ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 14 أكتوبر 2018 زيارة: 716

الوهابية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية (ص199-201)
تأليف: الإمام محمد أبو زهرة

منشئ الوهابية هو محمد بن عبد الوهاب المتوفى 1787 ميلادية، وقد درس مؤلفات ابن تيمية فراقت في نظره، وتعمق فيها، وأخرجها من حيز النظر إلى حيز العمل، وإنهم في الحقيقة لم يزيدوا بالنسبة للعقائد شيئا عما جاء به ابن تيمية، ولكنهم شددوا فيها أكثر مما تشدد، ورتبوا أمورا علمية لم يكن قد تعرض له ابن تيمية؛ لأنها لم تشتهر في عهده، ويتلخص ذلك فيما يأتي:

1- لم يكتفوا بجعل العبادة كما قررها الإسلام في القرآن والسنة، وكما ذكر ابن تيمية، بل أرادوا أن تكون العبادات أيضا غير خارجة على نطاق الإسلام فيلتزم المسلمون ما التزم، ولذا حرموا الدخان وشددوا في التحريم، حتى أن العامة منهم يعتبرون المدخن كالمشرك، فكانوا يشبهون الخوارج الذين كانوا يكفرون مرتكب الذنب.

2- وكانوا في أول أمرهم يحرمون على أنفسهم القهوة وما يماثلها، ولكن يظهر أنهم تساهلوا فيها فيما بعد.

3- إن الوهابية لم تقتصر على الدعوة المجردة بل عمدت إلى حمل السيف لمحاربة المخالفين لهم، باعتبار أنهم يحاربون البدع، وهي منكر تجب محاربته، ويجب الأخذ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وذلك لتحقيق قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) ولقد قاد الفكرة الوهابية في ميدان الحرب والصراع محمد بن سعود، جد الأسرة السعودية الحاكمة للأراضي العربية، وقد كان صهرا للشيخ محمد بن عبد الوهاب واعتنق مذهبه وتحمس له، وأخذ يدعو إلى الفكرة بقوة السيف، واعلن أنه بفعل ذلك لإقامة السنة وإماتة البدعة، ولعل هذه الدعوة الدينية التي أخذت طابع العنف كانت نحمل معها تمردا على حكم العثمانيين، ومهما يكن من أمر فقد استمرت الدعوة مؤيدة بقوة السلاح، فجردت الدولة العثمانية لها القوة، ولكنها لم تنتصر عليها، ولم تقو على القضاء على قوتها حتى تصدى والي مصر محمد علي لها فانقض على الوهابيين بجيشه القوي، وهزمهم في عدة معارك وعندئذ انقبضت القوة المسلحة، واقتصرت على القبائل العربية، وكانت الرياض وما حولها مركزا لهذه الدعوة المستمرة التي كانت تعنف إن وجدت قوة وتنقبض إن وجدت مقاومة عنيفة.

4 – أنها كانت كلما مُكّن لها من قرية أو مدينة أتت على الاضرحة هدما وتخريبا، حتى لقد اطلق عليها بعض الكتاب الاوروبيين وصف هدامي المعابد، ولعل ذلك الوصف مبالغ فيه بعض المبالغة، لأن الاضرحة ليست معابد، ولكن يظهر أنهم كانوا يهدمون المسجد مع الضريح أخذا من الخبر الذي استنكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عمل بني إسرائيل إذ اتخذوا من قبور أنبيائهم مساجد.

5 – ولم يقف عنفهم عند هذا فإنهم جاءوا إلى القبور الظاهرة فهدموها ولما آل إليهم السلطان في البلاد الحجازية هدموا كل قبور الصحابة وسووها بالارض، ولم يبق منها الآن إلا إشارات تومىء إلى موضع القبر، وقد أجازوا زيارتها والاقتصار في الزيارة على تحية صاحب القبر، ويقول الزائر (السلام عيلك).

6 – أنهم تعلقوا بأمور صغيرة ليس فيها وثنية ولا ما يؤدي إلى وثنية، واعلنوا استنكارها، مثل التصوير الفوتو غرافي، ولذا وجدنا ذلك في فتواهم، ورسائلهم يكتبها علماؤهم، وإن أمراءهم لا يلتفتون في هذا إلى أقوالهم ويضربون بها عرض الحائط.

7 – أنهم توسعوا في معنى البدعة توسعا غريبا حتى أنهم ليزعمون أن وضع ستائر على الروضة الشريفة أمر بدعي. ولذلك منعوا تجديد الستائر التي عليها، حتى صارت أسمالا بالية تقذى بها الاعين، ولولا النور الذي يضفي على من يكون في حضرة النبي (صلى الله عليه سلم) أو يحس أنه في هذا المكان كان ينزل الوحي على سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم وإنا لنجد فوق ذلك منهم من يعد قول المسلم سيدنا محمد بدعة لاتجوز ويغلون في ذلك غلوا شديدا، وفي سبيل دعوتهم يعنفون في القول، حتى إن أكثر الناس لينفرون منهم أشد النفور.

8 – وفي الحق أن الوهابيين قد حققوا آراء ابن تيمية وتحمسوا لها تحمسا شديدا، وما شرحناه من رأي ابن تيمية عند الكلام على مذهب الذين سموا أنفسهم سلفيين قد أخذوا به، ولكنهم توسعوا في معنى البدعة، فتوهموا أمورا لا صلة لها بالعبادات بدعا، مع أن البدع على التحقيق هي الامور التي يفعلها العباد على أنها من العبادات، ويتقربون بها إلى الله تعالى، ولم يجىء بها أصل ديني، فوضع ستائر على الروضة الشريفة مثلا لم يقل أحد أن ذلك فيه عبادة بأي نوع من أ نواعها، إنما يفعلون ذلك تزيينا لها لتسرّ الناظرين رؤيتها، كالشأن في زخارف المسجد النبوي، فكان غريبا أن يستنكروا تلك الستائر ولا يستنكروا تلك الزخارف، لأن هذا تفريق بين المتماثلين.

وإنه يلاحظ أن علماء الوهابيين يفرضون في آرائهم الصواب الذي لا يقبل الخطأ، وفي آراء غيرهم الخطأ الذي لا يقبل التصويب، بل إنهم يعتبرون ما عليه غيرهم من إقامة الاضرحة والطواف حولها قريبا من الوثنية، وهم في هذا يجارون الخوارج الذين كانوا يكفرون مخالفيهم ويقاتلونهم كما ذكرنا، ولقد كان ذلك لا ضرر منه أيام كانوا قابعين في الصحراء لا يتجاوزونها، ولكن وقد اختلطوا بغيرهم لما آل الامر في البلاد الحجازية إلى آل سعود فإن الامر يكون خطيرا، ولذلك تصدى لهذا الملك الراحل عبد العزيز آل سعود وجعل آراءهم لأنفسهم دون غيرهم، وسار في هذا شوطا بعيدا حتى إنه صنع ستائر للروضة بدل تلك الأسمال البالية، ولكنه أجّل وضع الجديد في موضع القديم، حتى يتم تجديد المسجد النبوي، وقد مات قبل ذلك، والمرجو أن ينفذ خليفته ما ان قد اعتزم.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد