ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 20 أغسطس 2019 زيارة: 126

بركات النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد الوفاة

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: البصائر لمنكري التوسل بأهل المقابر (ص40-43)
تأليف: الشيخ حمد الله جان الداجوي

برکت النبي (صلى الله عليه وسلم) – عليه الصلوة والسلام – ما نقصت بعد الوصال بل زادت.

منها ما ذكر في (الحصن الحصين ص: 32) في بيان مواضع الاجابة. قال الحسن البصري[1]  في رسالته إلى أهل مكة أن الدعاء يستجاب هناك في خمسة عشر موضعا في الطواف وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي البيت وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي المسعى وخلف المقام وفي عرفات وفي المزدلفة وفي منى وعند الجمرات الثلاث.

قلت: وإن لم يجب الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أي عند قبره ففي أي موضع يستجاب فعلم من هذا أن الدعاء عند قبره عليه الصلوة والسلام يستجاب وما هو إلا لبركة النبي صلى الله عليه وسلم.

ومنها ما ذكر في (الخازن) عن أبي عمران واسمه أسلم.

قال: كنا بمدينة الروم فاخرجوا لنا صفا عظيما من الروم فخرج إليهم رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم فصاح الناس: سبحان الله! يلقي بيديه إلى التهلكة فقام أبو أيوب الأنصاري [2] فقال أيها الناس! انكم لتؤولون هذه الآية هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا – معاشر الأنصار – لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروره فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أموالنا قد ضاعت وأن الله قد أعز الاسلام وکثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فاصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله تعالى على نبيه عليه الصلوة والسلام يرد علينا ما قلنا: (وا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) الآية. [البقرة: 195] فكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو فما زال أبو أيوب شاخصا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم. وقال الترمذي حديث غريب صحيح. مات أبو أيوب رضي الله تعالى عنه في آخر غزوة غزاها بأرض قسطنطينية ودفن في أصل سورها فهم يتبركون بقبره ويستسقون به (الخازن ج 1، ص 121) فهذا أيضا دليل على التبرك بالأولياء والتوسل بهم إلى الله تعالى بعد الوفاة فهو أمر مندوب فضلا عن أن يكون شركا.

ومنها ما ذكره العلامة السيوطي في تفسيره في دليل قوله تعالى: ( … تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [يوسف: 101] من آبائي فعاش بعد ذلك أسبوع أو أكثر وله مائة وعشرون سنة وتشاح المصريون في قبره فجعلوه في صندوق مرمر ودفنوه في أعلى النيل لتعم البركة جانبيه فسبحان من لا انقضاء لملكه (الجلالين ص: 199).

قال الخطيب [3] أي تنازع المصريون وتخاصم أهل مصر في قبره أي في المحل الذي يدفن فيه فطلب أهل كل محلة أن يدفن في محلتهم رجاء لبركته حتى هموا بالقتال فرأوا أن يجعلوه في صندوق من مرمر ويدفنوه في النيل حيث يتفرق الماء بمصر ليجرى عليه الماء وتصل بركته إلى جميعهم. قال عكرمة: دفن في الجانب الأيمن من النيل حيث يتفرق الماء مصر فاخصب ذلك الجانب واجدب الجانب الآخر فنقل إلى الجانب الأيسر فاخصب ذلك الجانب واجدب الآخر فدفنوه في وسطه وقدروا ذلك بسلسلة فاخصب الجانبان إلى أن أخرجه موسى على نبينا وعليه الصلوة والسلام ودفنه بقرب آبائه بالشام.

فعلم من هذين القولين التوسل بيوسف على نبينا وعليه الصلوة والسلام بعد الوفاة ومثل ما ذكر في (الخازن ايضا. ج: 3، ص: 45) وكذا في (المدارك ص: 44).

ومنها ما ذكر في (المشكاة ص: 366) عن أسماء بنت أبي بکر رضي الله تعالى عنها أنها أخرجت جبة طيالسية كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج وکان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها رواه (مسلم) فهذا صريح في التوسل بجبة النبي صلى الله عليه وسلم في الاستشفاء للمرضى وما ذلك إلا لاتصالها ببدنه الشريف.

ومنها ما ذكر في (المشکاة) وعن عثمان بن عبد الله بن موهب: قال ارسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء وكان إذا أصاب الإنسان عين أو شئ بعث إليها مخضبة فأخرجت من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تمسكه في جلجل من فضة فخضخضته له فشرب منه قال فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمراء رواه البخاري (المشكاة ص: 383) فعلم منه الاستشفاء بشعره عليه الصلوة والسلام وما ذلك إلا التوسل بشعره صلى الله عليه وسلم.

و الحاصل أنه علم من كلام الامامين الهمامين البخاري ومسلم التوسل والاستشفاء بثيابه وشعره عليه الصلوة والسلام وما ذلك إلا للاتصال ببدنه الشريف فما باله عليه الصلوة والسلام بنفسه لكن المعاندين صاروا صما وعميا.

ومنها ما ذكر في (بذل المجهود شرح سنن أبي داود) في ذيل السند الأول حدثنا مسدد بن مسرهد اهـ. إن هذه رقية العقرب مع البسملة وما هذا إلا التوسل بأسامي الصالحين.

و علم من هذا جواز ابقاء آثاره عليه الصلوة والسلام من الثياب والشعر والظفر مثلا ويدل على أهمية التبرکات ما ورد في المتفق عليه عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى مني فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى إلى منزله بمني ونحر نسکه ثم دع بالحلاق وناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياها ثم ناول الشق الأيسر فقال: احلق فحلق فاعطاه أبا طلحة فقال: اقسمه بين الناس. قال الشيخ الدهلوي وكذا قلم الأظفار وقسمها على الحاضرين وبقيت هذه التبرکات إلى يومنا. (ج: 2، ص: 281)

____________________

فعلم من أمره عليه الصلوة والسلام بتقسيمها اهتمام التبرکات والنجديون يعدونها شركا. أعاذنا الله من إساءة الأدب.

[1] . حسن بن أبي الحسن اليسار البصري المتوفى ببصرة سنة 110 هـ. [728 م.]

[2] . خالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري توفي سنة 50 هـ. [670 م.] في استنبول

[3] . الخطيب البغدادي أحمد الشافعي توفي سنة 463 هـ. [1071 م.]

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد