ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 4 ديسمبر 2017 زيارة: 12

الرد على ابن تيمية ونعمان الألوسي في السفر لزيارة الأنبياء والصالحين

(غير مصنفة)

مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية، ج1، ص 164-170
تأليف: إبراهيم السمنودي العطار

فإذا أحطت خبرا بجميع ما ذكرناه وما سنورده أيضا في هذا المبحث من الأدلة ونصوص الأئمة علمت علما بينا حقا لا شك معه.

ولا ريب أن دعوى أحمد بن تيمية في فتاويه، أن من اعتقد في السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين أنه قربه وطاعة فقد خالف الإجماع.

وأنه إذا سافر الشخص لاعتقاده ذلك كان سفره محرما بإجماع المسملين انتهت كذب منه، وتقول على الله تعالى، وعلى رسوله (صلى الله عليه وسلم) وافتراء صريح على المسلمين بقين لا يقدم عليه جاهل فضلا عن عالم فضلا عمن لقبوه بشيخ الإسلام.

فالله سبحانه وتعالى يغفر له أن لم يكن قد تاب قرب أجله.

وأعجب منه من ينقل ذلك عنه مستحسنا له مستدلا به كنعمان الألوسي في جلائه هذا. قال الإمام الحافظ الزرقاني في شرح المواهب: إن ابن تيمية لما ابتدع له مذهبا وهو عدم تعظيم القبور كائنة ما كانت.

وإنها إنما تزار للاعتبار والترحم بشرط أن لا يشد إليها رحال، صار كل من خالف ما ابتدعه بفاسد عقله عنده كالصائل لايبالي بما يدفعه، فإذا لم يجد له شبهة واهية يدفعه بها بزعمه انتقل إلى دعوى أنه كذب على من نسب إليه مباهته ومجازفه.

ولقد أنصف من قال فيه علمه أكبر من عقله، انتهى.

قول العلامة الخفاجي في نسيم الرياض بعد أن تكلم على حديث اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد بعدي الخ بنحو ما قدمناه ما نصه: وليعلم أن هذا الحديث هو الذي دعى ابن تيمية ومن تبعه كابن القيم إلى مقالته الشنيعة التي كفروه بها وصنف فيها السبكي مصنفا مستقلا وهي منعه من زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) وشد الرحال إليه وهو كما قيل:

لمهبط الوحي حقا ترحل البخت             وعند هذا المرجى ينتهي الطلب

فتوهم أنه حمى جانب التوحيد بخرافات لا ينبغي ذكرها فإنها لا تصدر عن عاقل فضلا عن فاضل سامحه الله تعالى عز وجل انتهى.

وقال في موضع آخر منه بعد ورقات ما صورته: وقد تقدم تأويل الحديث وأنه لا حجة فيه لما قاله ابن تيمية وغيره فإن إجماع الأمة على خلافة يقتضي تفسيره بغير ما فهموه فإن كلامهم نزعات شيطانية، انتهى.

وقال العلامة المحقق في حواشيه على مناسك الحج للإمام النووي ما لفظه: ولا يترك بإنكار ابن تيمية لسن زيارته (صلى الله عليه وسلم) فإنه عبد أضله الله كما قاله العز بن جماعة.

وأطال في الرد عليه التقي السبكي في تصنيف مستقل ووقوعه في حق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليس بعجب فإنه وقع في حق الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا فنسب إليه العظائم كقوله إن لله له جهة ويدا ورجلا وعينا وغير ذلك من القبائح الشنيعة.

ولقد كفره كثير من العلماء عامله الله تعالى بعدله وخذل متبعيه الذين نصروا ما افتراه على الشريعة الغراء، انتهى.

وقال أيضا في كتابه “الجوهر المنظم” بعد أن ساق الأدلة الواضحة على مشروعية الزيارة والسفر إليها بنحو بعض ما قدمناه ما نصه:

فإن قلت كيف تحكي الإجماع السابق على مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها وابن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كله كما رآه السبكي في خطه.

وأطال -أعني ابن تيمية– في الاستدلال لذلك بما تمجه الإسماع وتنفر عنه الطباع، بل زعم حرمة السفر إليها إجماعاً وأنه لا تقصر فيه الصلاة وأن جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة وتبعه من تأخر عنه من أهل مذهبه؟

قلت: من هو ابن تيمية حتى ينظر إليه أو يُعَوَّلُ في شيء من أمور الدين عليه وهل هو إلا كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته كالعز بن جماعة: (عبد أضله الله وأغواه وألبسه رداء الخزي وأرداه وبوأه من قوة الافتراء ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان.

ولقد تصدى شيخ الإسلام وعالم الأنام المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقي السبكي (قدس الله روحه ونور ضريحه) للرد عليه في تصنيف مستقل أفاد فيه وأجاد وأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الصواب، فشكر الله تعالى مسعاه وأدام عليه شاييب ورحمته ورضاه آمين.

قال: ومن عجائب الوجود ما تجاسر عليه بعض السدجاء من الحنابلة فير وجوه مخدراته الحسان التي لم يطمثهن أنس قبله ولا جان.

وأتى بما دل على جهله وأظهر به عوار غباوته وعدم فضله فليته إذا جهل استحى من ربه وعسى إذا أفراط وفرط رجع إلى لبه لكن إذًا إذا غلت والعياذ بالله تعالى الشقاوة استحكمت الغباوة.

فعياذا بك اللهم من ذلك وضراعة إليك يا رب قدرتك في أن تديم لنا سلوك أوضح المسالك.

قلت: وتصنيف الإمام السبكي المشار إليه هو الكتاب الجليل الحافل المسمى بشفاء السقام في زيارة خير الأنام وكان قدماه أولا “شن الغارة على من أنكر سفر الزيارة”. ثم اختار تسميته بما تقدم كما ذكره فيه.

ومراد المحقق ببعض السدجاء من الحنابلة بعض تلامذة ابن تيمية المذكور الذين نجسوا مذهب الإمام أحمد بن حنبل (رضي الله تعالى عنه) كمحمد ابن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي ثم الدمشقي الحنبلي الشهير تارة بابن القيم و أخرى بابن قيم الجوزية الذي حبس مدة لإنكاره شد الرحيل إلى قبر الخليل ثم حبس بعد ذلك مع شيخه المذكور في المرة الأخيرة بقلعة دمشق المحروسة منفردا عنه، ولم يفرج عنه إلا بعد موت شيخه المذكور.

فإنه شنع في قصائده خصوصا النونية وفي كتبه خصوصا فتاويه الفقهية على كل من رد كلام شيخه المذكور وخالفه في خرافه المنكور.

وكتلميذه أيضا محمد بن أحمد بن عبد الهادي الشهير بابن قدامة المقدسي الحنبلي الذي لم ينفع الله تعالى بعلمه وكساه كآبة محسوسة. فإنه تصدى للرد على الإمام تقي الدين السبكي (رحمه الله تعالى) بتصنيف مستقل سماه الصارم المنكي بالنون، وأساء فيه على الإمام المذكور الأدب وأكثر فيه من الكذب فارتكب وأضل به العوام والأغبياء اللئام ولقد رد عليه أحسن رد العلامة البارع الشيخ ابن علان الصديقي بكتاب ضخم سماه “المبرد المبكي بالباء الموحدة – في رد ما في الصارم المنكي”.

فأجاد فيه وأفاد وقد نفع الله بعلومه العباد وصار الصارم المنكي منقلبا على نحر مؤلفه وقد ورد عليه أيضا مواضع كثيرة من كتابه الصارم المحكي عنه أحد أفاضل عصرنا بالهند العلامة السيد محمد عبد الحي اللكنوي السالف ذكره في كتابه السعي المشكور وغيره ووعد في كتابه إبراز الغي بأنه يرد ما في كتابه الصارم المذكور ردا مستقلا.

وقريبا ترى كلامه في هذا المبحث فجزاه الله تعالى وكل من أيد الدين خير الجزاء عن الانتصار للشريعة الراء آمين..

وقد صنف الإمام محمد بن كمال الدين الزملكان رسالة في الرد عليه في بحث الزيارة. قال العلامة الشيخ عبد الحي اللكنوي المذكور: ودعوى تلامذة ابن تيمية ومن أشرب حبه أن الحق معه في هاتين المسألتين.

نظرا إلى الدليل كلام عليل وحرام كليل، فإن زعمه فيهما من الأباطيل بالنظر إلى الدليل يعرفه كل من أعطى العلم وخلا عن سقم الفهم.

ومن كان عقله أنقص من علمه وفهمه أقل من فضله، فليبكي على نفسه إلى أن يموت حتف أنفه، انتهى.

وممن رد عليه أيضا في مسألة الطلاق العلامة خير الدين الرملي الحنفي في فتاويه فانظرها إن شئت.

ثم قال العلامة المحقق في كتابه السابق ذكره وما وقع من ابن تيمية مما ذكر، وإن كان عثرة لا تقال أبدا ومصيبة يستمر عليه شؤمها دواما سرمدا ليس بعجيب، فإنه سولت له نفسه وهواه وشيطانه أنه ضرب مع المجتهدين بسهم صائب.

وما درى المحروم أنه أتى بأقبح المعايب إذ خالف إجماعهم في مسائل كثيرة وتدارك على أئمتهم سيما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة شهيرة.

وأتى من نحو هذه الخرافات بما تمجه الأسماع وتنفر عنه الطباع حتى تجاوز إلى الجانب الأقدس المنزه سبحانه وتعالى عن كل نقص والمستحق لكل كمال أنفس فنسب إليه العظائم والكبائر وخرق سياج عظمته وكبرياء جلالته بما أظهره للعامة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدين والمتأخرين.

حتى قام عليه علماء عصره وألزموه السلطان بقتله أو حبسه وقهره فحبسه إلى أن مات، وخمدت تلك البدع وزالت تلك الظلمات ثم انتصر له أتباع لم يرفع الله لهم رأسا، ولم يظهر جاها ولا بأسا بل (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءو بغضب من الله)، (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) [البقرة: آية رقم 61].

وقال العلامة المناوي في شرح شمائل الترمذي إن كون ابن تيمية وابن القيم من المبتدعة مسلم، انتهى.

وقال الإمام ابن بطوطة في رحلته: دخلت جامع دمشق فوجدت رجلا حديث السن يعظ الناس على المنبر ويقرر في قوله (صلى الله عليه وسلم): إن الله ينزل إلأى سماء الدنيا، قال: كنز ولي هذا ونزل درجة.

فسألت عنه فقيل لي: هذا رجل يقال له ابن تيمية، وإن به خللا في عقله، انتهى.

وقال الحافظ القسطلاني في المواهب: فالسفر إلى زيارته (صلى الله عليه وسلم) قربة لعموم الأدلة ومن نذر الزيارة وجبت عليه كما جزم به ابن كج. وللشيخ تقي الدين ابن تيمية هنا كلام شنيع عجيب يتضمن منع شد الرحال للزيارة النبوية.

وإنه ليس من القرب بل بضد ذلك ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في كتابه شفاء السقام، فشفى صدور المؤمنين برده عليه ونازعه ابن عبد الهادي بأمور لا تعرف عن الأئمة ولا حجة له في حديث.

وحكى الشيخ ولي الدين العراقي أن والده الحافظ عبد الرحيم كان معادلا للشيخ ابن رجب الدمشقي الحنبلي في التوجه إلى بلد الخليل عليه الصلاة والسلام، فلما دنى ابن رجب من البلد قال: نويت الصلاة في مسجد الخليل، ليتحرز عن شد الرحل لزيارته على طريقة شيخ الحنابلة ابن تيمية.

قال الشيخ العراقي فقلت: نويت زيارة قبر الخليل عليه الصلاة والسلام ثم قلت له: أما أنت يا ابن رجب فقد خالفت النبي (صلى الله عليه وسلم) لأنه قال: “لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد” وقد شددت الرحل إلى مسجد رابع، وأما أنا فاتبعت النبي (صلى الله عليه وسلم) لأنه قال زورا القبور أفقال: إلا قبور الأنبياء.

فبهت ابن رجب أي دهش وتحير، انتهى. بيسير زيادة من الزرقاني.

وقال العلامة المحقق في فتاويه الحديثية بعد ذكره أن عقيدة الإمام أحمد ابن حنبل (رضي الله تعالى عنه) موافقة أهل السنة والجماعة ما نصه:

وإياك أن تصغى إلى ما في كتب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزيه وغيرهما ممن (اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ) [سورة الجاثية آية رقم 23].

وكيف تجاوز هؤلاء الملحدون الحدود وتعدوا الرسوم وخرقوا سياج الشريعة والحقيقة فظنوا بذلك أنهم على هدى من ربهم وليسوا كذلك بل هم على أسوأ الضلال وأقبح الخصال وأبلغ المقت والخسران.

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد