ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 19 سبتمبر 2019 زيارة: 180

تحريم الآثار والتماثيل عند السلفية الوهابية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: عقائد الإلحاد والوثنية عند السلفية الوهابية (ص38-41)
تأليف: الدكتور محمد يوسف بلال
الشبهة:

تقول اللجنة الدائمة للإفتاء السلفي الوهابي: إن إقامة التماثيل لأي غرض من الأغراض محرمة، سواء كان ذلك لتخليد ذكرى الملوك وقادة الجيو والوجهاء والمصلحين، أم كان رمزا للعقل والشجاعة: كتمثال أبي الهول، أم لغير ذلك من الأغراض؛ لعموم الأحاديث الصحيحة الواردة في المنع من ذلك، ولأنه ذريعة إلى الشرك كما جرى لقوم نوح [1] .. (فتوى 5068).

كما يطالب الحويني المجسم بوجوب هدم الآثار الفرعونية؛ لأن سيدنا عمرو ابن العاص لم ير أبا الهول وكل التماثيل الفرعونية؛ لأنها كانت مدفونة بالرمال، ولو رآها لهدمها، وكذلك الأهرامات إذا سلمنا أن عمرو بن العاص رآها فلعله رأى ألا يمسها لأنه دخل على قوم يعتقدون غير الإسلام، والآن أصبحنا مسلمين ويجب هدمها.

ويؤيد الحويني مجموعة كبيرة من أرباب السلفية الوثنية الوهابية، مثل: ياسر برهامي وعبد المنعم الشحات وأحمد النقيب وحامد بن عبد الله العلي[2]، لأنها آثار قوم مشركين بنيت على الشرك والكفر وتعدد الآلهة، لذلك وجب تحطيمها وتحطيم كل صنم أو تمثال أو وثن يعبد أو يخشى أن يعبد مرة ثانية أو يعبده شخص واحد في العالم؛ نحن أو غيرنا يجب علينا تحطيمه، ولو أنني كنت رئيسا لمصر لحطمت هذه الأصنام المعبودة أو غير المعبودة؛ لأن هذه سنة ماضية من سنن النبي (صلى الله عليه وسلم) [3].

الجواب:

ونقول للحمقى: وهل في مصر أصنام تعبد من دون الله رب العالمين؟!

ويقول محمد حسان المجسم: إن الصور المنحوتة المجسمة حرام حرام، حتى لو استهزأ بنا كثير من المستهزنين .. هذا هو شرع ربنا وکلام نبينا – صلى الله عليه وسلم -، ولا خلاف بين علمائنا في [السلفية الوثنية] في حرمة الصورة المنحوتة أو المجسمة، وكذلك في حرمة الصور المرسومة باليد محاكاة لصور الخالق جل جلاله هذه أيضا لا خلاف بين أهل العلم في حرمتها[4].

يقصد أهل العلم السلفي الوهابي، وإلا فنقله للإجماع هنا مرتين كذب وافتراء؛ فالخلاف بين العلماء في هذا الأمر قائم وموجود، نقله الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ: 13) [5].

ومن تناقضات محمد حسان أنه كان يجلس في أحد المؤتمرات وخلفه صورة ضخمة له بارتفاع ثلاثة أدوار، بالإضافة إلى فتواه المشهورة أن من وجد آثارا في بيته أو في أرض يملكها فهي له وله بيعها؛ لأنه رزق ساقه الله إليه[6].

والحق أن العلماء قد اختلفوا في حكم تصوير ذوات الأرواح من الإنسان أو الحيوان، سواء كان ذلك تصويرا بالتماثيل أو الصور إلى ثلاثة أقوال: الأول: أنه غير محرم – الثاني: التحريم إذا توافرت ثلاث شروط – والثالث: التحريم مطلقا[7]، وذلك وفق الثابت بالموسوعة الفقهية الكويتية ببحث مكون من أربعة وسبعين صفحة، بينما السلفية تنقل الإجماع كذبا وبشكل دائم وبلا خجل!!

يقول الإمام الشعراوي (رحمه الله): أيمتن الله على نبيه سليمان بأن سخر الجن تصنع له التماثيل مع ما عرف عنها بأنها رمز للإشراك بالله وقد حطمها الأنبياء ونهوا عن عبادها من دون الله؟! قالوا: حطمت لما اتخذها الناس للعبادة والألوهية وكانت من قبل لا تتخذ للعبادة .. ونحن نرى في الآثار القديمة كرسيا أو مائدة تقوم على هيئة مجموعة من الأسود مثلا[8].

والخوف من عبادة التمائيل في زمننا ليس له مبرر؛ فأبو الهول لم يعبده أحد ولن يعبده أحد.

وبالتالي فقد اكتفى بعض علماء الأمة يإتلاف جزء من التمثال: كثقب بالرأس أو بالبطن أو الظهر، أو تشويهه: كقطع أنف أبي الهول، والبعض الآخر يوجب قطع رأس تمثال ذوات الأرواح[9].

ونقول: إذا كانت النظرة محرمة لأنها من وسائل الزنا إلا أن الزنا أعظم في عقوبته من النظرة؛ فالزنا أحد الحدود، بينما النظرة ليست كذلك، وكذلك تصوير التمائيل محرم لأنه من وسائل الشرك، إلا أن الشرك أعظم في عقوبته؛ فالردة عن الإسلام أحد الحدود، بينما تصوير التماثيل ليس كذلك، وبالتالي فقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «وإن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون»، يحمل على صناعة التماثيل لکي تعبد من دون الله رب العالمين أو بقصد التحدي لله وأنه يخلق خلقا كما يخلق الله رب العالمين؛ فإن الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى كما أخبر رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في أول حديث بصحيح الإمام البخاري. .

فالإنسان الآلي الذي يساعد الإنسان في شتى المصانع لإنجاز ما يصعب علينا إنجازه والقيام بالأعمال الخطرة ولاكتشاف ما يصعب علينا اکتشافه في أعماق البحار والكواكب البعيدة، وكذلك تقديم الطعام في المطاعم والمنازل وغيرها في شتى المجالات – كأحد المنتجات الحضارية – ما قصد صانعوها إلا المساعدة وتذليل الصعاب والتيسير على بني البشر وجني ثمار الثورة العلمية، مع الاستمرار في بناء الحضارة الإنسانية والتي أسس لها الإسلام وعلماؤه حينما تحدث العالم اللغة العربية؛ قال تعالى: (وما أوتيتم بين العلم إلا قليلا) (الإسراء: 85).

والبرهان الساطع على ما قلناه أن محمد بن عبد الوهاب – أصل الحركة الوهابية – لم يذكر في كتابه “الكبائر”[10] التصوير من بينها، بينما ذكرها الإمام الذهبي في كتاب “الكبائر”: الكبيرة الثامنة والأربعون [11]، ليؤكد صدق ما قلناه، حيث إنه دكر قبلها الكبر والظلم والكذب والنميمة والرياء وكتمان العلم وغيرها من مساوئ الأخلاق، أي أن مساوئ الأخلاق أعظم في نظره من التصوير، وأن التصوير ليس بهذه الدرجة من الخطورة التي يصدح ويصيح بها السلفية الوثنية.

وإذا كانت داعش والقاعدة وطالبان وغيرهم من خوارج الزمان السلفية الوثنية الوهابية قاموا هدم وتحطيم الآثار بأفغانستان والعراق وسوريا واليمن والصومال وغيرها فما ذلك إلا بيان عملي وتطبيق واقعي لفتاوى أرباب السلفية الوثنية الذين هدموا كافة الآثار الإسلامية بالجزيرة العربية[12] على الرغم من أن هذه الآثار لم تعبد من دون الله، بل وظلت قائمة لأكثر من ألف وأربعمائة عام، يراها صحابة رسول الله وعلماء الأمة على مر العصور ولم يهدموها!!

****

ومن حسن الطالع وجميل القدر وقبل مثول الكتاب للطباعة عرضت السلطات السعودية الرجل الآلي الذي سيقوم بإنهاء إجراءات السفر والبطاقة الموحدة مما يؤكد على عبقرية الحكم السعودي كعادته والذي لم يلتفت إلى هذه الفتاوي الشاذة والآراء التافهة والمتخلفة.

___________________________

[1] . فتاوى اللجنة الدائمة: مرجع سابق – ص 479.

[2] . د./ محمد الحلفاوي: فتاوى داعش وبوکو حرام – الطبعة الأولى – سنة 2014 م – ص 149.

[3] . د./ محمد الحلفاوي – مرجع سابق – ص 148.

[4] . المرجع السابق – ص 70.

[5] . الإمام القرطبي: الجامع لأحكام القرآن – دار الريان للتراث – ص 5353.

[6] . د./ محمد الحلفاوي – مرجع سابق – ص 70.

[7] . الموسوعة الفقهية الكويتية – طبعة وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الطبعة الرابعة – سنة 2004 م – ص 100.

[8] . تفسير الشعراوي – مرجع سابق – ج 7، ص 12211.

[9] . الموسوعة الفقهية الكويتية – مرجع سابق – ص 120 وما بعدها.

[10] . محمد بن عبد الوهاب: الكبائر – مكتبة التوعية الإسلامية بالقاهرة ..

وكذلك الجزء الأول من مجموعة الحديث النجدية – مطبعة الأمانة العامة للاحتفال بمرور مائة عام على تأسيس المملكة سنة 1419 هـ – 1999 م على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، وهي طبعة محلاة بماء الذهب!

[11] . الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي: الكبائر – مكتبة الصفا بالقاهرة – سنة 2001 م.

[12] . للمزيد: عمر عبد القادر المغربي: الآثار النبوية التي هدمت في المدينة المنورة.

وكذلك السيد يوسف هاشم الرفاعي: نصيحة إلى إخواننا علماء نجد – مرجع سابق – ص 32.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد