ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 8 مايو 2019 زيارة: 68

الرد على شبهة للشيخ الألباني بشأن القراءة عند القبور

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الرد على الألباني في القراءة عند القبور (ص11-19)
تأليف: الدكتور أبو جعفر بلال فيصل البحر
الشبهة:

قد تكلم الشيخ الألباني (رحمه الله) على هذه مسألة القراءة عند القبور في كتابه الذي صنفه في الجنائز وقرر فيه أن قراءة القرآن عند القبر بدعة لا أصل لها، ونقل بواسطة شيخ الإسلام ابن تيمية (قدس الله روحه) أنه مذهب مالك وأبي حنيفة وعن أحمد في “مسائل أبي داود” أنه سئل عنه فقال: “لا” وأطلق أنه لا نص في المسألة عن الشافعي.!

الجواب:

فأما ما نقله الألباني بواسطة ابن تيمية عن جمهور السلف والأئمة، أن مذهبهم المنع من قراءة القران عند القبر، فغير مسلم لا من جهة وصف الحكم أعني كونه بدعة، فإن المنقول عن بعضهم كراهته كأبي حنيفة ومالك لا بدعيته.

ولا من جهة النقل فقد ذهب إلى الجواز جمع منهم: محمد بن الحسن، وذكر الصدر الشهيد أن مشايخ الحنفية أخذوا بقول محمد دون قول أبي حنيفة بكراهته.

ومنهم من فرق بين الجهر فيكره، وبين الإسرار فلا يكره، كأبي بكر بن الفضل البخاري، والصحيح عند الحنفية استحباب القراءة عند القبر مطلقا، وهو قول الفقيه أبي إسحق ونقله عن محمد بن إبراهيم، وقاله أبو بكر بن أبي سعيد كما في “البرهاني” وغيره، واختاره الطحطاوي وابن عابدين والمتأخرون من الحنفية.

وجوز العلائي وغيره من الشافعية كالنووي تبعا للقاضي الحسين وغيره من الأصحاب، الوصية بالقراءة على القبر وأنها نافذة.

وقاله أبو عبد الله بن عات من المالكية و حكاه عن شيوخ المذهب كما في “الحطاب” وحكى ابن سهل في “الوصايا” فيه قولين عن أصحاب مالك، والمشهور نفاذها.

وهو قول الجمهور، وإن كان بعض الحنفية منعوا من نفاذها كما في «إرشاد الهالكين» للبركوي.

ورأيت في “كتاب الحجة” لمحمد قال: أخبرنا سفيان الثوري قال: حدثنا عمران بن أبي عطاء قال: “شهدت محمد بن الحنيفة وصلى على ابن عباس (رضي الله عنه) فكبر عليه أربعا وأدخله من قبل القبلة، وضرب عليه فسطاطا ثلاثة أيام”، وذكر الداماد وغيره من الحنفية أن ضرب الفسطاط إنما هو لأجل القراءة على قبره لا غير.

وذكر أبو عبد الله المواق من المالكية استحبابه عن القاضي عياض وابن عرفة، وقاله أبو الحسن اللخمي وأنه مذهب الشافعي استدلالا بخبر الجريدتين، ووجه شیوخ المذهب ما حكي عن مالك من كراهته على أنه في حق من فعله استنانا لأنه لم يصح عند مالك عمل السلف به، فأما من فعله بنية الدعاء وانتفاع الميت به فحسن، لأنه إن كان ينتفع بمجالسة من يزوره كما صح في الأخبار، فلئن ينتفع بقرآءته أولى.

والمسألة مبنية على الخلاف المشهور في وصول ثواب القرب للميت، وقد ذكر الدردير في «الشرح الكبير» والصاوي في «حاشيته» عن ابن هلال في «نوازله» أن الذي أفتى به ابن رشد الجد وغير واحد من أئمة الأندلسيين، أن الميت ينتفع بذلك ويصل إليه أجره قال: «وبه جرى عمل المسلمين شرقا وغربا، ووقفوا على ذلك أوقافا، واستمر عليه الأمر منذ أزمنة سالفة».

واعلم أن بعض من كره القراءة من العلماء وصرح بكونها بدعة، لم يكره أصل القراءة بل هي عنده مشروعة، وإنها كره ما يفعله العوام عند القبر من البدع كالنوح والتعديد، وما يصنعه القراء من التطريب المذموم في القراءة، كما ذكره ابن الحاج في «المدخل» وغيره.

وقول الألباني: «ليس عن الشافعي فيه نص» من أغاليطه ففي «الحاوي» للاوردي واالبحر» للروياني عن الشافعي أنه قال: «رأيت من أوصى بالقراءة عند قبره، وهو عندنا حسن».

وذكر النووي في «الرياض» و«الأذكار» عن الشافعي أنه قال: «ويستحب أن يقرأ عنده شيء من القرآن، وإن ختموا القرآن عنده كان حسنا» ومراده عند القبر كما يفيده تبويب النووي.

وقال الحافظ أبو بكر الخلال في «جزء القرآءة» أخبرني روح بن الفرج قال سمعت الحسن بن الصباح الزعفراني يقول: «سألت الشافعي عن القراءة عند القبر؟ فقال: لا بأس به».

والزعفراني أثبت رواة القديم، وقد استشكله الحافظ ابن حجر فقال في «الامتاع»: «هذا نص غريب عن الشافعي، والزعفراني من رواة القديم وهو ثقة، وإذا لم يرد في الجديد ما يخالف منصوص القديم فهو معمول به، ولكن يلزم من ذلك أن يكون الشافعي قائلا بوصول ثواب القران».

قلت: مراد الحافظ بكونه غريبا أي عزيز نادر، كما قالوا في نصه في «الرسالة» بوجوب غسل الجمعة، ولم يرد في القديم ما يخالف ما نقله الزعفراني، بل الوارد موافقته كما نقلناه عن الماوردي والروياني فيما مر.

وأيضا فلا يلزم منه أن يكون الشافعي مخالفا لأصله بامتناع وصول ثواب القراءة للميت، لأن الشافعي إنما استحسن القراءة عند القبر لانتفاع الميت ببركة القراءة ونزول الرحمة، كما قطع به المحققون من أئمة المذهب.

ففي بيان ما أشكل من «المهذب» للعمراني أن مذهب الشافعي الجواز، وإن لم يصل ثوابه إليه، لكن يرجي حصول الرحمة له بالقراءة.

وأما ما فهمه بعض الغالطين من نصه في «الأم» أن ثواب القراءة لا يحصل للميت، فلا يقتضي المنع من قراءة القران عند القبر، لأنه نص على جوازها بحصول بركة القراءة ونزول الرحمة والسكينة، فينتفع بذلك كما قطع به المحققون من الشافعية كما تقدم عن العمراني، وقطع به ابن الرفعة والسبكي والشربيني والسمهودي في «مقالاته» والرملي وابن حجر الهيتمي وغيرهم، ومن أصول الشافعية أن الرملي وابن حجر إذا اجتمعا على قول فهو المذهب.!

وقد سئل القاضي أبو الطيب الطبري عنه فقال: «الثواب للقارئ ويكون الميت كالحاضر ترجى له الرحمه والبركه، فيستحب قراءة القران لهذا المعنى».

وهو الذي قرره الرافعي في «شرح الوجيز» والنووي في مختصره «الروضة» ونقلاه عن الشيخ عبد الكريم الثالوسي، ومن هنا صحح القاضي حسين في تعليقه» صحة الإجارة به على القبر.

بل نقل النووي في شرح المهذب» أن أصحاب الشافعي أطبقوا على استحباب القراءة عند القبور، وحكاه عن نص الشافعي، وقال في موضع آخر: «إن ختموا القران عند القبر كان أولى» وقال الجلال السيوطي: «وأما القراءة عند القبر فجزم بمشروعيتها أصحابنا وغيرهم».

وأما الحنابلة فقد نص أبو القاسم الخرقي على أنه لا بأس بالقراءة عند القبر، واختاره الموفق ابن قدامة في «المغني» ونقل قولين عن أحمد، الاستحباب وكونه بدعة وهو قول هشيم الواسطي.

ثم نقل عن أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال أن أحمد رجع عنه إلى القول بالجواز، وساق حكاية الخلال التي رواها في «جزء القراءة» أخبرني الحسن بن أحمد الوراق قال: حدثني علي بن موسی الحداد وكان صدوقا، وكان ابن حماد المقرئ يرشد إليه، فأخبرني قال: كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة، فلا دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر، فقال له أحمد: «يا هذا، إن القراءة عند القبر بدعة».!

فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال: ثقة، قال: كتبت عنه شيئا؟ قال: نعم، قال: فأخبرني مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن الجلاج عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمع ابن عمر يوصي بذلك.

فقال له أحمد: «فارجع، فقل للرجل يقرأ».

قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر بن صدقة قال: سمع عثمان بن أحمد بن إبراهيم الموصلي، قال: كان أبو عبد الله أحمد بن حنبل في جنازة ومعه محمد بن قدامة الجوهري، قال : فلما قبر الميت جعل إنسان يقرأ عنده، فقال أبو عبد الله لرجل: تمر إلى ذلك الرجل الذي يقرأ فقل له: لا يفعل، فلما مضى، قال له محمد بن قدامة: مبشر الحلبي، كيف هو؟ فذكر القصة بعينها.

وأخرج هذه الحكاية من طريق أبي بكر الخلال الحافظ أبو بكر الخطيب في «تاريخ بغداد».

وقد طعن الألباني في هذه الحكاية من جهة أنه لم يعرف الوراق ولا شیخه، وأن عبد الرحمن اللجلاج لم يوثقه غير ابن حبان.!

وهو غلط منه رحمه الله، فقد عرف الوراق الحافظ الكبير جامع مذهب أحمد ومدونه أبو بكر الخلال، وقد غلط فيه الألباني فظنه أبا محمد الخلال صاحب الجزء المعروف وليس كذلك، وإنما هو أبو بكر الخلال.

وفي «طبقات ابن أبي يعلى» أن الخلال سمع منه مسائل صالحة، وقد روى هو عن ثقتين موسی الجصاص وعلي الحداد، وروى عنه الخلال وهو ثقة جليل، ولم يتكلم فيه أحد، فهو صالح مقبول في الأخبار والمسائل، ولذا اعتمده الخلال وأئمه المذهب في هذه الحكاية، وهم أدرى وأعرف بمذهب أحمد من غيرهم.

ومن عجب طعن الألباني في علي بن موسی الحداد شيخه في هذه الحكاية الثابتة مع أن الخلال وهو أدرى نص على أنه صدوق ونقل أن ابن حماد المقرئ كان يرشد إليه.!

وأما عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج فقد ذكره ابن معين في «التاريخ» والبخاري في «تاريخه الكبير» وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ولم يذكروا فيه مغمزا ولا جرحة، وأخرج حديثه الترمذي في «الجامع» وذكر أنه سأل أبا زرعة عنه فقال: «هو ابن العلاء بن اللجلاج وإنا أعرفه من هذا الوجه».

 فقد قبل الأئمة حديثه لقلة ما روی، وكونه مستورا لم يحفظ عنه خطأ أو سقطة في دين أو علم، حتى كان الحافظ أبو العباس السراج يفخر أن البخاري كتب عنه حديثا من رواية عبد الرحمن بن العلاء هذا.

ومن عجب أن الألباني نفسه صحح حديث عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج هذا الذي رواه عنه الترمذي، من نفس طريق خبر القراءة عند القبر، من رواية مبشر الحلبي عنه في موت النبي (صلى الله عليه و آله وسلم).!

وقد وثقه ابن حبان كما ذكر الألباني، وتوثيقه مقبول هنا لأنه لم يعارضه جرح معتبر من أئمة الفن كما قرره الألباني نفسه في غير موضع، فإنه يقبل توثيق ابن حبان والعجلي ونظرائها إذا لم يدفعه كلام من هو أرفع منها من أئمة الصناعة.

بل لقد قبل الألباني توثيق ابن حبان والعجلي لقبيصة بن هلب، في حديث وضع اليدين على الصدر، وصححه مع أنه قد عارضه تجهیل ابن المديني له.!

وأما قول ابن حجر إنه مقبول أي حيث توبع وإلا فلين الحديث، فمناه على أنه لم يرو عنه إلا مبشر بن إسماعيل الحلبي، وليس كذلك فقد روى عنه أيضا ليث بن أبي سليم كما ذكر الحافظ في «اللسان» والخزرجي في «الخلاصة» ووثقه ابن حبان كما تقدم فزالت عنه الجهالة عينة وحالا.

وأما أبوه العلاء فقال فيه العجلي «شامي تابعي ثقة» ذكره في «الثقات» له، وقد احتج بهذا الأثر الحافظ الناقد الكبير إمام أهل الجرح والتعديل يحيى بن معين في «تاريخ الدوري» كما يأتي.

فظهر بهذا أن هذه الحكاية لا مطعن عليها، وقد جزم بصحتها عن أحمد، ابن مفلح في «الفروع» وتلقاها أئمة الحنابلة بالقبول واعتمدوا عليها، وهم المرجع في تحرير مذهب أحمد.

على أن الحسن الوراق وعليا الحداد لم ينفردا بهذه الحكاية كما توهمه الألباني رحمه الله، فقد رواها الخلال في الجزء القراءة من وجه آخر يقوي الأول، فأخرجها كما تقدم عن أبي بكر بن صدقة عن عثمان الموصلي بنحوه.  

والحكاية ظاهرة في أن جواز القراءة على القبر مذهب ابن عمر، ولا مخالف له في السلف، فقول القائل إن القراءة عند القبر بدعة لم ترد عن السلف، غلط ظاهر.

وقول الألباني إن هذه الحكاية لا حجة فيها لأنها موقوفة على ابن عمر ساقط، فقد احتج الأئمة كلهم بأقاويل الصحابة إذا انتشرت ولم يعلم لها مخالفت، كهذا الخبر الذي احتج به أحمد وأصحابه وأيضا فإنه يقول إن هذه المسألة توقيفية، فيلزمه قبول هذا الأثر عن ابن عمر، لأنه وارد فيما لا مجال للرأي فيه فله حكم الرفع، فإن قال إن المسألة من فضائل الأعمال، لزمه كذلك قبوله بتقدير ضعفه، لما تقرر في الأصول أن الضعيف مقبول في باب الفضائل إن لم يكن شديد الضعف كهذا الأثر عنده، فكيف وقد مر تحقیق ثبوته.؟!

وقال الموفق في «المقنع»: «ولا تكره القراءة على القبر في أصح الروايتين» وجزم ابن أبي عمر في «شرح المقنع» أنه المشهور عن أحمد.

وذكر أبو بكر الحلال في «جزء القراءة» عن الحسن بن الهيثم قال: «رأي أحمد بن حنبل يصلي خلف رجل ضرير يقرأ على القبور» وهذا ظاهر في صحة الحكاية المتقدمة، ومراده أنه لو كان بدعة لم يصل أحمد خلفه كما هو أصله المعروف.

وأخرج الخلال أيضا عن سلمة بن شبيب قال: أتيت أحمد بن حنبل فقلت له: إني رأيت عفان يقرأ عند قبر في مصحف.؟ فقال: «ختم له بخير».

وفي «الفروع» لابن مفلح: «لا تكره القراءة على القبر وفي المقبرة، نص عليه واختاره أبو بكر والقاضي أبو يعلى وجماعة، وهو المذهب».

واختاره السامري في «المستوعب» ونقله ابن تمیم وابن قاضي الجبل أيضا عن نص أحمد.

وهل يباح أو يستحب ؟ قولان.

وعن أحمد كراهة القراءة عند القبر وأنه محدث، حكاه جماعة واختاره عبد الوهاب الوراق وأبو حفص البرمكي والمجد ابن تيمية، وحفيده شيخ الإسلام أبو العباس ونقله عن المروذي وقدماء أصحاب أحمد وجمهور السلف على عادته في المجازفة بإطلاق ذلك.

واختاره ابن القيم في «الهدي النبوي» وهو قول الحافظ المقرئ أبي عبد الله محمد بن سعيد الطراز الأندلسي.

وأفتى به العز ابن عبد السلام في «الموصليات» وتبعه عليه الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس في «شرح الترمذي» له، ومال إليه ابن خضر الشقيري في رسالته التي أفردها في هذه المسألة.

وفي حكايته عن جمهور السلف نظر يأتي، على أن الحلال وغلامه قطعا بأن المذهب عن أحمد رواية واحدة وأنه لا يكره، وقطع القاضي علاء الدين المرداوي في «الإنصاف» وهو منقح المذهب أن معتمد المذهب أنه لا يكره، وأن أكثر الأصحاب على هذا، وقدمه الموفق في «المغني» وابن مفلح في «الفروع» ونور الدين البصري الضرير في «الحاوي» وابن حمدان في «الرعايين» وغيرهم، وساق حكاية المقبرة عن أحمد وقطع برجوعه عن قوله بأنه بدعة، وأن أكثر الأصحاب جزموا برجوعه.

وقد نص على الاستحباب وعدم الكراهة المتأخرون من الحنابلة كالحجاوي في «الإقناع» والبهوتي في «الروض» ووقع في «مختصر الإنصاف» للشيخ محمد بن عبد الوهاب أن شيخ الإسلام ابن تيمية اختار كراهة القراءة على القبر إلا وقت الدفن فإنه يستحب، وهو خلاف ما أوهمه نقل الألباني عنه.!

وقد أخذه من قوله في «فتاويه»: «وقد تنازع الناس في القراءة على القبر، فكرهها أبو حنيفة ومالك وأحمد في أكثر الروايات عنه، ورخص فيها في الرواية المتأخرة لما بلغه أن عبد الله بن عمر أوصى أن يقرأ عند دفنه بفواتح البقرة وخواتيمها، وقد نقل عن بعض الأنصار أنه أوصى عند قبره بالبقرة، وهذا إنما كان عند الدفن فأما بعد ذلك فلم ينقل عنهم شيء من ذلك، ولهذا فرق في القول الثالث بين القراءة حين الدفن والقراءة الراتبة بعد الدفن، فإن هذا بدعة لا يعرف لها أصل».

والآثار في الباب تدفع دعوی كون القراءة بعد الدفن بدعة، ولا سيما أثر الأنصار فإنه صریح عام في استحباب القراءة عند الدفن وبعده، وأيضا فالقياس يقتضيه إذ لا معنى للتفريق، فإنه إذا جاز عند الدفن جاز بعده ولا فرق.

وحكى النووي في شرح مسلم» أن العلماء استحبوا القراءة عند القبر لخبر الجريدة، فإنه إذا رجى التخفيف بها فالقرآن أولى.

وقال الملا علي القاري في «شرح المشكاة»: «وأن المسلمين ما زالوا في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرؤون لموتاهم من غير نكير، فكان ذلك إجماعا، ذكر ذلك كله الحافظ شمس الدين بن عبد الواحد المقدسي في جزء ألفه في المسألة».

ونص حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في «الإحياء» على جوازه، وهو قول ابن حبیب عالم الأندلس، ومال إليه الحافظ عبد الحق الإشبيلي في «العاقبة» والقرطبي في «التذكرة» واختاره ابن سرور المقدسي في «جزء القراءة للميت» والمنبجي في «تسلية أهل المصائب» وابن القيم في «الروح» وقاله أكثر المتأخرين من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة كما مر.

وحكى الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في «فتاويه» الخلاف، وجزم بأن جواز القراءة عند القبور عمل أكثر الناس.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد