ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 15 سبتمبر 2018 زيارة: 339

الكلام في حياة الأنبياء في قبورهم

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية (1/ 421-424)
تأليف: إبراهيم بن عثمان السمنودي

وقد ثبت عند أهل السنة أيضا حياة الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) بأدلة كثيرة تكذب أولئك الحمقى في دعواهم السابقة. منها حديث مررت على موسى ليلة أسري بي يصلي في قبره. ومثله مررت على إبراهيم فأمرني بتبليغ أمني السلام وأن أخبرهم أن الجنة طيبة التربة وأنها قيعان وأن غرسها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. ومثل حديث اجتماعهم لما صلى بهم في بيت المقدس ليلة الإسراء ثم تلقوه في السموات. وحديث تردد النبي (صلى الله عليه وسلم) بين موسى (عليه السلام) ومقام مكالمة ربه لما فرض عليه خمسين صلاة فأمره موسى بالمراجعة. وحديث أن الأنبياء أحياء في قبورهم يحجون ويلبون.

وفي كتاب الإعلام بأحكام عيسى (عليه السلام) للحافظ السيوطي أخرج أبو يعلى في مسنده عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول والذي نفسي بيده لينزلن عیسی بن مریم ثم لئن قام على قبري ثم قال يا محمد لأجيبنه وأخرج ابن عساكر عنه أيضا قال قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ليهبطن عیسی بن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا وليقفن على قبري فليسلمن علي ولأردن عليه انتهى.

وكل هذه الأحاديث صحيحة لا مطعن فيها الطاعن وأيضا قد ثبتت حياة الشهداء بنص قوله تعالى: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون)[1] أي لا تروهم أحياء فتعلمون ذلك حقيقة وإنما تعلمونه بإخباري إياكم به، وقوله تعالى {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله اموتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}[2] الخ والأنبياء أفضل من الشهداء قطعا فالحياة لهم ثابتة بالأولى.

ثم أن الحياة الثابتة للأنبياء (عليهم الصلاة والسلام) وللشهداء الكرام لیست مثل الحياة الدنيوية من كل وجه بل هي حياة تشبه حال الملائكة ولا يعلم صفتها وحقيقتها إلا الله تعالى فيجب علينا الإيمان بثبوتها من غير بحث عن كيفيتها وحقيقتها وإذا كان الأمر كذلك فلا ينافي أن كلا منهم قد مات وانتقل من الحياة الدنيوية بمعنى أنه زالت عنه الحياة التي كانت في دار الدنيا وثبتت له حياة أخرى فلا أشكال في قوله تعالى {إنك ميت وإنهم ميتون}[3].

ونقل السيوطي في شفاء الصدور عن البيهقي أنه قال دافعا التنافي بين حديث الأمر بتحسين أكفان الموتى وقال أبي بكر الصديق (رضي الله تعالى عنه) في الكفن إنما هو للمهنة أي الإمتهان يعنى الصديد أنه كذلك في رؤيتنا ويكون كما شاء الله في علم الله تعالى كما قال تعالى في الشهداء {أحياء عند ربهم يرزقون}[4] وهم كما تراهم يتشحطون في الدماء مثل يتفتتون فإنما يكونون كذلك في رؤيتنا ويكونون في الغيبة كما أخبر الله تعالى عنهم ولو كانوا في رؤيتنا كما أخبر الله تعالى عنهم لارتفع الإيمان بالغيب مع ثبوته بالنص الصريح القرآني. أهـ.

فإن قلت: إن ابن عطية ذهب إلى أن حياة الشهداء بالأرواح فقط حيث قال ولا خفاء ف يموتهم وإن أجسامهم في التراب وأرواحهم كأرواح سائر المؤمنين وإنما فضلوا على غيرهم بالرزق في الجنة من وقت القتل حتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم فهم أحياء من هذه الجهة وإن كانوا أمواتا من جهة خروج الروح من أجسامهم وصيرورتها في التراب. قلت هو مردود بأن المتصف بالحياة أجساد الشهداء وإن حياتهم حقيقة كما هو ظاهر الآيات الشريفة القرآنية وعليه جمهور الأمة المحمدية وإلا لم تكن هناك فائدة لتخصيصهم بالذكر لكن حياتهم ليست كحياتهم في الدنيا.

قال العلامة الشيخ علي العدوي في حواشيه على شرح أبي الحسن بعد كلام في الشهداء.

والحاصل أن تلك الحياة لا تمنع من إطلاق اسم الميت عليهم بل هي حياة غير معقولة للبشر.

وقال ابن عادل ويحتمل أن حياتهم بالجسد وإن لم تشاهد وأيده بأن حياة الروح ثابتة لجميع الأموات بالاتفاق فلو لم تكن حياة الشهيد بالجسد لاستوى هو وغيره ولم يكن له مزية. أهـ.

والكلام على ذلك مبسوط في المطولات فلا حاجة لنا إلى زيادة التطويل بذكره بل في الذي ذكر كفاية لمن عنده أدنى دراية والله والموفق.

وفي المواهب القسطلانية ويجب الأدب معه (صلى الله عليه وسلم) كما في حياته إذ هو حي في قبره يصلي فيه تلذذا لا تكليفا بأذان وإقامة كما مر في الخصائص.

وروى البخاري في الصلاة أن عمر (رضي الله تعالى عنه) قال لرجلين من أهل الطائف لو كنتما من أهل البلد أي المدينة الشريفة لوجعتكما ضربا ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

وروي عن أبي بكر الصديق (رضي الله تعالى عنه) أنه قال لا ينبغي رفع الصوت على بي حيا ولا ميتا فوق ما يسار به الإنسان صاحبه. وروى عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أنها كانت تسمع صوت الوتد يدق. والمسمار يضرب في بعض الدور المحيطة بمسجد النبي (صلى الله عليه وسلم) فتوسل إليهم لا تؤذوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بدق الوتد وضر المسمار.

قالوا وما عمل علي بن أبي طالب (كرم الله تعالى وجهه) مصراعي داره إلا خارج المدينة توقيا لذلك لئلا يتأذى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بسماع صوت الخشب عند صنعه لو صنعه في بيته أو خارج المسجد بقربه نقله محمد بن الحسن المعروف بابن زبالة. أهـ کلام القسطلاني.

وثبت أن أمير المؤمنين المنصور لما ناظر مالكا في المسجد النبوي قال له يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد النبوي فإن الله تعالى أدب قوما فقال تعالى: {لاترفعوا أصؤتكم فوق صوت النبي} الآية ومدح قوما فقال تعالى {إن الذين يغضون أصوتهم عند رسول}[5] الآية.

وذم قوما فقال تعالى {إن الذين ينادوئك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون} الآية وإن حرمته ميتا كحرمته حيا فاستكان لذلك المنصور.

فانظر يا أخي هذا الأدب العظيم من الإمام مالك و المنصور (رحمهما الله تعالى).

___________________________________

[1]. سورة البقرة آية رقم 154.

[2]. سورة آل عمران آية رقم 169.

[3]. سورة الزمر آية رقم 30.

[4]. سورة آل عمران آية رقم 169.

[5]. سورة الحجرات الآيات 2، 3، 4.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد