ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 30 مارس 2017 زيارة: 786

العقيدة المستحدثة للوهابيين التفريق بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب المقالات الوفية في الرد على الوهابية ص148-146
تأليف حسن بن حسن خزبك

 

وإني محدثك بحديث تعجب لقراءته كما عجبت منه لأول مرة نظرته فلقد ابتدعت تلك الفرقة الوهابية في دين الله ما ليس منه بدعوى المحافظة على التوحيد مما لم يرد في كتاب ولا سنة ولم يؤثرعن أحد من الأئمة وما دون إلا في كتبهم خاصة. أتدرى ما هو ذلك الشيء الغريب الدخيل في دين الإسلام أيها القارئ هو أنهم بنوا على الوسيلة نظريات وهمية وخيالات جاهلية وافتراءات على الدين وأهله فلقد أولوا بالآيات التي نزلت في المشركين الذين يجحدون بالقرآن ويكذبون الرسول وينكرون البعث والجزاء بغير ما أنزل الله وحملوها على الموحدين الذين يؤمنون بالله ورسوله المجوزين التوسل ومن تلك الآيات قوله تعالى: (والذين اتخذوا من دون الله أولياء ما نعبدهم إلا ليقربوا إلى الله زلفى) ومنها (ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله) وإلى غير ذلك من الآيات التي أخرجوها عن حقائقها وأولوها على حسب أهوائهم الباطلة وتعصباتهم الفاسدة فهم يقولون: إن الكفار عبدوا الأصنام وقالوا هم شفعاؤنا عند الله وكذلك المسلمون المتوسلون بالأنبياء والأولياء يعبدونهم من دون الله ويقولون كما قال الكفار فلا فرق إذا بين هؤلاء وهؤلاء.

سبحانك هذا بهتان عظيم وضلال مبين ما أشقاهم وما أبعدهم عن الصراط السوي بنسبتهم الكفر لعموم المسلمين فهل يعقل أن التوسل بنبي أو ولي عابد له من دون الله وهل يتصور ذلك في حق المسلم الذي أقر لله تعالى بالوحدانية ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) بالرسالة واعتقد أنه لا تأثير لغير الله تعالى في شيء أبدا كما بينت ذلك في مقالي السابق في الوسيلة فلا حاجة إلى الإطالة بذكره ثانيا وقد بنوا على هذا نظريتهم الفاسدة وعقيدتهم الجديدة وهي الفرق بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية فقالوا إن الكفار وحدوا توحيد الربوبية ولم يوحدوا توحيد الألوهية لأنهم مع اعترافهم بأن الله هو الخالق الرازق عبدوا الأصنام فكذلك المسلمون المتوسلون بالأنبياء والأولياء وهذا قياس عجيب في بابه وأعجب منه قول زعيمهم الكذاب محمد بن عبد الوهاب لمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله من أهل القبلة – أنت لم تعرف التوحيد – التوحيد نوعان توحيد الربوبية الذي أقر به المشركون والكفار وتوحيد الألوهية الذي أقر به الحنفاء وهذا هو الذي يدخل في دين الإسلام وأما توحيد الربوبية فلا، فيا عجبا هل للكفار توحيد صحيح وهل سمعتم أيها المسلمون في الأحاديث والسير أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا قدمت عليه قبائل من العرب ليسلموا على يده يفصل لهم توحيد الربوبية والألوهية ويخبرهم أن توحيد الألوهية هو الذي يدخلهم في دين الإسلام أو يكتفي منهم بمجرد النطق بالشهادتين ويحكم بإسلامهم. فما هذا الافتراء على الله ورسوله فإن من وحد الرب فقد وحد الإله ومن أشرك بالرب فقد أشرك بالإله فليس للمسلمين إله غير الرب وإلا لما اكتفى الله تعالى بإجابة الأرواح في الأزل حيث خاطبها بقوله (ألست بربكم قالوا بلى).

وأما الآيات التي فيها إقرار الكفار بأن الله هو الخالق والرازق التي هي حجتهم في هذا الموضوع فقد ذكرت في معرض التنديد وإقامة الحجة عليهم في عبادتهم الأصنام مع اعترافهم بأن الله خالقهم ورازقهم.

كذلك يقولون أن كل من نادى نبيا أو وليا بقوله يا رسول الله مثلا فقد أشرك بالله وشبهتهم الباطلة في ذلك أيضا أنهم يضللون الناس ويلبسون عليهم بقولهم إن كل نداء وكل دعاء عبادة والعبادة إشراك بدليل قوله تعالى: (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون) ولدفع تلك التلبسات والنزهات نقول لهم إن هذه القضية منقوضة من أصلها باطلة في نوعها فما قال أحد إن كل نداء وكل دعاء عبادة وإلا لزم على هذا أن كل من نادى شخصا فقد عبده وأكبر شاهد على بطلان هذا نداء المصلى للرسول في التشهد بقوله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وفي الحديث الصحيح المذكور سابقا في الوسيلة تعليم النبي (صلى الله عليه وسلم) الضرير بقوله: «يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى اللهم شفعه في»، بخلاف المراد بالدعاء في الآية فإن معناه العبادة فهم قد خبطوا خبط عشواء وركبوا متن عمياء في تأويل تلك الآيات والأحاديث فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا.

نعم قد ينطق بعض العوام أثناء زيارتهم للأولياء بألفاظ ظاهرها إشراك ولكن لا يصح لنا أن نجرؤ على الحكم بتكفيرهم إلا بعد التثبت والتحقق من عقائدهم القلبية لعظم خطر الكفر وغلبة عدم قصده من العوام ولذا قال ابن تيمية الحافظ الذي هو حجتهم وإمامهم ومعتمدهم على كلامه.

تنبيه: أما أهل السنة فأجمعوا على أن الجاهل والمخطئ من هذه الأمة ولو عمل من الشرك والكفر ما يكون صاحبه مشركا أو كافرا أنه يقرر بالخطأ والجهل حتى يتبين له الحجة التي يكفر تاركها وهي أن يدعوه إمام أو نائبه ويبين له بيانا واضحا لا يلتبس على مثله ومن أصول أهل السنة من تكلم من المسلمين بكلمة كفر لا يعرف معناها فليس بكافر بإجماع السلف والخلف من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والصوفية وغيرهم من أهل النظر والاجتهاد.

فعلى هذا لا يسوغ الحكم بكفره إلا بأمر واضح قاطع للإسلام لأن معنى الحكم عليه بالكفر عندهم أن يكون في الدنيا مباح الدم والمال ولا تجري عليه أحكام الإسلام وأن يكون في الآخرة مخلدا في النار. وفي الحديث الصحيح في البخاري: “وإني والله لا أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها” فالرسول (صلى الله عليه وسلم) لا يخاف الشرك على أمته والوهابيون وعلى رأسهم بن عبد الوهاب ينسبون الشرك لعموم المسلمين ويقولون بوجوب قتل المتوسل ولوكان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وصلى وصام.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد