ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 7 أبريل 2018 زيارة: 177

السفر لزيارة القبر النبوي (صلى الله على صاحبه وسلم)

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الألباني شذوذه وأخطاؤه ج3، ص113-118.
تأليف: محدث الديار الهندية والعالم الإسلامي حبيب الرحمن الأعظمي

قال الألباني: إن ابن تيمية يقول بمشروعية زيارة قبره واستحبابها إذا لم يقترن بها شيء من المخالفات والبدع مثل شد الرحل والسفر إليها، لعموم قوله (صلى الله عليه وسلم) : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، والمستثنى منه ليس هو المساجد فقط، بل هو كل مكان يقصد للتقريب إلى الله فيه، سواء كان مسجد وقبرا أو غير ذلك، بدليل قول بصرة لأبي هريرة – وقد أقبل من الطور – : لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد …. أخرجه أحمد وغيره بسند صحیح، (الضعيفة ص64 رقم47).

قلت: عده شد الرحل لزيارة القبر النبوي من البدع، بدع من القول، ومما شذ به شيخ الإسلام ابن تيمية. حمله عليه غلوه في الإنكار على القبورين. وقلده فيه بعض أصحابه وعوام السلفيين من المتأخرين العاضين بالنواجذ على آرائه الشاذة، فهو رحمه الله مخطىء مأجور، وهؤلاء المقلدة لتعصبهم لرأيه الخاطىء، وإحلالهم إياه محل النص القاطع موزورون. ولو أنهم نبذوا تقليد ابن تيمية، وتدبروا في أحاديث الباب لوضح لهم وضوح الشمس في رابعة النهار أن تلك الأحاديث لا تدل على مدعاة أصلا.

أما أولا: فلأن المستثنى منه هو المساجد فقط لأن الظاهر المتبادر إلى الأذهان أن يكون المستثنى من جنس المستثنی منه.

ولأنه ليس من المعقول أن يقدر أولا المستثنى منه عاما، ثم يخص منه شد الرحال للتجارة، ولطلب العلم، وللغزو، ولزيارة الإخوان، فمن المعلوم قطعا، والثابت المحقق شرعا إباحة السفر أو ندبه لتلك الأغراض إلى مواضعها.

ولأنه قد ورد التصريح بذلك في إحدى طرق الحديث، فقد روی أحمد من طریق شهر بن حوشب قال: سمعت أبا سعید – وذكرت عنده الصلاة في الطور – فقال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : « لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا ».

قال ابن حجر: (شهر بن حوشب) حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف (الفتح 3-43).

وقد حسن له الحافظ غير حدیث، منها ما في المطالب العالية برقم :3526، وحسن الألباني حديثه في الشواهد الصحيحة 1- 47 رقم : 36).

وأما إنكار بصرة بن أبي بصرة على أبي هريرة خروجه إلى الطور ، وتمسكه في الإنكار بقوله عليه السلام: لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد، فلا دليل فيه على أنه فهم الحديث على عمومه (وقدر المستثنى منه أعم من المساجد) لأن خروج أبي هريرة إلى الطور كان للصلاة فيه، فلو لم يكن فيه مسجد مبني فهو في حكم المسجد حين قصد، وأعمل المطايا إليه للصلاة فيه – فكيف وهناك مسجد مبني، كما في معجم البلدان.

والدليل على أن خروج أبي هريرة إليه كان للصلاة فيه حديث عمر بن عبدالرحمن بن حارث بن هشام عن أبي بصرة أنه لقي أبا هريرة وهو جاء من الطور فقال من أين أقبلت؟ قال: من الطور صليت فيه (رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات أثبات قاله الهيثمي في الزوائد 4 – 3).

وحديث مرثد بن عبدالله اليزني عن أبي بصرة قال: لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور ليصلي فيه (أخرجه أحمد وإسناده حسن) (الزوائد 6 – 397) .

ففي هذا الحديث دلالة قاطعة على أن ما استدل به الألباني على فهم الصحابة الحديث على عمومه فاسد، وبطلانه واضح.

وثانيا: أن قوله عليه السلام : « لا تشد الرحال » وقوله : « فلا تعمل المطي » كلاهما خبر بمعنى النهي، ولو كانت صيغته صيغة النهي كانت مصروفه عن مدلولها الأصل، أعني التحريم، لوجوه شتی :

الأول) أن الحديث رواه عمر بن الخطاب أيضا، كما في مجمع الزوائد، ولم يفهم منه حرمة السفر إلى غير تلك المساجد الثلاثة، فقد روی عبد الرزاق في مصنفه عنه أنه قال: لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق ضربنا إليه أكباد المطي (5 – 123) فلما جوز السفر إلى مسجد قباء وهو غير الثلاثة علم بذلك أنه لم يفهم من حديثه المروي بلفظ (لا تشد الرحال… الخ) حرمة السفر إلى غير الثلاثة .

(والثاني) أن الحديث رواه أبو هريرة أيضا، وقد علمت أنه شد الرحل إلى الطور للصلاة فيه، وقد صلی فعلا، وفي حديث أبي بصرة عند أحمد أنه قال لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور ليصلي فيه، قال فقلت له: لو أدركتك قبل أن ترتحل ما أرتحلت، قال فقال: ولم؟ فقلت: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : لا تشد الرحال الخ، فتأمل في لفظ الحديث وانظر أن أبا بصرة لا يقول له: ارجع إلى المدينة ولا تذهب إلى الطور، وكذلك لا يذكر الراوي أن أبا هريرة فسخ عزيمته، ورجع القهقرى. بل في طريق أخرى من حديث بصرة بن أبي بصرة أنه لقيه وهو راجع من الطور بعد الصلاة فيه.

(والثالث) أن الحديث روي بلفظ: “خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم (عليه السلام) ومسجدي” (رواه أحمد والطبراني من حديث جابر، وإسناده حسن، ورواه البزار أيضأ، وفيه ابن أبي الزناد، وقد وثقه غير واحد، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح، قاله الهيثمي، 3 – 3 و3 – 4) .

وروي من حديث عائشة بلفظ أحق المساجد أن يزار وتشد إليه الرواحل : المسجد الحرام ومسجدي (رواه البزار، وفيه موسى بن أبي عبيدة الربذي، وهو ضعيف). ففي هذا دليل أن السفر إلى غير تلك الثلاثة لا يخلو من خير وإن كان الأفضل الأحرى أن يسافر إلى تلك الثلاثة.

وروي من طريق ابن المسيب عن أبي هريرة : تشد الرحال إلى ثلاثة الخ، ومن طريق سعيد بن أبي سعيد أيضا. (المصنف لعبد الرزاق 5 – 132 وأحمد عن ابن عيينة 2 – 238) .

وروي عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد . أخرجه عبد الرزاق، ففي هذين الحديثين ندب السفر إلى الثلاثة ولا دلالة لهما على النهي عن السفر إلى غيرها.

وروي من حديث أبي سعيد بلفظ: لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله الخ. «ولا ينبغي» وإن كان قد استعمل أحيانا في ما هو محرم لكنه ليس نصأ فيه، فقد استعمل فيما هو خلاف الأولى أيضا، كقوله (صلى الله عليه وسلم) في الحرير قبل تحريمه: «لا ينبغي هذا للمتقين ». .

(والرابع) أن البزار روی عن أبي هريرة أنه قال: أتيت الطور فلقيني جميل بن بصرة فقال لي: من أين جئت، فقلت: من الطور، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد »، فلو صليت في هذا المسجد كان خيرا لك، فلم يفت جميل بتحريم خروجه إلى الطور، بل نبهه على أن صلاته في مسجد المدينة كان خيرا له. وجميل هذا هو أبو بصرة الغفاري، أحد رواة حديث: لا تشد الرحال، وقد ذكره أيضا لأبي هريرة، فثبت بذلك ثبوتا لا مجال فيه للشك أن الصحابة ما كانوا يفهمون من حديث «لا تشد الرحال» حرمة السفر إلى غير المساجد الثلاثة، وإنما كانوا يفهمون منه أن السفر إليها للصلاة فيها أفضل من السفر إلى غيرها، ومهما كان مسجد حاملا للبركة، والقداسة، فهذه الثلاثة أجل منه فضلا وأوفر بركة.

وكانوا يرشدون أصحابهم إلى اختيار الأفضل، وهذا كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يشدد النكير على زائري بیت المقدس. فقد روی عبدالرزاق أن عمر مر به رجلان، فقال: من أين جئتما؟ قالا: من بیت المقدس، فعلاهما ضربة بالدرة، وقال : حج كحج البيت، قالا: يا أمير المؤمنين! إنا جئنا من أرض كذا، فمررنا به، فصلينا فيه فقال : كذلك إذا .

أفترى أن عمر كان يرى حرمة السفر إلى بيت المقدس، وقد روى هو وغيره ندب النبي (صلى الله عليه وسلم) شد الرحال إليه، وتضافرت الأحاديث على فضل الصلاة فيه. کلا، بل مقصوده أن لا يعامل به معاملة بيت الله الحرام، وأن لا يحج؟ كما يحج البيت، وأن لا يكثر من السفر إليه، ولا أن يعاود إليه مرة بعد أخرى، وأن لا يساوي بينه وبين الكعبة الحرام، وإلا فعمر محجوج بقول النبي (صلى الله عليه وسلم) :« إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد، مسجد الحرام، ومسجد النبي (صلى الله عليه وسلم)، والمسجد الأقصى » . رواه ابنه عبد الله بن عمر.

وأما قول الألباني إنه لم ينقل من أحد من الصحابة أنه شد الرحل لزيارة قبر، فعدم النقل لا يستلزم عدم الوقوع، كما لا يستلزم حرمته، ولا غرو إن لم ينقل. لأنه لم يثبت فضل زيارة قبر مخصوص سوى الأمر العام لزيارة عامة القبور، فزيارة القبر مندوبة مطلقة، سواء كان بشد الرحل أو بغيره، ولما كان القبر النبوي أفضل القبور وهو (عليه السلام) حي في قبره فلا شك أن زيارة قبره أفضل الزيارات، بل كأنها زيارة النبي (صلى الله عليه وسلم) حيا وإن لم نشعر به .

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد