ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 29 نوفمبر 2018 زيارة: 16

الوهابية بين الدين والإرهاب!

(غير مصنفة)
بقلم: رياض حمزة

لم يَعُد أمام أحدنا مجالٌ للسكوت على كل تلك الجرائم التي يرتكبها أنصار ودعاة هذه الحركة،  “الوهابية”، بحق أبناء الأمة العربية في كل مكان من الوطن العربي.  بحور من الدماء في سوريا والعراق، نراها باتت تتهدد لبنان اليوم، بعدما اجتاحت الجزائر ومصر وأفغانستان خلال عقود خلت. كلها جرائم مصدرها واحد أحد: الحركة الوهابية ومتفرعاتها من تنظيمات  كالقاعدة وغيرها من التنظيمات.

إن انتشار الفكر الوهابي بفعل التمويل الهائل الذي تضخه القنوات الفضائية الدينية  الممولة من السعودية وقطر، بين بسطاء المسلمين، في آلة دعائية هائلة موجهة لرفض الآخر أياً كان، بات لا يُطاق، وأصبح من الواجب الديني والاجتماعي والخُلُقي وضع حدِ لهُ بأسرع ما يكون. وللتذكير فقط،وعلى سبيل المثال نذكر أن هنالك قنوات شُيدت مِن قِبل هذه الدول لمحاربة المذاهب الشيعية على اختلافاتها، وأخرى لمحاربة التصوف، وغيرها لمحاربة المسيحية  وغيرها من الأديان والمذاهب. إن جرائم هذه الحركة، الوهابية ، باتت لا تعد ولا تحصى، وقد ظهرت في بداية التسعينيات في الجزائر بالقتل الممنهج الذي قامت به جماعاتها المتطرفة بحق ألجزائريين، ثم انتشرت على شكل تفجيرات في كل مكان من العالم، حتى أنها طالت داعمي  القاعدة  الرئيسيين في أفغانستان، ومن أمدهم بصواريخ  الستينغر ، الأمريكيين أنفسهم.  وفجرت القطارات في بريطانيا واسبانيا، قبل أن تبدأ حربها الدموية في بلاد الرافدين, والتي تُغْرِق أبناء هذا البلد في بحورٍ من الدماء، يوماً بعد يوم، أكثر وأكثر.

 عند بداية الأزمة في سوريا، جمع تنظيم  القاعدة وأتباع الفكر الوهابي الآلاف من أتباعهما وساروا إلى سوريا حيث باشروا القتل على الهوية الطائفية بصورة تقشعر لها الأبدان.  ذبحوا البشر وسلخوا جلودهم وقطعوا الرؤوس وشووها  بعد سلخها  أمام عدسات الكمَرات، في مشاهد مقززة تظهر مدى وحشية أصحاب هذا المنهج وتخلُّفهم الفكري.

 منذ سبعينيات القرن المنصرم، وسياسة البترودولار القائمة على تحالف أموال النفط الخليجية مع السياسات الهادِفة التسلط واستغلال الشعوب ، تعمل على فرض سياسات قهرية على شعوب العالم. لقد لعبت أموال النفط دور المحرك الرئيس لقمع توجهات الشعوب وطموحاتها بالاستقلال الوطني في كل أرجاء المعمورة، وبالأخص في منطقتنا العربية، وقد أنتجت هذه السياسات الرجعية الحمقاء تنظيم القاعدة والحركات الإسلامية المتطرفة والتكفيرية، بهدف التصدي لحركات التحرر الوطني في دول الشرق، واستغلال المشاعر الدينية العفوية لدى الغالبية العُظمى من المسلمين، عبر خلق أفكار همجية وإجرامية لغاية التأسيس لحركة وهابية دولية تضم كل الحركات الإسلامية السنية المتطرفة، ابتداءً بجماعة  الإخوان ألمسلمين المُتشددة، وانأ لا أشير الى الحركة الاسلامية المُعتدلة  في هذه الديار، وانتهاءً بالمجموعات السلفية على اختلافاتها، للانخراط في عداء شرس مع الآخر، لكونهِ آخر ليس إلا، بغض النظر عن انتمائه الديني، المذهبي والعرقي، وبهذا شوّهت الحركة الوهابية معنى الدين الإسلامي أمام العالم وشعوبه.

 تحت شعاراتها الإجرامية، أطلقت الحركة الوهابية حملة إرهابية دموية في العراق، وعندما بدأت الأزمة السورية، كما أسلفنا، بدأت الوهابية بإطلاق العشرات من التنظيمات الإسلامية المختلفة في سوريا من أجل خلق حرب طائفية شعواء ضد كل فئات المجتمع السوري، وجلبت عشرات الآلاف من الشباب المسلم البسيط العاطل عن العمل، والمُرتزقة المجرمين الأجانب، مستغلة جهلهم وفقرهم، وعملت على تشويه مفاهيمهم الدينية بحقدٍ أعمى على كل الفئات الاجتماعية السورية، بمن فيهم المسلمون السنّة المخالفون للفكر الوهابي، المعترضون عليه.

 الفكر الوهابي هذا، الذي يدعوا لإقصاء الآخر بالقتل إذا رفض “الدين الحق”، كما شماهُ مؤسسه ودعى اليه – محمد ابن عبد الوهاب – وساعدهُ في ذلك محمد بن سعود، يجب تجريمه دولياً على غرار الفكر النازي والفاشي ومَن يُشاطرهُ آراءهُ السياسية. هذه هي الحملة التي يجب أن تبدأ اللجان الحقوقية والقانونية في العالم العربي والغربي القيام بها فورياً، والعمل على رفع دعوى قضائية دولية ضدها.  يجب البدء بجمع التوكيلات من ذوي ضحايا هذه الحركة المجرمة وأتباعها، ومِن كل مَن يرى أن هذه الحركة تشكل تهديداً على حياته وعلى حياة أسرته، وكذلك جمع الشواهد التي ستدعم مثل هذه القضية، وتقديمها لمن يريد مقاضاتها بهدف ردعها واستئصالها وشرورها من عالمنا هذا.

يجب النيل من هذه الحركة الإرهابية  ومعاقبة مموليها وداعميها ورُعاتها السياسيين والدينيين، في كل مكان. لم يعد هناك مجال للشك بأنها، كحركة وفكر، ضد الإنسانية جمعاء. إنها  تدعو إلى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لكل مَن لا يُشاكلها قلباً وقالباً.

يجب العمل الدؤوب والفاعل حتى تُخمد نيران الحقد الهمجي الأعمى التي انطلقت بعبارة ابن عبد الوهاب في نجد: “من دخل في دعوتنا فله ما لنا وعليه ما علينا، ومن لم يدخل معنا فهو كافر حلال الدم والمال”.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد