ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 6 نوفمبر 2018 زيارة: 22

تكفير المسلمين وتبديعهم والتوقح عليهم نداء إلى حارس الحرمين الملك سعود

(غير مصنفة)
مقتبس من مجلة: المسلم عدد رمضان سنة 1376 (ص12-16)
تأليف: العالم العارف فضيلة الشيخ محمد أبو زهرة

روى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: “إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق” وهذه دعوة صريحة إلى أن يكون المؤمن في إيمانه متجها إلى الرفيق السهل من أمور دينه وكذلك كان سيدنا محمد بن عبد الله في نفسه ومع الناس حتى لقد قالت عائشة أم المؤمنين فيما حكته من صفاته عليه السلام: “ما خير عليه السلام بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما” فدين الله تعالى يسر لا عسر فيه ورفق لا يقارنه عنف ولقد صرح سبحانه في كتابه العزيز: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ويقول سبحانه: (وما جعل عليكم في الدين من حرج).

ومن جعل المشقة على الناس منهاج تدينه فقد جانب الجادة وأخطأ المحجة ومن أغلظ في القول لعباد الله المؤمنين لخلاف في تفكير أو في رأي فقد خالف السنة وأعنت نفسه والمؤمنين وكان ممن ابتلاهم الله في أنفسهم وابتلى المؤمنين بهم إذ يكون سبب العداوة والشحناء بين المسلمين والتفريق لكلمتهم وأن يكون بأسهم بينهم شديدا فتذهب الوحدة ويتفرق الجمع وكذلك كان الأمر في الماضي ونحن الذين توارثنا هذه الفرقة نقاسي ألمها حتى لقد صرنا نهبا مقسوما بين غير المسلمين يروموننا بالأذى ويتفقون على أكلنا وأخذ مواردنا وقد ابتلانا الله تعالى بالوهن والشحناء.

ومع توالي العبر وتذوق مرارة الألم نجد من الناس من يتكلم بكفر المؤمنين ولو صدقنا أولئك الذين أسرفوا على أنفسهم وعلى الناس لقلنا إنهم وحدهم المؤمنون وجميع أهل القبلة ما عداهم كافرون وذلك ضيق في التفكير وضلال في فهم الحقائق والمعاني فإن المؤمن المتدين حقا لا يرمي غيره بالكفر إلا بعد أن يدرس الأمور من كل وجوهها وينفذ فيها من كل مسالكها فإن لم يكن مسلك منها إلى النور وسدت كل ينابيع الاستدلال على المخالف وكان أمرا علم من الدين بالضرورة نطق بالحق ويحسن مع ذلك به أن يعمل على هدايته بدل أن يجاهر بتفكيره ويعمل على نشر السوء عنه وإشاعة نقيصته بين الناس فإن تلك ليست ذرائع الهداية فقد قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).

نقول ذلك لمناسبة أن قوما دأبوا على الحكم على غيرهم من جماهير المسلمين بأنهم مبتدعون وأنهم وحدهم الذين ينهجون منهاج السنة، فالمسلمون من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب مبتدعون منحرفون وهم وحدهم الملتزمون للسنة غير المبتدعين فإن سألتهم لماذا تسارعون إلى الحكم بأن أهل القبلة تحيط بهم البدعة إحاطة الدائرة بقطرها أجابوك: أنهم يذكرون النبي (صلى الله عليه وسلم) ويقولون (سيدنا) وأنهم يكرمون بعض الناس حتى يظنوا أن الله أعطاهم كرامة وأنهم يزورون قبر الرسول إذا جاءوا من سفر وأنهم يكرمون قبر الرسول بعد مماته كما كان عليه السلام مكرما في حياته وأنهم يدخنون الدخان بل إن بعضهم يعد المسلمون مبتدعين لأنهم يصورون الصور الفوتوغرافية وأن خطباء المساجد يخطبون على منابر عليها رايات خضراء وذلك ما لم يعرف عن الرسول وهكذا يسترسلون في الحكم بالابتداع على جماهير المسلمين في أمور جزئية ليست من لب الدين ولا من صميمه وبذلك تتفرق الكلمة وتذهب الوحدة ويكون أمر المسلمين إلى انقسام ووحدتهم إلى انفصام ويشغل العلماء بهذه الخلافيات التي لا تمس جوهر الدين وتذهب بجماعة المؤمنين.

ولسنا نناقش هؤلاء في مقدار قولهم من الصحة ولكن نأخذ عليهم أنهم لا يفرضون في قولهم خطأ قط في أي واحد من هذه الأمور فقولهم الحق الصراح وما عليه غيرهم الباطل الذي لا شك فيه فلا يسيرون على المنهاج الفقهي القويم الذي يقرر به الفقهاء على المذاهب المختلفة التسامح مع مخالفيهم، حتى إن الفقيه منهم يقول في موقفه من مخالفة رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأى غيرنا خطأ يحتمل الصواب بل يصكون مخالفيهم صك الجندل في عنف: بأن ما عليه الناس خطأ لا يحتمل الصواب وأن ما هم عليه من الصواب الذي لا يحتمل الخطأ ولا يكتفون بالتخطئة المطلقة في أمر ليس من جوهر الدين بل يرمون المخالفين بالابتداع ويشتدون في رميهم ويجاهرون بالرمية في بهرة المجالس وفي المنتديات لا يألون في ذلك جهدا ولا يسكتون ولو جاراهم مخالفوهم في مثل تفكيرهم لكانت الفتنة ولأبادو خضراهم في المكان الذي يدعون فيه إلى آرائهم التي يعتقدون أنها آراء السلف. بل إن بعضهم ليقف في البيت الحرام يصك آذان المسلمين الذين جاءوا إليه من كل فج عميق بأنهم مبتدعون ضالون ولا نريد أن نناقش في الباعث على هذا القول أهو الإيمان بالرأي إيمانا صادقا لا يدفع إلى النطق به دنيا يصيبها أو عرض من أعراضها ولكنا نفرض احتساب النية وحسن القصد حملا لحال المؤمن على الصلاح وسيرا على منهاج المؤمنين الذين يتسامحون في كل ما ليس بمعصية ولا إثم فيه إثما الذي نناقشهم فيه هو في الوقت الذي اختاروه والمقام الذي وقفوا فيه.

إن البيت الحرام ملتقى الوحدة ومكان ضيافة الرحمن في هذه الأرض فلا يصح أن يثار فيه ما يكون موضع نزاع وإن كانت ثمة مذاكرة علمية في بعض الآراء ففي النوادي الخاصة لا في المزدحم الجامع ولا في المكان الذي هو بيت الله العتيق وحرمه الآمن إلى يوم القيامة وإني لأعلم أن كثيرين ممن يحجون إلى بيت الله وينزلون بضيافته سبحانه ليتبرمون بهؤلاء ويشتد بهم تبرمهم إلى درجة أن يعملوا على كفهم بالفعل كما فعل بهم وبأشباعهم في مصر في عدة مساجد.

إن هؤلاء لا يتبعون في طريقة دعايتهم هديا نبويا ولا منهاجا سلفيا ولا قوما لإمام من أئمة الهدى فهذا أبو حنيفة يسأل عن فقهه: أهو الحق الذي لا شك فيه فيقول الفقيه المؤمن الحر المتسامح: “لا أدرى لعله الباطل الذي لا شك فيه وهذا مالك ينادي في مجلسه: “كل امرئ يخطئ ويصيب إلا صاحب هذه الروضة” وهذا الشافعي يذهب به فرط تسامحه إلى أنه عند ما صلى الصبح في أثناء زيارته لقبر الإمام أبي حنيفة لا يقنت في صلاته وقنوت الصبح عند سنة وهذا أحمد بن حنبل إمام السنة ينهى أصحابه عن أن يكتبوا عنه فتاويه حتى لا يعتقد الناس أنها دين لا شك فيه، ولا يحب أن يدون عنه غير السنة التي يرويها.

وهذا تقي الدين بن تيمية يذهب به فرط تسامحه واتساع أفقه إلى أن يكتب رسالة يدافع بها عن آراء الأئمة المختلفة ويسميها رفع الملام عن الأئمة الأعلام بل إنه لتذهب إحاطته العلمية أن يأخذ عن الشيعة ويصرح في فتاويه بأنه أخذ عنهم وذلك في عدم وقوع ايمان الطلاق وعدم وقوع الطلاق البدعي ووقوع الطلاق المقترن بالعدد لفظا أو إشارة والطلاق المتتابع طلقة واحدة وما منعه كونهم يزورون القبور ويقدسون أئمتهم من أن يأخذ عنهم لسعة صدره وتسامحه مع مخالفيه رحمك الله يا تقي الدين ورضي عنك ولك ثواب ما أصبت فيه وما أخطأت.

قبل لنا أن نقول لأولئك الذين يذكرون ابن تيمية بما هو جدير به من خير اتبعوه في تسامحه واتساع أفقه الذي جعله يختار من الفقه الإسلامي كله حتى مذاهب الشيعة إنا نقولها لهم ونقول لهم رفقا رفقا بعباد الله المؤمنين.

لقد كان الملك الراحل عبد العزيز آل سعود حكيما حازما واسع الأفق نافذ البصيرة ولذلك كف هذه الألسنة عن أن تنطق برمي جماهير المسلمين بالابتداع في بيت الله الحرام حتى لا تكون الفرقة وحتى لا يشغل الناس عن عظائم الأمور بصغائرها فإن الحج هو المؤتمر الإسلامي الأكبر ومظهر الوحدة تتخذ فيه الأسباب الجامعة التي يلتثم بها الشتيت المتفرق وكان يعقد المؤتمرات من علماء المسملمين لا فرق بين سني ولا شيعي ولا فرق بين رجل يسير مع ما يقوله الناس ولا يمس عقيدته وآخر يشدد في نحلته التي لا تعد من صميم الإسلام وصميم ما جاء به النبي الأمين.

وإنه ليعرف أن بيت الله الحرام هو للمسلمين أجمعين وأن الحرم النبوي أحد المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال وأنه للمسلمين أجمعين وأن ما فيه وما حوله لا يكون فيه إلا ما يتفق مع شعور المسلمين أجمعين ولذلك لما رأى ستاثر الروضة الشريفة قد أكلها البلي وصارت لا تليق بقبر الرسول وأن جماهير المسلمين تضيق تفوسهم حرجا إذا رأوها في مزارهم لها نسج للروضة ستاثر جديدة ولكن تأجل وضعها حتى يتم تجديج المسجد! ولكن الله قبضه إليه قبل أن يتم البنا ..

فهل لنا أن نتوجه بالرجاء إلى الملك سعود العظيم أن يقيمها وأن له من المكانة بين المسلمين في بقاع الأرض كلها ما يجعلهم يرجون منه ما يرجون إنه رئيس المؤتمر الإسلامي وهو الذي يدعو إلى الوحدة ويجمع الأشتات وقد سار في منهاج إسلامي جامع يعمل على كل ما فيه عز الإسلام ورفع شأنه فنرجو من جلالته أن يكف الألسنة التي تفرق وأن يكون الناس في بيت الله الحرام لله وحده لا يفكرون إلا في رفعة الإسلام وحدها ولا يشتغلون بصغائر الأمور دون عظائمها وإنا لنرجو أن يرقأ الحرج الذي يصيب صدور المؤمنين برؤية تلك الأسمال البالية على روضة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وألا يترك المسلمين في ألم مرير لرأي فريق من الناس. وإنا لنضرع إلى الله العلي القدير أن يرفع الله به منار الحق والله ولي التوفيق.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد