ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 4 سبتمبر 2017 زيارة: 262

الوهابية و النفظ و التوسع خارج المملكة

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: صناعة التوحش التكفير والغرب، ص 5-9
مؤلف: محمد محمود مرتضى

ربما ما كان لدعوة محمد بن عبد الوهاب ان يكتب لها النجاح، خاصة في المجتمع الذي كان سائداً آنذاك في شبه الجزيرة العربية، و ذلك بسبب التقاليد التي كانت حاكمة و منتشرة بين المسلمين.

الواقع أن تلك العادات و التقاليد، ليست منعزلة عن تلك التي كانت في مناطق أخرى. فقد كانت افكار ابن عبدالوهاب غربية، شاذة، تتطلب تغييرات جذرية في النمط الاجتماعي ـ الديني لسكان تلك المناطق؛ و لذلك لم يكن غريباً أن رفض الجماعات للدعوة الوهابية افضى الى هروب ابن عبدالوهاب من العيينة ولجوئه الى الدرعية.

لقد كانت اللحظة المفصلية في تاريخ دعوة الوهابية، هو ذلك الميثاق عام 1744 م الذي جمع محمد بن سعود، الطامع في التوسع في ارجاء تجد، محمد بن عبدالوهاب الطامح لنشر افكاره و دعوته. فألتقى الطوفان على تقاسم السطة : الاول يسعى للسلطة السياسية له ولسلالته على سبيل الحصر، و الثاني للسلطة الدينية.

إنتهى التعاون الى عقد ميثاق، تعهد بموجبه « ابن سعود» بتطبيق الاسلام وفق رؤية ابن عبدالوهاب، الذي تعهد بدوره باعطاء غطاء ديني لتوسعات ابن سعود مع توزيع « الغنائم» بينهما.

و هكذا تحولت الغارات التي كان يقوم بها أهل نجد في شبه الجزيرة بهدف السلب، تحولت الى جها لنشر الدعوة مع تقديم خمس الغنائم لابن سعود.

و ما بين ابن سعود و ابن عبدالوهاب، تبدو الاصابع البريطانية في دعم هذ الحلف. و لئن كانت التحركات البريطانية محدودة في عصر الدولة السعودية الاولى و الثانية، فان تلك الاصابع أخذت بالظهور مع عقد البريطانيين للتحالفات، و توقيع التفاقية « دارين» عام 1915 بينهم و بين عبدالعزيز بن عبدالرحمن، المعروف بابن سعود، مؤسس الدولة الحالية للمملكة. و رغم ظهور بعض الدراسات التي تحدثت عن هذه العلاقات بين البريطانيين و آل سعود، فإننا نادراً ما وجدنا ابحاثاً سعت للإضاءة على العلاقات التي أدت الى بروز هذه المملكة قبيل إنشاء « دولة اسرائيل» و عن « المصادفة» في كون ظهور المملكة، و الوعود التي اطلقها البريطانيون لابن سعود، تشبه كثيراً وعد بلفور الذي أسس لبناء « الدولة اليهودية» في المنطقة.

و على اي حال، فإن دخول الممكلة الى الحداثة لم يتم الا مع الاكتشافات النقطية، التي و إن مكنت من التواصل العالمي و الخروج، ظاهرياً، عن الحياة القبلية، إلا أنه ايضاً اعطت دفعاً للأفكار الوهابية للأندفاع خارج الجزيرة العربية.

ساعد النقط المكتشف في تطوير البناء العمراني في الممكلة، من شبكات مواصلات و طاقة، الا ان بناء الانسان بقي على ما كان عليه من احياءات محمد بن عبدالوهاب لافكار ابن تيمية.

و الحق انه جرت محاولات عدة في سبيل تطوير الفكر الديني، الا ان جميع تلك المحاولات اصطدمت بجدارين: الاول المؤسسة الدينية الوهابية، و الثاني أن المحاولات تمت بواسطة الاستعانة « بالاخوان المسلمين»، الذين سارعوا لمحاولة الهيمنة على المراكز الثقانية الاساسية في المملكة، ما جعلهم يصطدمون بالمؤسسة الدينية الوهابية، و من ثم بالسلطات السياسية في المملكة، بعد تغلغل الافكار « القطبية» و سيطرتها على « الاخوان».

و على أي حال، فإن ما أضافته الثروات النقطية هي أنها أعطت المؤسسة الدينية الوهابية، الامكانيات الهائلة نحو الانطلاق الى خارج المملكة، ضمن حدود الجزيرة العربية، و من ثم الى خارج الجزيرة الى حيث تستطيع الوهابية أن تصل، في طول العالم الاسلامي و عرضه.

الوهابية و الغرب

لم تكن العلاقة التي تربط زعماء المملكة السعودية منذ نشأتها علاقة عادية، و يمكن ملاحظة ذلك بسهولة، من خلال صياغة الرسائل التي كان يرسلها ابن سعود الى مسؤولين البريطانيين. لقد حافظ البريطانيون، حتى حوالي عامل 1914، على التوازنات بين المكونات السياسة و القبلية في شبه الجزيرة العربية؛ بحيث لا يؤثر الصراع الذي كان دائراً

في المنطقة بين القبائل، على وحدة و سلامة الامبراطورية العثمانية. و إستمرت هذه السياسة، حتى دخول العثمانيين الحرب العالمية الاولى الى جانب المانيا، و إعلانهم « الجهاد».

إن سلاح الجهاد الذي شهره العثمانيون في وجه البريطانيين، و في وجه كل الاطراف التي وقفت أو قد تقف الى جانب « الحلفاء»، لم يكن بالإمكان محاربته الا بالسلاح نفسه. لذلك وجد البريطانيون أنه آن الأوان لإشهار هذا السلاح ايضاً.

وجد البريطانيون ضالتهم في تحالف آل عبدالوهاب مع آل سعود، و تحديداً في الدعوة الوهابية. و هكذا أمكن للبريطانيين أن يحاربوا فتوى الجهاد العثمانية بدعوة تكفيرية مقابلها، و شجعهم على ذلك طموحات ابن سعود، و تطلعات ابناء ابن عبدالوهاب.

و منذ ذلك الوقت تحول هذا الحلف، و الدعوة الوهابية تحديداً الى أداة بيد البريطانيين « الترويض» الحركات الناشئة في المنطقة، و رسم حدود لها و لتطلعاتها. فحارب البريطانيون الحركات الاسلامية، المتحفزة نحو التوسع و التمدد، بالحركات القومية؛ و عندما حاولت هذه الاخيرة أن تخرج عن حد السيطرة، حوريت بالحركات الاسلامية مجدداً.

و ما بين « الخلافة العثمانية» و محاربة القومية العربية، سنجد أن الوهابية كانت العنصر و الأداة المشتركة في جميع حروب البريطانيين. ورث الاميركيون البريطانيين، لكنهم ساروا في نهجهم، و إستعملوا نفس أدوارتهم « الترويضية». فبعد صعود الإسلام الثورى المعارض للمشاريع الأميركية، حاربوه بإسلام تكفيري وهابي.

و مع صعود « الإيديولوجيا» الشيوعية و إنتشارها في العالم العربي و الإسلامي، لم تجد الادارات الاميركية المتعاقبة افضل من هذه العقيدة لمواجهة المد « الشيوعي». و قد تجلت أكثر ما تجلت به، هو تشكيل فصيل مسلح في افغانستان أطلق عليه اسم « تنظيم القاعدة».

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد