ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 1 مايو 2018 زيارة: 104

بعض الأدلة في مشروعية التوسل من رسالة الشيخ داوود البغدادی (رحمه الله)

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية ج1، ص320-324.
تأليف: إبراهيم السمنودي العطار

ولنذكر لك بعض الأدلة على مشروعية التوسل قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ)[1].

وقال في آية أخرى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ)[2].

فقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بابتغاء الوسيلة وفسرها في الآية الأخرى.

قال البغوي في تفسيره ناسبا لابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) وتبعه الخازن معناه ينظرون أيهم أقرب إلى الله تعالى فيتوسلون به إليه انتهى.

أي سواء كان التوسل بدعائه فقط كما يقوله الخوارج أو به أو بشفاعته أو بجاهه أو بكرامته أو بمحبته أو بذاته أو بالطاعات والأعمال الصالحات كما يقول أهل السنة بجميع ذلك فإن لفظ الوسيلة في الآية عام يشمل ذلك كله بل سياق الأمر بالتقوى قبل الأمر بالوسيلة في الآية يقتضي تخصيص الوسيلة فيها بالذوات.

لأنه قد تقرر أن معنى التقوى فعل الطاعات واجتناب المنهيات فإذا كان معين الوسيلة في الآية فعل الطاعات لزم فيها التكرار وتعين لمنعه أن يكون معين الوسيلة أمرا آخر ير فعل الطاعات وليس إلا الذوات الفاضلة كما اقتصر عليه البغوي في تفسيره ويدل لتفسيرها بذلك في هذه الآية أحاديث كثيرة صحيحة لا جواب للخصم عنها مر بعضها ويأتي شئ منها وقد سرد معظمها الشيخ داود المذكور في كتابه [صلح الإخوان].

فانظره إن شئت ولا يصدنك عن الانتفاع بما فيه تشنيع نعمان الألوسي السابق ذكره عليه في جلائه فإنه ليس إلا حمية منه على أبيه الملا محمود صاحب التفسير السابق الكلام فيه فإن الشيخ داود المذكور قد رد عليه بعض معتقداته بطريق النصح له فهذا هو السبب لا غير كما نبه على ذلك العلامة الشيخ عبد الوهاب حبیب البغدادي في كتابه المسمى بالصراط المستقيم فارجع إليه إن شئت ترى العجب.

وحينئذ فمن منع التوسل إلى الله تعالى بالذوات الفاضلة فقد تحكم وافترى، فإن التوسل بها قد صرحت به الأدلة كما صرحت أيضا بأن مجرد وجود الذوات المذكورة مانع من وقوع العذاب والهلاك.

قال الله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ذكر المفسرون والبخاري (رحمهم الله تعالى) إن الكفار استعجلوا العذاب فتلت الآية دالة على أن حلول ذات النبي (صلى الله عليه وسلم) مانعة من نزول العذاب على الكفار ولا يمكن للخصم أن يقول أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نفعهم بجاهه أو بدعائه أو بشفاعته مثلا.

لأن هذه الأشياء لا تكون للكفار لحرمانهم منها بالكفر قطعا وقال بعض السلف في قوله تعالى (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)[3].

إن معناه ما كان الله معذبهم وفي أصلابهن من يستغفر يعني من قدر الله أن يخرج من صلب الكافر ويستغفر وهو المكتوب أنه يؤمن بالله تعالى بعد خروجه من صلب الكافر فجعل الله بفضله وجود النطف المؤمنة في أصلاب الكفار أبابا لدفع العذاب عنهم فكيف بالذوات الفاضلة.

وقال تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض)[4]. نقل صاحب السراج المنير عن السلف الصالح أن المعني لولا أن يدفع الله بالمؤمن عن الكافر وبالطائع عن العاصى هلكت الأرض بمن فيها فوجود ذوات هؤلاء مانعة من وجود الفساد أي الهلاك.

وروى ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) مرفوعا أن الله عز وجل ليدفع بالمؤمن الصالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء ثم قرأ الآية وعن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنه قال يدافع الله بمن يصلي عمن لا يصلي وبمن يحج عمن لا يحج وبمن يز کي عمن لا يزکى.

وعن جابر بن عبد الله (رضي الله عنه) قال إن الله ليصلح بصلاح الرجل المسلم ولده وولد ولده وأهل دویرته ودویرات حوله ولا يزلون في حفظ الله ما دام فيهم. اه.

وإذا كان الله تعالى قد جعل بعض الجمادات أسبابا لجلب المنافع ودفع المضار مع أنه لا يعقل لها جاه ولا دعاء ولا شفاعة كما ثبت بمقتضی حدیث ماء زمزم لما شرب له وحديث بتربة أرضنا ورقية بعضنا يشفي بإذن ربنا مريضنا فكيف لا تكون الذوات الفاضلة ولا سيما ذات بنبينا (صلى الله عليه وسلم) وسيلة إلى الله تعالى في حصول ذلك.

على أنا لو طالبنا منكر اعتبار الذات بدلیل واحد ولو ضعيفا لم يجد إلى ذلك سبيلا فليته إذ جهل استحى من الله ورسوله ولم يتفوه بمنع التوسل بذاته (صلى الله عليه وسلم) بل يل ليته اقتصر على ذلك ولم يجعل ذات نبينا في التوسل بها كاللات ويزعم أن تلك الضلالات كمالات مع أنه يلزم على قول ذلك المنكر أن النبي وأصحابه هم الذين فعلوا وأمروا بمشابهة الأصنام والعياذ بالله تعالى من لازم قوله الناشئ عن سوء عقيدته وفعله.

وثبت أيضا في الصحيحين عن ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) مر على قبرين فقال أنهما يعذبان ثم دعي بعسيب أي جريدة النخل فشقه نصفين وجعل على كل قبر نصفا وقال لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا. اه.

فقد شرع النبي (صلى الله عليه وسلم) بذلك لأمته جعل جريدة رطبة على الذي يخاف عليه العذاب، لأن للجريد خاصية أن الله تعالى يخفف بسببه العذاب عن الميت وليس هذا خاصا بالنبي (صلى الله عليه وسلم) حتى يقال أن ارتفاع العذاب بسبب وضعه (صلى الله عليه وسلم) بيده الشريفة.

لأن الأصل في أفعاله (صلى الله عليه وسلم) التأسي إلا ما دل دليل على الخصوصية ولا دليل عليها هنا فلذا أجمع العلماء من كل مذهب على العمل به في كل عصر بلا نكير.

وقد ذكر الإمام البخاري في صحيحه أن بريده ابن الخصيب (رضي الله تعالى عنه) أوصى بأن يجعل في قبره جريدتان. فهل يجوز التسبب بجريد النخل وهو ذات بلا شك ولا يعقل له جاه ولا يجوز التسبب بذات سید الوجود (صلى الله عليه وسلم) فأي عقل لمن يمنع ذلك ويدخل نفسه الغبيه في مضایق هذه المسالك.

وثبت أيضا أن مالك بن سنان (رضي الله تعالى عنه) لما شرب دمه (صلى الله عليه وسلم) قال له النبي (صلى الله عليه وسلم) لن تصيبك النار ولما شرب عبد الله بن الزبير (رضي الله تعالى عنهما) دم حجامته (صلى الله عليه وسلم) قال له: ويل لك من الناس وويل لهم منك ولم ينكر فعلهما.

وقد روى مثل هذا عنه (صلى الله عليه وسلم) في المرأة التي شربت بوله (صلى الله عليه وسلم) وهي بركة الحبشية فقال لها لن تشتکي وجع البطن أبدا فكان كذلك. أهل يكون الدم والبول الخارجان من ذاته الشريفة سببين لدفع النار والوجع عن شاربيهما ويمتنع عن ذاته (صلى الله عليه وسلم) أن يتسبب ويتوسل بها إلى الله تعالى وهو من نور الله سبحانه.

كما في حديث جابر المشهور مع أن ما يحصل بسبب التوسل والتسبب والتشفع بالأنبياء والأولياء فإنما هو من طريق الكرامة التي هي من واجب الاعتقاد على العباد لأنها قد أجمع عليها المسلمون وأصلها في كتاب الله تعالى باتفاق كإحضار عرش بلقيس ورزق مريم وهي بعد الموت أقوى وأدل على صدق من ذكروا وحقية دينهم.

وذلك أن النبي الحي أو الولى الحي قد يظن العدو الكافر أو المنافق أن المعجزة والكرامة من تعلمهم وتخيلهم وأما بعد. الانتقال إلى دار البقاء فلم تبق هذه الشبهة بوجه من الوجوه لعلم ذوي العقول أن وجود الأمر الخارق للعادة حينئذ من محض خلق الله تعالى وقدرته أجراه تعالى على يد نبيه أو وليه إكراما له.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]. سورة المائدة آية رقم 35.

[2]. سورة الإسراء آية رقم 57.

[3]. سورة الأنفال أية رقم 33.

[4]. سورة البقرة آية رقم ۲۵۱.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد