ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 25 سبتمبر 2018 زيارة: 115

الكلام على أصل الوهابية وتاريخهم

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية (1/ 47-57)
تأليف: الشيخ إبراهيم بن عثمان السمنودي

أصل الوهابية قوم من جهلة الأعراب، وغيرهم ظهروا بجهة نجد شرقی المدينة الشريفة في القرن الثاني عشر من الهجرة المنيفة، ينسبون إلى رئيسهم محمد بن عبد الوهاب النجدي المبتدع الخارجي الضال المضل.

وإنما نسبوا إليه لأهم تبعوه على عقائده الباطلة الشنيعة، وأفعاله السيئة الفظيعة، الآتي بیان بعضها إن شاء الله تعالى.

ثم انتشرت عقائدهم في جهات أخرى وصار يقال لكل من وافقهم في كلها أو بعضها وهابي بياء النسبة أيضا إلى محمد بن عبد الوهاب المذكور، وهو رجل مشرقي أصله من تميم، كان في ابتداء أمره يطلب العلم الشريف بالمدينة المنورة أحيانا ومكة المشرفة أخرى.

فأخذ عن كثير من علمائها، ولازم الشيخ محمد سليمان الكردي السابق ذكره، والشيخ محمد حياة السندي الحنفي مدة وكان الشيخان المذكوران وغيرهما من أشياخه يتفرسون فيه الإلحاد والشلال، لما يشاهدونه من أقواله وأفعاله ونزغاته في كثير من المسائل، وكانوا يوبخونه ويحذرون الناس منه، ويقولون سيضل هذا ويضل الله به من أبعده وأشقاه.

فكان الأمر كذلك وما أخطأت فراستهم فيه. وكان والدة عبد الوهاب من العلماء الصالحين فكان أيضا يتفرس فيه الإلحاد ويذمه كثيرا ويحذر الناس منه، وكان أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب المذكور كذلك، وكان ينكر عليه ما أحدثه من البدع والضلال والعقائد الزائعة إنکارا شديدا، ويقبح كل ما يفعله، أو يأمره به و لم يتبعه في شئ مما ابتدعه.

وقال له يوما: كم أركان الإسلام یا محمد بن عبد الوهاب. فقال: خمسة: فقال: أنت جعلتها ستة والسادس إن لم يتبعك فليس بمسلم هذا عندك رکن سادس للإسلام.

ولما طال النزاع بينه وبين أخيه المذكور خاف أخوه أن يأمر بقتله، فارتحل إلى المدينة المنورة وألف رسالة في الرد عليه، وأرسلها له فلم ينته، وكذلك ألف كثير من علماء الحنابلة وغيرهم رسائل في الرد عليه.

لكونه كان يتستر في بعض الأحيان بأنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (رضي الله تعالى عنه) كما سيأتي وأرسلوها له فلم ينته. وقال له رجل يوما: كم يعتق الله تعالى في كل ليلة من رمضان؟ فقال له: يعتق في كل ليلة مائة ألف أي كما في رواية، وفي آخر ليلة يعتق مثل ما أعتق في الشهر كله.

فقال له: لم يبلغ من اتبعك عشر عشر ما ذكرت فمن هولاء المسلمون الذين يعتقهم الله تعالى وقد حصرت المسلمين فيك وفيمن تبعك. (فبهت الذي كفر) [البقرة 258].

وكانت ولادته سنة ألف ومائة وإحدى عشر وعاش عمرا طولا حتى بلغ عمره اثنتين وتسعين سنة لأنه هلك سنة ألف ومائتين وستة. ولما أراد إظهار ما زينه له الشيطان من البدعة والضلالة انتقل من المدينة الشريفة ورحل إلى الشرق.

وصار يدعو الناس إلى التوحيد وترك الشرك، ويزخرف لهم القول ويفهمهم أن ما عليه الناس كله شرك وضلال، ويظهر لهم عقيدته شيئا فشيئا حتى ألف رسائل في ذلك، وأرسلها إلى الجهات.

منها رسالة سماها “كشف الشبهات عن خالق الأرض والسموات” کفر بما جميع المسلمون وحمل الآيات التي نزلت في الكفار من فریش علی أتقياء الأمة، فتبعه كثير من غوغاء الناس وعوام البوادي.

وادعى الاجتهاد المطلق، وقد جهله ورد أقواله ودعواه المذكورة شيخه الشيخ محمد بن سليمان الكردي السابق ذكره.

قال: وإنه ممن لم يأخذ العلم عن المشايخ بالقبول والإتقان، وأنه من الخوارج المارقين من الدين لتكفيره المسلمين. وكتب إليه بما سيأتي ورفع له سؤال في حقه، سنذكره مع جوابه في آخر الباب الثالث عشر إن شاء الله تعالى.

وصح عن سيدنا علی (کرم الله وجهه) وعن غيره قوله تعالى: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعملا الذين ضل سعيهم في الحيوة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) [سورة الكهف 103-104] علی الخوارج المكفرين للأمة المحمدية في جميع الدنيا ما عدا أنفسهم. وكان ابتداء ظهور أمر محمد بن عبد الوهاب المذكور في الشرق سنة ألف ومائة وثلاثة وأربعين.

واشتهر أمره بعد الخمسين ومائة وألف بنجد وقراها، فتبعه وقام بنصرته أمير الدرعية محمد بن سعود، وكان من بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب، فجعل ذلك وسيلة إلى اتساع ملکه ونفاذ أمره، فحمل أهل الدرعية على متابعة محمد بن عبد الوهاب المذكور فيما يقول، فتبعه أهل الدرعية وما حولها، وما زال يطيعه على ذلك كثير من قبائل العرب حتى قوى أمره فخافته أهل البادية.

فكان يقول لهم: إنما أدعوكم إلى التوحيد وترك الشرك بالله تعالى ويزين لهم القول وهم بوادي في غاية الجهل لا يعرفون شيئا من أمور الدين فاستحسنوا ما جاءهم به. وكان يقول لهم تارة: إني أدعوكم إلى الدين. وتارة يقول: إني أجدد للناس دينهم، لأن جميع من تحت السبع الطباق مشرك على الإطلاق ومن قتل مشرکا فله الجنة فتابعوه وصارت نفوسهم بهذا القول مطمئنة.

فكان محمد بن عبد الوهاب المذكور بينهم كالنبي في أمته لا يتركون شيئا مما يقول، ولا يفعلون شيئا إلا بأمره ويعظمونه غاية التعظيم، وإذا قتلوا إنسانا أخذوا ماله وأعطوا الأمير محمد بن سعود منه الخمس واقتسموا الباقي.

وكانوا يمشون معه حيثما مشى ويأمرون له بما يشاء، والأمير محمد بن سعود ينفذ كل ما يقول، لكونه كان الأمير الأول له حتى اتسع له الملك، ولما مات محمد بن سعود المذكور قام أولاده بعده بما قام هو به، وكان هو وأولاده إذا ملكوا قبيلة سلطوها على من دنى منها، واقترب ويسلط الأخرى على ما بعدها حتى ملك جميع القبائل.

وإذا أراد أن يغزو بلدة من البلدان كتب لكل قبيلة يريد مسيرها تابا بقدر الخنصر يطلب منهم الحضور، فیأتون إليه ومعهم جميع ما يحتاجون إليه من زاد وغيره ولا يكلفونه بشئ، ولى سله عسکر ولا جندولا دیوان يحصيهم، وإذا انتبهوا شيئا يأخذون الأربعة أخماس ويعطونه الخمس، ويسيرون معه أينما سار ألوف مؤلفة لا يحصيهم إلا الله تعالى، ولا يستطيعون مخالفته في نقير ولا قطمير.

وكانوا قبل اتساع ملكهم وتطاير شررهم أرادوا الحج في دولة الشريف مسعود بن سعد بن زيد أمير مكة المشرفة المتوفى سنة ألف ومائة وخمسة وستين، فأرسلوا يستأذنونه في الحج وغاية مرادهم إظهار عقیدهم وحمل أهل الحرمين عليها، فبعثوا قبل ذلك ثلاثين من علمائهم ظنا منهم أنهم يفسدون عقائد أهل الحرمين ويدخلون عليهم الشبهة بالكذب والمين، وطلبوا الإذن بالحج ولو بشئ يقرر عليهم كل علم يدفعونه.

وكان أهل الحرمين قد سمعوا بظهورهم في نجد وإفسادهم عقائد أهل البوادي، ولم يعرفوا حقيقة ذلك، فلما وصل علماؤهم مكة المشرفة أمر الشريف مسعود المذكور أن يناظر علماء الحرمين العلماء الذين بعنوهم، قناظر وهم في عقائدهم وما تمسكوا فوجدوهم ضحكة ومسخرة {كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة} [سورة المدثر آية 50].

ونظروا إلى عقائدهم فإذا هي مشتملة على كثير من المكفرات، فبعد أن أقاموا عليهم الحجج والبراهين التي عجزوا عن دفعها، وتحقق لعلماء الحرمين جهلهم وضلالهم أخبروا الشريف مسعود.

فأمر قاضي الشرع الشريف بمكة أن يكتب حجة بكفرهم الظاهر، ليعلم به الأول والآخر، وأمر بسجن أولئك الملحدة الأنذال ووضعهم في السلاسل والأغلال، فقبض منهم جماعة وسجنوا، وفر الباقون إلى الدرعية بلد مسيلمة الكذاب، وأخبروا بما شاهدوا فعتا أميرهم واستكبر ونأى عن هذا المقصد وتأخر.

إلى أن ولى إمارة مكة بعد الشريف مسعود المذكور أخوه الشريف مساعد بن سعيد المتوفى سنة ألف ومائة وأربعة وثمانين، فأرسلوا له أيضا يستأذنونه في الحج، فامتنع من الإذن لهم فضعفت مطامعهم عن الوصول.

فلما مضت دولته وولى إمارة مكة أخوه الشريف أحمد بن سعيد أرسل أمير الدرعية جماعة من علمائهم إلى مكة، فأمر العلماء أن يختبروهم فاختبروهم فوجدوهم لا يتدينون إلا بدين الزنادقة، فأين أن يأذن لهم في الحج.

ثم انتزع إمارة مكة منه ابن أخيه الشریف سرور بن مساعد سنة ألف ومائة وستة وثمانين فأرسلوا في مجته يستأذنونه في الحج، فأجابهم بأنه يأذن لهم على شريطة أن يأخذ منهم في كل سنة مثل ما يأخذه من الرافضة والأعجام وزيادة على ذلك مائة من الخيل الجياد فعظم، عليهم دفع ذلك وأن يجعلوا مثل الرافضة.

فلما توفي الشريف سرور سنة ألف ومائتين واثنين، وولى إمارة مكة أخوه الشريف غالب، وكان هو النائب وقت ذاك من قبل السلطان سليم الثالث على الأقطار الحجازية أرسلوا أيضا يستأذنونه في الحج فمنعهم وهددهم بالركوب عليهم.

وجهز جيشا في سنة ألف ومائتين وخمسة وسار به إليهم وتتابع بينه وبينهم القتال والحرب إلى سنة ألف ومائتين وعشرين حتى دخلوا مكة بعد أن عجز عن دفعهم.

لكونهم في هذه المدة كان قد اتسع ملكهم وتطاير شررهم، فملكوا اليمن والحرمين وبقية جزيرة العرب وقرب ملكهم من بغداد والبصرة والشام، وقبل أن يملكوا مكة ملكوا القبائل التي حولها وحول الطائف قبيلة بعد قبيلة ثم ملكوا الطائف في ذي القعدة سنة ألف ومائة وسبعة عشر وقتلوا الكبير والصغير والمأمور والأمير، ولم ينج منهم إلا من طال عمره.

وكانوا يذبحون الصغير على صدر أمه، وهبوا الأموال، وسبوا النساء وهدموا قبة سیدنا عبد الله بن عباس (رضي الله تعالى عنهما)، وذبحوا على قبره نحو السبعين ألفا من العلماء والأشراف والصالحين، وفعلوا مع المسلمين أشياء فظيعة جدا يطول الكلام بذكرها.

قال عبد الرحمن الجبرتي في تاريخه: وهذا دأهم مع من يحاربهم وكانوا يقولون للمسلم هاه یا مشرك: انتهى. ثم قصدوا مكة في المحرم من سنة ألف ومائتين وثمانية عشر، ولم يكن للشريف طاقة لقتالهم فترك لهم مكة ونزل إلى جدة، فخرج ناس من أهل مكة إليهم قبل دخولهم بمرحلتين.

وأخذوا منهم الأمان لأهل مكة فدخلوها بالأمان، وصاروا يستتيبون الناس ويجددون لهم الإسلام على زعمهم، ويمنعوهم من فعل ما يعتقدون إنه شرك كالتوسل بالأنبياء والصالحين وكزيارة القبور، وهدموا القبب التي كانت على قبور الأولياء.

ثم توجهوا إلى جدة لقتال الشريف غالب، فقاتلهم وأطلق عليهم المدافع، فلم يستطيعوا دخول جدة فارتحلوا إلى ديارهم في شهر صفر من السنة المذكورة وأبقوا بمكة من يقوم بحفظها من جماعتهم، وأقاموا بهم أميرا فيها وهو الشريف عبد المعين أخو الشريف غالب.

وإنما قبل أمرهم، ليرفق بأهل مكة ويدفع ضرر أولئك الأشرار عنهم. وفي شهر ربيع الأول من السنة المذكورة رجع الشريف غالب من جدة ومعه الباشا صاحب جدة وكثير من العساكر.

وأخرج من كان بمكة من جماعتهم، واستولى عليها كما كان، ثم تتابع بينه وبينهم الحرب والغزوات إلى سنة ألف ومائتين وعشرين السابق ذکرها، فتلبوا لكثرتهم وملكوا جميع الأطراف وحاصروا مكة حتى اشتد البلاء وعم الغلاء وأكل الناس الكلاب والجيف.

ثم عقد الشريف غالب معهم الصلح وكانوا قد تملكوا المدينة المنورة أيضا (على ساكنها أفضل الصلاة والسلام)، وانتهبوا الحجرة الشريفة، وأخذوا ما فيها من الأموال وفعلوا أفعالا شنيعة، ومنعوا وصول الحج الشامي والمصرى إلى مكة والمدينة، وقد استمر حكمهم في الحرمين إلى سنة ألف ومائتين وسبعة وعشرين.

وكانت الدولة العثمانية في تلك الأيام في ارتباك كثير وشدة قتال مع النصارى، وفي اختلاف في خلع السلاطين وقتلهم كما سطر في التواريخ.

ففي تلك السنة حضر جماعة من الحجاج وأهل مكة إلى مصر والشام، وأخبروا بما وقع لهم من الوهابية المذكورين من كثرة القتل والنهب، وتوجهوا إلى دار السلطنة يستغيثون بالسلطان المعظم من شرهم، فأصدر مولانا السلطان محمود (رحمه الله تعالى) أمره لوزير المعظم والمشير المفخم بمصر المحروسة صاحب السعادة الحاج محمد على باشا بقتالهم. لما فعلوه من الفظائع مع المسلمين المقيمين والمسافرين، فجهز عليهم الجيوش وجعل عليهم أميرا بفرمان سلطان ولده طوسون باشا، وجعل معه من العلماء الشيخ المهدي، والسيد أحمد الطحطاوي محشي “الدر المختار”.

ورئيس التجار السيد محمد المحروقي وقاتلهم حتى أخرجهم من الحرمين ثم بعثت الجيوش المصرية إلى قتالهم في ديارهم، وسار مع بعض الجيوش بنفسه الشريفة حتى استأصلهم وقطع دابرهم، وقد أرخ العلماء تاریخ خروجهم من مكة بقوله (قطع دابر الخوارج) سنة ألف ومائتين وسبعة وعشرين وحين جاءت بذلك الأخبار إلی مصر صنعوا زينة ثلاثة أيام وأكثر من الشنك وضرب المدافع وأرسلوا بشائر لجميع ملوك الروم.

ومكث الحاج محمد على باشا المذكور بالحجاز سنة وسبعة أشهر، ولم يحفظ التاريخ لفخامته (رحمه الله تعالى) من الأعمال الدينية أكبر من اهتمامه بإبادة هولاء الطائفة وإيقاف تیار غوايتهم.

هذا وقد روى البزار بسند حسن عن عائشة أم المؤمنين (رضي الله تعالى عنها): أنها قالت ذکر رسول الله لا الخوارج: “فقال هم أشرار أمتي قتلهم خيار أمتي” انتهى.

وقد خلف محمد بن عبد الوهاب المذكور أربعة أولاد كانوا هم القائمين بالدعوة الخبيثة بعده وهم: عبدالله، وحسن، وحسين، وعلى. وكانوا يقال لهم أولاد الشيخ وكان عبدالله أكبرهم، وقد أعقب ولدين هما سليمان وعبد الرحمن، فقام سليمان بالدعوة بعد أبيه وكان متعصبة أكثر منه، فقتله صاحب السعادة المرحوم إبراهيم باشا بأمر أبيه الحاج محمد على باشا السالف ذكره في سنة ألف ومائتين وثلاثة وثلاثين بعد أن خرب بلده الدرعية خرابا كلية حتى ترك الوهابية سكناها، وقبض على عبد الرحمن وبعثه إلى مصر فعاش بها مدة ثم مات.

وحين جاءت الأخبار إلى مصر ضربوا ألف مدفع وفعلوا شنكا عظيما وزينوا مصر وقراها سبعة أيام.

وقد خلف حسن بن محمد عبد الوهاب المذكور عبد الرحمن الذي ولى قضاء مكة في بعض السنين التي كانوا يحكمون فيها مكة، وقد عاش عبد الرحمن المذكور دهرا طويلا حتى قارب المائة ومات قريب، فخلف عبد اللطيف.

وأما حسين وعلي فخلفا أولادا كثيرين عمروا الدراعية ولم يزل نسلهم باقيا إلى الآن بما يعرفون بأولاد الشيخ أعاذنا الله تعالى من عقيدتهم وفعلهم، فإن فتنتهم من أعظم الفتن التي ظهرت في أيام الإسلام وهي بآية ابتلى الله بها عباده طاشت من بلادها العقول وحار فيها أرباب المعقول، لبسوا فيها على الأغبياء ببعض الأشياء التي توهمهم أنهم قائمون بأمر الدين.

وذلك مثل أمرهم البوادي بإقامة الصلوات والمحافظة على الجمعة والجماعات، ومنعهم من الفواحش الظاهرة كالزنا واللواط وقطع الطريق، فأمنوا الطرقات وصاروا يدعون الناس إلى التوحيد، فصار الأغبياء الجاهلون يستحسنون حالهم ويغفلون ويذهلون عن تكفيرهم المسلمين واستباحتهم أموالهم ودمائهم وانتهاكهم حرمه النبي (صلى الله عليه وسلم) بارتكابهم أنواع التحقير له ولمن أحبه وير ذلك من قبائحهم التي ابتدعوها وکفروا الأمة بها.

وكانوا إذا أراد أحد أن يتبعهم على دينهم طوعا أو كرها يأمرونه بالإتيان بالشهادتين أولا، ثم يقولون له: وأشهد على نفسك أنك كنت كافرا وأشهد على والديك أفما ماتا کافرين إن كان ميتين وأشهد على فلان وفلان أنه كان كافرا. ويسمون له جماعة من أكابر العلماء الماضين فإن شهدوا بذلك قبلوهم وإلا أمروا بقتلهم، وإذا دخل إنسان في دينهم وكان قد حج حجة الإسلام قبل ذلك يقولون له: حج ثانيا فإن حجتك الأولى فعلتها وأنت مشرك فلا تسقط عنك الحج. ويسمون من اتبعهم من الخارج المهاجرون ومن كان من أهل بلدهم يسموهم الأنصار.

ومن اللطائف أن رجلا صالحا من علماء البلدة التي تسمى بالزبير اسمه الشيخ عبد الجبار كان يصلي إمامة في مسجد تلك البلدة فاتفق أن اثنين تعادلا في شأن هذه الطائفة بعد أن جاء المرحوم إبراهيم باشا إلى الدرعية ودمرها ودمر من فيها.

فقال أحد الرجلين المتجادلين: لابد أن يرجع أمر هذا الدين كما كان وترجع هذه الدولة كما كانت. وقال الآخر: لا يرجع أمرهم أبدا كما كان ولا ما كانوا عليه من البدعة. ثم اتفقا أنهما يذهبان في غد ويصليان صلاة الصبح خلف الشيخ عبد الجبار المذكور وينظران ماذا يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى ويجعلان ذلك فالا يحكمان به فيما اختلفا فيه فذهبا وصليا خلفه.

فقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى قوله تعالى: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون) [الأنبياء آية رقم 95] فتعجبا من ذلك ووصيا بذلك الفال حكما والله سبحانه وتعالى أعلم.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد