ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 11 سبتمبر 2019 زيارة: 693

الرد الوجيه على ابن باز في ذمه للتنزيه

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الأنوار الإيمانية في طمس ضلالات الوهابية (ص121-125)
تأليف: الشيخ الدكتور عبد الرحمن عبد القاهر الحجازي
الشبهة:

أما هؤلاء الوهابية، المشبهة، من سخافة عقولهم لا يفرقون بين الكلام الممدوح وبين الكلام المذموم، لأنهم لا يميزون بين ما يليق بالله تعالى وبين ما لا يليق بالله تعالى، وعلى ذلك شواهد من أقوال زعمائهم، فهذا ابن باز في كتابه المسمي تنبيهات هامة في صحيفة أثنتين وعشرين يقول والعياذ بالله تعالى: «ثم ذكر الصابوني هداه الله تنزيه الله سبحانه عن الجسم والحدقة، والصماخ واللسان والحنجرة وهذا ليس بمذهب أهل السنة بل هو من أقوال أهل الكلام المذموم وتكلفهم».

الجواب:

فهذا المشبه ابن باز من شدة بلادة الفهم وتشرب التجسيم صار يرى الإيمان كفرا والكفر إيمانا، لأنه يعتقد في الله تعالى التشبيه فلا يراه تشبيها، ويعتقد في الله تعالى النقائص فلا يراها نقائص، عنده وصف الله تعالى بالنقائص كلاما ممدوحا، أما تنزيه الله تعالى عن النقائص فعنده كلاما مذموما، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
فهذا المشبه لا يدري أن تنزيه الله تعالى عن التشبيه والنقائص من الكلام الممدوح الذي اشتغل به السلف والخلف تعليما وتأليفا من علماء الأمة الأعلام الكرام، لكن من شدة جهله بالله تعالى، اعتبر تنزيه الله تعالى عن الجسم والحدقة والصماخ واللسان والحنجرة من الكلام المذموم، والحقيقة أن ذمه لتنزيه الله تعالى عن صفات خلقه هو من الكلام المذموم بإجماع أهل السنة، هذا جهله مركب، لأنه ما عرف الله تعالى ولا يدري أنه لم يعرف الله تعالى، يظن بنفسه أنه عارف بالله مؤمن بالله، وهو كافر من أجهل الجاهلين.
ثم إن ذمه لتنزيه الله تعالى عن الجسم والحدقة والصماخ واللسان والحنجرة أليس فيه تكذيب لقوله تعالى: (فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ) [سورة النحل: 74] أليس الجسم والحدقة والصماخ واللسان والحنجرة من الأمثال التي نهينا أن نضربها لله تعالى؟!
أليست الحدقة والصماخ واللسان والحنجرة وغير ذلك من الأجسام منفية عن الله تعالى بقوله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) أم عنده كلمة (شَيْءٌ) في هذه الآية لا تشمل هذه الأشياء؟! الشيء في لغة العرب معناه الموجود، فهذه الآية معناها أن كل ما دخل في الوجود لا يشبه الله تعالى، فالجسم شيء، والحدقة شيء، والصماخ شيء، واللسان شيء، والحنجرة شيء، والله تعالى قال (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)، هؤلاء يقرؤون القرءان ولا يفهمونه، أقفل الله تعالى على قلوبهم، هؤلاء الوهابية مثلهم كاليهود الذين قال الله تعالى فيهم (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) وكاليهود الذين أخبرنا الله تعالى عنهم: (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ)، فإن كلا الفريقين يشتركان في عقيدة التجسيم، فهؤلاء اليهود جعلوا معبودهم على صورة عجل وعبدوه من دون الله تعالى، أما الوهابية جعلوا معبودهم على صورة جسم واسع تخيلوه في مخيلتهم أوسع من العرش ومتحيزا في جهة فوق أو محيطا بالعالم، وعبدوه من دون الله تعالى، فالفريق الأول أشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم، والفريق الثاني أشربوا في قلوبهم التشبيه والتجسيم، فكلا الفريقين ما عبد الله، وكلا الفريقين مجسمة كفار.
ثم هؤلاء الوهابية حتى يموهوا على الناس يقولون: «لم يرد نص على تنزيه الله تعالى عن الجسم والحدقة والصماخ واللسان والحنجرة فيجب أن نسكت عنها لأن الشارع سكت عنها»، ويقولون: «هذه الألفاظ لم ترد في الكتاب والسنة وعليه فلا ينبغي إثباتها ولا نفيها»، وهم كاذبون في دعواهم، لأن قول الله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) يشمل تنزيهه تعالى عن هذه الأشياء، لو لم يرد نص على نفيها بتعيين أسمائها، لأن هذا النص كاف لشموله نفي المشابهة عن الله لكل جسم وحجم كبير أو صغر، لكن هؤلاء المجسمة رموا الفهم الصحيح فهم يقرؤون قوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [سورة الشورى: 11] لفظا ويخالفونه معنى، ما ءامنوا بهذه الآية، إنما ءأمن بها من نزه الله تعالى عن مشابهة الخلق بكل الوجوه أو بعضها، كما قال أبو جعفر الطحاوي السلفي رحمه الله: «ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفره، فمن كان على عقيدة السلف في التنزيه فهو مؤمن بقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) [سورة الشورى: 11]، أما الوهابية على حسب اعتقادهم هذه الآية (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) تعني أن الله جسم له أعضاء لكن يختلف في بعض الصفات عن الإنسان والجن والملائكة، هذا غاية ما عندهم، ينطبق عليهم قوله تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) [سورة محمد: 23 – 24]، فهؤلاء الوهابية من الذين أقفل الله قلوبهم عن اعتقاد الحق طالما هم على عقيدة التشبيه والتجسيم.
والرد على قولهم: إنه لم يرد نص على تنزيه الله تعالى عن الجسم والحدقة والصماخ واللسان والحنجرة فيجب أن نسكت عنها لأن الشارع سكت عنها، وقولهم: هذه الألفاظ لم ترد في الكتاب والسنة وعليه فلا ينبغي إثباتها ولا نفيها، الرد عليهم هو ما قاله إمام أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري في رده على من قال مقالتهم واتبع بدعنهم من قدماء المشبهة والمجسمة، فقد قال رضي الله عنه ما نصه: «وخبرونا لو قال قائل إن علم الله مخلوق أكنتم تتوقفون فيه أم لا؟ فإن قالوا: لا، قيل لهم: لم يقل النبي صلى الله عليه واله وسلم ولا أصحابه في ذلك شيئا. وكذلك لو قال قائل: هذا ربكم شبعان أو رئا، أو مكتس أو عريان، أو مقرور أو صفراوي، أو مرطوب، أو جسم أو عرض، أو يشم الريح أو لا يشمها، أو هل له أنف و قلب و کبد و طحال، وهل يحج في كل سنة أم لا؟ وهل يركب الخيل أو لا يركبها، وهل يغتم أم لا؟ ونحو ذلك من المسائل، لكان ينبغي أن تسكت عنه لأن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم يتكلم في شيء من ذلك ولا أصحابه، أو كنت لا تسكت، فكنت تبين بكلامك أن شيئا من ذلك لا يجوز على الله عز وجل، وتقدسه عن كذا وكذا بحجة كذا وكذا؟ فإن قال قائل: أسكت عنه ولا أجيبه بشيء، أو أهجره، أو أقوم عنه، أو لا أسلم عليه، أو لا أعوده إذا مرض، أو لا أشهد جنازته إذا مات. قيل له: فيلزمك أن تكون في جميع هذه الصيغ التي ذكرتها مبتدعا ضالا، لأن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم لم يقل: من سأل عن شيء من ذلك فاسكتوا عنه، ولا قال: لا تسلموا عليه ولا قوموا عنه، ولا قال شيئا من ذلك، فأنتم مبتدعة إذا فعلتم ذلك. ولم لم تسكتوا عمن قال بخلق القرءان؟ ولم كفرتموه ولم يرد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم حديث صحيح في نفي خلقه وتكفير من قال بخلقه؟ فإن قالوا: لأن أحمد بن حنبل رضي الله عنه قال بنفي خلقه وتكفير من قال بخلقه، قيل لهم: ولم لم يسكت أحمد عن ذلك بل تكلم فيه؟ فإن قالوا: لأن العباس العنبري ووكيعا وعبد الرحمن بن مهدي وفلانا وفلانا قالوا إنه غير مخلوق ومن قال بأنه مخلوق فهو كافر، قيل لهم: ولم لم يسكت أولئك عما سكت عنه النبي صلى الله عليه واله وسلم؟ فإن قالوا: لأن عمرو بن دينار وسفيان بن عيينة وجعفر بن محمد رضي الله عنهم وفلان وفلانا قالوا: ليس بخالق ولا مخلوق. قيل لهم: ولم لم يسكت أولئك عن هذه المقالة، ولم يقلها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم؟ فإن أحالوا ذلك على الصحابة أو جماعة منهم كان ذلك مكابرة، فإنه يقال لهم: قلم لم يسكتوا عن ذلك، ولم يتكلم فيه النبي صلى الله عليه واله وسلم ولا قال: كفروا قائله؟ وإن قالوا: لا بد للعلماء من الكلام في الحادثة ليعلم الجاهل حكمها. قيل لهم: هذا الذي أردناه منكم، فلم منعتم الكلام، فأنتم إن شئتم تكلمتم حتى إذا انقطعتم قلتم: نهينا عن الكلام، وإن شئتم قلدتم من كان قبلكم بلا حجة ولا بيان، وهذه شهوة وتحکم، اهـ.

1 رأي

  1. محمد الشافعي

    جزاكم الله خيرا



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد