ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 7 نوفمبر 2018 زيارة: 15

تاريخ ظهور تنظيمات الجهاد وجماعات التطرف

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: المدارس السلفية وجدلية النقل والعقل والمصحلة (ص362-366)
تأليف: محمد يونس هاشم

لم تكن الجماعة الإسلامية إلا إحدى الحلقات في سلسلة السلفية الجهادية وإن كان ما أقدموا عليه من قتل الرئيس السادات حصر السلفية الجهادية فيهم ولم ينافسهم في ذلك تنظيم القاعدة بعد ذلك.

وتختلف الآراء في تحديد الفترة الزمنية التي نشأت فيها تنظيمات الجهاد والجماعات الإسلامية، ويرجح هشام مبارك في كتابه “الإرهابيون قادمون” أن أولى حلقات خط الجهاد نشأت في مصر العام 1960م بتشكيل مجموعة من الشباب المسلم الذي تأثر بكتاب الفتاوی لابن تيمية.

وترجع النشأة إلى محاولات الشاب نبيل البرعي لإقناع المحيطين به من الشباب المتدين بأفكار معلمه ابن تيمية وفتاويه. وتمحورت فكرته حول موضوع الجهاد، ونجح في تنظيم حلقة ضمت مجموعة من الطلاب أبرزهم: طلال الأنصاري وإسماعيل طنطاوي وأيمن الظواهري، واقتصر نشاطها على الدراسة والتعمق في الفكر الإسلامي ولم تنشط سياسيا إلا في مطلع السبعينات[1].

ويرجح د. حسنين توفيق إبراهيم أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة أن بدايات التطرف الديني ظهرت في السجون والمعتقلات خلال الستينات، وذلك نظرا لعمليات التعذيب الجسدي والمعنوي التي تعرض لها المعتقلون من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في تلك الفترة التي دفعت بعض شباب الجماعة إلى تبني أفكار سید قطب عن الجاهلية والتكفير والعنف والجيل القرآني[2].

أما عبد المنعم منيب أحد القادة الجهاديين فيقول في كتابه “خريطة الحركات الإسلامية في مصر”:

” نشأت أول مجموعة جهادية في مصر حوالي عام 1964م بالقاهرة، وكان أبرز مؤسسيها ثلاثة هم علوي مصطفي وإسماعيل طنطاوي ونبيل البرعي وكانوا جميعا طلبة في الثانوية العامة وقتها.

انظم إلى هذا التنظيم بعد ذلك أيمن الظواهري في نهاية الستينيات، كما كان من أعضاء هذا التنظيم يحيى هاشم ورفاعي سرور، وأيضا كان من أعضائه محمد إسماعيل المقدم من الإسكندرية، كما انضم لهذا التنظيم في نفس الفترة (نهاية الستينات) مجموعة الجيزة التي كان من أبرز قادتها مصطفى يسري وحسن الهلاوي لكن هذه المجموعة سرعان ما انفصلت في أوائل السبعينات عند أول بادرة خلاف مع التنظيم[3].

لكن أيمن الظواهري يأبى إلا أن ينسب لنفسه شرف نشأة السلفية الجهادية فيقول الدكتور هاني السباعي[4]: “ظهرت جماعات جهادية عدة بدءا من حقبة الستينيات، لكن جماعة “الجهاد” تحديدا ظهرت على يد الدكتور أيمن الظواهري، وقد سمعت ذلك منه شخصيا، سألته ما الذي أثر فيك لتكوين هذه الجماعة وما الذي دفعك إلي تأسيس هذه المجموعة وقد كنتم لا تزالون فتيانا في الثانوية العامة في مدرسة المعادي ؟

فقال لي: إنه تأثر بكتابات سيد قطب وحادثة الحكم بإعدامه عام 1966، وتأثر بمشروع هذا الرجل من خلال القراءات والكتابات البليغة والوضوح في تشريح الواقع، ووصف الظواهري سيد قطب بأنه مثل الطبيب الشرعي، الذي يشرح الجثة بمهنية وتقنية عالية وكأنه يعرفها بأدق تفاصيلها”[5].

وفي كتابه “أيمن الظواهري الذي عرفته” يقول منتصر الزيات إن الظواهري کون خليته السرية دون أن يكمل السادسة عشرة وقتها وتضمنت ۱۳ عضوا، وكان يتولي إمارة ذلك التنظيم وأنه اضطلع بالإشراف الثقافي على بقية الأعضاء بما يضمن تثقيفهم فكريا ووضع الأسانيد الشرعية لتكفير نظام الحكم، ويتم تداولها بصفة سرية بين الأعضاء.

في نفس السياق يقول د. هاني السباعي: “قال لي الدكتور أيمن إن تأسيس المجموعة رسميا حدث في عام 1968” بحيث أصبحت مجموعة كأي تنظيم بعد مرحلة التكوين عام 1997، وأنهم كانوا يذهبون في تلك الفترة إلى مسجد “الكخيا” في منطقة عابدين بالقاهرة، وكان هناك مسجد لجماعة أنصار السنة وهي جماعة تركز على التوحيد وتهتم بالعقائد وتحارب البدع والقبور والطواف حولها.

وكنا نلتقي في مسجد أنصار السنة، حيث نستمع إلى الدروس الدينية وحلقات التجويد وكانت هذه بدايتنا، نقرأ القرآن ونتعلم التجويد على يد أحد المشايخ، ثم من يحترف من بيننا القرآن وتجويده يعلم الباقي، ثم قراءة كتب التفاسير وبعد ذلك بدأنا نقرأ في مكتبة المسجد، التي تحوي الكتب السلفية مثل كتب ابن تيمية الذي أثرت فينا فتاويه كثيرا”.

ويضيف د. السباعي: ” كانت تلك الجماعة “جماعة الظواهري” بسيطة وكانت هزيمة 1967، بداية تعزيز الاقتناع لدى أعضاء المجموعة بضرورة العمل من أجل التغيير، فقد قال لي الظواهري عن هذه الفترة إنهم شعروا خلالها وهم لا يزالون في سن الشباب بالخجل والعار على هذه الفضيحة، وكانوا يقرءون لبعض الناس الصالحين الطيبين، الذين قالوا إن السبب في كل هذه الخسارة هو غياب الشريعة عن الحكم، وكل هذه العوامل أثرت تأثيرا كبيرا في اتجاه تبني مشروع إسلامي[6].

ولقد ساهم في تشكيل أفكار واستراتيجية هذا التنظيم ثلاثة عوامل:

الأول: أن كل قادة وأعضاء التنظيم تربوا في مساجد الجمعية الشرعية وجماعة أنصار السنة المحمدية وهما جماعتان ذاتا توجه سلفي واضح، كما تأثر جميع أعضاء التنظيم بالشيخ محمد خليل هراس “وهو أحد علماء الأزهر، ورئيس جماعة أنصار السنة في ذلك الوقت من أواخر الستينيات وحتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي” تأثرا كبيرا جدا حتى أن بعض المصادر تنقل روايات لم تتأكد بعد أنه (رحمه الله) كان على علم بالتنظيم ويؤيده ويوجهه شرعيا.

الثاني: أن فكرة الانقلابات العسكرية كانت رائجة في ذلك الوقت في المنطقة العربية والعالم ، وجرى تنفيذها بنجاح كبير في دول عربية وإسلامية كثيرة في ذلك الوقت، كما راجت في ذلك الوقت أيضا فكرة حرب العصابات من أجل التحرر الوطني.

الثالث: اعتقاد مؤسسو التنظيم أن تنظيم الضباط الأحرار كان تابعا للإخوان المسلمين ثم خانهم لأن الإخوان لم يحسنوا تربية وتثقيف الضباط على فكر الجماعة، كما أن الجماعة -حسب رأيهم- أخطأت لأنها لم تستخدم القوة وتحديدا الانقلاب العسكري في مواجهة عبد الناصر.

وكانت الآثار المباشرة لهذه العوامل الثلاثة هو تبنى التنظيم للمنهج السلفي في مجالي الاعتقاد والدراسات الشرعية، وتبنيه لمنهج التغيير السياسي والاجتماعي والاقتصادي بالقوة المسلحة.

ولقد اختار التنظيم مبدئيا أسلوب الانقلاب العسكري لتحقيق هذا التغيير وتبنى نهج الاعتماد في اختراق الجيش على أشخاص تم تربيتهم مسبقا في التنظيم ثم دفعهم للالتحاق بالكليات العسكرية.

كان  التنظيم يعتمد مناهج لتعليم الدراسات الشرعية تقوم على أساس المنهج السلفي كما ألزم الأعضاء بحضور دروس الشيخ محمد خليل هراس بمسجد قوله بعابدين وهو المقر العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بمصر كما تضمنت المناهج الدراسية بجماعة الجهاد الأولى هذه كتابي “في ظلال القرآن” و”معالم في الطريق” لسيد قطب[7].

وكانت هذه الجماعة تعتمد في مجال التجنيد على تجنيد الملتزمين بتعاليم الإسلام أيا كان انتمائهم الفكري باعتبار أن خلافهم الرئيسي على غيرهم هو مسألة (طريقة التغيير) فإقناع أي ملتزم بهذه الفكرة يحوله لشخص صالح للانضمام لجماعة الجهاد.

______________________________

[1]. هشام مبارك ” الإرهابيون قادمون” ص141.

[2]. د. حسنين توفيق إبراهيم “شؤون الأوسط” العدد 50، مارس 1996م

[3]. عبد المنعم منيب “خريطة الحركات الإسلامية في مصر” نقلا عن موقع نحو الحرية.

[4]. مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية والقيادي السابق في جماعة الجهاد “.

[5]. أحمد الطيب “الجهاد من النشأة إلى المراجعة” جريدة المصري اليوم بتاريخ 15 نوفمبر 2007.

[6]. أحمد الطيب ” الجهاد من النشأة إلى المراجعة ” جريدة المصري اليوم بتاريخ 15 نوفمبر 2007.

[7]. عبد المنعم منيب “خريطة الحركات الإسلامية في مصر” نقلا عن موقع نحو الحرية.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد