ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 12 يوليو 2019 زيارة: 1428

الوهابية ومحمد بن عبد الوهاب

(1 تصویت, معدل: 4.00 من 5)
مقتبس من كتاب: الوهابية التكفيرية خنجر مسموم زرع في جسد الأمة (ص5-14)
تأليف: وزارة الأوقاف وزارة الجمهورية العربية السورية

الوهابية كلمة تُطلقُ على من اقتدوا بمحمد بن عبد الوهاب التميمي، وهم جماعة يزعمون أنهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل (رضي الله عنه) ويعتبرون محمد بن عبد الوهاب المصلح الذي قام بإرساء التوحيد في جزيرة العرب.

(عجباً وهل دين الإسلام يحتاج إلى إرساء التوحيد، وهو دين التوحيد؟!).

تحولت الوهابية لاتجاه مذهبي داخل الفكر الإسلامي، له أنصاره ومؤيدوه، وأفكاره التي تَتَّسم بالتشدد الاعتقادي والانحراف في تطبيق الشريعة. واعتمادهم للفكر الخوارجي الذي يكفرون به أكثر علماء الأمة، وسوادها الأعظم، ويستبيحون دماء وأموال مخالفيهم.

وقد استمدت الوهابية قوتها من سكناها في الأراضي المقدسة أولاً، ثم من أموال النفط في الجزيرة العربية ثانياً، فنصّبوا أنفسهم الناطق الرسمي باسم الإله، وبالتالي كان حكمهم على الرافض لفكرهم الخارج عليهم أنهُ كافر مشرك أو مبتدع ضال.

من هو محمد بن عبد الوهاب ؟

لعلَّ أهم ما يعرّفنا بالوهابية هو معرفة مؤسسها ومُرسي دعائمها محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي، كيف كانت سيرته ودعوته وكيف نشر هذا الفكر بين أعوانه.

ولد محمد بن عبد الوهاب حوالي سنة (1111 هـ / 1699م) وتوفي سنة ( 1207 هـ/ 1792م) ونشأ وترعرع في بلده «العيينة» في نجد في شبه الجزيرة العربية، فهو من نجد تلك الأراضي التي أخبر النبي (صلى الله عليه وسلم) أن الفتنة تخرج منها فعن ابن عُمَرَ (رضي الله عنه): قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «اللهم بَارِكْ لنا في شَأْمِنَا اللهم بَارِكْ لنا في يَمَنِنَا، قالوا: يا رَسُولَ الله وفي نَجْدِنَا، قال: اللهم بَارِكْ لنا في شَأْمِنَا اللهم بَارِكْ لنا في يَمَنِنَا، قالوا يا رَسُولَ الله وفي نَجْدِنَا، فَأَظُنُّهُ قال في الثَّالِثَةِ: هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ» [أخرجه البخاري في كتاب الفتن، رقم (6681)].

وتلقّى دروسه بها على رجال العلم والدين من الحنابلة، ثم غادر موطنه ليكمل دراسته.

يذكر أن محمد بن عبد الوهاب طاف في كثير من بلاد العالم الإسلامي، فأقام نحو أربع سنين في البصرة، وخمس سنين في بغداد وسنة في كردستان، وسنتين في همدان، ثم رحل إلى أصفهان، ثم عاد إلى بلده، واعتزل الناس نحو ثمانية أشهر، ثم خرج عليهم بدعوته الجديدة.

التقى محمد بن عبد الوهاب أثناء تجواله بجواسيس المخابرات البريطانية الذين وجدوا في دعوته بارقة الأمل لاقتحام الإسلام والعروبة من الداخل وتمزيق أوصالها، وشجعوا فيها روح التطرف، وقد ذكر عدد من ضباط الاستخبارات البريطانية هذه الحقيقة في مذكراتهم كمذكرات المستر هنفر وكتاب النوم مع الشيطان وغيرهما.

ولقد كان مشايخ وأساتذة محمد بن عبد الوهاب يتفرّسون فيه الضلال، حتّى أنّ والده عبد الوهاب كان يتفرس فيه الإلحاد ويحذّر الناس منه.

ولما أظهر محمد بن عبد الوهاب عقائده وأفكاره الباطلة انبرى أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب فألف كتاباً في الرد على ما أحدثه من البدع والعقائد الزائفة أسماه “الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية”.

كان محمد بن عبد الوهاب بادئ ذي بدء مولعاً بمطالعة أخبار من ادّعى النبوة كذباً كمسيلمة الكذاب وسجاح، والأسود العنسي، وطليحة الأسدي وأضرابهم. على ما ذكر السيد أحمد زيني دحلان في كتابه فتنة الوهابية وكذلك صدقي الزهاوي في الفجر الصادق.

ترك أبوه الشيخ عبد الوهاب «العيينة» ونزل بلدة «حريملة» وبقي فيها إلى أن وافته المنيّة سنة (1143هـ – 1730م) ولم يكن راضياً عن ابنه، فلمّا توفّي الوالد تجرّأ عليه أهل «حريملة» وهمّوا بقتله، فهرب إلى «العيينة» وهي مسقط رأسه، وقد تعاهد هو وأميرها «عثمان بن معمر» على أن يشد كلُّ منهما أزر الآخر، ولكي تقوى الروابط بين الاثنين زوّج الأمير أُخته «جوهرة» من محمد بن عبد الوهاب، فقال له محمد بن عبد الوهاب: «إنى لآمل أن يهبك الله نجداً وعربانها».

ولم يطل هذا التحالف وما تمخّض إلاّ عن زواج ابن عبد الوهاب بجوهرة، وهدم قبر زيد بن الخطاب، وإثارة الفتن والقلاقل فقط ـ حيث أن سليمان الحميدي أمير الأحساء والقطيف أمر عثمان بن معمر ـ وكان أقوى منه ـ أن يقتل ابن عبد الوهاب.

هرب ابن عبد الوهاب إلى «الدرعية» سنة ( 1160 هـ-1747م) وهي بلاد مسيلمة الكذاب. وكان أميرها آنذاك محمد بن سعود جد السعوديين، وتمّ الاتفاق بين الأمير ومحمد بن عبد الوهاب على غرار ما كان قد تمّ بينه وبين ابن معمر في «العيينة»، فقد وهب ابن عبد الوهاب نجد وعربانها لابن سعود، كما وهبهما من قبل لابن معمر، ووعده أن تكثر الغنائم عليه والأسلاب الحربية الّتي تفوق ما يتقاضاه من الضرائب على أن يدع الأمير لابن عبد الوهاب ما يشاء من وضع الخطط لتنفيذ دعوته.

ويقول الرواة: إنّ الأمير سعود بايع محمد بن عبد الوهاب على القتال في سبيل الله على حسب زعمهم… ومعلوم أنهما لم يفتحا بلداً غير مسلم في الشرق أو في الغرب، وإنما كانا يغزوان ويحاربان المسلمين الذين لم يدخلوا في طاعة ابن سعود.

تقوّت الروابط بين الاثنين بمثل ما تقوّت بينه وبين أمير «العيينة» وزوّج محمد بن سعود ابنه عبد العزيز من إحدى بنات محمد بن عبد الوهاب، ولا يزال العهد بين آل سعود وعائلة عبد الوهاب مستمراً إلى يومنا هذا.

يقول مفتي الشافعية ورئيس المدرسين في مكة في أواخر القرن التاسع عشر الشيخ أحمد زيني دحلان في كتابه “الدرر السنية في الرد على الوهابية” صفحة (42): كان محمد ابن عبد الوهاب يقول:

(إني أدعوكم إلى التوحيد وترك الشرك بالله وجميع ما هو تحت السبع الطباق مشرك على الإطلاق ومن قتل مشركًا فله الجنة).

وهكذا جعل جميع الناس مشركين يستحقون القتل وكان محمد بن عبد الوهاب وجماعته يحكمون على الناس بالكفر واستباحوا دماءهم وأموالهم وانتهكوا حرمة النبيّ بارتكابهم أنواع التحقير له وكانوا يصرحون بتكفير الأمة منذ ستمائة سنة وأول من صرَّح بذلك محمد بن عبد الوهاب وكان يقول إني أتيتكم بدين جديد، وكان يعتقد أن الإسلام منحصرٌ فيه وفيمن تبعه وأن الناس سواهم كلهم مشركون.

وذكر المفتي أحمد بن زيني دحلان أيضاً في كتابه “أمراء البلد الحرام” صفحة (297 ـ 298) (أن الوهابية لما دخلوا الطائف قتلوا الناس قتلاً عامًّا وأبادوا الكبير والصغير والمأمور والأمير والشريف والوضيع وصاروا يذبحون على صدر الأم الطفل الرضيع ويقتلون الناس في البيوت والحوانيت، ووجدوا جماعة يتدارسون القرآن فقتلوهم عن آخرهم، ثم خرجوا إلى المساجد يقتلون الرجل في المسجد وهو راكع أو ساجد، ونهبوا النقود والأموال وصاروا يدوسون بأقدامهم المصاحف ونسخ صحيح البخاري ومسلم وبقية كتب الحديث والفقه والنحو بعد أن نشروها في الأزقة والبطائح وأخذوا أموال المسلمين واقتسموها كما تقسم غنائم الكفار).

هذا السيناريو الذي شكّل حياة محمد بن عبد الوهاب وأتباعه أُعيد إنتاجه في استوديوهات أمريكية تركية قطرية سعودية عبر شخصيات قادت حملات الإرهاب والتكفير في بلادنا الحبيبة سورية.

مرتكزهم الأساسي العنف والكراهية والإلغاء للآخر والتكفير والتحطيم، فهي تتصفُ بكل السلبيات التي جهدت البشرية على مرّ العصور على رفضها ومحاربتها.

لقد صوّر بعض الكاتبين أن محمد بن عبد الوهاب رائد من رواد الإصلاح كما كان البعض ولفترة قريبة من الزمان يعتبر الحركة الوهابية برمّتها حركة إصلاحية؛ غير أن الحقيقة التي كانت خافية عليهم لقلّة الاطلاع وقِصر الباع في علوم التاريخ والعقيدة قد تجلّت بأوضح صورها في هذه الأيام التي شكل فيها الفكر الوهابي أكبر خادمٍ لأعداء الأمة في تسويقهم لتصرفاتهم وفتاويهم، وتشويههم لديننا على أساس أنه دين العنف والقتل والإرهاب وهو من ذلك براء براءة الذئب من دم يوسف.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد