ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 8 مايو 2017 زيارة: 626

الطائفة الوهابية تنسب الإشراك إلى كل من توسل

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب المقالات الوفية في الرد على الوهابية ص156-165
تأليف حسن بن حسن خزبك

وليس بغريب أن يفترى الشيخ علينا بما نحن براء منه فإن إخوانه الوهابيين قد نسبوا الإشراك إلى عن أجاز التوسل بدعوى أن المتوسل بنبي أو ولي عابد له من دون الله كما تعبد الأصنام يباح دمه وماله وعرضه (فقد فعلوا ذلك بأهل الطائف عند دخولهم فيها في حربهم الأولى والأخيرة) وإليك قول سليمان النجدي في كتاب الهدية السنية والتحفة الوهابية صحيفة 66 (إن من جعل الملائكة والأنبياء أو ابن عباس أو ابن أبي طالب أو المحجوب وسائط بينهم وبين الله ليشفعوا لهم عند الله لأجل قربهم من الله كما يفعل عند الملوك إنه كافر مشرك حلال الدم والمال وإن قال أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصلى وصام وزعم أنه مسلم بل هو من الأخسرين أعمالا (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا).

وإني أقف بالقارئ هنا هنيهة لأبين ما في هذه العبارة من زيغ وضلال وتضليل وإيهام فأي مسلم يعقتد أن الواسطة لها تأثير عند الله كتأثيرها لدى الملوك في نقصه شيء أبرمه الله أزلا حتى تجترئ تلك الطائفة الوهابية وتنسب الإشراك إلى كل من توسل (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا) كلمة الإشراك التي تكاد السموات يتفطرن منها وتنشق الأرض وتخر منها الجبال هذا سهلة على ألسنة هؤلاء القوم يرمون بها كل من خالفهم في عقائدهم الزائغة وليس أدل على بطلانها من أنهم شذوا بها عن إجماع المسلمين ولم يشاركهم فيها أي إنسان أشرب قلبه حب الله ورسوله، فإنك إن نظرت يمينا وجدت متوسلا برسول الله وإن نظرت شمالا وجدت متوسلا بولي الله مع أن التوسل المشروع يبعد عن الإشراك كل البعد، فإن المتوسل يقول: اللهم إني أسألك بجاه النبي أو الولي أن تفعل لي كذا، مع اعتقاده الجازم أنه لا تأثير لغير الله في شيء ما إن شاء أعطاه وإن شاء منعه لأراد لقضائه وليس في هذا التوسل نقص من مقام التوحيد لأن العادة جرت أن الواسطة لا تتخذ إلا للعظيم وحكمته الأزلية اقتضت أن يكون بينه وبين خلقه واسطة – وإن كان غير محتاج إليها – وإلا لما أرسل الرسل وشرع الشرائع على ألسنتهم.

وأما ما نشاهده من بعض العوام أثناء زيارتهم للأولياء من الألفاظ غير المرضى عنها فإنما هي من قبيل العجز عن التعبير الصحيح عما يريدون أو من قبيل المجاز العقلي فإنك لو سألت واحدا من هؤلاء عما يريد لأجابك إجابة تدل على أن قلبه ممتلئ بالإيمان الصحيح والله تعالى يقول (ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم).

على أننا لم نسمع أن واحدا من الأئمة المجتهدين أصحاب المذاهب الصحيحة أجبر غيره على أتباعه. فما بالكم أيها الوهابيون تجبرون المسلمين على اتباع مذهبكم الشاذ وتكفرون من خالفكم لأوهام باطلة لا حقيقة لها في الوجود.

رد معارضته الاستدلال من القرآن

على جواز التوسل بقوله تعالى (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) لقد قال الشيخ الوهابي في إحدى مقالاته في جريدة الأخبار (إن قول المفسر ليس بحجة في دين الله وإنما الحجة في قول المعصوم ولو كان كل ما يقوله المفسرون حجة في دين الله لقام على المسلمين من الشبه ما لا قبل لهم به وها هم المفسرون عفا الله عنهم ينسبون إلى نبي الله يوسف مع امرأة العزيز ما قد برأه الله منه بل و برأته منه امرأة العزيز نفسها وها هم المفسرون يختلفون لنبي الله داود قصيدته مع أوريا وهي لا تليق بعامة المؤمنين فضلا عن رسل الله وها هم المفسرون يقول قائلهم إن الأرض على قرن ثور وها هم المفسرون قد حشوا كتبهم – على تفاوت بينهم في القلة والكثرة بالإسرائيليات المنقولة عن كعب الأحبار وأمثاله ممن دخل في الإسلام بعد أن عمر كثيرا في اليهودية) تأمل تلك العبارات تجدها قد حوت من مفتريات القول ورمى علماء الإسلام أئمة التفسير الأعلام بالتهم الكاذبة والاختلاف في دين الله بألفاظ ساقطة تنزه عن ذكرها جاهل فضلا عن شخص ينتسب إلى الأزهر مهد التربية الفاضلة والتهذيب القويم، فإن القارئ لها يتبادر إلى ذهنه لأول نظرة أن هؤلاء العلماء المفسرين أضل الناس لأنهم ضلوا وأضلوا (انظر قوله بلهجة الاستغراب والتشهر ها هم المفسرون وها هم المفسرون) الخ، فقل لي أيها الشيخ إن كنت أزهريا عمن أخذت علمك؟ وإذا كنت أخذته عمن وصمتهم بما خطته يدك الأثيمة فكيف حالك أنت وبأي شيء نحكم عليك الآن وربما ادعيت أن علمك وحي وإلهام كما ادعى ذلك من قبل إمامكم ابن عبد الوهاب ولندع حسابك على افتراءاتك على أهل الدين إلى من لا تخفي عليه خافية ونعود لإدحاض مفترياتك فنقول:

أولا: زعم الشيخ أن المفسرون يختلفون لنبي الله داود قصته مع أوريا وهذا افتراء وبهتان عليهم فإن تلك القصة لم يذكرها إلا بعض المفسرون كالخازن ليبطل ما فيها من الدعاوي الكاذبة على رسل الله الذين هم معصومون عن الصغائر والكبائر وكذلك قصة امرأة العزيز مع يوسف فالمفسرون لم يختلقوا في دين الله شيئا وإنما المختلق هو ذلك الوهابي الذي قد أضله الله على علم.

ثانيا: ادعى أن كتب التفسير محشوة الإسرائيليات المنقولة عن كعب الأحبار الذي عمر كثيرا في اليهودية ثم دخل في الإسلام وذلك طعن صريح وجرح لكرامة رجل من خيار التابعين مجمع على غرارة علمه وورعه وزهده له منزلة عظيمة ربما فاقت منزلة بعض الصحابة لولا فضل الصحبة انظر ما كتبه فيه صاحب تاج العروس ج3 ص120 ونصه (كان من فضلاء التابعين روي عنه جملة من الصحابة متفق على علمه وتوثيقه سمع عمر بن الخطاب والعبادلة الأربعة وأخرج له الستة إلا البخاري).

ثالثا: قرر أن قول المفسر ليس بحجة وإنما الحجة في قول المعصوم ثم رجع بعد ذلك يعتمد على قول أبي العالية ومحمد بن إسحق في تفسير الآية ويدعى أن قولهما  هو الحق لمرافقته مذهبه وقول غيرهما شاذ (تناقض في القول وتخبط في الرأي وجرأة غريبة على الدين وأهله) وها أنا أذكر الآن ما قاله البغوي في تفسيره (الذي يعتقد فيه الملك ابن السعود أنه من أصح التفاسير ولذا أمر صاحب المنار بطبعه على نفقته الخاصة) وإليك نصه:

(وكانوا) يعني اليهود (من قبل) مبعث محمد (صلى الله عليه وسلم) (يستفتحون) يستنصرون (على الذين كفروا) على مشركي العرب وذلك إنهم كانوا يقولون إذا ضر بهم أمر ودهمهم عدو اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في آخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة فكانوا ينصرون وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين قد أطل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وثمود وإرم (فلما جاءهم ما عرفوا) يعني محمد (صلى الله عليه وسلم) من غير بني إسرائيل وعرفوا نعته وصفته (كفروا به) بغيا وحسدا. وهذا هو رأي غالب المفسرين وعظمائهم الذين يوثق بهم ويعتمد على رواياتهم ومن أراد أن يستوفى الموضوع حقه من البحث فعليه بالدر المنثور ج1 ص88.

رد معارضته الاستدلال بحديث الضرير

وقد كنا نحب أن نقاقش ذلك الوهابي الأزهري مناقشة مستفيضة فيما كتبه وسطره قلمه الجامع بالطعن على تلك الأحاديث النبوية الشريفة التي تلقتها الأمة بالقبول واحتج لها العظماء الفحول من جهابذة المحدثين وعظماء أهل الفن المبرزين ونريه أن ليس كل رام بالسهم يصيب الهدف ولا كل ضارب يصيب المحز ولا كل سلاح بذي حد ونعلن إليه أن ليس كل اختلاف في المتن أو السند يكون اضطرابا قادحا وأن ليس كل ضعيف متروكا وأن من الضعيف ما قد يكون حجة بل قد يقدم على بعض أقسام الصحيح في حالة مخصوصة ونذكره أن الحديث قد يكون ضعيفا بالنظر إلى طريق حسنا أو صحيحا بالإضافة إلى طريق أخرى أو أكثر فالحكم عليه بالضعف لا ينافي الحكم عليه بالحسن أو الصحة وأن من الضعيف ما تتكاثر طرقه فيرتفع بذلك إلى درجة من الحسن أو الصحة يصلح معها للاحتجاج به أن ما ذكره أهل العلم ونقلناه عنهم في الرد على شيخ الوهابية من الأحاديث الشريفة داخل فيما يحتج به كما يعلمه المنصفون من أهل العلم الذين لم يغش الهوي بصائرهم وكما قرره جهابذة أهل هذا الشأن ممن تكلم على هذه الأحاديث من العلماء المتقدمين. كنا نحب ذلك ولكن نقتصر في هذه الرسالة الصغيرة على ما سرناه اكتفاء بما كتبه أساطين العلماء المتقدمين وأفاضل علماء هذا العصر ومع هذا فإننا نلمح بإشارة نرد بها معارضته الاستدلال بتلك الأحاديث الشريفة التي طعن في صحتها فنقول.

أما حديث الخروج إلى الصلاة وهو (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك …) الخ، فقد قال السندي في تعليقه على ابن ماجه بعد أن بين ضعف رواة الحديث في إسناد ابن ماجه ما نصه (لكن رواه ابن خزيمة في صحيحه من طريق فضيل ابن مزرق فهو صحيح عنده) وفي تخريج العراقي لأحاديث الأحياء لحجة الإسلام الغزالي في الباب الخامس في الأدعية المأثور جزء (1) ما نصه: (الحديث من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد حسن) وزيادة على ذلك فإنه من الأحاديث تلقتها الأمة بالقبول وفي هذا من القوة له ما لا يخفى على أقل طلبة العلم وقلما يخلو كتاب من كتب علماء الدين عند ذكر الدعاء المسنون وقت الخروج إلى الصلاة من هذا الحديث.

بقي علينا حديث الضرير وهو أهم ما في الموضوع والكلام فيه ينحصر فيما يأتي:

(أولا) من جهة صحة سنده فأقول: أن هذا الحديث اتفق على صحته الجميع حتى ابن تيمية الذي هو إمام الوهابيين والشوكاني أحد أئمتهم أيضا في كتاب الدر النضيد فقد رواه كثير من أئمة الحديث المشهورين كالترمذي والنسائي وابن ماجه وصححوه كما صححه الحاكم في الجامع الصغير باب الهمزة (ص292) وكما رواه الترمذي في باب الدعوات (ص197) جزء 2 في النسخة الهندية بإسناد صحيح.

(ثانيا) من جهة متنه واختلاف روايته: إن ما رويته هو ما رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن عثمان بن حنيف في كاب كنز العمال ترتيب الجامع الكبير للسيوطي جزء 1، ص193.

(ثالثا) المعنى المراد منه وهل هو توسل بالدعاء أو توسل بالذات وهذا محل النزاع كما قال (الشيخ الوهابي) وإني أناقشه في ذلك مناقشة هادئة لا غرض منها إلا الوصول إلى الحق فأقول:

(أولا) من أبسط القواعد المشهورة عند أهل العلم (أن ما لا يحتاج إلى تأويل أولى مما يحتاج إلى تأويل) فالنبي (صلى الله عليه وسلم) علم الضرير أن يقول (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة) فلماذا تؤولون بنبيك أي بدعاء نبيك في وقت تقولون فيه أن المجاز لم يقل به واحد من الأئمة وهو ضرب من التأويل.

(ثانيا): الذي روى الحديث عثمان بن حنيف وفي روايته يقول (فو الله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأن لم يكن به ضر قط فإذا كان النبي (صلى الله عليه وسلم) دعا له في تلك الجلسة فلماذا لم يثبت ذلك الدعاء عثمان بن حنيف في روايته والصحابة (رضي الله عنهم) أحرص الناس على ما يقوله الرسول.

(ثالثا): تقولون أن التوسل المشروع هو التوسل بالدعاء وإذا كان كذلك فهل تريدون أن التوسل ينفع بدعاء صادر من أي شخص كان أو دعاء من شخص مخصوص مقرب إلى الله تعالى، فإذا كان الأول دخل في تلك القضية الكافر وهذا غير معقول وإن كان الثاني وأن التوسل ينفع بدعاء صادر من شخص مقرب إلى الله تعالى فقد وقعتم فيما منه مررتم وهو أن سبب القول أمر معنوي هو القرب من الله تعالى وهذا يعنيه الجاه الذي يقول به كافة المسلمين ما عداكم.

(رابعا) يقول الشيخ الوهابي أن أول الحديث وآخره يدلان على أن أول الحديث وآخره يدلان على أن الرسول دعا له وهذا غير مسلم بل وغير معقول فإن أول الحديث يدل حقيقة على طلب الدعاء ولكن هل يلزم الدعاء حصول الدعاء؟

الجواب: لا وإلا كان تحلما لا مقتضى له وكذا آخر الحديث (اللهم شفعه في) فإن فيه الطلب من الله بقبول شفاعة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهذا كسابقه لا يلزم منه حصول الدعاء.

(خامسا) يقول الشيخ الوهابي أن هذا الحديث من قبيل المجمل وهذا كلام لا يصح أن يقوله صغار طلبة العلم (فضلا عن عالم أزهري) فإنه خارج عن حد المجمل.

(سادسا) إذا كان الرسول دعا للضرير كما تزعمون فلماذا كلف الضرير بالدعاء؟ فهل دعاء الرسول غير كاف في القبول حتى ينضم إليه دعاء الضرير وإذا كان كافيا فما فائدة دعاء الضرير إذن؟

(سابعا) أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) مشروع لأمته فهو قد علم الضرير دعا يدعو به هو وغيره في حال حياته وبعد مماته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى بدليل أن راوي هذا الحديث علمه رجلا كانت له حاجة عند سيدنا عثمان بن عفان أثناء خلافته فقاله فقصيت له كما هو مروي عنه (وإن كانت الروايات كلها لا يعتمد عليها لأنها مطعون فيها عند الشيخ الوهابي).

وخلاصة القول في هذا الحديث إنه حديث حسن صحيح صريح في جواز التوسل برسول الله (صلى الله عليه وسلم) في كل حال رغم أنف الجاحد المعاند ولو لم يكن دليل إلا هذا الحديث لكفى لمن زالت الغشاوة عن قلبه وأنار الله بصيرته وأما دعوى الشيخ الوهابي بأن التوسل بالذات الذي إلى الجاه والقرب من الله تعالى لم يقل به واحد من علماء الإسلام فدعوى مردودة، فإن كتب أهل الشريعة كلها مشحونة بذلك ولكن الشيخ لم يرها وما ذنب الشمس إذا لم يبصرها الأعمى. وليت شعري لماذا لم يتعرض الشيخ الوهابي للحديث الذي قاله الرسول وقت موت فاطمة بنت أسد وفيه يقول (اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين) أظن السبب غير خاف وهو أنه قد عجز بحثه عن أن يتلمس له روياة مطعونا فيها، فإن هذا الشيخ لا حجة له إلا البحث عن طعن في رواية أو ضعف في أخرى. مع أننا إذا تتبعنا السنة من أولها إلى آخرها فإنا قلما نجد حديثا سلم من الطعن والتجريح، فلو سلمنا لهذا الشيخ ما يدعيه لأصحبت السنة المحمدية في خبر كان. وكيف تثبت للباطل حجة أمام الحق، اللهم إن الحق حق ولم كره المجرمون والباطل باطل ولو أعتنقه العالمون.

رد معارضته الاستدلال بالإجماع

لقد رماني الشيخ الوهابي بالكذب على علماء الدين لقولي أنهم أجمعوا على جواز التوسل ولم يشذ عنهم إلا ابن تيمية وأتباعه وذكر لنا بعض أقوال لعلمائ الحنفية وغيرهم ينكرون فيها التوسل وأني (يعلم الله)  من كنت ولن أكون يوما ما كاذبا على الدين وأهله في شيء وما حدثت إلا بما علمت وما علمت إلا الحق أما التضليل وأما الكذب فيهما من أخص صفات الخوارج الشاذين عن إجماع المسلمين وسيتبين للقارئ أينا صادق فيما رواه.

(أولا)  أن علماء الحنفية لم ينكروه التوسل كما ادعى الشيخ وإنما اختلفوا في قول الشخص (اللهم بحق فلان إلا ما أعطيتني كذا) مثلا – وعلة المانعين لذلك أنه لا حق لمخلوق على الخالق والمجوزون يؤولون الحق بمعنى الحرمة ولكن الشيخ الوهابي يأبى نفسه إلا أن يضلل الناس فيقول لهم على صفحات الجرائد أن العلماء أنكروا التوسل بتاتا وهاك نص ما قاله بعض علمائهم في البحر جزء 8 صفحة 207 قال رحمه الله (وبحق فلان يعني لا يجوز أن يقول بحق فلان عليك وكذا بحق أنبيائك ورسلك والبيت والمقر الحرام لأنه لا حق للمخلوق على الخالق وإنما يخص برحمته من يشاء من غير وجوب عليه ولو قال رجل لغيره بحق الله أو بالله افعل كذا لا يجب عليه أن يأتي بذلك شرعا ويستحب أن يأتي بذلك وفي التتارخانية وجاء في الآثار ما يدل على جواز ذلك).

(ثانيا) قد صرح علماء الحنفية بطلب التوسل بل استحبابه وإليك ما بينه ابن عابدين على قول الدر المختار ومتنه (وكره قوله بحق رسلك لأنه لا حق للخلق على الخالق) ونصه قد يقال أن لا حق لهم وجوبا على الله تعالى لكن الله سبحانه وتعالى جعل لهم حقا من فضله أو يراد بالحق الحرمة والعظمة فيكون من باب الوسيلة وقد قال تعالى: (وابتغوا إليه الوسيلة) وقد عد من آداب الدعاء التوسل على ما في الحصن وجاء في رواية (اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي إليك فإني لم أخرج أثرا ولا بطرا) الحديث اهـ ط عن شرح النفاية لمنلا علي القارئ ويحتمل أن يراد بحقهم علينا من وجوب الإيمان بهم وتعظيمهم وفي اليعقوبية يحتمل أن يكون الحق مصدرا لا صفة مشبهة فالمعنى بحقية رسلك فلا منع: اهـ إلى أن قال وقال السبكي: يحسن التوسل بالنبي إلى ربه ولم ينكره أحد من السلف ولا الخلف إلا ابن تيمية فابتدع ما لم يقله عالم قبله.

(ثالثا) ما ادعاه على علماء الشافعية والمالكية بإنكار التوسل المشروع الله يعلم أنها دعوى باطلة بالمرة فإن كتبهم مملوءة بالتوسل قولا وعملا وقد ذكرت شيئا منها في المقال الرابع فارجع إليه إن شئت وأما دعواه على مشايخ الصوفية كمحيي الدين بن العربي والسجاد والبسطامي بأنهم أنكروا التوسل فهذه كبرى الدعاوى الباطلة ولا تحتاج في ردها إلى برهان.

وجمادي القول في مسألة الإجماع أنه إن وجد من العلماء من ينكر التوسل فليس للتوسل المشروع الذي قررته في المقالات السابقة وإنما ينكرون التوسل الذي يجر إلى الشرك وأنا معهم من ينكر مثل هذا التوسل المخالف للشريعة الغراء التي أتت لمحو ظلمات الشرك وتثبيت شمس التوحيد.

رد معارضته الاستدلال بالقياس

قد زعم أن دعواي جواز التوسل من جهة القياس باطلة لأنني قست ذاتا على عمل ولأن علة الحكم المشتركة بين المقيس والمقيس عليه مفقودة ولنرد على هذا الزعم الباطل بكلمة وجيزة من كلام أحد أئمة الوهابيين أنفسهم.

(أولا) قال الشيخ الشوكاني في كتاب الدر النضيد (فإذا قال القائل اللهم إني أتوسل إليك بالعالم الفلاني فهو باعتبار ما قام به من العلم) وأنا قلت إذا كان التوسل بالأعمال الصالحة جائز (كقصة أصحاب الصخرة الثلاثة الذين ذكروا في حديث البخاري) فالتوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) جائز من باب أولى لما قام به من النبوة والكمالات التي لا حصر لها ومن هذا يتبين بطلان دعوى أنني قست ذاتا على عمل.

(ثانيا) أن علة الحكم المشتركة بين المقيس والمقيس عليه واضحة هي صلاح الأعمال الذي هو سبب القرب من الله تعالى والقبول في كل منهما وربما ادعى الشيخ بعد ذلك أن أهل الصخرة توسلوا بصالح عملهم وذلك يخالف توسلنا بالنبي (صلى الله عليه وسلم) فالجواب على هذا هو أننا إذا توسلنا بالنبي (صلى الله عليه وسلم) فأنما نتوسل بما هو أولى بنا من أنفسنا ونحن كاننا جزء منه باتباعه ولا يتم أيماننا إلا بتقديم محبته على محبتنا لأنفسنا قال تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) فضلا عن هذا فإن التوسل بالغير مشروع كتوسل الصحابة بالعباس (رضي الله عنهم) في حديث الاستسقاء.

وإلى القارئ نبذة مما قاله الشيخ الشوكاني أحد أئمة الوهابيين في كتاب الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد (ص ا) فإنها حجة عليهم لا لهم.

قال بعد أن بين أن التوسل له معنيان كما قدمنا ما نصه أن التوسل إلى الله بأهل الفضل والعلم هو في الحقيقة توسل بأعمالهم الصالحة ومزاياهم الفاضلة إذ لا يكون الفاضل فاضلا إلا بأعماله فإذا قال القائل اللهم إني أتوسل إليك بالعالم الفلاني فهو باعتبار ما قام به من العلم (إلى أن قال) ولهذا تعلم أن ما يورده المانعون من التوسل إلى الله بالأنبياء والصلحاء من نحو قوله تعالى: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) ونحو قوله تعالى: (فلا تدعوا مع الله أحدا) ونحو قوله تعالى: (له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء) ليس بوارد بل هو من الاستدلال على محل النزاع بما هو أجنبي عنه فإن قولهم: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) مصرحا بأنهم عبدوهم لذلك والمتوسل بالعالم مثلا لم يعبده بل علم أن له مزية عند الله بحمله العلم متوسل به لذلك وأني أكرر القول بأن التوسل المشروع لا يترتب عليه شرك كما يدعى الوهابيون كما أن عدم التوسل لا ينقص من مقام المتوسل به شيئا بل هو حرمان لمن أنكره ولو أن الأمر اقتصر على كون المسألة خلافية بين جمهور أهل السنة والوهابيين فقط في مسألة الجواز وعدمه من غير أن يترتب عليه شيء بالمرة لهان الخطب ولما كان هناك داع لفتح باب البحث في هذا الموضوع ولكن بينما أهل السنة لا يكفرون من لم يتوسل بل لا يخطئونه يقول الوهابيون إن المتوسل مشرك وينكرون النصوص الواردة في جواز ذلك ويحرفون الكلم عن مواضعه: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين).

ولا ختم تلك المقالات متمثلا بقول أحد العلماء الأجلاء في التوسل بكامل الصفات كريم السجايا سيد المخلوقات (صلى الله عليه وسلم).

يا بهجة الكون ويا طه الرسول ومن                     له مقام عظيم كله أدب

يا سيد الأنبيا والرسل أجمعهم                           يا من به زال عنا الهم والتعب

يدعوك مسكينك العبد الذي بطشت                      أيدي البعاد به والقلب مكتئب

فاكشف له كربة أودت بمهجته                          يا خير من كشفت عنا به الكرب

فما دعوناك في تفريج شدتنا                             إلا لأنك في تفريجها سبب

وأنت باب العطا والجود يا أملي                           بك الإله على طول المدى يهب

صلى عليك الذي أهداك تكرمة                           للخلق تقضى بك الأيام ما يجب

اللهم إنا نسألك وأنت خير مسئول أن تجمع كلمة المسلمين وتعلى بفضلك كلمة الحق والدين وتوفقنا والمسلمين للسير على نهج الشرع القويم حتى تعود للإسلام عزته الأولى ومنزلته السامية كما نسألك أن تجعل عملنا خالصا لوجهك الكريم وكما نتوسل إليك بجاه نبيك المصطفى ورسولك المرتضى أن تطهر قلوبنا من كل وصف يباعدنا عن مشاهدك ومحبتك وأن تميتنا على السنة والجماعة والشوق إلى لقائك يا ذا الجلال والإكرام ويا أرحم الراحمين (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا)  وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد