ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 29 سبتمبر 2017 زيارة: 42

إن المستغيثين بعباد الله الصالحين يعتقدون أنهم لا يملكون لأنفسهم من دون الله تعالى ضرا ولا نفعا

(غير مصنفة)
مقتبس من کتاب شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ص106-107
تأليف: الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني

اعلم أن جميع المسلمين الزائرين والمستغيثين بعباد الله الصالحين ولا سيما الأنبياء والمرسلين خصوصا سيدهم الأعظم (صلى الله عليه وسلم) هم مع كمال تعظيمهم لأولئك السادات بالزيارات والاستغاثات يعلمون أنهم من جملة عبيد الله تعالى لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم من دون الله تعالى ضرا ولا نفعا ولكنهم أحب عبيده تعالى إليه وأقربهم زلفى لديه، وهو سبحانه قد اتخذهم ولا سيما المرسلين منهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ دينه وشرائعه فاتخذوهم خلقه المجيبون لدعوتهم المصدقون بنبوتهم وصفوتهم وسائط إليه في غفران زلاتهم وقضاء حاجاتهم لعلمهم بأن المناسبة بينهم وبينه تعالى أقوى بكثير من المناسبة بين غيرهم وبينه عز وجل وإن كانوا كلهم عبيده تعالى، فإذا علم ذلك يعلم يقينا أن تعظيمهم وتوقيرهم والتوسل بهم إليه تعالى فضلا عن كونه لا يخل بتوحيده سبحانه وتعالى هو من باب لباب توحيده وخالص دينه وأحسن أنواع عباداته عز وجل فكيف يقال مع هذا إن تعظيمهم يخل بالتوحيد هذا والله عكس الموضوع ولا يقدم على القول به مسلم موفق، فالحمد لله الذي عافانا ممّا ابتلى به كثيرا من خلقه ولو حصل من المخالفين أدنى تدقيق لعرفوا أنفسهم على الباطل بشذوذهم عن السواد الأعظم وهو جمهور أمته (صلى الله عليه وسلم) حتى إن العلم بهذه المسئلة: أي مشروعية السفر لزيارة النبي (صلى الله عليه وسلم) ومثله الاستغاثة به (صلى الله عليه وسلم) من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة عند جميع العلماء والعوام من أهل الإسلام حتى قال بعض أئمة المالكية كما نقله السبكي في شفاء السقام وابن حجر في الجوهر المنظم بكفر المانعين لذلك وإن كان هذا القول غير معتمد وليس في شيء من الاستغاثة وشد الرحل ما يأباه العقل أو النقل وحديث منع شد الرحال هو وارد في المساجد بالتصريح ولا داعي إلى تعميمه في غيرها وعبارته لا تفيد ذلك من جهة العربية وهو غير صحيح من جهة الأحكام الشرعية وتفصيل ذلك تقدم في الباب الأول وكل ما أتوا به في هذا الباب من المحاذير والأوهام تأباه هذه الشريعة الحنيفية السمحة ولا يقتضيه دين الإسلام ولا يخفى على أحد من المسلمين بل وغير المسلمين عنده أدنى إلمام بمعرفة هذا الدين المبين وأحوال من اتبعه من المؤمنين أن جمهور الأمة المحمدية من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والصوفية وغيرهم من الخواص والعوام من جميع مذاهب الإسلام متفقون بالقول والفعل على استحسان الاستغاثة والتوسل والتشفع بالنبي (صلى الله عليه وسلم) إلى الله تعالى لقضاء الحوائج الدنيوية والأخروية واستحباب شد الرحال والسفر لزيارته (صلى الله عليه وسلم) من الأقطار البعيدة والقريبة حتى صار ذلك عندهم بمنزلة الأمور المعلومة من الدين بالضرورة بحيث لا يجهله ولا يتصور خلافه أحد بل لا يتوهم خلافه ولا يتخيله كثير من طلبة العلم فضلا عن جمهور العامة الذين لا يخطر شيء من ذلك في بال أحد منهم بل ولا يجوزون أن يوجد مخالف من المسلمين في استحسان ذلك، وما زالت من أفضل الطاعات وأكمل القربات إلى أن شذ عنهم أقل من القليل من بعض العلماء أشهرهم في ذلك ابن تيمية وتليمذاه المذكوران وكل المخالفين لو جمعوا في سالف الأعصار لا يجتمع منهم إلا شرذمة في غاية القلة لو نسبناها إلى ذلك الجمهور الأعظم من علماء الأمة على اختلاف المذاهب والمشارب لوجدنا في مقابلة كل واحد من المخالفين ألوف ألوف من أولئك العلماء الأعلام فضلا عمن سواهم من الخواص والعوام، وهذا وحده كاف لظهور أن الحق مع السواد الأعظم الذي يجب اتباعه عند وقوع الخلاف كما ورد عن الشارع (صلى الله عليه وسلم) لا مع تلك الشرذمة الشاذة.

وقد ورد في الحديث عن النبي المختار “من شذ شذ في النار” وكل عاقل صحبه أدنى توفيق إذا أعمل فكره قليلا يدرك أن الحق الواضح مع أولئك الجماهير والخطأ الفاضح مع ذلك النزر القليل مع أن ما قاله جماهير العلماء وعملوا به وشنعوا على مخالفه وعليه عمل الأمة من جواز الاستغاثة به والسفر لزيارته (صلى الله عليه وسلم) فيه تعظيمه وتوقيره (صلى الله عليه وسلم) الذي نحن مكلفون به شرعا من جانب الله تعالى تكليفا لا مندوحة عنه بل لا يصح ولا يتم الإيمان إلا به كما ورد ذلك في الكتاب والسنة واستفاض بين الأمة وما زعمه تلك الشرذمة الشاذة فيه عدم الرعاية لجنابه الشريف وقدره المنيف (صلى الله عليه وسلم) ولا ينفعهم ما يلقونه من الأوهام ويغالطون به أنفسهم ويلبسون به على العوام مما تأباه ذوو الأحلام وتجل عنه محاسن دين الإسلام من أن ذلك شرك في تعظيم الملك العلام سبحانه وتعالى فإن ذلك دليل على قصور الأفهام التي لبس عليها الشيطان وحيرها في هذا الشأن حتى جعلهم يستنبطون في ذلك بحسب أوهامهم أحكاما تأباها هذه الشريعة السمحة التي ليلها مثل نهارها ولا يضل فيها إلا ضال.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد