ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 21 سبتمبر 2018 زيارة: 239

تبرك الصحابة بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وبآثاره

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: فتح وفيض وفضل من الله في شرح كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله (ص205-210)
تأليف: الشيخ صالح الجعفري.

عن أبي داود بن أبي صالح قال: “أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه على القبر فقال: أتدرى ما يصنع ؟ فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري فقال: نعم، جئت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم أر الحجر”.

وهو بتمامه في كتاب الخلافة. رواه الإمام أحمد وداود بن أبي صالح. قال الحافظ الذهبي: لم يرو عنه غير الوليد بن كثير، وروى عنه كثير بن زید کما في المسند، ولم يضعفه أحد.

وفي رواية أن مروان أقبل فرأى أبا أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) ملتزما القبر المكرم، فأخذ مروان برقبته، فقال مروان لأبي أيوب: أتدرى ماذا تصنع ؟ فأقبل عليه فقال: نعم، إني لم آت الحجر ولا اللبن انها جئت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال أبو أيوب الأنصاري: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله. انتهى.

السؤال: ما الذي فهمته من هذا الحديث ؟

الجواب: فهمت أن مروان الذي هو من أمراء بني أمية جاء إلى قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فوجد الصحابي أبا أيوب الأنصاري واضعا خده على قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوضع مروان يده على عنق أبي أيوب ينکر عليه ذلك.

السؤال: ما الذي يهمه أبو أيوب (رضي الله عنه) من إنكار مروان عليه ؟

الجواب: فهم عند أنه ينكر عليه تقبيل الحجارة. واللبن: جمع لبنة وهي الطين الذي لم يحرم.

السؤال: بماذا رد عليه أبو أيوب (رضي الله عنه) ؟

الجواب: رد عليه بقوله: إني لم آت الحجر ولا اللبن، إنما جئت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يعني إنك تعترض على تقبيل القبر لأنك شاهدتني بعیني بصرك أقبل التراب، ولكن لو شاهدتني بعيني بصيرتك تعلمت أنني أردت ما وراء ذلك وهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكأنك لم تسمع قول الشاعر العربی يا مروان.

أمر على الديار ديار لیلی                      أقبل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حب الديار شغفن قلبي                   ولكن حب من سكن الديارا

ولو رأني أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمثالي (رضي الله عنهم) ما أنكروا علي ذلك، لأنهم يرون تعظيمه (صلى الله عليه وآله وسلم) من الدين، وتعظيم ما نسب إليه، وقد وردت الآثار الكثيرة لذلك في البخاري وغيره من التبرك بالقدح الذي كان يشرب منه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعرقه الشريفه، وبرمانتی المنبر وغير ذلك. وفي الشمال الترمذية أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أتی بیت أنصاري فوجد قربة معلقة، فأراد أن يشرب (صلى الله عليه وآله وسلم) من القربة فلم يجد إناء فشرب من فم القربة، فقام الأنصاري وقطع فم القربة بسكين، ووضعه في صندوق له ليوضع في كفنه بعد موته. وقصة الصحابي الذي كان جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فأهدى إليه ثوب فقال: يا رسول الله أهدنيه، فأعطاه له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فلامه بعض الصحابة على ذلك: لم تسأله ثوبا أهدى إليه ؟ أما علمت أنه لا برد سائلا ؟ فقال: والله ما أردت إلا أن يكون كفنا لي بعد موتي تبركا به صلی الله عليه وآله وسلم، ويكون في وقاية من النار.

وقصة الصحابي الذي أراد أن يقتص من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا رسول الله إنا ضربتني وأنا عاري الظهر والبطن، فأخذ السوط وتقدم إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فضج الصحابة (رضي الله عنهم) ضجة شديدة، والكل يقول: اقتص مني بدل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: دعوه. فلما دنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ألقى السوط من يده، وصار يمسح جسده بجسد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال للصحابة (رضي الله عنهم)، إنما فعلت ذلك ليسلم جسدي من عذاب النار.

وسمعت عن شيخنا الشنقيطي (رحمه الله) يقول: إن معاوية بن أبي سفيان لما حضرته الوفاة أمر بقارورة فأحضرت فإذا فيها شئ من أظافره (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن شعره الشريف، فأمر أن يوضع في فمه وأنفه وقال: إن ينفع شيء فهذا. انتهى.

(قلت): وقد ورد في البخاري وغيره أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة الحديبية أمر أبا طلحة (رضي الله عنه) أن يحلق شعره الشريف وأن يوزعه على الصحابة (رضي الله عنهم)، فمن وصلت إليه شعرة كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها.

وقد تقدم لك أيضا في البخاري أن الصحابة (رضي الله عنهم) ما كانوا يتبركون بنخامته (صلى الله عليه وآله وسلم) وآثار وضوئه (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال الشيخ أحمد القسطلاني (رحمه الله) عند شرحه لهذا الحديث: (يفعلون ذلك تبركا بآثاره (صلى الله عليه وآله وسلم).

وقد سمعت عن شيخنا الشنقيطي (رحمه الله) أن رجلا دخل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وعنده أنس بن مالك ومعه صحابي آخر قد نسيت اسمه الآن (رضي الله عنهم)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للرجل: أبشر. فقال الرجل: أكثرت علي من قول أبشر.

كأنه كان يريد شيئا من عرض الدنيا، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لأنس ومن معه: ( رد البشري أقبلا أنتما). ثم أمر أنسا أن يأتي بإناء فيه ماء فمج فيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، يعني أدخل الماء في فمه الشريف، ثم أخرجه في الإناء ثم قال لهما: اشربا وأفرغا على نحوركما.

فنادت أم المؤمنين (رضي الله عنها) من وراء الحجاب: أفضلا لأمكما فتركا لها شيئا من الماء). رواه البخاري ومسلم.

قلت: أظن أن الذي ذكرته تك أيها القارئ فيه الكفاية على التبرك بآثاره (صلى الله عليه وآله وسلم) إن كنت من أهل الحديث؛ لأنني بفضل الله تعالى ألزمت نفسي أنني لا أذكر شيئا إلا مصحوبا بدليل من الكتاب أو السنة.

وفي قوله تعالى: (اذهبوا بقميصي هذا قألوه على وجه أبي يأت بصيرا) [يوسف: 93].

دليل على أن آثار الأنبياء والمرسلين (عليهم الصلاة والسلام) لها شأن عند الله تعالى وقبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والآثار التي تنسب إليه أفضل من قميص سيدنا يوسف (عليه السلام).

وقال تعالى: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) [البقرة: 125]. وفي قراءة: (واتخذوا) بفتح الخاء، وهو الحجر الذي كان يقف عليه سيدنا إبراهيم الخليل (على نبينا وعليه السلام)، وقد أثرت فيه قدماه، فاحترم الله ذلك الأثر، وأمر بالصلاة عنده والدعاء وأنه مكان إجابة، فكيف بقبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو أفضل شيء في الدنيا بعد كتاب الله تعالى، وقد جعله الله تعالى وجواره روضة من رياض الجنة كما في البخاري.

قال الشيخ القسطلاني (رحمه الله) روضة حقيقية لو کشف عنا الحجاب لرأيناها، ومن أقسم أنه صلى في الجنة بعد صلاته في الروضة ما حنث في يمينه. انتهى كلام القسطلاني ووافته عليه العلماء.

السؤال: ما الذي فهمته من كلام أبي أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) لمروان حينما قال له: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله ؟

الجواب: أبو أيوب (رضي الله عنه) يقول لمروان، يا بني أمية: أنتم لستم أهلا للولاية والإمارة حيث يوجد من هو أفضل منكم علما ومنزلة، ولو كنت منهم لما اعترضت علي في وضع خدي عند قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ولعلمت السبب في ذلك، ولكنك لما كنت من غير أهله أي الأمر جهلت ما أعلمه أنا الصحابي. وجادلتني بعقلك الذي من خطئه واعتدائه لعن أهل بيت النبوة على المنابر کما نقل عن بني أمية، فكيف تعترض علي وأنا من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذين مدحهم الله في القرآن العظيم، وقال (عليه الصلاة والسلام): “أصحابی کالنجوم بأيهم اقتدیتم اهتديتم) وأنا رأيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وآمنت به، وأول ما نزل نزل في بيت حينما هاجر إلى المدينة. وصحبته زمنا طويلا ورأيته بعيني حينما دفن في هذا القبر وأنت لم يكن عندك شئ من ذلك.

ومن أجل ذلك أنا أحب القبر الشريف وأعظمه وأقبله من أجل الذي رأيته دفن فيه (صلى الله عليه وآله وسلم)، وشتان يا مروان بين من ينظر إلى التراب وبين من ينظر بقلبه إلى أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مدفون فيه وإنني أعلم ما تريد، تخاف على الإمارة أن تؤخذ منك إذا ظهر على شيء والتف الناس حولي، فهذا الذي دعاك أن تضع يدك على عنقي، وما غاظني وضع يدك على عنقي، ولكن غاظني أن يكون قد وصل إلى يدك شيء من تراب قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي قالت فيه السيدة فاطمة الزهراء (رضي الله عنها) الحديث الذي رواه الحافظ ابن الجوزي في الوفا، وهو أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لما قبر أخذت السيدة فاطمة الزهراء (رضي الله عنها) قبضة من تراب قبره الشريف (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعلته على عينها وبكت وقالت منشدة بيتين:

ماذا على من شم تربة أحمد                أن لا يشم مدى الزمان غواليا

صبت علي مصائب لو أنها                   صبت على الأيام عدن لياليا

قلت: في حديث الزهراء (رضي الله عنها) دليل على جواز زيارة النساء قبر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد سمعت شيخنا الشنقيطي (رحمه الله) يقول: بعد دفن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جاء أنس بن مالك (رضي الله عنه) وقال للصحابة (رضي الله عنهم): إن الزهراء تستأذنكم في أن تزور قبر أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم) فأفسح الصحابة لها الطريق، فكانت زيارتها (رضي الله عنها) على مرأى ومسمع من الصحابة (رضي الله عنهم).

قلت: ويؤخذ من هذا الحدیث جواز إسماع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مدحه عند قبره الشريف. وقد مدحه (صلى الله عليه وآله وسلم) كثير من العلماء عند روضته (صلى الله عليه وآله وسلم).

وقد نقل الحافظ السيوطي (رحمه الله) بالإسناد الصحيح هذين البيتين اللذين أنشدهما الشيخ سيدي أحمد الرفاعي (رضي الله عنه) عند الروضة الشريفة:

في حالة البعد روحي كنت أرسلها                    تقبل الأرض عني وهي نائبتي

وهذه دولة الأشباح قد حضرت                       فامدد يمينك كي تحظي بها شفتي

فمد له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يده فقبلها والناس ينظرون قال: وممن حضر هذه القصة الشيخ سيدي عبد القادر الجيلاني (رضي الله عنه) انتهى.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد