ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 21 سبتمبر 2019 زيارة: 63

المتسلفة والجهة الحسية للذات الإلهية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: فتنة المتسلفة (ص62-65)
تأليف: الدكتور أحمد محمود كريمة
بدعة الجهة الحسية لله عز وجل

يعتقد السلفيون أن الأرض ثابتة لا تدور[1]  مما حدا لابن باز الوهابي في كتابه «الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى السماء» أن يفتي ما نصه:
إن من يقول: إن الأرض تدور کافر ضال مضل يستتاب فإن تاب، وإلا قتل کافرا مرتدا، ويكون ماله فيئا لبيت مال المسلمين كما نص على مثل هذا أهل العلم والإيمان في باب حكم المرتد!!
وعليه ففي نظرهم أن الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية ذات اللون الأزرق أو اللبني هي السماء!، وأن الله – تبارك وتعالى – داخلها دون تحديد منهم لأي درجة من درجات السماء الأولى أو الثانية أو الثالثة إلخ ومنهم من يقول فوق السماء السابعة!!
ويستدلون بظاهر قول الله – تعالى – (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) [2] وتعامي وتغابي المتسلفون أن النصوص الشرعية جاءت لضرب مثل وليست لإثبات جهات لله – جل شأنه – حيث جاءت نصوص تدل في سياقها على معاني غير ما يعتقده هؤلاء فمن ذلك:
قال الله تبارك وتعالى -: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) [3] ، (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) [4] ، (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) [5] ، (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) [6].
وعقيدة السلفية في إثبات الجهة الحسية مسافة ومساحة لله – عز وجل – تضاهي عقيدة النصارى في وجوده – تعالى عن ذلك علوا كبيرا – في السماء بقولهم: «أبانا الذي في السماء»!! الله – سبحانه – أعظم من مكان يحتويه ويشتمل عليه فهو
«الله أكبر» و «كان الله ولا شيء معه» (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) [7]  فقال «إلى» ولم يقل «على».

مسألة: استقراره – سبحانه وتعالى – على العرش

من مبتدعات ابن تيمية – غفر الله له – القول بأن الله – عز وجل – مستقر على العرش، وأنه ينزل منه نزولا حسيا كل ليلة في السدس الأخير أخذا بظاهر قول الله – عز وجل – (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [8] ، قول النبي – صلى الله عليه وسلم – «ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير يقول: «من يدعون فاستجب له من يسألني فأعطيه، من يستغفر فأغفر له» [9] ، وخالف كل الأمة في جميع الأعصار والأمصار، وابتدع بدعة منكرة.
خلاصة العقيدة الإسلامية لا السلفية في مفهوم (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى): الرحمن – عز وجل – استوى على عرش ملکه استواء يليق بذاته بلا كيف ولا تشبيه ولا تمثيل، وقد ذكر لفظ «العرش» في إحدى وعشرين آية قرآنية، وذكر جمهرة من العلماء الراسخين أن الاستواء يفوض حقيقة إلى الله – عز وجل – فلا كيف، ولا انحصار ولا تشبيه ولا تمثيل، لاستحالة إتصافه – سبحانه – عما لا يليق به (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [10].
وأنه يجب الإيمان بها – أي الآية – كما وردت [11].
يأبى ابن تيمية إلا أن يمثل تمثيلا حسيا حيث صعد على المنبر بدمشق وجلس على المنبر وقال: کجلوسي هكذا ونزل درجة وقال: وينزل کنزولى هكذا، مما حدا أئمة العلم إلى طلب محاكمته وقد كان.
والتصور الطفولي العبثي للسلفية في مسألة «نزوله – سبحانه – كل ليلة إلى السماء الدنيا .. » مؤداه عدم استوائه مطلقأ على العرش لاختلاف المواقيت الزمانية على سطح الكرة الأرضية!!.
وتأبي السلفية إلا تكفير من لم يقل بوجود الله – عز وجل – في العلو الحسي، فقد جاء في كتاب «فتاود علماء البلد الحرام» [12] ، ما خلاصته:
الاستواء هو العلو والارتفاع فوق العرش، وأنه في السماء وأنه في العلو وأن القول بغير ذلك كفر وضلال [13].
وهذا ضلال مبين «لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد».
وقد وضح سلطان العلماء العز بن عبد السلام – رحمه الله تعالى – الحكم الشرعي في تكفير معتقدي الجهة الله – عز وجل – فعذرهم بالجهل، إذ الجهل بالصفة لا يكون جهلا بالموصوف، وأن الخلفاء الراشدين والعلماء المهتدين أجروا عليهم أحكام الإسلام – مع خطأ هؤلاء معتقدي الجسمية لله والجهة الحسية لله – عز وجل –[14].
شتان بين عمل العلماء من عدم تكفير المتسلفة، وبين سفهاء المتسلفة من تكفيرهم لمخالفيهم!

_________________________

[1] . كتاب الأرض ثابتة لا تدور، نشر مكتبة النهضة المصرية، طبع مؤسسة مكة للطباعة والإعلام 1395 هـ، توزيع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

[2] . الآية 16 من سورة الملك.

[3] . الآية 84 من سورة الزخرف.

[4] . الآية 3 من سورة الأنعام.

[5] . الآية 115 من سورة البقرة.

[6] . الآية 255 من سورة البقرة.

[7] . الآية 11 من سورة فصلت.

[8] . الآية 5 من سورة طه.

[9] . رواه البخاري ومسلم بسندهما عن أبي هريرة – رضي الله عنه -.

[10] . الآية 11 من سورة الشورى.

[11] . تفسير البيان للشيخ مخلوف 1/ 294.

[12] . إعداد خالد عبد الرحمن الجريسي، الرياض – السعودية حيث جمع فتاوى لابن باز، وابن عثيمين وابن جبرين وفوزان الفوزان.

[13] . مجلة الدعوة العدد 1288 لابن باز، مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 1/ 1321 وما بعدها.

[14] . قواعد الأحكام – مرجع سابق – 1/ 201.

ولمزيد من التوسع: الأسني في شرح اسماء الله الحسنى – مرجع سابق – 1/ 18 وما بعدها. مخطوط التعقبات على المهمات للأقفهسي – كتاب الردة.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد