ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 11 فبراير 2018 زيارة: 12

بناء مساجد على القبور والصلاة إليها

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: مقالات الكوثري ص153-156
تأليف: الشيخ محمد زاهد الكوثري

نشرت كلمات إضافية في ذلك في مجلة الأزهر وفي غيرها في المدة الأخيرة حتى وقع في عدد ربيع الآخر لسنة 1366 هـ من مجلة الأزهر بعد إيراد حديث جابر عند مسلم: “نهي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه” وحديث أبي الهياج عنده أيضا: “أن لا ندع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته” ما نصه:

“وهما يدلان على عدم جواز إقامة بناء على القبر مطلقا سواء أكان القبر في أرض مملوكة للباني أم غير مملوكة كالأرض الموقوفة للدفن فيها أو المرصدة من ولي الأمر للدفن فيها، لأن ما جاء بهذين الحديثين مطلق غير مقيد بأرض دون أرض، فالذهاب إلى جواز ذلك في الأرض المملوكة وعدم جوازه في الأرض المسبلة أو الموقوفة لا دليل عليه من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس”.

ثم استظهر صاحب التوقيع في تلك الفتوى بكلام ابن القيم في إغاثة اللهفان في مكايد الشيطان:

“وكذلك القباب التي على القبور يجب هدمها كلها لأنها أسست على معصية الرسول لأنه قد نهى عن البناء على القبور، فبناء أسس على معصيته ومخالفته بناء غير محترم. وهو أولى بالهدم من بناء الغاصب قطعاً. وقد أمر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بهدم القبور المشرفة. فهدم القباب والبناء والمساجد التى بنيت عليها أولى وأحرى، لأنه لعن متخذي المساجد عليها ونهى عن البناء عليها فيجب المبادرة والمساعدة إلى هدم ما لعن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فاعله ونهى عنه. والله عز وجل يقيم لدينه وسنة رسوله من ينصرهما ويذب عنهما. وكذلك تجب إزالة كل قنديل أو سراج على قبر وطفيه.

فعلى هذا الرأي من صاحب التوقيع يجب على أولياء الأمور في بلاد الإسلام أن يمسكوا بمعاول الهدم ليعملوها في هدم قباب الصحابة وأئمة الدين وصالحي الأمة في مشارق الأرض ومغاربها والمساجد المضافة إليهم وقباب ملوك الإسلام وأمراء الإسلام وغيرهم في كل قطر، مع ما توارثت الأمة من خلاف ذلك خالفا عن سالف، ففي مثل هذه البلوى العامة يجب على العالم التروى واستقصاء أقوال أهل العلم في جميع الطبقات ليجد بينها ما يزيل الحرج.

قال أبو عبد الله محمد الأبي المالكي في شرح صحيح مسلم (2-234):

“قال بعض الشافعية: كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء ويجعلونها قبلة يتوجهون إليها في السجود فاتخذوها أوثانا فمنع المسلمون من ذلك بالنهي عنه، فأما من اتخذ مسجدا قرب رجل صالح أو صلى في مقبرته  قصدا للتبرك بآثاره وإجابة دعائه هناك فلا حرج في ذلك، واحتج لذلك بأن قبر إسماعيل (عليه السلام) في المسجد الحرام عند الحطيم، ثم إن ذلك الموضع أفضل مكان للصلاة فيه”.

وقال عبد الغني النابلسي الحنفي في الحديقة الندية: (2-631):

“وأما من اتخذ مسجدا في جوار صالح أو صلى في قبره وقصد به الاستظهار بوجه أو وصول أثر من آثار عبادته إليه لا للتعظيم له والتوجه إليه فلا حرج إذ مرقد إسماعيل (عليه السلام) عند الحطيم من المسجد الحرام، ثم إن ذلك الموضع أفضل  مكان يصلي فيه. كذا في شرح المصابيح” انتهى.

وفي شرح الدرر لإسماعيل النابلسي:

“فإن كان في المقبرة موضع أعد للصلاة ليس فيه قبر ولا نجاسة لا بأس به كما في الخانية”. وفي الحاوي: “وإن كانت القبور وراء المصلي لا يكره” انتهى.

وقال عبد الغني النابلسي في كتابه المذكور (2-630) في بحث إيقاد الشموع على القبور:

وهذا كله إذا خلا من فائدة وأما إذا كان موضع القبور مسجدا أو على طريق، أو كان هناك أحد جالس، أو كان قبر ولي من أولياء الله أو عالم من المحققين تعظيما لروحه المشرقة على تراب جسده كإشراق الشمس على الأرض إعلاما للناس أنه ولي ليتبركوا به ويدعوا الله عنده فيستجاب لهم فهو أمر جائز لا منع منه والأعمال بالنيات”.

وفي المدونة (1-90):

“قلت لابن القاسم: هل كان مالك يوسع أن يصلي الرجل وبين يديه قبر يكون سترة له؟ قال: مالك لا يرى بأسا بالصلاة في المقابر وهو إذا صلى في المقبرة كانت القبور بين يديه وخلفه وعن يمينه وشماله. قال: وقال مالك: لا بأس بالصلاة في المقابر. قال: وبلغني أن بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) كانوا يصلون في المقبرة”

وقال مالك أيضا في المدونة (1-189): “أكره تجصيص القبور والبناء عليها وهذه الحجارة التي تبني عليها”.

وقال الشافعي في الأم (1-246):

وأحب أن لا يبنى (القبر) ولا يجصص فإن ذلك يشبه الزينة والخيلاء وليس الموت موضع واحد منهما، ولم أر قبور المهاجرين والأنصار مجصصة، وعن طاووس: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى أن تبنى القبور أو تجصص». قال الشافعي: وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها فلم أر الفقهاء يعيبون ذلك، فإن كانت القبور في الأرض يملكها الموتى في حياتهم أو ورثتهم بعدهم لم يهدم شيء أن يبنى منها وإنما يهدم إن هدم ما لا يملكه أحد فهدمه لئلا يحجر على الناس موضع القبر فلا يدفن فيه أحد فيضيق ذلك بالناس.

وقال ابن حزم في المحلى (5-133):

فإن بنى عليه بيت أو قائم لم يكره ذلك، وكذلك لو نقش اسمه في حجر لم نكره ذلك … وقد أنذر (عليه السلام) بموضع قبره بقوله: “ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. وأعلم أنه في بيته بذلك ولم ينكر (عليه السلام) كون القبر في بيت ولا نهى عن بناء قائم، وإنما نهى عن بناء على القبر قبة فقط”.

هكذا يرى هذا الظاهري فرقا بين دفن الميت في بناء وبين بناء قبره نفسه وبناء قبة عليه بعد دفنه، ومجال نظر المجتهد متسع في الأحاديث الواردة في ذلك، وقال أهل التفسير في قوله تعالى عن أصحاب الكهف: (قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليم مسجدا) [سورة الكهف الآية 21] أي المسلمون وملكهم المسلم لأنهم بنوا عليهم مسجدا يصلي فيه المسلمون ويتبركون بمكانهم وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم حفظا لتربتهم، كما ذكره النيسابوري وغيره. وحكى النووي في المجموع (5-298) كراهة التجصيص وكتابة الاسم والبناء عن الجمهور ثم عزا إلى أبي حنيفة أنه لا يكره ذلك. وأين لفظ الشافعي ومالك من كلام ابن القيم؟!.

وحديث أبي الهياج في إسناده اختلاف مع عنعنة حبيب بن أبي ثابت، ومع كون التسوية غير معمول بها مدى الدهور وحديث جابر فيه عنعنة أبي الزبير والنهي عن الكتابة زيد في بعض الروايات، قال الحاكم في المستدرك (1-370):

“هذه الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف”.

وترك العمل بالحديث مدى القرون علة قادحة عند كثير من أهل النقد، فإذا حمل النهي على التنزيه في النهي عن البناء، وحملت التسوية في حديث أبي الهياج على البناء في المقبرة المسبلة هان الخطب، وتوافقت الآثار، وطابق الحكم بالهدم بحديث “ليس لعرق ظالم حق” وزال الغلو والإسراف في تضيل الأمة وارتفع الحرج.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد