ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 13 يونيو 2018 زيارة: 91

بلغت العداوة من ابن تيمية إلى درجة المكابرة وإنكار المحسوس

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: علي بن أبي طالب إمام العارفين أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي ص53-55
تأليف: العالم المحدث أحمد بن محمد بن الصديق الغماري الحسني

بلغت العداوة من ابن تيمية إلى درجة المكابرة وإنكار المحسوس، نص على هذا و غيره في كتابه منهاج السنة ( وله رسالة أخرى مخطوطة ) ، زعم فيها أن الأحاديث الواردة في فضل علي (علیه السلام) لا تثبت له مزية على مطلق المؤمنين فضلا عن الصحابة ، و بين ذلك فقال في قوله (عليه الصلاة والسلام) علي (عليه السلام): «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» خرجه الشيخان – : لا فضيلة فيه لعلي، لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال مثله في الأنصار ، حيث ثبت في الحديث: «أنا من الأنصار والأنصار مني» ، وقال في حديث الصحيحين: «من کنت مولاه فعلي مولاه» ليس فيه فضيلة لعلي، لأن هذا ثابت لكل المؤمنين بنص القرآن ، قال تعالى : (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) ، وفي غزوة خبير قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «لأعطيني الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» ثم دعا عليا (عليه السلام)، فقيل أنه يشتكي عينيه من رمد أصابه ، فأتى به فتفل في عينيه ، وسلمه الراية. قال ابن تيمية : ليس فيه فضيلة لعلي، لأن الله وصف المؤمنين بذلك أيضا، في قوله تعالى: (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) وقال : (والذين آمنوا أشد حبا لله) ، وفي الحديث الصحيح في علامات المؤمن: «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواها»، إلى غير ذلك مما يطول ذكره في تلك الرساله الخاطئة وغيرها .

ولا يخفى ما تنطوي عليه التأويلات الباطلة المذكورة ، في تمحل بارد ، وانحراف متعمد عن الجادة. فابن تيمية نفسه يعلم أن حديث «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» يقتضي أن عليا من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، بمنزلة هرون من موسى في الأخوة ، والخلافة عنه، قال تعالى : (وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين)، وفي الأخلاق ، والعلوم ، وفي كل ما اشترك فيه موسى وهرون في خصال إلا النبوة ، ولهذا استثناها بقوله : «إلا أنه لا نبي بعدي» والاستثناء معيار العموم ، كما تقرر في علم الأصول ، ومن هنا كان على أعلم الأمة بعد نبيها (صلى الله عليه وآله وسلم)، كما كان هارون أعلم بني اسرائيل بعد موسی (عليهما السلام)، وأين من هذا قوله (عليه الصلاة والسلام) «أنا من الأنصار والأنصار مني» ؟ إذ الحكم هنا متعلق بالأنصار ، وهو لفظ عام ، والعام لا إشعار له بأخص معين ، فلا يستطيع أنصاري أن يجزم بأن هذا الحديث يخصه، ولكن يرجو أن يكون من مشمولانه.

وكذلك حديث : «من کنت مولاه فعلي مولاه»، يفيد أن ولاية على مترتبة على ولاية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ترتب الجزاء على الشرط. وحيث كانت ولايته (صلى الله عليه وسلم) واجبة على كل مؤمن ومؤمنة ، فولاية علي كذلك. وإلى هذا أشار عمر (رضي الله عنه)، حيث قال لعلي (عليه السلام) – بعد سماعه الحديث. هنيئا لك أبا الحسن أصبحت مولى كل مؤمن ومؤمنة. أما ولاية المؤمنين بعضهم لبعض في ولاية عامة ، منوطة بوصف الإيمان ، لا تخص شخصا بعينه ، ومن ثم كان حب علي إيمانا ، وبغضه نفاقا ، لأنه خص بوجوب ولايته على كل مؤمن ومؤمنة ، أما حديث غزوة خيبر ، فهو أظهر في الدلالة على فضل علي ، ومزيد خصوصيته ، ولهذا استشرف كبار الصحابة في هذه الغزوة – حين سمعوا الحديث – إلى أن يكون كل منهم ذلك الرجل الذي شهد له الرسول (صلى الله عليه وسلم) بأنه يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، حتى قال عمر (رضي الله عنه): ما تطاوات للامارة إلا في هذا اليوم . أترى عمر وكبار الصحابة كانوا لا يحبون الله ورسوله ؟ أم كانوا يجهلون أن الله ورسوله يحبان المؤمنين ؟ لا هذا، ولا ذاك ، ولكن سر المسألة شهادة الرسول لشخص بخصوصه ، فشهادة النبي (صلى الله عليه وسلم) التي سجلها في خيبر، على ملأ من الصحابة ، وصمت المناوئين لعلي – فيما بعد – بوصمة النفاق ، لأنهم ناوأوا شخصا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله. وابن تيمية يعلم هذا ، أو هو لا يجهله لكنه لشدة انحرافه ، يتعامى عنه ، أو يتحاماه: فيلتجيء إلى تلك التأويلات التي تزری بمقامه ، وتومیء إلى اتهامه.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد