ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 18 أغسطس 2019 زيارة: 753

بطلان تثليث التوحيد

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: بدع السلفية الوهابية في هدم الشريعة الإسلامية (ص81-83)
تأليف: الدكتور محمد يوسف بلال

يقول علامة الزمان الأستاذ الدكتور أحمد كريمة: قول الوهابية بتقسيم التوحيد يضاهي قول النصارى في عقيدة «التوحيد» لا التوحيد من أقانيم لكل صفاته وقول المعتزلة في مغايرة الصفات للذات[1] ثم أفرد بحث بعنوان بطلان تثليث التوحيد جاد فيه: قال تعالى: (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) [يونس: 66] سورة يوسف، (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) [يوسف: 39] وقال بعدها عز وجل: (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ) [يوسف: 40] فالعبادة إنما كانت للأرباب المتفرقين. وقال الله تعالى – في حق عيسى: (وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا) [آل عمران: 80]، وقد قال الله في الآية الأخرى: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [المائدة: 116].
إن (الرب) و (الإله) في القرآن كلمتان مترادفتان، فهما بمعنى واحد فالمشرك لابد أن يكون أشرك بالربوبية، ولا يعبد الله، ويعبد تلك الأرباب الباطلة، والدليل على هذا أن كلمة «لا إله إلا الله» تتضمن توحيد عام لا بعضي، ولو كانت تتضمن توحيد الألوهية فقط – كما يقولون – لاقتضى أن التوحيد الربوبية كلمة أخرى غير هذه، ولم يقل أحد بذلك، (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)، وقال تعالى: (لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا).
وأن السنة كالقرآن في ذلك، ففي الصحيحين» في حديث رؤية الله – تعالى -: أن كل عابد يتبع معبوده، فيبقى المؤمنون، فيتجلى لهم في غير الصورة التي يعرفون، فيقولون: نعوذ بالله منك، ثم يتجلى لهم في الصورة التي يعرفون، فيقولون: أنت ربنا حقا.
وقال إبراهيم – عليه السلام – لقومه: (أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ) [الأنعام: 80].
وقال يوسف – عليه السلام – لقومه وهو يدعو صاحب السجن إلى التوحيد: (أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ) (39)، وقال فرعون: (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)، فهل كان صاحبا السجن – اللذان كانا يعبدان الأصنام – وفرعون مقرين بالألوهية لله؟!.
وقال سبحانه وتعالى – لنبيه محمد – صلى الله عليه وسلم -: (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) [الأنعام: 164].
وتبين بما قدمنا من آيات بطلان دعوى من ادعى أن جميع الأمم مقرون بتوحيد الربوبية، وأن الرسل – عليهم السلام – لذلك لم تدع إليه، وأنها إنما دعت فقط إلى توحيد الله بعبادته.
والذين ادعوا أن جميع مشركي الأمم مقرون بتوحيد الربوبية، وأنهم إنما كفروا فقط لإخلالهم بالألوهية – أي بعبادة غير الله – إنما دعواهم دعوى مناهضة لما سردناه من آيات تدل على إشراك المشركين معبوداتهم في بعض خصائصه تعالى.
وما احتجوا به من آيات فلا دليل فيها وفي أمثالها على دعواهم أن مشركي الأمم مقرون بتوحيد الربوبية – لوجهين:.
أولهما: أن دعواهم تشمل جميع مشركي الأمم، بينما هذه الآيات لم تنزل إلا في مشركي العرب في زمنه – صلى الله عليه وسلم -.

ثانيهما: أن التواريخ المروية والمشاهدة تثبت أن طوائف من الناس تنكر وجود الله – كالدهرية، ومنهم بعض المشركين الذين قالوا: (وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)، وطوائف أخرى تنكر وحدانية الله – کالوثنية الذين يقولون بإلهين للخير والشر، والصابئة عبدة الكواكب الذين أثبتوا للكواكب تدبيرا استحقت من أجله العبادة، ورفع الحاجات إليها، واعتقدوا أن لها أثرا عظيما في الحوادث اليومية، وسعادة المرء وشقائه، وصحته وسقمه، فهل يصدق على هؤلاء الذين يثبتون التدبير لغيره تعالى أنهم موحدون توحيد الربوبية؟
وكذلك أثبت القرآن أن النمرود وفرعون كانا يدعيان الربوبية، والأول حاج إبراهيم في ربه وقال: (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ).
والثاني: قال: (وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ)، وقال أيضا: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) وقال: (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى).
فهل هؤلاء وأمثالهم يعبرون عن معرفة الربوبية فضلا عن الإقرار بالتوحيد بها.
وقال تعالى – عن مشركي العرب (وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي).
فأين توحيد الربوبية عندهم؟! وفي قولهم: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) کذبهم الله – سبحانه – في نفس الآية: (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ).
فأين إقرارهم بربوبيته تعالى؟ فالنكير في الآية على عبادة غيره – سبحانه وتعالى: – وليس التقرب إلى الله زلفى، مما يدل على إشراكهم في العبادة مع الله غيره، وليس اعتقادهم بأنهم شفعاء إلى الله قط [2].
 __________________________

[1] . السلفية بين الأصيل والدخيل الأستاذ الدكتور أحمد محمود کريمة 1432 هـ. 2011 ص 8، وفتنة التكفير ص 70.

[2] . هذه المسألة من كتاب «خطأ التقسيم الثلاثي للتوحيد» د. عمر عبد الله كامل – بتصرف.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد