ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 20 سبتمبر 2019 زيارة: 212

المتوسلون من التابعين ومن بعدهم

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: إقناع المؤمنين بتبرك الصالحين (ص277-281)
تأليف: الشيخ عثمان بن الشيخ عمر بن الشيخ داود

اعلم أن المتوسلين من التابعين فمن بعدهم لا يحصيهم إلا الله تعالى.

منهم الإمام أبو حنيفة

ففي الرسالة المسماة «هل نحتفل لمولد الرسول» نقل الإمام الجليل الكمال بن الهمام الحنفي صاحب «فتح القدير في مناسك الفارسي» و «شرح المختار من السادة الأحناف» لما زار أبو حنيفة المدينة وقف أمام القبر الشريف وقال:
يا أكرم الثقلين يا كنز الورى … جد لي بجودك وارضني برضاك
أنا طامع في الجود منك ولم يكن … لأبي حنيفة في الأنام سواك

ومنهم الضحاك بن قيس المعروف بالأحنف

وفي «تلخيص الحبير» للحافظ العسقلاني: روى ابن بشكوال عن ابن أبي حلمة قال: أصاب الناس قحط بدمشق فخرج الضحاك بن قيس يستسقي فقال: أين يزيد بن الأسود؟ فقام وعليه برنس ثم حمد الله وأنثى عليه ثم قال: أي رب إن عبادك تقربوا إليك فاسقهم، قال: فما انصرفوا إلا وهم يخوضون في الماء.
وروى ابن الجوزي في «صفة الصفوة» ج 4 ص 202 – 203: عن علي بن أبي جُملة قال: أصاب الناس قحط بدمشق وعلى الناس الضحاك بن قيس الفهري، فخرج بالناس يستسقي فقال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فلم يجبه أحد، ثم قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فلم يجبه أحد، ثم قال أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ عزمت عليه إن كان يسمع كلامي إلا قام، فقام وعليه برنس فاستقبل الناس بوجهه ورفع جانبي برنسه على عاتقيه، ثم رفع يديه ثم قال: اللهم يا رب إن عبادك تقربوا إليك فاسقهم، قال: فانصرف الناس وهم يخوضون الماء، فقال: اللهم إنه قد شهرني فأرحني منه، قال: فما أتت عليه إلا جمعة حتى قتل الضحاك. قال الحافظ الذهبي «في سير أعلام النبلاء» ج 4 ص 137: قال سعيد بن عبد العزيز وغيره: استسقى الضحاك بن قيس بيزيد بن الأسود فما برحوا حتى سقوا.
وفي ((الإصابة)) للحافظ العسقلاني ج 6 ص 698 أن الضحاك بن قيس خرج يستسقي بالناس فقال ليزيد بن الأسود: قم يا بكاء اه. والبرنس بضم الباء والنون وإسكان الراء قلنسوة طويلة والجمع البرانس.

نبدة يسيرة من ترجمة يزيد بن الاسود

لقد ذكرنا أن أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه والضحاك بن قيس المشهور بالأحنف بن قيس توسلا بيزيد بن الأسود، فنذكر طرفا يسيرا من ترجمته رحمه الله، قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» ج 4 ص 136: إن يزيد بن الأسود الجرشي من سادة التابعين بالشام يسكن بالغوطة بقرية “زبدين” أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وفيه أيضا: روى الحسن بن محمد بن بكار عن عبد الله بن يزيد قال: حدثني بعض المشيخة أن يزيد بن الأسود الجرشي كان يسير في أرض الروم هو ورجل فسمع هاتفا يقول: يا يزيد إنك لمن المقربين، وإن صاحبك لمن العابدين، وما كنا بكاذبين.
وقال ابن عساكر: بلغني أنه كان يصلي العشاء الآخرة بمسجد دمشق، ويخرج إلى “زبدين” فتضيء إبهامه اليمنى حتى يمشي في ضوئها إلى القرية اهـ.
وفي «الإصابة في تمييز الصحابة» ج 6 ص 698: أخرج ابن أبي الدنيا من طريق هشام بن الغار قال: قال لي حبان بن النضر: قال لي واثلة بن الأسقع: قدمني إلى يزيد بن الأسود، فدخل عليه فمد يده فجعل يمس بها، ويمرها على صدره مرة وعلى وجهه لموضع كف واثلة من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى باختصار.
وقد ذكرنا هذه القصة في باب التبرك بيد من مسّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلا عن «حلية الأولياء» لأبي نعيم. وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» ج 8 ص 324: إن يزيد بن الأسود مختلف في صحبته، وله روايات عن الصحابة، وكان أهل الشام يستسقون به إذا قحطوا، وقد استسقى به معاوية والضحاك بن قيس، وكان يجلسه معه على المنبر. وذكروا أنه لم يَدَعْ شجرة في قرية “زبدين” إلا صلى عندها ركعتين ومات عام 71.
قلت: ويشبه ما ذكرته من استسقاء الضحاك بيزيد بن الأسود ما في «طبقات الشافعية الكبري» ج 3 ص 283 من أن الشيخ عبد الواحد بن أحمد بن الحسين الدسكري حج وأنفق مالا صالحا على المجاورين الفقراء بالحرمين، وحكي أن الحجاج عطشوا في تلك السنة فسألوه أن يستسقي لهم فتقدم وقال: اللهم إنك تعلم أن هذا بدن لم يعصك قط في لذة، ثم استسقى فسقي الناس، قال ابن السمعاني: كان فقيها صالحا دينا ورعا برع في الفقه وكانت له معرفة بالأدب وارتقت درجته وارتفعت، مات سنة ست وثمانين وأربعمائة.

نبذة عن حياة الضحاك بن قيس المتوسل بيزيد بن الأسود

وفي «تهذيب تاريخ ابن عساكر» و «سير أعلام النبلاء» و «الإصابة في تمييز الصحابة»: أن الأحنف بن قيس أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره فليس بصحابي وإن كان قد أسلم في حياته صلى الله عليه وسلم لعدم اجتماعه به صلى الله عليه وسلم، وقد قال علي بن المديني: الأحنف ليس له صحبة. ودعا له صلى الله عليه وسلم.
ففي «سير أعلام النبلاء» ج 4 ص 88: روى الإمام أحمد في مسنده عن الأحنف بن قيس قال: بينا أنا أطوف بالبيت في زمن عثمان إذ لقيني رجل من بني ليث فأخذ بيدي فقال: ألا أبشرك؟
قلت بلى، قال: أما تذكر إذ بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومك بني سعد أدعوهم إلى الإسلام فجعلت أخبرهم وأعرض عليهم، فقلتَ: إنه يدعو إلى خير وما أسمع إلا حسنا، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم اغفر للأحنف، فكان أحنف يقول: فما شيء أرجى عندي من ذلك. قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» ج 4 ص 87 – 96: اسمه ضحاك وقيل: صخر، وشهر بالأحنف بن قيس لحنف رجليه وهو العوج والميل، كان سيد تميم، أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ووفد على عمر، وروى قتادة عن الحسن قال: ما رأيت شريف قوم كان أفضل من الأحنف، وقال خالد بن صفوان: كان الأحنف يفر من الشرف والشرف يتبعه. وقيل للأحنف: إنك كبير والصوم يضعفك قال: إني أعده لسفر طويل. وقيل: كانت عامة صلاة الأحنف بالليل، وكان يضع أصبعه على المصباح ثم يقول: حس ويقول: ما حملك يا أحنف على أن صنعت كذا يوم كذا؟ وقال عبد الله بن بكر المزني عن مولى الأصفر: سمع الأحنف يقول: اللهم إن تغفر لي فأنت أهل ذلك، وإن تعذبني فأنا أهل ذلك. وقوله “حس” أي اشعر بحرارة المصباح، وحواس الإنسان مشاعره الخمسة. وروى مسلم ابن إبراهيم حدثنا أبو كعب صاحب الحرير حدثنا أبو الأصفر أن الأحنف استعمل على خراسان، فأجنب في ليلة باردة فلم يوقظ غلمانه وكسر ثلجا واغتسل. وقال مغيرة: ذهبت عين الأحنف فقال: ذهبت من أربعين سنة ما شكوتها إلى أحد. وروى ابن عون عن الحسن قال: ذكروا عند معاوية شيئا فتكلموا والأحنف ساكت فقال: يا أبا بحر مالك لا تتكلم؟ قال: أخشى الله إن كذبت وأخشاكم إن صدقت. وقال الأحنف: عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين كيف يتكبر. وروى هشام عن الحسن قال: رأى الأحنف في يد رجل درهما فقال: لمن هذا؟ قال: لي، قال: ليس هو لك حتى تخرجه في أجر أو اكتساب شكر وتمثل: أنت للمال إذا أمسكته … وإذا أنفقته فالمال لك وروى عبد الرحمن بن القاسم المصري الفقيه عن أبي شريح المغافري عن عبد الرحمن بن عمارة ابن عقبة قال: حضرت جنازة الأحنف بالكوفة، فكنت فيمن نزل في قبره، فلما سويته رأيته قد فسح له مد بصري، فأخبرت بذلك أصحابي فلم يروا ما رأيت.
وفي «تهذيب تاريخ دمشق»: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قال في الأحنف: هذا والله السيد. وقيل: بم سدت قومك؟ فقال: لو عاب الناس الماء لم أشربه. وقال سفيان: ما وزن عقل الأحنف بعقل أحد إلا وزنه، وكان عامة صلاته الدعاء، وكان من دعائه: اللهم هب لي يقينا تهون به عليّ مصيبات الدنيا، وكان كثير النظر في المصحف، وشتمه رجل فقام إلى منزله فتبعه الرجل يسبه ويشتمه حتى بلغ منزله، فالتفت إليه الأحنف وقال له: حسبك الآن ثم دخل، وقال: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال. وجاءه رجل فشتمه فسكت عنه فأعاد عليه وألح والأحنف ساكت، فقال الرجل: والهفاه ما يمنعه من الرد إلا هواني عليه. وقال: لست بحليم ولكني أتحالم. وقال: قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل. وقال: خير القول ما صدقه الفعل. وقال: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة، شريف من دنيئ، وبر من فاجر، وحليم من أحمق، وقال: الأخ الموافق خير من الولد المخالف. وقال العتاب مفتاح التقالي، والعتاب خير من الحقد. قال يعقوب بن شيبة: كان الأحنف سيدا جوادا حليما. وقال هشام بن عتبة أخو ذي الرمة الشاعر: شهدت الأحنف وقد جاء إلى قوم في دم وقد طلبوا بدل الدية الواحدة ديتين،
فتكلم فقال: احتكموا، فقالوا: نحكم بديتين، فقال: ذلك لكم، فلما سكتوا قال: أنا أعطيكم ما سألتم غير أني قائل لكم شيئا: إن الله عز وجل قضى بدية واحدة، وإن النبي قضي بدية واحدة، وإن العرب تتعاطى بينها دية واحدة، وأنتم اليوم تطالبون، وأخشى أن تكونوا غدا مطلوبين، فلا ترضى الناس منكم إلا بمثل ما شئتم على أنفسكم، فقالوا: فردها إلى دية واحدة. ولما مات الأحنف مشى مصعب بن الزبير في جنازته متقلدا سيفا ليس عليه رداء وهو يقول: ذهب اليوم الحزم والرأي اه ملفقا. توفي سنة تسع وستين أو سبع وستين أو ثنتين وسبعين.

ومنهم التابعي الجليل محمد بن المنكدر الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام أبو عبد الله القرشي التيمي المدني

قال الحافظ الذهبي في «سير أعلام النبلاء» ج 5 ص 358: قال مصعب بن عبد الله حدثنا إسماعيل بن يعقوب التيمي كان ابن المنكدر يجلس مع أصحابه فكان يصيبه صمات، فكان يقوم كما هو حتى يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع، فعوتب في ذلك فقال: إنه يصيبني خطر فإذا وجدت ذلك استعنت بقبر النبي صلى الله عليه وسلم. ولد ابن المنكدر سنة بضع وثلاثين، وحدث عن عائشة وأبي هريرة وابن عمر وجابر وابن عباس وابن الزبير وخلائق من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، مات ابن المنكدر سنة ثلاثين ومائة أو إحدى وثلاثين هـ.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد