ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 22 سبتمبر 2019 زيارة: 198

السلفية الجهادية..ومجريات المشهد الانتخابي بتونس

(غير مصنفة)

مع اقتراب موعد عقد الانتخابات التشريعية والرئاسية في تونس، 6 أكتوبر، و17 نوفمبر المقبلين على التوالي، تثار التساؤلات عن الكتل التصويتية المؤثرة فيهما؛ إذ ارتفع عدد الناخبين الذين سيشاركون في الانتخابات، إلى 7 ملايين و155 ألف ناخب من أصل تعداد سكان البلاد المقدر بأكثر من 11 مليون نسمة وفق تعداد 2017.

وستزداد مع اقتراب الانتخابات، بحسب مراقبين، وتيرة العمل من قبل التيارات السياسية في اجتذاب أصوات التيار السلفي الذي يتسع بشكل لافت في الأحياء الشعبية، إذ ازدهرت الحركات السلفية في تونس بعد ما عرف بثورات الربيع العربي.

وفي تقارير سابقة نشرها موقع «دويتش فيله» الألماني قال إن حركة النهضة، الذراع الإخوانية بتونس حينما وصلت إلى الحكم، كثفت الجماعات السلفية من أنشطتها «الخيرية» في أحياء شعبية ترتفع فيها الكثافة السكانية ومعدلات الفقر والبطالة والأمية، وتغيب فيها أحيانًا خدمات أساسية يفترض أن توفرها الدولة.

وتذكر التقارير أن السلفية تنقسم لأنواع منها “السلفية العلمية”، والتي تحرم الخروج عن الحاكم، وهي فصيل سلمي، ومن أبرز دعاتها «بشير بن حسن»، و«السلفية الحركية» التي تكون على عكس العلمية في اشتغالها بالعمل السياسي، ومن أبرز أحزابها «حزب جبهة الإصلاح»، الذي يعتبر أول حزب ذي مرجعية سلفية، حاصل على ترخيص للعمل السياسي، ويترأسه محمد خوجة، وحزب الرحمة، الذي حصل على رخصة العمل القانوني في يوليو 2012، و يرأسه سعيد الجزيري، فضلًا عن حزب الأصالة، كان قد حصل على رخصة العمل القانوني في مارس 2012.

وتأتى السلفية الجهادية كأخطر أنواع الحركة السلفية، وتتمثل في تنظيم «أنصار الشريعة» بقيادة «أبوعياض التونسي»، المحظور في البلاد، والذي أعلن أن تونس هي أرض دعوة لا جهاد، غير أن الحكومة كانت دومًا تتهمه بالوقوف خلف أعمال عنف، خاصة محاولة الهجوم على السفارة والمدرسة الأمريكيتين في عام 2012.

الفصيل العنيف

تعتبر السلفية الجهادية الفصيل الأكثر تأثيرًا وشعبية في تونس؛ مستمدة منهجها الفكري من مصادر مختلفة، فهي خليط بين تيارات إسلامية عدة، تأخذ من فكر «سيد قطب» في العديد من المسائل، خاصة طروحاته الانقلابية الثورية، ومن أفكار السلفية العلمية في مسائل العقيدة والأمور الشرعية ومن فكر الإخوان على المستوى الحركي، ومن تكتيكات تنظيم الجهاد المصري.

ويرى متابعون للمشهد التونسي أن جماعة «أنصار الشريعة»، وإن كانت لا تتبنى النهج الجهادي الصريح، فإن علاقاتها مع الدول الداعمة للإرهاب، ومنها قطر عن طريق حركة «النهضة»، مكنتها من الحصول على دعم مالي للنهوض بنشاطها وأعبائه الماليّة الكبيرة، من تنقل وتجييش حافلات خاصة، فضلًا عن الدعم الفقهي والعقائدي، الذى تقدمه لهم مجموعة المشايخ والمحاضرين الدينيين المستقدمين من الخليج العربي.

وراهنت الأحزاب السلفية في الانتخابات الرئاسية 2014 على الحصان الخاسر؛ ودعمت الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي(2011 ــ 2014)، كونها رأت فيه توافقًا مع الهوية العربية الإسلامية لتونس، فيما تشير نتائج انتخابات مجلس النواب والرئاسة إلى أن القاعدة الجماهيرية لهذا التيار ضعيفة جدًا، ولن تمكنه من تحقيق أي انتصار سياسي على الأرض.

وأقر المرزوقي أنه تحالف مع الجماعات السلفية خلال حملته الانتخابية؛ إذ أظهرت النتائج، وفقًا لتوزيعها على الدوائر الانتخابية أن المرزوقي تقدم على الرئيس التونسي الحالى الباجي قائد السبسي، بنسب عالية تجاوزت 40%، في المعاقل التقليدية لحركة النهضة والجماعات السلفية، خاصة في محافظات الجنوب التونسي مثل تطاوين ومدنين وقابس، وكذلك القيروان التي تعد معقل جماعة «أنصار الشريعة».

وكشفت المؤشرات التي أعلنتها الهيئة العامة للانتخابات أن عدد الناخبين الذين صوتوا للمرزوقي في الانتخابات الرئاسية هو نفس عدد الناخبين الذين صوتوا لحركة النهضة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 26 أكتوبر 2014؛ ما يدل على ارتباط السلفية بالنهضة.

استقطاب الشباب

وفي هذا الشأن قالت دراسة بعنوان «سوق الجهاد: التطرف في تونس» نشرها مركز «كارنيجي» لدراسات الشرق الأوسط: إن السلفية الجهادية في تونس كانت تخترق كل الطبقات الاجتماعية، وتظهر فشل النظام السياسي والاقتصادي في دمجهم، وتوفير الحماية لهم.

وأضافت الدراسة أن خطر الحركة الجهادية يكمن في قدرتها على جذب الشباب، وقد أظهر مسح أجري في منطقتي سيدي بوزيد والقصرين حول العوامل الاجتماعية والديموجرافية التي فجرت أحداث ما عرفت بثورة الياسمين، أن 62% من الشباب المتخرجين حديثًا يعتقدون أن وضعهم الاجتماعي والاقتصادي أسوأ من وضع ذويهم، وتطور هيكل البطالة في السنوات العشر الماضية؛ ما أثر بقوة على الأشخاص من ذوي التعليم العالي بصورة خاصة؛ حيث ازداد عدد خريجي الجامعات بين الباحثين عن العمل من 11%  في العام 2000 إلى 33.2% بحلول نهاية العام 2013.

ومن بين العاملين هناك 85% من العمال لم يتخرجوا من المدرسة الثانوية، وبعبارة أخرى، فإن الشباب التونسي، وخاصة خريجي الجامعات، عالقون في مجتمع غير قادر على توفير الفرص الاجتماعية والمهنية.

قدرة متقلصة

ويعلق الكاتب والمحلل السياسي التونسي، بلحسن اليحياوي على ذلك في تصريحات خاصة لـ«المرجع» بالقول إن قدرة تأثير السلفية الجهادية على الشباب التونسي تقلصت بصورة كبيرة الآن، باعتبار أن شوكتهم كُسرت منذ 2015 تقريبًا، وبالتالي فتأثيرهم في الانتخابات لن يكون بصورة مباشرة؛ إذ إنهم لن يمنعوا الناس من الإدلاء بأصواتهم، ولكن إذا ذهبوا للتصويت فسوف يكون لصالح حركة النهضة، مؤكدًا أن حركة النهضة كانت تدعم السلفيين، ولاتزال تدعمهم بطرق عدة، فضلًا عن بعض رموز النهضة القريبين من التيارات السلفية، لذلك فمن الطبيعي أنهم سيردون ذلك ويدعمون الحركة.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد