ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 5 سبتمبر 2019 زيارة: 48

السلف (رضي الله عنهم) ينفون الكيف عن الله تعالى أصلا أما الحشوية الوهابية فيثبتون كيفا لا يعلم!!

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: جذور البلاء الحشوية المتمسلفة ضلال في العقيدة ظلام في المنهج (ص21-30)
تأليف: شمس الدين الجزائري

هذا فرق مهم جدا فالسلف مثلا يؤمنون باستوائه تعالى على مراده تعالى لا يحددون المعنى ولا يكيفون، أما الحشوية فيثبتون المعنى وهو ظاهر اللفظ المتبادر إلى عقولهم ويزعمون جهل الكيف فالاستواء عندهم مثلا هو بمعنى الجلوس ولكنهم يجهلون كيفية هذا الجلوس فلا يدرون هل هو جلوس مماسة أو بغير مماسة أو جلوس على قدمين أو على جنب أو على ظهر أو بوضع رجلا على رجل، فالسلف لا يحددون المعنى وبالتالي لا يكيفون أما الحشوية فيحددون المعنى بدقة متناهية ثم يفرون من شناعة ذلك بزعمهم جهل الكيف والذي علم المعنى كيف يجهل الكيف!!
وها نحن نستعرض كوكبة من نصوص السلف (رضي الله عنهم) ويمكن لكل عاقل استخلاص حقيقة ما كان عليه السلف ومن ثم يتضح أن هذا الذي يسوق اليوم على أنه عقيدة السلف الصالح ما هو إلا عقيدة المجسمة والمشبهة والإسرائيليات والكرامية مضافا إليها فلسفة ابن تيمية.
قال ابن وهب: كنا عد مالك، فدخل رجل فقال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)، كيف استوى؟ فأطرق مالك، وعلاه الرحضاء (العرق)، ثم رجع رفع رأسه وقال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) كما وصف نفسه، فلا يقال: كيف وكيف عنه مرفوع، وأنت صاحب بدعة أخرجوه؟ [1].
وقال الإمام الترمذي في “جامعه” الذي هو أحد كتب الإسلام الخمسة: (وقد قال غير واحد من أهل العلم في نزول الرب إلى السماء الدنيا ونحوه” قد ثبتت الروايات في هذا فنؤمن به ولا يتوهم ولا يقال كيف).
هكذا روي عن مالك وابن عيينة وابن المبارك أنهم قالوا: (أمروا هذه الأحاديث بلا كيف، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة)[2].
وعن الأوزاعي، قال: (كان الزهري: ومكحول يقولان – أي في أحاديث الصفات – أمروا هذه الأحاديث كما جاءت من غير كيف) [3].
وقال سفيان بن عيينة الذي قال فيه الشافعي: لولاه ولولا مالك لذهب علم الحجاز: (كل ما وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره، لا مثل ولا كيف) [4].
وعن الحسن عن أمه عن أمه سلمة (رضي الله عنها) في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) [طه: 5] قالت: (الكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، والبحث عنه كفر) [5].
وقال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في “وصيته” ( … إذ الكيفية عن صفات ربنا منفية) انتهى[6].
وقال الإمام الخطابي معلقا على حديث “أطيط العرش” ما نصه: (هذا الكلام إذا جرى على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية والكيفية عن الله وصفاته منفية) [7].
وقال الإمام الحافظ ابن كثير في تفسير آية الاستواء على العرش: (وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح: مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديما وحديثا، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكيف ولا تشبيه وتعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله) [8] اهـ.
ويقول الإمام الحافظ ابن حبان في “صحيحه” [9]: (إن المصطفى – صلى الله عليه وسلم – ما خاطب أمته قط بشيء لم يعقل عنه ولا في سنته شيء لا يعلم معناه ومن زعم أن السنن إذا صحت يجب أن تروى ويؤمن بها من غير أن تفسر ويعتل معناها فقد قدح في الرسالة اللهم إلا أن تكون السنن من الأخبار التي فيها صفات الله جل وعلا التي لا يقع فيها التكييف بل على الناس الإيمان بها) انتهى.
* وقال الإمام الحافظ البيهقي في “الدر المنتقد من كتاب المعتقد”[10]: ( … ثم المذهب الصحيح في جميع ذلك: الاقتصاد على ما ورد به التوقيف دون التكيف، وإلى هذا ذهب المتقدمون من أصحابنا، ومن تبعهم من المتأخرين، وقالوا: الاستواء على العرش قد نطق به الكتاب في غير آية، ووردت به الأخبار الصحيحة، وقبوله من جهة التوقيف واجب، والبحث عنه وطلب الكيفية له غير جائز)، اهـ.
* وقال النسفي في “تبصرة الأدلة”[11]: (إن نصير بن يحي البلخي روى عن عمر بن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن محمد بن الحسن أنه سئل عن الآيات والأخبار التي فيها من صفاته تعالى ما يؤدي ظاهره إلى التشبيه، فقال: نمرها كما جاءت، وتومن ها، ولا نقول: كيف وكيف) اهـ.
* وقال الإمام القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في “شرحه على عقيدة ابن أبي زيد القيرواني [12]: (واعلم أن الوصف له تعالى بالاستواء إتباع للنص، وتسليم للشرع، وتصديق لما وصف نفسه تعالى به، ولا يجوز أن نثبت له كيفية، لأن الشرع لم يرد بذلك، ولا أخبر النبي – صلى الله عليه وسلم – فيه بشيء، ولا سألته الصحابة عنه، ولأن ذلك يرجع إلى التنقل والنحول واشغال الحيز والافتقار إلى الأماكن، وذلك يؤول إلى التجسيم، وإلى قدم الأجسام، وهذا كفر عند كافة أهل الإسلام، وقد أجمل مالك رحمه الله الجواب عن سؤال من سأله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) كيف استوى؟ فقال: الاستواء منه غير مجهول، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة، ثم أمر بإخراج السائل[13] انتهى.
* وقال الحافظ الخطيب البغدادي في رسالته “الكلام على الصفات” [14]: (أما الكلام في الصفات، فإن ما روي منها في السنن الصحاح، مذهب السلف رضوان الله عليهم إثباتها وإجراؤها على ظواهرها [15] ونفي الكيفية والتشبيه عنها وقد نفاها قوم، فأبطلوا ما أثبته الله سبحانه، وحققها من المثبتين نوم فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين، ودين الله تعالى بين الغالي فيه والمقصر عنه، والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، فإذا كان معلوما أن إثبات رب العالمين (عز وجل) إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف) انتهى.
* ويقول الحافظ تقي الدين بن الصلاح في “فتاواه” [16]: (الذي يدين به من يقتدى به من السالفين والخالفين، واختاره عباد الله الصالحون: أن لا يخاض في صفات الله تعالى بالتكييف .. ، ويقولون في كل ما جاء به من المتشابهات: آمنا به، مقتصرين على الإيمان جملة من غير تفصيل وتكييف، ويعتقدون على الجملة: أن الله (عز وجل) له في كل ذلك ما هو الكمال المطلق من كل وجه، ويعرضون عن الخوض، خوفا من أن تزل قدم بعد تبوتها) انتهى.
* وقال الإمام المجتهد شيخ الإسلام بدر الدين بن جماعة في كتابه “إيضاح الدليل” [17]: (ومن انتحل تول السلف، وقال بتشبيه، أو تكييف، أو حمل اللفظ على ظاهره عما يتعالى الله عنه من صفات المحدثين، فهو كاذب في انتحاله، و بريء من قول السلف واعتداله) انتهى.
* وقال الإمام القرطبي المفسر في كتابه “صفات الله تعالى”[18] (وقال أئمتنا رضوان الله عليهم، هذه صفات طريق إثباتها السمع فنثبتها لورود ما صح من ذلك، ولا نكيفها، والكلام في هذه الصفات فرع في الكلام في الذات) انتهى.
* وقال الحافظ ابن عبد البر في “جامع بيان العلم وفضله”[19]: (أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة)، انتهى.
* ويقول أيضا في “التمهيد” [20]: (الذي عليه أهل السنة وأئمة الفقه والأثر في هذه المسالة وما أشبهها الإيمان بما جاء عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فيها والتصديق بذلك وترك التحديد والكيفية) انتهى.
* وقال الإمام ابن رشد في “المقدمات الممهدات” [21]: (وأما ما وصف به نفسه تعالى في كتابه من أن له وجها ويدين وعينين [22] فلا مجال للعقل في ذلك، وإنما يعلم من جهة السمع، فيجب اعتقاد ذلك والإيمان به من غير تكييف ولا تحديد) انتهى.
* وقال إمام أهل السنة الإمام أبي الحسن الأشعري في “رسالته إلى أهل الثغر” [23]: (وأجمعوا على وصف الله تعالى بجميع ما وصف به نفسه، ووصفه به نبيه من غير اعتراض فيه ولا تكييف له، وأن الإيمان به واجب وترك التكييف له لازم)، انتهى.
* وقال [24]: (وأجمعوا على التصديق بجميع ما جاء به رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في كتاب الله، وما ثبت به النقل من سائر سنته، ووجوب العمل بحكمه والإقرار بنص مشكله ومتشابهه، ورد كل ما لم يحط به علما بتفسيره إلى الله مع الإيمان بنصه، وأن ذلك لا يكون إلا فيما كلفوا الإيمان بجملته دون تفصيله) انتهى.
وقال الحافظ السيوطي في “الكنز المدفون [25] ما نصه: (لا يقال للمعبود کيف هو لأنه يستخبر بكيف عن الهيئة والحال، والله سبحانه لا هيئة له ولا حال)، انتهى.
* وقال الإمام المحدث أبو حفص نجم الدين عمر بن محمد النسفي الحنفي صاحب العقيدة – النسفية – المشهورة ما نصه: (والمحدث للعالم هو الله تعالى، لا يوصف بالماهية ولا بالكيفية ولا يتمكن في مكان)، انتهى.
*وقال العلامة حسن كافي الأقحصاري البوسنوي في كتابه “نور اليقين في أصول الدين في شرح عقائد الطحاوية” عند قول الإمام الطحاوي: (بغير إحاطة ولا كيفية) قال: (لأنه متره عن حد ونهاية ومقابلة وجهة وكيفية لقوله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) [الأنعام: 103] وقوله: (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) [طه: 110] وهذا لكمال عظمته ونهاية كبريائه)، انتهى.
• رقال أبو عمرو الداني في “الرسالة الوافية” [26]: (وقال أهل السنة في هذه الصفات أن تمر كما جاءت من غير تكييف ولا تحديد، فمن تجاوز المروي فيها وكيف شيئا منها ومثلها بشيء من جوارحنا و آلاينا فقد ضل واعتدى واتبع في الدين ما ليس منه و فرق إجماع المسلمين وفارق أئمة الدين)، انتهى.
* وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في “التمهيد” [27] ما نصه: (وقال نعيم – ابن حماد – ينزل بذاته وهو على كرسيه، قال أبو عمر: ليس هذا بشيء عند أهل الفهم من أهل السنة، لأن هذا كيفية وهم يفزعون منها لأنها لا تصلح إلا فيما يحاط به عيانا وند جل الله تعالى عن ذلك، وما غاب عن العيون فلا يصفه ذوو العقول إلا بخبر ولا خبر في صفات الله إلا ما وصف نفسه به في كتابه أو على لسان رسوله – صلى الله عليه وسلم – فلا نتعدى ذلك إلى تشبيه أو قياس أو تمثيل أو تنظير فإنه (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، انتهى.
بان لك أن كلا من الإمام مالك وابن عينية وابن المبارك والأوزاعي وسفيان الثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه ومحمد بن الحسن والإمام الأشعري وشيخ الإسلام الصابوني والخطابي والبيهقي وابن عبد البر وابن حبان والقاضي عبد الوهاب والخطيب البغدادي وابن كثير وابن الصلاح وابن جماعة والقرطبي رابن رشد والسيوطي والنسفي والأقحصاري وأبو عمر الداني كل هؤلاء يؤكدون أن مذهب السلف – رضي الله عنهم – نفي الكيف عنه أصلا فمائك – رضي الله عنه – يقول: وكيف عنه مرفوع، والترمذي يقول: ولا يقال كيف، وشيخ الإسلام – رضي الله عنه – الصابوني يقول: الكيفية عن صفات ربنا منفية والخطابي يقول الكيفية عن الله وعن صفاته منفية، والبيهقي يصرح أن طلب الكيفية غير جائز، ومحمد بن الحسن يقول: ولا نقول كيف وكيف والقاضي عبد الوهاب المالكي يقول: ولا يجوز أن تثبت له كيفية والخطيب البغدادي يصرح: إثبات الرب هو إثبات وجود لا إثبات كيفية وابن جماعة يقول: من انتحل مذهب السلف وقال بتشبيه أو تكييف فهو كذاب، وابن عبد البر يقول عن السلف إنهم لا يكيفون ولا يجدون، وإمام أهل السنة أبي الحسن الأشعري ينقل مع السلف على ترك التكييف، وغير هولاء كثير وكثير جدا، إذا علمت هذا وتأكد عندك أن السلف لا يكيفون شينا من صفاته تعالى وينفون الكيف عن الله تعالى قارن هذا مع ما يردده الحشوية في كتبهم من إثبات كيف لا يعلم وها هي بعض نصوصهم.

العثيمين يثبت كيفا لا يعلم!

إذا علمت حقيقة مذهب السلف – رضي الله عنهم – من أقوالهم كما مر معنا، وإذا ثبت عندك قول إمام دار الهجرة: (ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع)، فاعلم أن “العثيمين” قال في “شرحه على العقيدة الواسطية ص 63” طبع دار ابن الجوزي قال: (ولهذا أيضا قال بعض العلماء جوابا لطيفا: إن معنى قولنا: “بدون تكييف”: ليس معناه ألا نعتقد لها كيفية، بل نعتقد لها كيفية لكن المنفي علمنا بالكيفية، لأن استواء الله على العرش لا شك أن له كيفية، لكن لا تعلم، نزوله إلى السماء الدنيا له كيفية لكن لا تعلم، لأنه ما من موجود إلا وله كيفية، لكنها قد تكون معلومة، وقد تكون بجهولة)، انتهى.
نقول للعثيمين ما أنت عليه ليس هو عقيدة السلف – رضي الله عنهم – التي وضحها لنا الإمام مالك بقوله: ولا يقال كيف وكيف عنه مرفوع)، بل هي عقيدة ابن تيمية، ثم لماذا تزعمون جهل الكيفية بعد أن ادعيتم علمكم للمعنى فالذي يقول استوى حقيقه بذاته على العرش بمعنى استقر عليه وجلس عليه ماذا بقي له لم يعرفه!!!.

وتأمل ما نقله العثيمين مقرا له “نعتقد لها كيفية لكن المنفي علمنا بالكيفية” أين قال الله هذا وأين قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هذا الكلام وأين قال الصحابة أنهم يعتقدون أن لصفات الله تعالى كيفية يجهلون علمهم بها!!
وأين قال تابعي التابعين هذا الكلام؟ ومن هنا نعلم أن سلف من يقول مثل هذا الكلام ليسوا هم السلف الذين نعرفهم وإنما هم مشايخ الحشوية.
* وقال د. علي محمد الصلابي في كتابه “صفات رب البرية على منهج العقيدة السلفية” طبع مكتبة الصحابة ص 45: (ومعنى قول أهل السنة – من غير تكييف – أي من غير كيف يعقله البشر، وليس المراد أنهم ينفون الكيف مطلقا، فإن كل شيء لابد أن يكون على كيفية ما والمقصود بالقول السابق أي لا يعلم كيفية ذاته وصفاته إلا هو سبحانه)، انتهى.
فهو بهذا لا ينفي الكيف عن الله تعالى كما فعل السلف – رضي الله عنهم – وإنما يثبت كيفا لا يعلم.
وقال ابن تيمية في “القاعدة المراكشية” ص 58: ( … وكلام مالك صريح في إثبات الاستواء وأنه معلوم، وأن له كيفية لكن تلك الكيفية مجهولة لا لا نعلمها نحن، ولهذا بدع السائل الذي سأله عن هذه الكيفية، فإن السؤال إنما أمره معلوم لنا ونحن لا نعلم كيفية استوائه وليس كل ما كان معلوما له كيفية تكون تلك الكيفية معلومة لنا)، انتهى.
ونسأل كل العقلاء هل في قول الإمام مالك: (فلا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع) ما يدل على أن مالك – رضي الله عنه – يثبت كيفية مجهولة لنا كما زعمه ابن تيمية؟! أليس قوله وكيف عنه مرفوع نفي للكيف أصلا وليس معناها إثبات كيف لا يعلم.
ويقول عمر سليمان الأشقر في كتابه “العقيدة في الله” ص 168: (نحن نجهل كيفية استوانه سبحانه، لأننا نجهل كيفية ذاته، ولكننا نعرف معنى استوى في لغة العرب، فالعرب يقصدون هذه الكلمة معان اربعة: استقر، وعلا وارتفع، وصعد، كما حقق ذلك ابن القيم [28] وهذا النهج وهو معرفة معنى الاستواء وجهل الكيفية والنهي عن البحث فيها هو منهج السلف الصالح … )، انتهى.
ونقول للأشقر إذا عرفتم معنى الاستواء وحددتموه بأربعة معاني بعد بحث حققه لكم ابن القيم فكيف تزعم أن نهج السلف هو النهي عن البحت؟!!)
ثم إذا علمتم أن الاستواء في حقه تعالى هو استقر وعلا وارتفع وصعد فكيف تزعمون جهل الكيف وقد علمتم المعنى؟!!!
ثم إذا كان العرب يستعملون استوى بمعنى استقر وعلا وارتفع وصعد للتعبير عن الماديات المحسوسات والمجدسات نهل تنطبق هذه المعاني على ذاته تعالى التي هي غيب من الغيوب وليس كمثله شيء؟ ثم تزعمون نفي التأويل وتنكرون على من حمل استوى في القرآن على بعض معانيها اللغوية وتسمونه جهميا معطلا وتبيحون لأنفسكم حل اللفظ على بعض معانيه اللغوية، فهل التأويل حلال عليكم حرام على غيركم؟ ستفرون من هذا الإلزام بتسمية تأويلاتكم تفسيرا ونقول لكم لا مشاحة في الاصطلاح سنسمي تأويلاتنا أيضا تفسيرا فهل يريحكم ذلك؟. طبعا لا لأنكم تبحثون في المعاني اللغوية عن التجسيم ونحن نبحث عن التنزيه أنتم تبحثون عن أسوأ المعاني اللغوية تلحقونا بالله تعالى وتنكرون علينا حملها على أجمل المعاني اللغوية، تعطلون الرب عن أجمل معاني الآيات وتصفونه بأبخسها ثم ترمون مخاليفكم بالتعطيل وترتاحون لأنكم أهل إثبات ولم تثبتوا في الحقيقة إلا توهماتكم وعقدكم وتحسيماتكم.
*ويقول الصلابي في كتابه “العقيدة السلفية” [29]: (ظواهر النصوص معلومة لنا باعتبار مجهولة لنا باعتبار آخر، باعتبار المعنى هي معلومة، وباعتبار الكيفية التي هي عليها مجهولة .. ظاهر النصوص ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني وهو يختلف بحسب السياق وما يضاف إليه من الكلام … ) انتهى.
فانظر كيف زعم عليه بظواهر النصوص وجهله لكيفيها فقط ونحن نقول إذا علمت المعنى فكيف تزعم جهل الكيفية ثم العجب من قوله أن الظاهر هو ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني وهذا هو الإشكال فهم يفسرون الظاهر بحسب ما تبادر في أذهانهم فإذا تبادر في ذهنه أن استوى بمعنى استقر وجب عليه أن يؤمن بالاستقرار وإذا تبادر في ذهنه أن اليد هي اليد التي نعرفها جميعا كانت اليد صفة من صفاته لأن هذا ما فهمه الحشوي بذهنه ولكن كيف ينكر على ما تبادر لذهنه أن استوى بمعنى استولى وتبادر لذهنه أن الساق بمعنى الشدة وتبادر لذهنه أن اليد بمعنى القدرة وتبادر لذهنه أن النزول بمعنى ينزل أمره فعلى أي أساس يكون ما تبادر لعقل الحشوي هو الصحيح الذي يجب اعتقاده وما تبادر لعقل المنزه من الضلال الذي يجب اجتنابه؟
فالعقيدة عندهم في النهاية ليست ما دلت عليه النصوص المحكمة وإنما ما دلتهم عليه عقولهم المبهمة وضل من استند في تحديد عقيدته لما ظهر لعقول الحشوية؟!

_____________________________

[1] . البيهقي، الأسماء والصفات، ص 516/ 515 وقد وصف الذهبي في العلو ص 103 إسناد البيهقي من طريق ابن وهب بأنه صحيح، ووصف ابن حجر في الفتح 13/ 406 إسناد البيهقي بأنه جيد.

[2] . جامع الترمذي 3/ 50 – 51 كتاب الزكاة، باب ما جاء في فضل الصدقة.

[3] . اللالكائي في شرح أصول أهل السنة 3/ 431 والبيهقي في الأسماء والصفات ص 569.

[4] . الذهبي، “الأربعين”، ص 83، واللالكائي في “شرح أصول اعتقاد أهل السنة” 3/ 431 والبيهقي في الأسماء والصفات ص 417 طريقين صحيح أحدهما الحافظ بن حجر في فتح الباري 13/ 407.

[5] . رواه اللالكائي في السنة 2/ 397 وأشار الحافظ ابن حجر إليها في “الفتح” 13/ 406.

[6] . الحافظ السبكي، طبقات الشاميحة الكبرى، 4/ 287.

[7] . معالم السنن 4/ 328.

[8] . الإمام الحافظ ابن کثير، تفسير ابن كثير، 2/ 211.

[9] . الإمام الحافظ ابن حبان، “صحيحه”، 15/ 46.

[10] . الإمام الحافظ البيهني، الدر المنتقد من كتاب المعتقد، ص 88.

[11] . النسفي، تبصرة الأدله، 4/ 130 وأخرجه القاضي صاعد بن محمد في الإعتقاد رقم 84 واللالكائي في “شرح الأصول” 3/ 433 رقم 741 وذكره النسفي في بحر الكلام 132 والذهبي في “العلو” 113.

[12] . الإمام القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي، “شرحه على عقيدة ابن أبي زيد الفرواني”، ص 28.

[13] . فانظر إلى قوله: (ولا يجوز أن يثبت له كيفية) وقارن هذا مع ما يلهج به المتمسلفة من إثبات كيف لا يعلم!!

[14] . تحقيق أحمد فريد المزيدي.

[15] . يقصد ظاهر اللفظ وليس ظاهر المعنى بدليل ما بعده.

[16] . الحافظ تقي الدين بن الصلاح، “فتاواه”، ص 37/ 38.

[17] . بدر الدين بن جماعة، إيضاح الدليل، ط 1، دار السلام، ص 93.

[18] . الإمام القرطبي، صفات الله تعالى، ص 34.

[19] . الحافظ ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، ص 96/ 2.

[20] . الحافظ ابن عبد البر، التمهيد، ص 7/ 148.

[21] . ابن رشد، المقدمات الممهدات، ص 1/ 20.

[22] . لم يأت وصفه بصيغة المثنى أبدا في القرآن الكريم.

[23] . الإمام أبي الحسن الأشعري، “رسالته إلى أهل الثغر”، ص 236.

[24] . المصدر السابق، ص 293.

[25] . الحافظ السيوطي، الكز المدفون، ص 101.

[26] . أبو عمرو الداني، الرسالة الوافية، ص 23.

[27] . الحافظ أبو عمر بن عبد البر، التمهيد، 7/ 144.

[28] . سيأتي معنا أنه لم يحقق المسألة وأن معاني الاستواء أكثر من أربعة.

[29] . الصلابي، العقيدة السلفية، ص 89.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد