ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 13 سبتمبر 2017 زيارة: 86

المتوسلين من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: إقناع المؤمنين بتبرك الصالحين ص272-276
تأليف: الشيخ عثمان بن الشيخ عمر بن الشيخ داود
منهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه

روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إناكنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فأسقنا قال: فيسقون.

وفي “فتح الباري” ج ٢ص ٤٩٧ : أخرج الزبير بن بكار عن ابن عمر قال: استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فذكر الحديث، وفيه فخطب الناس عمر فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله (صلى الله عليه وسلم) في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله. وذكر ابن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة ١٨.

ومنهم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في “تلخيص الحبير”: روى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه بسند صحيح أن معاوية استسقى بيزيد بن الأسود. ورواه أيضا أبو القاسم اللالكائي في “السنة” في كرامات الأولياء منه. وروى ابن الجوزي في “صفة الصفوة” ج ٤ص ٢٠٢ : عن سليم بن عامر الخبائري أن الشام قحطت فخرج معاوية بن أبي سفيان وأهل دمشق يستسقون، فلما قعد معاوية على المنبر قال: أين يزيد بن الأسود الجرشي؟ فناداه الناس قأقبل يتخطى، فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه فقال معاوية: اللهم إنا نستشفع إليك بيزيد بن الأسود، يا يزيد ارفع يديك إلى الله، فرفع يديه، ورفع الناس، فما كان أوشك أن ثارت سحابة في الغرب كأنها ترس، وهبت لها ريح فسقتنا حتى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم. وذكر توسل معاوية بيزيد بن الأسود الحافظ الذهبي في “سير أعلام النبلاء” ج٤ ص ١٣٧ باختلاف يسير في اللفظ.

وقال الحافظ العسقلاني في “تلخيص الحبير” روى الإمام أحمد في الزهد أن معاوية استسقى بأبي مسلم الخولاني. وقال الرافعي رحمه الله في ” فتح العزيز بشرح الوجيز” في باب الاستسقاء: من آداب الاستسقاء أن يستسقى بالأكابر وأهل الصلاح سيما من أقارب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، استسقى عمر بالعباس ومعاوية بيزيد بن الأسود.

ومنهم خالد بن الوليد سيف الله المسلول رضي الله عنه

فقد سبق في باب التبرك بشعره (صلى الله عليه وسلم) أن البيهقي عقد بابا لاستنصار خالد يوم اليرموك بشعر ناصيته (صلى الله عليه وسلم). وقال ابن كثير “في البداية والنهاية”ج ٧ ص ١١٣: وقد روي أن خالدا سقطت قلنسوته يوم اليرموك وهو في الحرب، فجعل يستحث في طلبها فعوتب في ذلك، فقال: إن فيها شيئا من شعر ناصية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وإنها ما كانت معي في موقف إلا نصرت بها اه. وقال النووي في “تهذيب الأسماء واللغات”: كان في قلنسوة خالد شعر من شعر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يستنصر به ويتبرك به فلا يزال منصورا اه.

ومنهم بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه

روى الإمام السبكي في “شفاء السقام ” بسنده عن مالك الدار قال: أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فجاء رجل إلى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله في المنام فقال: ائت عمر فاقرأه السلام وأخبره أنهم مسقون، وقل له: عليك الكيس الكيس، فأتى الرجل عمر فأخبره فبكى عمر رضي الله عنه ثم قال: يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه. والكيس الرفق، ففي “تاج العروس ” الكيس في الأمور يجري مجرى الرفق فيها.

وقال ابن كثير في ” البداية والنهاية ” ج ٧ص ٩١ : روى الحافظ أبو بكر البيهقي بسنده عن مالك أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم)، فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا. ثم قال الحافظ ابن كثير: وهذا إسناد صحيح.

وقال الحافظ العسقلاني في “فتح الباري”ج ٢ص ٤٩٥-٤٩٦: روى هذا الحديث ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. والذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة اه.

وقال المحدث محمد زاهد الكوثري في كتابه “محق التقول” ص ١١-١٢ : أخرج هذا الحديث البخاري في تاريخه مختصرا، وأخرجه ابن أبي خيثمة مطولا. وقال الكوثري أيضا: وهذا الحديث نص على عمل الصحابة في الاستسقاء به (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته حيث لم ينكر على بلال أحد منهم مع بلوغ الخبر إليهم وما يرفع إلى أمير المؤمنين يذيع ويشيع فهذا يقطع ألسنة المتقولين.

وقال السبكي أيضا في “شفاء السقام” ص ١٧٤ : ومحل الاستشهاد من هذا الأثر طلب بلال ابن الحارث المزني الاستسقاء من النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد موته في مدة البرزخ، ولا مانع من ذلك فإن دعاء النبي (صلى الله عليه وسلم) لربه تعالى في هذه الحالة غير ممتنع اه.

وفي “تهذيب الأسماء واللغات” أن عقبة بن عامر الصحابي رضي الله عنه شهد فتوح الشام، وهو كان البريد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بفتح دمشق، ووصل المدينة في سبعة أيام ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف بدعائه عند قبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وتشفعه به في تقريب طريقه. توفي رضي الله عنه بمصر سنة ٥٨ ثمان وخمسين اه .

ومنهم الحارث بن حسان الصحابي ويقال: الحارث بن يزيد البكري

وفي ” البداية والنهاية ” ج ١ص ١٢٧-١٢٨ ماحاصله: أن الإمام أحمد روى بسنده عن أبي وائل أن الحارث بن حسان خرج إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فمر بالربذة فإذا عجوز من بني تميم، فقالت له: يا عبد الله، إن لي إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حاجة فهل أنت مبلغي إليه؟ فحملها فأتى المدينة، وإذا راية سوداء تخفق، وبلال متقلد السيف بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال: ما شأن الناس؟ قالوا: يريد أن يبعث عمرو بن العاص وجها، قال: فجلست فاستأذنت عليه، فأذن لي فدخلت وسلمت، فقال: هل كان بينكم وبين بني تميم شيء؟ فقلت: نعم، وكانت لنا الدبرة عليهم، ومررتُ بعجوز من بني تميم فسألتني أن أحملها إليك وها هي بالباب، فأذن لها فدخلت، ثم خاصمته بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في “الدهناء”، تَدَّعِي أنها لبني تميم قبيلتها، ويدعي هو أنها لعشيرته، قال الحارث: فقلت: إن مثلي ما قال الأُوَلُ “معزاء حملت حتفها” حملتُ هذه الأمة ولا أشعر أنها كانت لي خصما، أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد، قال: هيه وما وافد عاد ؟ قلت: إن عادا قحطوا فبعثوا وافدا لهم يقال له: “قيل” فمر بمعاوية بن بكر فأقام عنده شهرا يسقيه الخمر ويغنيه جاريتان يقال لهما: الجرادتان، فلما مضى الشهر خرج إلى جبال تهامة، فقال : اللهم إنك تعلم أني لم أجئ إلى مريض فأداويه، ولا إلى أسير فأفاديه، اللهم اسق عادا ما كنت تسقيه، فمرت به سحابات سود، فنودي منها اختر، فأومأ إلى سحابة منها سوداء فنودي منها خذها رمادا رمددا، لا تبقي من عاد أحدا، قال أبو وائل : وكانت المرأة والرجل إذا بعثوا وافدا لهم قالوا: لا تكن كوافد عاد. وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وأورد هذا الحديث غير واحد من المفسرين كابن جرير وغيره، انتهى ما في “البداية والنهاية” بمعناه وحذف يسير.

قوله وجها يعني جهة وناحية كما في “معجم الوسيط”، وقوله الدَبْرَةُ في “معجم الوسيط” الدبرة الظفر والنصرة، وفي ” القاموس ” وشرحه ” تاج العروس ” يقال: جعل الله عليهم الدبرة أي الهزيمة في القتال، وقوله رمادا رمددا في ” القاموس ” وشرحه ” تاج العروس ” رمادا رِمدِدا كِزبْرج ودرهم أي كثير دقيق جدا. وقال ابن الأثير في ” النهاية” : الرَّمدِد بالكسر المنتاهي في الإحتراق والدقة. وفي ” القاموس ” “الدهناء” موضع لتميم بنجد، ويقصر، و”الدهناء” أيضا موضع أمام ينبع . وفي ” معجم البلدان ” الدهناء بفتح أوله وسكون ثانيه قال أبو منصور: “الدهناء” من ديار بني تميم معروفة، تقصر وتمدّ، قال: وهي سبعة أجبل، وقال الهيثم بن عدي: الوادي الذي في بلاد بني تميم ببادية البصرة في أرض بني سعد يسمونه الدهناء .

وذكر ابن كثير أيضا هذا الحديث في تفسير سورة الأحقاف من تفسيره المشهور .

وقال الحافظ في ” فتح الباري ” ج ٨ ص ٥٧٨ -٥٧٩: أخرج أحمد بإسناد حسن عن الحارث ابن الحسان البكري قال: خرجت أنا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الحديث ، وفيه فقلت : أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد، قال: وما وافد عاد؟ الخ اه.

قلت: روى الإمام أحمد هذا الحديث بطريقين في مسنده ج ٣ ص ٥٨٥ ، ورواه أيضا كما في “أسد الغابة” أبو بكر بن أبي شيبة .

فاستعاذة الحارث الصحابي برسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع تقرير النبي (صلى الله عليه وسلم) له على ذلك نصّ صريح في جواز الاستعاذة برسول الله (صلى الله عليه وسلم)، والحديث حسن كما صرح به أبو الفضل الحافظ العسقلاني. فليقتنع بهذا النص المنكرون على جواز التوسل بذاته (صلى الله عليه وسلم). والله الهادي إلى الصراط المستقيم.

ومنهم عبد الله بن الزبير

وفي ” وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان” لا بن خلكان ج ٣ص ٢٩ : حكى سفيان الثوري عن طارق بن عبد العزيز عن الشعبي قال: لقد رأيت عجبا، كنا بفناء الكعبة أنا وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ومصعب بن الزبير وعبد الملك بن مروان، فقال القوم بعد ما فرغوا من صلاتهم: ليقم رجل منكم فليأخذ الركن اليماني وليسأل الله حاجته فإنه يعطي من ساعته، قم يا عبد الله بن الزبير فإنك أول مولود في الهجرة، فقام وأخذ بالركن اليماني، ثم قال: اللهم إنك عظيم ترجى لكل عظيم أسألك بحرمة عرشك وحرمة وجهك وحرمة نبيك عليه الصلاة والسلام أن لا تميتني حتى توليني الحجاز ويسلم علىّ بالخلافة، وجاء حتى جلس، فقال: قم يا مصعب، فقام حتى أخذ الركن اليماني، فقال: اللهم إنك رب كل شيء وإليك يصير كل شيء أسألك بقدرتك على كل شيء أن لا تميتني من الدنيا حتى توليني العراق وتزوجني سكينة بنت الحسين، وجاء حتى جلس فقال: قم يا عبد الملك، فقام وأخذ بالركن اليماني وقال : اللهم رب السموات السبع، ورب الأرض ذات القفر، أسألك بحقك على جميع خلقك وبحق الطائفين حول بيتك أن لا تميتني من الدنيا حتى توليني شرق الأرض ومغربها ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه، ثم جاء حتى جلس فقال: قم يا عبد الله بن عمر فقام حتى أخذ بالركن اليماني، ثم قال: اللهم إنك رحمن رحيم أسألك برحمتك التى سبقت غضبك وأسألك بقدرتك على جميع خلقك أن لا تميتني من الدنيا حتى توجب لي الجنة . قال الشعبي : فما ذهبت عيناي من الدنيا حتى رأيت لكل رجل ما سأل، وبشر عبد الله بن عمر بالجنة ورؤيت له اه.

الخلاصة

لقد ذكرنا من الصحابة المتوسلين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ومعاوية بن أبي سفيان، وسيف الله خالد بن الوليد، وبلال بن الحارث المزني، وعقبة بن عامر، والحارث بن حسان رضي الله عنهم أجمعين. فهؤلاء الصحابة ثبت عنهم التوسل بنقل العدول الثقات من أعيان العلماء الراسخين في العلم وأئمة المسلمين وقادتهم من الحفاظ والفقهاء والمفسرين كالإمام البخاري، والبيهقي، والإمام السبكي، والإمام النووي، وشيخ الإسلام الحافظ بن حجر العسقلاني، والحافظ ابن كثير، وأبي القاسم اللالكائي، وأبي زرعة الدمشقي، وغيرهم ممن ذكرناهم أو لم نذكرهم، أفيرى منكرو التوسل بذوات الصالحين أن هؤلاء الأئمة تواطئوا واتفقوا على اختلاق الكذب على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ونسبتهم إلى ما هم بريئون منه من التوسل بذوات الصالحين افتراء عليهم، أو يعتقد المنكرون أن الأئمة صدقوا في نسبة التوسل إلى الصحابة لكنهم رضي الله عنهم أخطأوا في ذلك وابتدعوا وارتكبوا في ذلك الفسق والشرك، كلا، إن المسلم ليستحيي أن يتفوّه بمثل هذا أو يعتقده في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وفي هؤلاء الأئمة، فإذا انتفى هذان أعني كذب هؤلاء الحفاظ والأئمة وابتداع الصحابة وارتكابهم المعاصي في التوسل لم يبق حينئذ إلا الانقياد للحق، والاعتراف به، وهو جواز التوسل وإباحته، وكيف لا يكون مشروعا وقد ثبت أن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يتوسلون بذوات الصالحين كما ذكرناه آنفا.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد