ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 29 يونيو 2018 زيارة: 71

العقيدة الوهابية هي عقيدة أعرابية محضة

(غير مصنفة)

قال الملك عبد الله الأول في كتابه مذكراتي (ص165-167) ما نصه:

أما العقيدة الوهابية فهي عقيدة أعرابية محضة، بحيث وجد محمد بن عبد الوهاب صاحب المذهب أن الأعراب هم التربة الخصبة لهذا الزرع. وعند خروجه مرَّ بكثير من المدن لينشر دعواه فلم يفلح، فذهب إلى نجد وهنالك وجد الضالة المفقودة، فرمى الناس بالشرك واتَّهم المسلمين بذلك. والشرك هو مذهب من يجعل مع الله آلهة أخرى، كمن يعبد الشمس والقمر والكواكب مع الله، مثال قوم إبراهيم — وإن الآيات في القرآن الكريم توضح ذلك — ومثل دين العرب قبل الإسلام إذ كانوا يعبدون الأصنام ويقولون إنها آلهة تشفع لهم، كاللات والعزى ومنات وما أشبه ذلك.

فمحمد بن عبد الوهاب رمى أهل الملة المحمدية بهذا السهم، وقال إنهم — أي المسلمين — يقولون: يا رسول الله، ويقولون: يا رفاعي، ويقولون: يا عبد القادر الجيلاني؛ وهذا دعاء غير الله. أما قوله عن المسلمين إنهم يقولون يا رسول الله فقد صدق في ذلك؛ فالمسلمون يقولون يا رسول الله وينعتونه بصفة الرسالة؛ ولا رسول إلا من مرسِل ليبلغ عن المرسِل ما أمر بتبليغه فهل رأى محمد بن عبد الوهاب أن الرسول ﷺ أمرهم بغير التوحيد؟ من أين له ذلك وهو ﷺ مبيد الشرك ومكسر الأصنام، والمسلمون معه؟ ألم ير ابن عبد الوهاب، أن في كتاب الله آية لا يمكن لمن يقرأها أن يظن بالمسلمين ما ظنه ابن عبد الوهاب وهو قوله تعالى: (مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللهِ وَلَـٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ *وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ) هذا قول الله وهو بين أيدينا، فكيف بعد هذا إذا قلنا يا رسول الله نشرك، والقرآن نهانا عن الشرك وأمرنا أن نقتل المشركين؟!

ومن المحزن انتقاصهم حق الرسالة وحطهم من قدر النبوة، وتشبيهه ﷺ بأفراد الناس متناسيًا ما جاء في التوحيد من صفات الرسالة، والجائز لها والمستحيل عليها، وفي حقه نزلت هذه الآية: لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ فقد ميز الله عبده ورسوله عن البشر في دعائه أيضًا بغير ما يدعو الناس بعضهم بعضًا، وجعل دعاء الرسول كدعاء الناس بعضهم بعضًا عنده محبطة للعمل. وهذه الآية الكريمة: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) ففي هذه الآية نرى أن الله قرن عذاب من يؤذي الرسول بعذاب من يتطاول عليه جلَّ وعلا، وجعل عذاب المؤمنين افتراءً وبهتانًا.

فالمسلمون يعلمون حق الرسالة فلا يتجاوزونها ولا يتجاهلونها، والمسلمون يبرأون من الشرك والمشركين، ويبرأون من رمي أهل الملة بالشرك أو الكفر. وعلى محمد بن عبد الوهاب — ومَن كان معه ومَن تابعه على مذهبه إلى يوم القيامة — وزر كل دم سفك وكل دم يسفك تحت هذه الدعايات التي لا يراد بها إلا سياسة الدنيا والوصول إلى الأغراض النفسانية.

فهم هؤلاء اليوم إلى ما كانوا عليه من شرب الدخان، كما أنهم ليشربون الخمور، وقد أباحوا لغير المسلمين دخول الحرمين الشريفين. وهم يكرمون أهل الملل الأخرى إكرام التابع للمتبوع ويحتقرون الإسلام والمسلمين. وقد صدوا الناس عن المسجد الحرام، فلا يحج إلا من دفع المكس وأدى الخراج لهم.

وقد ضربت القضية العربية في مركز نهضتها بأيديهم، فمزقت أيدي سبا وذهبت وحدتها، فهي اليوم فوضى متقطعة مشتتة. وماذا عسى أن تفعل جامعة الأمم العربية بعد التفرقة وتأكيدها، إلا أن يبقى كل شيء غير موحد وبأيد عاجزة عن سياسة الأمم وإدارة الممالك، فتبقى على عجزها في خطر أثناء الليل وأثناء النهار بلا حول ولا قوة.

ولو علمتُ وعلم من معي أن نتيجة الثورة العربية والنهضة القومية هي هذه، لتبرأنا منها وممن قال بها. فالبلاد المقدسة يحكمها اليوم بيت نشأ على النهب والسلب والغزوات والغارات وسفك الدماء، يحوط به أناس من الشام ومصر والعراق ممن ليسوا في العير ولا في النفير، كيوسف ياسين — وهو نصيري معروف — وفؤاد حمزة — وهو درزي غير خفي — وحافظ وهبه — وهو تاجر كان يبيع بالكويت. هؤلاء الساسة السادة، وبنهضتنا حصلوا على ما حصلوا عليه، ولا حول ولا قوة إلا بالله. والله يعلم أنا لم نرد إلا خير الأمة العربية فيما عملنا واجتهدنا.

أما ما فعله هؤلاء في بلاد الله الحرام، فهو السيطرة والتحقير لأهل الحجاز وابتزاز الأموال والمكوس من الحجاج والمجاورين، للتبذير والإنفاق في كل محرم لا يحل. وفوق هذا فإن امتيازات النفط التي مُنحت بغير تفكير، جعلت الباب الشرقي للبلاد العربية مفتوحًا على مصراعيه، وأنه كرأس جسر فيه من الأخطار على الأخلاق والدين ما يتجاوز أي خطر عسكري. وكل هذا وقع بدون رأي أرباب الحل والعقد، وبدون رأي أي مجلس تشريعي أو أي مجلس عمومي، ولا لوم إلا على العرب.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد