ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 11 نوفمبر 2018 زيارة: 59

الرد على شبهة أن الأئمة الحنفية كرهوا أن يقول المرء في دعائه أسألك بحق فلان

(1 تصویت, معدل: 5.00 من 5)
مقتبس من كتاب: التوسل بالصالحين بين المجيزين والمانعين دراسة مقارنة (ص17-19)
تأليف: الشيخ عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
الشبهة:

قد يقال إنه قد ورد عن الإمام أبي حنيفة أنه كره أن يقول المرء في دعائه (أسألك بحق فلان) ففي درر الحكام لمنلا خسرو 1/ 321: “(و) كره قوله في دعائه (بحق فلان) وكذا بحق أنبيائك أو أوليائك أو بحق البيت أو المشعر الحرام إذ لا حق للخلق على الله تعالى، وإنما يختص برحمته من يشاء بلا وجوب عليه”.

وفي شرح الحصفكي على تنوير الأبصار (6/ 396): “وكره قوله في دعائه بمقعد العز من عرشك … وفي التاترخانية معزيا للمنتقى: عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به[1] والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) قال: وكذا لا يصلي أحد على أحد، (و) كره قوله (بحق رسلك وأنبيائك وأوليائك) أو بحق البيت لأنه لا حق للخلق على الخالق تعالى” انتهى.

والجواب:

أن هناك فرقا بين التوسل وبين الإقسام على الله بحق أحد من خلقه أو السؤال به فالأول هو المشروع والثاني هو المكروه عنده، وهذا هو ما قاله علماء الحنفية كما هو ظاهر تعليلهم بقولهم لأنه لا حق لأحد على الله على أن  الله قد أحق على نفسه حقوقا تفضلا منه وتكرما لنبيه ولغير نبيه وليس شيء واجبا على الله سبحانه.

ففي حاشية ابن عابدين على شرح الحصفكي (6/ 396): (قوله: وكره قوله بحق رسلك إلخ) هذا لم يخالف فيه أبو يوسف بخلاف مسألة المتن السابقة كما أفاده الأتقاني.

وفي التتارخانية وجاء في الآثار ما دل على الجواز (قوله لأنه لا حق للخلق على الخالق) قد يقال إنه لا حق لهم وجوبا على الله تعالى لكن الله سبحانه وتعالى جعل لهم حقا من فضله أو يراد بالحق الحرمة والعظمة فيكون من باب الوسيلة وقد قال تعالى: (وابتغوا إليه الوسيلة).

وقد عد من آداب الدعاء التوسل على ما في الحصن وجاء في رواية: “اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي إليك فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا” الحديث انتهى ط عن شرح النقاية لمنلا علي القاري.

ويحتمل أن يراد بحقهم علينا من وجوب الإيمان بهم وتعظيمهم وفي اليعقوبية يحتمل أن يكون الحق مصدرا لا صفة مشبهة فالمعنى بحقية رسلك فلا منع فليتأمل انتهى أي المعنى بكونهم حقا لا بكونهم مستحقين.

أقول: لكن هذه كلها احتمالات مخالفة لظاهر المتبادر من هذا اللفظ ومجرد إيهام اللفظ ما لا يجوز كاف في المنع كما قدمناه فلا يعارض خبر الآحاد فلذا والله أعلم أطلق أئمتنا المنع على أن إرادة هذه المعاني مع هذا الإيهام فيها الإقسام بغير الله تعالى، وهو مانع آخر تأمل.

نعم ذكر العلامة المناوي في حديث “اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة” عن العز بن عبد السلام أنه ينبغي كونه مقصورا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأن لا يقسم على الله بغيره وأن يكون من خصائصه قال وقال السبكي: يحسن التوسل بالنبي إلى ربه ولم ينكره أحد من السلف ولا الخلف … انتهى.

ونازع العلامة ابن أمير حاج في دعوى الخصوصية وأطال الكلام على ذلك في الفصل الثالث عشر آخر شرحه على المنية فراجعه انتهى.

وفي رسالة التوحيد للدهلوي (1/ 141-142): “وقد اعتاد بعض الناس إذا عرضت لهم حاجة أو ألمت بهم ملمة أن يقرأوا ورد يا شيخ عبد القادر جيلاني شيئا لله في عدد مخصوص ومدة مخصوصة ودل هذا الحديث على كراهة هذا التعبير وشناعته فإنه سؤال من الشيخ عبد القادر الجيلاني وتوسل بالله تعالى إليه والعكس أصح، فيجوز التوسل بالشيخ إلى الله لا التوسل بالله إليه” انتهى.

___________________________

[1]. لو أخذنا هذا الكلام على إطلاقه لقلنا: إن الإمام أبا حنيفة لا يقول بمشروعية التوسل بالعمل الصالح ودعاء الرجل الصالح وهذا مشكل ولا قائل بذلك، فلا بد من أن يكون المراد هو الإقسام لا التوسل كما هو كلام فقهاء الحنفية حول ذلك.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد