ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 16 أكتوبر 2017 زيارة: 33

القاعدة والجهاديون

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: داعش وأخواتها من القاعدة إلى الدولة الإسلامية، ص97-101
المؤلف: محمد علوش

يرى تنظيم القاعدة أن كل الجماعات والأحزاب الإسلامية العاملة على الساحتين العربية والإسلامية فشلت في تحقيق رغبات وأهداف جماهير الأمة التي تتطلع إلى عملية تغيير جذري تعود فيه الأمة إلى ما كانت عليه أيام الخلافة الإسلامية، وسبب فشل هذه الجماعات في تحقيق أهدافها يعود إلى الخلل الكبير في خططها وبرامجها ورؤاها للتعامل مع الواقع القائم.

وترى القاعدة أن بعضاً من هذه الجماعات قام بعملية تطويع المسلمات في الإسلام حتى تتوافق مع توجهات النظم. من هنا ترى القاعدة أن تيارها هو التيار الصحيح، وأن أسلوبها ونهجها في مواجهة العدو يصبح أمل الأمة في تحقيق التغيير المنشود.

ويري منظر و تنظيم القاعدة أن أغلب الحركات الإسلامية التي تحصر عملها داخل الأقطار التي ولدت بها أو يقتصر عملها على قطر دون آخر، تعيش تناقضاً بين مسلكياتها السياسية والاجتماعية، وبين مرجعيتها العقدية أو أدبياتها الفكرية. وهذا الحال لا ينطبق فقط على تيارات الاسلام السياسى ممن ينبذ العنف ويستبعده تماماً من العمل السياسي، بل يطاول تنظيمات يحتل الجهاد مكاناً مهاً في أدبياتها الفكرية، وقد تلجأ إلى ممارسته في أوقات الضرورة أو في الأوقات التي ترى فيها وجوب أو جواز استعماله شرعا لمواجهة عدو قريب أو عدو بعيد يوليو تطبيق الإسلام ويقف حاجزاً دون تطبيق أحكامه و مبادئه.

ويشخص أحد منظري القاعدة واقع حال هذه التنظيمات الموصوفة بالإسلامية فيقول: وشى من التناقض في واقع الجهاديين إذ إن غالب تنظيماتهم عملت على أساس قطري علي وأنس في بعض الأحيان بالغلو في ذلك. رغم أن الفكر لديهم يقوم على أممية الإسلام ودعوة الجهاده. فالجهاديون ينبذون فكرة القطرية والوطنية والعمل في إطار الوطنية، «ولذلك فهم يعادون دعاتها ويعتبرونها من مذاهب الكفر والضلال». وهم يعتبرون دعوى القومية والتعصب من دعاوى الجاهلية وأن الدعوات القومية من أسباب تمزيق الأمة.

وتحت عنوان «الموقف من مدارس الصحوة الإسلامية غير الجهادية»، يقول أبومصعب السوري: «جمهور القدماء من الجهاديين على احترام مدارس الصحوة وقياداتها والالتزام بأدب الخلاف معهم رغم سعة الهوة في الفكر والتطبيق. وجمهور المتأخرين من الجهادين على حالة عداء وخصومة وتناحر معهم، نتيجة حالات القهر والخذلان كما سبقت الإشارة لذلك». أما صاحب كتاب «لماذا اخترت القاعدة» فيحدد ما تتمايز به القاعدة عن غيرها من التنظيمات الإسلامية في موضوع الجهاد، فيقول: «اخترت منهج القاعدة لأنهم سلكوا منهج الهاد، والجهاد هو الوسيلة المنصوص عليها شرعاً في طرد الذل وعودة العزة للأمة، وكا تعلم أن الأمة الإسلامية تمر بمرحلة ضعف، وقد اختلفت الجماعات الإسلامية في كيفية الوصول إلى استرجاع الخلافة، فمنهم: من يري العمل من خلال (حزب إسلامي)، يمارس الدعوة في حدود القوانين السائدة في المجتمع رافضاً لفكرة القتال. ومنهم من يرى أن حكام اليوم حكم شرعيون مع كل مخالفاتهم وكفرهم، ويرون السمع والطاعة قم. ومنهم من يرى التربة. ژمنهم من يري العمل المؤسسي نشر الدعوة والجمعيات وهكذا. وأما جماعة القاعدة فهم يرون أن المخرج من ذلك هو الجهاد في سبيل الله».

وهنا مكمن الخلاف أن تنظيم القاعدة وأخواته من ناحية، وبين تيارات الإسلام السياسي التي نؤمن بالديمقراطية وقواعد العمل السياسى لتحقيق أهدافها وبرامجها في نهضة المجتمع وفق التصورات الإسلامية التي تلتقي بها في الأساس مع تنظيم القاعدة، إذ لا تختلف هذه الحركات والتنظيمات جميعها على ضرورة تحكيم الإسلام في حياة الأمة واستعادة الدور الريادي الذي وصفها بها القرآن الكريم (كنتم خير أمة أخرجَتْ لِلنَّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)، وقوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عَلَيْكُمْ شهيداً». ففي الوقت الذي يرى فيه تنظيم القاعدة نكوصاً وتردداً وتلكؤاً في فكر وممارسة التيارات الإسلامية الأخرى، يرى هؤلاء أن تنظيم القاعدة قد خرج من دائرة الاعتدال السني، وربما وقع في دائرة الغلو التي اتصفت بها مذاهب الخوارج عبر التاريخ، حتى أن بعض علماء الخليج يطلقون على فكر القاعدة واتباعها «الخوارج الجدد» وقد صنف بعضهم الكتب في عقد المقارنات وأوجه التشابه بين الخوارج قدياً وتنظيم القاعدة حديثاً.

لا شك أن تنظيم القاعدة وأخواته قد ألحقوا ضرراً كبيراً بالمشروع الإسلامي والبوا دول العالم عليه وخلقوا ستاراً كثيفاً من الشك والريبة بين عوام الأمة وهذا المشروع. لذا كان ضررهم على المشروع الإسلامي أكبر بكثير مما ألحق أعداء الإسلاميين بطروحاتهم، حيث كان من السهل تصيد أخطاء الإسلاميين، وإظهارهم بمظهر المراهقين سياسياً والمتعصبين فكرياً، واللاجئين إلى العنف حين تسد المنافذ أمامهم.

عاش الإسلاميون في ما بينهم صراعاً مسكوتاً عنه سنوات طويلة، كان خلالها فكر القاعدة ينتشر في بيئات اجتماعية محددة ويعاني عزلة تامة إلا في مناطق تعيش اضطرابات أمنية كبيرة مثل أفغانستان والعراق والصومال إذا ما قارناه بانتشار فكر الحركات الإسلامية الأخرى في أرجاء المعمورة، إلى أن جاء الربيع العربي فأحدث تحولاً لمصلحة تنظيم القاعدة وأفكاره يكن في حسبان أحد من المراقبين والمتابعين، والأسباب في هذا الشأن عديدة. فقد استغل تنظيم القاعدة حالة الارتباك وموجة الاحتجاجات التي هزت العالم العربي للتغلغل في النسيج المجتمعي لهذه الدول، ويكون المستفيد الأبرز من الربيع العربي. فالفراغ الذي خلفته لأقة السابقة إلى جانب تفكك أجهزة الأمن، وفشل معظم الانتفاضات العربية في وضع خريطه طريق لمستقبلها السياسي وعجز الحركات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين عن مواكبة المتغيرات والتعاطي معها بنضج سياسي أكبر أفسح الطريق أمام تنظيم القادعة وأخواته. وها نحن اليوم نري تنظيم القاعدة وفكره ينتشر في أغلب دول العالم العربي، ولا سيما في تلك التي ضربتها الثورات، و هو تنظيميا يسعي إلي «لم شمل» سورية والعراق في دولة واحدة تحت مسمي(دولة الشام والعراق الإسلامية)، وهناك سيناريوهات مماثلة يستخدمها في كا من باكستان وأفغانستان بمساعدة قوى وأطراف خارجية تمده بالسلاح والمال اللازم لتنفيذ مخططاته.

لقد قدم الربيع العربي فرصة جديدة لإعادة إحياء تنظيم القاعدة بعد أن كان خاملاً، حيث جلبت الظروف الحالية فرصاً لم يسبق لها مثيل لانتشار في جميع الدول العربية دون استثناء.

والأمة الإسلامية عاشت بين نهجين يدعيان العودة بها إلى حريتها وكرامتها المسلوبة، وكل فريق سلك بهاطريقا يعارض الاخر، وقد تمثل هذا الخلاف واقعا على الأرض بتجليات فكر كل منهما بنماذج حية قابلة للدراسة والقياس. وتجربة حركة الإخوان في التدرج بالوصول إلى الحكم الإسلامي من طريق الديمقراطية وسيادة الشعب تتربع كأوضح مثال على النهج الأول، يشاركها في ذلك كل من تجربة حزب النهضة في تونس و حزب العدالة والتنمية في المغرب وغيرهما من النماذج المشابهة. وإذا أضفنا أهمية مصر و مركزيتها في العالم العربي، إلى كونها هي موطن ومرجع الفكر الإسلامي الديمقراطي المتمثل بجماعة الإخوان المسلمين الأم، فإن سقوط هذه التجربة الإسلامية من جهة، والديمقراطية من جهة ثانية، سيكون له من الضربات الارتدادية ما قد يذهب بهذا النهج الإسلامقراطي في كل البلاد العربية نحو الفشل الذريع، كذلك فإنه سيضع الديمقراطية كفكر وكنهج حياة على المحك عند شعوب العالم العرب التي تطلع نحو الحرية والكرامة والتحرر في قف النهج الثاني التمثل بفكر الحركات الجهادية العالمية ونماذجها الحية على الأرض؛ كالإمارة الإسلامية في أفغانستان والدولة الاسلامية في العراق والشام وإمارة القوفاز الإسلامية وغيرها، والتي بدورها تميزت عن نماذج النهج الأول بعدة مميزات منها: أولا، وضوح مطلب تطبيق الشريعة الإسلامية دون خجل أو مواربة. ثانياً، رفض الديموقراطية التي تشرك مع الله عباده في السيادة والحكم والتشريع. ثالثاً، التدرج بامتلاك القوة من طريق الجهاد ليكون للمشروع- حال تطبيفه علي الأرض- قوة ساعد وسلاح تحميه من غيلة العلمانيين والمرتدين الرافضين للإسلام جملة وتفصيلا. رابعاً، التحرر من قيود القوميات والحدود التي تقسم وتفتت مصادر قوة الأمة الإسلامية المتمثلة بالرجال والثروات والمواقع الجغرافية والإمكانات المتنوعة.

وبما أن النهج الإسلامقراطي الذي يمثله الإخوان المسلمون قد سقط بسقوط حكم الإخوان في مصر، فإن المنهج الباقي هو المنهج الصحيح، أي منهج تيار الجهاد العالمي، الأمر الذي «يخالف ما ذهب إليه خبراء الإرهاب بادعائهم أن الشيخ أسامة مات فكره في ميدان التحرير، فخرج لهم بدلاً من ذلك المئات من أسامة، وستشهد الدول العربية حالات نزوح جماعي وهجرة من النهج الأول نحو النهج الثاني، خاصة في مصر التي إن لم يتدارك التيار الجهادي العالمي فيها تبعات سقوط الإخوان فإن عشرية سوداء كعشرية الجزائر ربما تلوح بالأفق».

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد