ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 16 أبريل 2019 زيارة: 58

الرد على شبهة للقرضاوي في جواز قراءة القرءان عند القبر

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: إعلام المسلمين ببطلان فتوي القرضاوي بتحريم التوسل بالأنبياء والصالحين (ص78-80)
تأليف: الشيخ نبيل الشريف الأزهري
الشبهة:

ادعى القرضاوي في مقابلة مع الجزيرة عام 1999 أن أحدا من الصحابة ولا من التابعين ولا واحد من الأئمة كان يقرأ على الأموات وإنما كان يدعو ويستغفر للأموات.

الجواب:

اتفق أهل السنة على أن الأموات ينتفعون بدعاء المسلمين واستغفارهم لهم، وكذلك قراءة القرءان على القبر تنتفع الميت وقد استدل على قراءة القرءان على القبر بحديث العسيب الرطب الذي شقه النبي (صلى الله عليه وسلم) اثنين ثم غرس على قبر نصفا وعلى قبر نصفا وقال: “لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا ” رواه الشيخان[1]. ويستفاد من هذا غرس الأشجار وقراءة القرءان على القبور وإذا خفف عنهم بالأشجار فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرءان. قال النووي[2]: استحب العلماء قراءة القرءان عند القبر لهذا الحديث، لأنه إذا كان يرجى التخفيف بتسبيح الجريد فتلاوة القرءان أولى والله أعلم” انتهى. فإن قراءة القرءان من إنسان أعظم وأنفع من التسبيح من عود، وقد نفع القرءان بعض من حصل له ضرر في حال الحياة، فالميت كذلك.

ومما يشهد لنفع الميت بقراءة غيره حديث معقل بن يسار: “اقرءوا يس على موتاكم” رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان وصححه[3]، هذا الحديث ضعفه بعضهم لكن صححه ابن حبان وسكت عنه أبو داود فهو حسن، وحسنه الحافظ السيوطي أيضا[4]، وحديث: «يس قلب القرءان لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، واقرءوها على موتاكم»، رواه أحمد[5].

وقال أحمد بن محمد المروذي: سمعت أحمد بن حنبل (رحمه الله) يقول: “إذا دخلتم المقابر فاقرءوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهما” انتهى.

وأخرج الخلال في الجامع عن الشعبي قال : كانت الأنصار إذا مات لهم میت اختلفوا إلى قبره يقرءون له القرءان.

فماذا يقول القرضاوي في هذا بعد أن ادعى أن أحدا من الصحابة ولا من التابعين ولا الأئمة كان يقرأ الفاتحة على الأموات؟!

وكذلك حديث البخاري[6] أن عائشة (رضي الله عنها) قالت: وا رأساه ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك”، ومحل الشاهد في هذا الحديث قوله: “وأدعو لك”، فإن هذه الكلمة تشمل الادعاء بأنواعه، فدخل في ذلك دعاء الرجل بعد قراءة شيء من القرءان لإيصال الثواب للميت بنحو قول: اللهم أوصل ثواب ما قرأت إلى فلان، وكذلك حديث أبي بن كعب قال: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي، قال: “ما شئت” الخ، رواه الترمذي[7].

وما شهر من خلاف الشافعي من قول: إن القراءة لا تصل إلى الميت، فهو محمول على غير ما إذا كانت القراءة مع الدعاء بالإيصال وبغير ما إذا كانت القراءة على القبر، فإن الشافعي أقر ذلك.

وذهب بعض أهل البدع إلى عدم وصول شیء البتة، لا الدعاء ولا غيره وقولهم مردود بالكتاب والسنة، واستدلالاهم بقوله تعالى: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) [سورة النجم: 39] مدفوع بأنه لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره كما استثنيت الصدقة والحج عن الميت وإنما نفي ملك غير سعيه، وأما سعي غيره فهو ملك لساعيه ، فإن شاء يبذله لغيره وإن شاء يبقيه لنفسه، وهو سبحانه وتعالى لم يقل إنه لم ينتفع إلا بما سعی. وعموم الآية مخصوص بغير ما ورد النص باستثنائه مما مر ذكره من صدقة ودعاء ونحو ذلك.

وهؤلاء النافون على الإطلاق هم المعتزلة، وكان الإمام أحمد بن حنبل أنكر على من يقرأ على القبر، ثم أبلغه أصحابه أثرا عن بعض الصحابة وهو ابن عمر فرجع عن رأيه.

فإن قيل: أليس في حديث : “إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث” دلالة على أن الميت لا ينفع غيره؟.

فالجواب: أنه ليس في الحديث الذي رواه ابن حبان[8]: “إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له” دلالة على أن الميت لا ينفع غيره، إذ إن الحديث نفى استمرار العمل التكليفي الذي يتجدد به للميت ثواب، أما أن ينفع غيره فغير ممنوع بدليل أن سيدنا موسی (صلى الله عليه وسلم) قال لمحمد (عليه الصلاة والسلام) في حديث المعراج: “ارجع فسل ربك التخفيف”[9]، وهذا نفع كبير لأمه محمد كان بعد موت موسی بسنين عديدة.

__________________________________

[1] . أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الوضوء: باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله، ومسلم في صحيحه: كتاب الطهارة: باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه.

[2] . شرح مسلم (3/ 202).

[3] . أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الجنائز: باب القراءة على الميت، والنسائي في عمل اليوم واليلة (ص 308)، وابن ماجه في سننه: كتاب الجنائز: باب ما جاء فيما يقال عند المريض إذا حضر، وابن حبان في صحيحه انظر الاحسان (5/ 3).

[4] . الجامع الصغير (1/ 200).

[5] . أخرجه أحمد في مسنده (5/ 26).

[6] . أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب المرضى والطب: باب قول المريض إني وجع.

[7] . أخرجه الترمذي في سننه: كتاب صفة القيامة : باب 23.

[8] . صحيح ابن حبان، فصل في الموت وما يتعلق به من راحة المؤمن وبشراه وروحه وعمله والثناء عليه، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (5/ 9).

[9] . صحيح مسلم: کتاب الإيمان: باب الإسراء برسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى السموات وفرض الصلوات.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد