ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 2 فبراير 2018 زيارة: 262

الرد على ابن تيمية في إنكاره المجاز في اللغة

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: ابن تيمية ليس سلفيا، ص31-37.
تأليف: منصور محمد محمد عويس

كتب فضيلة الأستاذ الشيخ محمد العزازي أستاذ البلاغة والأدب بمعهد الزقازيق الثانوي ملبيا فضيلته رجائي في كتابه رد على رأي ابن تيمية وشبهاته التي أوردها في كتابه الإيمان منكرا المجاز في اللغة فكتب مشكورا فضيلة الشيخ العزازي رده الآتي: (مخصوصا لهذا البحث).

قال الشيخ العزازي: يقول ابن تيمية في كتاب الإيمان ص52:

إن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة. لم يتكلم به أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان. ولا أحد من الأئمة المشهورين في العلم كمالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي … ثم يقول: إن أول من تكلم به أبو عبيدة معمر بن المثنى.

ومعروف أن أبا عبيدة من علماء القرن الثاني وأوائل الثالث لأنه ولد في سنة 114 هـ وتوفي في سنة 210 من الهجرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

ثم يقول: “إن أبا عبيدة لم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإنما عنى بمجاز الآية ما يعبر به عن الآية …”.

وهذا تحكم ظاهر لا دليل عليه عند ابن تيمية ولا عند غيره من منكري المجاز فالذي عبر عنه أبو عبيدة من أنه المجاز هو ما فهمه أهل اللغة وأهل الأدب إلى يومنا هذا وأنه قسيم الحقيقة.

ومن أين لابن تيمية أو لغيره أن يتحكم فيما عناه أبو عبيدة بكلمة المجاز وأنه قسيم الحقيقة أو غير ذلك.

والعجيب أنه يقول في ص53:

“إن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز إنما اشتهر في المائة الرابعة. وظهرت أوائله في المائة الثالثة وما علمته موجودا في المائة الثانية اللهم إلا أن يكون في أواخرها …”

ونقول: ما الفائدة لهذا التخبط في تحديد التاريخ للاصطلاح على تسمية شيء هو موجود بالفعل؟

ومعلوم أن سائر الاصطلاحات لجميع العلوم إنما جاءت متأخرة لتحديد مفاهيم هذه العلوم.

فالعرب استعملت في أساليبها بعض الكلام فيما وضع له وبعضه في غير ما وضع له. ثم جاء بعد من سمى الأول حقيقة ومن سمى الثاني مجازا. كما نظمت شعرها على الأوزان المختلفة ثم جاء من سمى هذه الأوزان بحورا وسمى بعض البيت عروضا وبعضه ضربا وبعضه قافية … إلخ ما هو معروف في اصطلاحات العروضيين وهذا هو الشأن في سائر العلوم.

ويقول ابن تيمية في قول أحمد بن حنبل: “إنا سنعطيك إنا سنفعل ونحن فعلنا” من وضع “إنا ونحن” في “مكان أنا” حيث ذكر أحمد أن هذا من مجاز اللغة.

يقول ابن تيمية: “مجاز اللغة” أي مما يجوز في اللغة.

وهذا كلام يدل على ضعف الوعي وما كان لابن حنبل أن يريد أن هذا مما يجوز أو مما لا يجوز حيث وردت اللغة بذلك في أفصح أساليبها من أقدم عصورها وإنما هو يريد أن هذا مما تجوز به عن موضع إلى غير موضعه وهذا ما لا يحتاج إلى التنبيه عند التأمل.

ويقول ابن تيمية (ص54 من كتاب الإيمان لابن تيمية):

“إن هذا التقسيم والتحديد يستلزم أن يكون اللفظ قد وضع أولا لمعنى ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعه وقد لا يستعمل وهو ينكر أن تكون اللغات اصطلاحية وأن يكون الواضع قد وضع اللفظ بإزاء معنى بعينه وإذا دل لفظ على أكثر من معنى يقول: ما الذي يحدد أي المعنيين وضع اللفظ له أولا حتى يكون في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا …”.

يقول عبد القاهر الجرجاني “كتاب أسرار البلاغة ص284، 285” في تعريف الحقيقة:

“كل كلمة أريد بها ما وقعت له في وضع واضع وقوعا لا يستند في إلى غيره فهي حقيقة”

ثم يقول:

“وإن أردت أن تمتحن هذا الحد فانظر إلى قولك (الأسد) تريد به السبع فإنك تراه يؤدي جميع شرائطه لأنك قد أردت به ما يعلم له في وضع واضع اللغة وكذلك تعلم أنه غير مستند في هذا الوقوع إلى شيء غير السبع”.

ونقول لابن تيمية، إننا حينما نطلق لفظ الأسد على الشجاع كخالد بن الوليد هل يكفي إطلاقه عليه من غير قرينة حالية أو مقالية تبين القصد من هذا الإطلاق.

وأن المراد به شجاع من الناس بينه وبين الأسد بمعناه الأصلي علاقة هي المشابهة.

وهل بعد هذا يستسيغ عاقل أن يقول أي الإطلاقين كان أولا وأيهما كان آخرا. حتى يكون أحدهما فيما وضع له والآخر فيما لم يوضع له وهذه القرينة الدالة على استعمال اللفظ فيما لم يوضع له وهذه القرينة الدالة على استعمال اللفظ فيما لم يوضع له بينها الإمام الشافعي فيما يأتي (رسالة الإمام الشافعي في أصول الفقه برواية الربيع بن سليمان المراوي ص11 طبع مطبعة بولاق الأميرية):

باب الصنف الذي يبين سياقه معناه، قال الشافعي رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (واسألهم عن القرية) إلخ.

قال الشافعي (رحمه الله تعالى): فابتدأ جل وعلا ذكر الأمر لمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر، فلما قال: إذ يعدون في السبت. الآية، دل على أنه إنما أراد أهل القرية لأن القرية لا تكون عادية، ولا فاسقة بالعدوان في السبت ولا غيره وأنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلاهم بما كانوا يفسقون. وقال عز وجل: (وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ..) إلى (يركضون).

قال الشافعي (رحمه الله تعالى)، وهذه الآية في مثل معنى الآية قبلها، فذكر قصم القرية، فلما ذكر أنها ظالمة بان للسامع أن الظالم إنما هو أهلها، دون منازلها. ولما ذكر القوم المنشئين بعدها وذكر إحساسهم البأس عند القصم أحاط العلم بأنه إنما أحس البأس من يعرف البأس من الآدميين.

ويقول: قال تبارك وتعالى وهو يحكي قول إخوة يوسف لأبيهم (وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين) إلى قوله: (وإنا لصادقون).

قال الشافعي: فهذه الآية في مثل معنى الآيات قبلها لا تختلف عند أهل العلم باللسان أنهم يخاطبون بها أهل القرية وأهل العير.

فهذا كلام الإمام الشافعي واضح في أن بعض الألفاظ قد يراد بها غير معانيها وأن السياق هو الذي يوضح ذلك، وما قصده الشافعي من السياق هو بعينه ما يسميه علماء البلاغة بالقرينة الصارفة عن المعنى الموضوع له إلى المعنى غير الموضوع وهذا بجملته هو ما اصطلاح عليه أهل هذا الفن من أنه المجاز.

وفهم الإمام الشافعي لهذه الأساليب هو نفسه فهم علماء البلاغة لها وعبارة عند أهل العلم باللسان يرددها الشافعي في مواضع من رسالته وهو يريد باللسان لسان العرب وما جرت عليه أساليبهم ويريد بأهل العلم الفاهمين الذواقين لأسرار اللسان العربي.

والعجيب أن ابن تيمية لا يعترف بما هو مقرر من الفارق بين الحقيقة والمجاز.

وذلك بأن الحقيقة تدل على معناها بنفسها وأن المجاز لا يدل على معناه إلا بالقرينة. ويطيل في مناقضة هذه القضية إطالة مملة زاعما أن اللفظ أيا كان مما يسمى حقيقة أو مجازا لا يدل على معناه إلا في جملة الكلام وتراه يقول بعد كلام طويل: “فكل لفظ موجود في كتاب الله ورسوله فإنه مقيد لما يبين معناه فليس في شيء من ذلك مجاز بل كله حقيقة”.

ويقول في قوله تعالى: (جدارا يريد أن ينقض):

“لفظ الإرادة قد استعمل في الميل الذي يكون معه شعور وهو ميل الحي وفي الميل الذي لا شعور فيه وهو ميل الجماد. وهو من مشهور اللغة يقال هذا السقف يريد أن يقع وهذه الأرض تريد أن تحرث وهذا الزرع يريد أن يسقى”.

وقوله: “قد استعمل” ليس جوابا فبهذا جاء الأسلوب العربي وإنما الجواب: أن يثبت أن استعمال فعل الإرادة في الحالين واحد.

وهذا ما لا سبيل إليه. وما لا يقدر عليه ابن تيمية ولا غيره.

فالإرادة فعل نفسي يستند إلى التمييز والاختيار وهذا حقيقة في الميل الذي يكون معه شعور وهو ميل الحي ومجاز في غيره كالجماد والزرع الخ.

وبهذه العقلية يقول في قوله تعالى: (فأذاقها الله لباس الجوع والخوف): إن كلا من الإذاقة واللباس حقيقة. لأن الإذاقة وردت مستعملة في المحسوسات والمعنويات. وهذا كالذي قبله تماما لا يصلح جوابا.

فما هو مقطوع به أن الذوق في المحسوسات حقيقة فإذا جاء في المعنويات كان مجازا إخراجا للمعقول في صورة المحسوس ليزداد تمكنا في النفس.

وقد بلغ القرآن القدح المعلى في هذا الباب من إيراد المعنويات في صورة المحسات.

يقول: “بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه” ويقول: (فنبذوه وراء ظهورهم) ويقول: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة) ويقول: (يخرجهم من الظلمات إلى النور) وفي أسلوب التشبيه يقول: (وقدمنا إلى ما عملوا من علم فجعلناه هبناء منثورا) ويقول: (أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف) ويقول: (أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا).

والتشبيه أساس الاستعارة وهي أوسع أبواب المجاز.

ونريد أن نسأل ابن تيمية وأشياعه ماذا يرون في قولنا:

قال حاتم الطائي:

أوقد فإن الليل ليل قرء            والريح يا غلام ريح صر

عل يرى نارك من يمر             إن جلبت ضيفا فأنت حر

وفي منزلنا رأيت اليوم حاتما.

أيكون حاتم مستعملا في حقيقة في الثاني كما هو في الأول!

ونسألهم في قوله تعالى: (ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة) وفي قوله تعالى: (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه) من وضع الماضي في مكان المضارع لإبراز ما سيقع في صورة ما تحقق وقوعه ووضع المضارع في مكان الماضي لاستحضار صورته.

أيقولون إن هذه الصيغ ليست محددة لزمان الفعل وإن آية صيغة منها صالحة لما مضى وما هو حاصل بالفعل وما سيأتي بعد ذلك. اللهم إني لا أدري ..!

فإن من أشد ما يعانيه الباحث أن يحاول توضيح الواضح وأن يناقش من يجادل في المحسوس الملموس.

وبعد فقد لاحظت أن ابن تيمية ينعت معارضيه دائما بالجهل وعدم الفهم. وهو طويل الباع في هذا الباب – سامحه الله – وبإزاء ذلك لا حرج علي أن أقول فيه – مهما نعته مشايعوه بالذكاء والعلم – إنه قد حرم ذوق الأديب، كما حرم نعمة التفهم لأسرار اللسان العربي انتهى.

انتهى رد فضيلة الشيخ العزازي. وقد خص فضيلته بحثي هذا بكتابة رده على ابن تيمية في إنكاره المجاز فشكر الله له وجزاه خيرا.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد