ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 7 فبراير 2019 زيارة: 39

الرد على شبهات ابن عبد الهادي حول حديث من زار قبري وجبت له شفاعتي

(غير مصنفة)
مقتبس من کتاب: نصرة الإمام السبكي برد الصارم المنكي (ص17-20)
تأليف: شيخ الإسلام إبراهيم السمنودي
الشبهة:

قوله: هذا هو الذي فعل الشيخ حکى الخلاف في مسألة بين العلماء، واحتج لأحد القولين بحديث متفق على صحته، فأي عتب عليه في ذلك؟

الجواب:

أقول: عليه العتب فيما زاده من الدعاوي الكاذبة الشنيعة التي تقدم بعضها، ويأتي باقيها.

قوله في بحث الحديث الأول وهو: «من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي»[1].

هذا الحديث الذي ابتدأ المعترض بذكره، وزعم أنه حديث حسن أو صحيح هو أمثل حديث ذكره في هذا الباب، وهو مع هذا حديث غير صحيح ولا ثابت، بل هو حديث منکر عند أئمة هذا الشأن ضعيف الإسناد عندهم إلى آخر ما أطال به.

أقول: لقد كذب فيما قال، ولم يتطول فيها به أطال؛ فإن الحديث المذكور قد قال تحته العلامة القاري في «شرح الشفاه أنه صححه جماعة من أهل الحديث.

وقال الحافظ السيوطي في «مناهل الصفا بتخريج أحاديث الشفا»: إن له طرقا وشواهد حسنه لأجلها الذهبي.

وقال العلامة الزرقاني في «مختصر المقاصد الحسنة»: حديث «من زار قبري؛ وجبت له شفاعتي»  حسن لغيره، انتهى.

وقد قال في ديباجة هذا الكتاب ما نصه: قال الفقير الحقير الفاني محمد بن عبد الباقي الزرقاني: قد اختصرت فيما مضى کتاب «المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة»، فجاء بحمد الله حسنا لطيفا مفيدا منيقا، ثم بدا لي اختصار ذلك المختصر بحيث أذكر لفظ الحديث فقط، وأقول عقيبه: صحيح أو ضعيف أو نحو ذلك؛ ليكون أسهل للمستعجل السالك، وحيث قلت: باطل أو لا أصل له أو لا أعرفه أو نحو ذلك، فهو حكاية لفظ السخاوي، وحيث قلت: حسن لغيره فذلك حكاية لمعناه، انتهى.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في «تلخيص الحبير بتخريج أحاديث شرح الرافعي الكبير»: وطرق هذا الحديث كلها ضعيفة، لكن صححه من حديث ابن عمر أبو علي ابن السكن في إيراده إياه أثناء «السنن الصحاح» له وعبد الحق في «الأحكام»[2] في سکوته عنه، والتقي السبكي من المتأخرين باعتبار مجموع الطرق انتهى[3].

وقال زين الدين المراغي كما في «المواهب» وشرحها للزرقاني: ينبغي لكل مسلم اعتقاد کون زيارته (صلى الله عليه وسلم) قربة للأحاديث الواردة في ذلك؛ إذ لا تقتصر عن درجة الحسن، وإن كان في إفرادها مقال، انتهى.

وقال الحافظ السيوطي في كتاب «الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة»: حديث من زار قبري وجبت له شفاعتي» رواه ابن أبي الدنيا، والدارقطني، وابن عدي من طرق عن ابن عمر.

قال الذهبي: طرقه كلها لينة يقوي بعضها بعضا؛ لأن ما في رواتها متهم بالكذب، قال: ومن أجودها إسنادا أحاديث حاطب: «من زارني بعد موتي؛ فكأنها زارني في حياتي»[4] أخرجه ابن عساکر وغيره، انتهى”[5].

وقال الشهاب الخفاجي في «نسيم الرياض»: حديث ابن عمر رواه ابن خزيمة، والبزار، والطبراني، والذهبي وحسنه، وله طرق وشواهد تعضده، والطعن في روايته مردود کما بينه السبکي.

وقول البيهقي «إنه منكر» يجاب عنه بأن معناه انفرد به راويه، والتفرد قد يطلق عليه ذلك كما قاله الإمام أحمد في حديث دعاء الاستخارة مع أنه في الصحيحين.

وقول الذهبي: «طرقه كلها لينة يقوي بعضها بعضا» لا ينافيه؛ لأن غايته أنه بتسليم ذلك حسن، وهو يطلق عليه الصحة، انتهى.

ومثله في «وفا الوفا» للسيد السمهودي[6]، وفي المذاهب وشرحها للإمام الزرقاني، وفي شرح للعلامة ابن علان على «إيضاح» النووي، وفي «الجوهر المنظم» للعلامة المحقق ابن حجر الهيتمي، والسعي المشكور» وغيره من تآليف العلامة الشيخ محمد بن الحي اللكنوي، وفي «مغني»[7]، العلامة الخطيب الشربيني، وفي غير ذلك من کتب نقاد فن الفقه والحديث.

الشبهة:

قوله: «بل هو حديث منكر عند أئمة هذا الشأن ضعيف الإسناد عندهم .. إلخ».

الجواب:

أقول: كونه منكرا بغرض أنه مسلم لا يدل على ضعفه؛ فليس كل منکر ضعيفا، ولا كل ما تفرد به أحد رواته واهيا، ثم بعد تسليم أنه ضعيف لا يلزم منه ترك الاحتجاج به؛ لأن من المعلوم أن الحديث الضعيف إذا لم يكن شديد الضعف معتبرا في فضائل الأعمال، فلا ينفع القيل والقال، فإن كون زيارة القبر النبوي قربة مشروعة، ثابت بالأدلة الصحيحة الصريحة التي لو لم يكن منها إلا عموم الحديث المتفق على صحته، وهو «زوروا القبور» لكفى، وهذا الحديث يثبت الفضيلة الزائدة.

وقد قال الحافظ السخاوي في شرح الألفية ما نصه:

احتج الإمام أحمد بالضعيف حيث لم يكن في الباب غيره، وتبعه أبو داود وقدماه على الرأي والقياس، ويقال عن أبي حنيفة أيضا كذلك، وإن الشافعي يحتج بالمرسل إذا لم يجد غيره، وكذا إذا تلقت الأمة الضعيف بالقبول يعمل به على الصحيح حتى أنه ينزل منزلة المتواتر في أنه ينسخ المقطوع به.

ثم قال: وقال الإمام النووي في «الأذكار»: أما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك، فلا يعمل فيها إلا بالحديث الحسن أو الصحيح إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك، انتهى.

وفي كتاب الجنائز» من «فتح القدير»: الاستحباب يثبت الضعيف غير الموضوع، انتهى.

وقال الحافظ السيوطي كما في «السعي المشكور»: المنكر من قسم الضعيف وهو محتمل في الفضائل، انتهى.

وقال الشعراني في «الميزان»: وقد احتج جمهور المحدثين بالحديث الضعيف إذا کثرت طرقه وألحقوه بالصحيح تارة وبالحسن أخرى.

وقال الشبراخيتي في «شرح الأربعين النووية»: ومحل كونه لا يعمل بالضعيف في الأحكام ما لم يكن تلقته الناس بالقبول، فإن كان كذلك تعين، وصار حجة يعمل به في الأحكام وغيرها ما قاله الشافعي (رضي الله عنه) انتهى.

________________________________

[1] . رواه الدارقطني في سننه» (2/ 278)، والبيهقي في «الشعب» (4159)، وابن عدي في الكامل (6/ 351)، والعقيلي في «الضعفاء» (4/ 170)، والدولابي في «الكنی» (2/ 64). قال العجلوني في «کشف الخفاء» (2/ 250): رواه ابن أبي الدنيا، وغيرهما عن ابن عمر، وهو في صحيح ابن خزيمة، وأشار إلى تضعيفه، وعند الطبراني في «الكبير» (11/ 36)، وفي «الأوسط» (1 / 291)، والدارقطني والبيهقي، ولفظهم «كان كمن زارني في حياتي»، وضعفه البيهقي.

[2] . في الأحكام الصغري (1 / 467)، وذلك تحت باب «زيارة قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)» وعزاه إلى الدارقطني والبزار وسكت عنه، وهي إشارة منه إلى الصحة.

[3] . انظر: تلخيص الحبير لابن حجر (2/ 267).

[4] . رواه الدارقطني في «السنن» (2/ 278).

[5] . انظر: ميزان الاعتدال للذهبي (7 / 63).

[6] . ونصه في «خلاصة الوفا»: واختلف علي بن سمرة: فرواه مرة من طريق عبيد الله العمري مصغرا كغيره، ومرة مكبرا، ومر من ذلك الحافظ يحيى بن علي القرشي، وصوب التصغير، وفي تاريخ ابن عساكر المحفوظ عن ابن سمرة عبيد الله، وفي کامل ابن عدي، عبد الله أصح وفيه نظر، وإن صح کما حمل كما قال السبكي، على أنه عند موسى بن هلال عنهما جميعا، مع إن المكبر روى له مسلم مقرونا بغيره.

وقال أبو حاتم: رأيت أحمد يحسن الثناء عليه، وقال يحيى بن معين: ليس به بأس يكتب حديثه، وقال: إنه في نافع صالح، و موسى بن هلال. قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقد روى عنه ستة منهم: الإمام أحمد ولم يكن يروي إلا عن ثقة، فلا يضره قول أبي حاتم إنه مجهول، وقول العقيلي: لا يتابع عليه – وسيأتي في الحديث الثالث متابعة مسلمة الجهني له – ولذلك ذكر هذا الحديث عبد الحق في الأحكام الوسطى والصغرى، وسكت عليه مع قوله في الصغرى: إنه تخيرها صحيحة الإسناد معروفة عند النقاد، قد ثقلها الإثبات وتداولها الثقات، وذكر نحوه في الوسطى، وسبقه ابن السكن إلى تصحيح الحديث الثالث وهو متضمن لمعنى هذا، و معنى وجبت. أنها ثابتة لا بد منها بالوعد الصدق، وقوله له أي يخص بشفاعة ليست لغيره، أو يفرد بشفاعة مما تحصل لغيره؛ تشريفا له، أو أن دخوله في الشفاعة لا بد منه فهو بشري بموته مسلما، فلا يضمن فيه شرط الوفاة على الإسلام بخلافه على الأولين، وقوله: شفاعتي أي: أنه يشفع فيه هو بنفسه، والشفاعة تعظم بعظم الشافع.

[7] . أي مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (6 / 95): بقوله: تسن (زيارة قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)) لقوله: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) و مفهومه أنها جائزة لغير زائره، ولقوله (صلى الله عليه وسلم): «من جاءني زائرا لم تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقا على الله تعالى أن أكون له شفيعا يوم القيامة» رواه ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد