ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 30 أبريل 2019 زيارة: 164

تكفير الوهابية للدول الإسلامية بوجه عام

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: البرهان أن السلفية الوهابية خوارج الزمان (ص33-38)
تأليف: الدكتور محمد يوسف بلال

من المسلم به لدى طوائف السلفية الوهابية، كفر سائر الدول الإسلامية وغير الإسلامية، السنية وغير السنية، العربية، وغير العربية والحكم بكفر الدولة لدى هؤلاء الخوارج يشمل الحكام، والمحكومين، والموظفين وكافة المؤسسات المدنية «کالجيش والشرطة والعدل والضرائب والبنوك والبورصات والصحة والتشريع وغيرها» والمؤسسات الدينية كالأزهر الشريف بكل مؤسساته وجامعاته ومعاهده ومجامعه العلمية والفقهية.

يقول أحد هؤلاء الخوارج «إن الكفار بعضهم أولياء بعض ووليهم الطاغوت يقاتلون في سبيله، ويقومون بشئونه، وينصرونه وهم الذين كفرهم رب العالمين من فوق سبع سماوات، وجعل الحاكم والوزير والموظف والجند والعمال، في الحكم والعمل واحد، حينما قال سبحانه: (إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ) [القصص: 8] …

أي آثمين مشرکين فإن لم يكن هؤلاء العمال والموظفين كفار فمن هم الكفار؟ وإن لم يكن هم الذين رضوا بالحاكم طاغوتا فمن هم؟ وأن لم يكن هم الذين رضوا بغير حكم الله والتحاكم لغير شرع الله والرضا بهما فمن هم المنفذون لهم؟

أما الحاكم فهو المشرع، وأما القاضي فهو الذي يقضي، فماذا إذن الموظف والعامل من هؤلاء إلا أنهم المنفذون عمليا، فان لم يكن هؤلاء الموظفون کفار مشرکين، فمن هم الكفار والمشركون؟!

فهؤلاء كفار مشركون بأعمالهم، وهؤلاء مثلهم في الحكم بسكوتهم وعدم الإنكار عليهم والقيام عنهم وعليهم وهذا ما ذكرنا «الذي ذكرنا» هو دين جميع الأنبياء، ودين جميع المسلمين، من الصحابة، والسلف، والخلف، وأن حكم المقر الساكت الراضي حکم الفاعل بإجماع أهل العلم [1].

وهكذا وبكل بساطة لا يتورع هذا السلفي التكفيري الجهول أن يجمع في كلامه السابق سائر أنواع الكذب والإفتراء على الله عز وجل، وعلى النبي (صلى الله عليه وسلم) وعلى سائر الأنبياء (عليهم السلام)، وعلى جميع الصحابة، وعلى سائر الخلف، والسلف، وكل أهل العلم!

وهذا هو منهج الخوارج السلفية كذب و تلبيس و غش و تدليس و تزوير وتغرير وخداع و إفتراء وقد اتفق الفقهاء على حرمة كل ذلك [2].

قال الله تعالى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) [النحل: 116].

فالكذب على الله تعالى، ورسوله وکفر مخرج من الملة، لأنه من الكبائر التي لا يقاومها شيء قال الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا) [الأنعام: 93]، وقال الله تعالى: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) [الزمر: 60].

وقد قال (صلى الله عليه وسلم) في حديثه الصحيح المتواتر «من کذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» “متفق عليه” لذلك ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الكذب على الله ورسوله کفر مخرج من الملة» [3].

وقد قال: «من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار، وفي رواية من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ومن اخطأ فقد کفر» [4].

وهكذا فإن الخوارج السلفية قد استحلوا الكذب على الله سبحانه وتعالى، وعلى كل أنبيائه ورسله، وسائر المسلمين من الصحابة، وجميع السلف، والخلف، واستحلال الكذب أو الذنوب كفر، قال صاحب العقيدة الطحاوية: “ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحلة” [5].

وحتى لا نخرج عن مضمون هذه الرسالة فإننا سوف نفرد لاستحلال الكذب لدى السلفية الوهابية مؤلفا مستقلا إن شاء الله تعالى.

ونعود إلى صاحب كتاب «الدين الواصب اعتقاد السلف» فإنه قد قام بتقسيم كتابه إلى عدة فصول نكتفي بذكر عناوينها ليتبين لك حجم التكفير لدى هؤلاء الخوارج السلفية.

الفصل الأول بعنوان: القول المبين في مروق الحاكم والموظفين من الدين.

الفصل الثاني بعنوان: الرد على من قال من الجاهلين بأن العمل في الحكومات الطاغوتية فيه تفصيل.

وهكذا يؤكد هذا السلفى الوهابي على كفر الحكام والموظفين ومروقهم من الدين، وأن العمل في هذه الحكومات الطاغوتية هو الكفر قولا واحدا وبدون تفصيل، كما وأن المدارس الحكومية الطاغوتية هي مدارس أهل الشرك بلا خلاف ولو كانت مدارس ومعاهد وجامعات أزهرية إسلامية.

وهكذا فإن كلاب النار خوارج الزمان السلفية الوهابية لا يتورعون عن تكفير المسلمين ثم بناء الأحكام على ذلك، من استحلال الدماء «الذبح والقتل»، و«الأموال» «الغنائم»، «والأعراض» «سبايا – ورق» ومنع النکاح، والتوارث، والصلاة عليهم ودفنهم في مقابر المسلمين، إلى غير ذلك من الأحكام التي رتبوها على تكفير أهل القبلة من المسلمين والتي تخالف عقائد أهل السنة والجماعة، والتي قال فيها الإمام الطحاوي (رحمه الله): «ونسمي أهل قبلتنا مسلمين ماداموا بما جاء به النبي (صلى الله عليه وسلم) معترفين …. ونرجوا الخير للمحسنين من المؤمنين … ونستغفر لمسيئهم ونخاف عليهم، ولا نقنطهم … ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بجحود ما ادخله فيه …. ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم … ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد (صلى الله عليه وسلم)[6].

وقد حاول العلامة الشيخ / سليمان بن عبد الوهاب أن ينصح شقيقه، محمد بن عبد الوهاب إمام خوارج العصر السلفية، ويعيده إلى نور الهداية فقال له: لقد إبتلى الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة، ويستنبط من علومها، ولا يبالي بمن خالفه، وإذا طلبت منه أن يعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل، بل يوجب على الناس الأخذ بقوله و مفهومه و من خالفه فهو عنده کافر، وهذا وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الاجتهاد، ولا والله عشر واحدة، ومع هذا راح على كثير من الجهال والأمة كلها تصبح بلسان واحد. ومع هذا لا يرد لهم في كلمه بل كلهم كفار «اللهم» اهد الضال ورده إلى الحق [7].

وهكذا يشهد شقيقه عليه بأنه يكفر كل من خالفه ويكفر كل الأمة على الرغم أنه لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال أهل الإجتهاد بل ويقسم بالله أنه لا يتوافر فيه عشر شرط من شروط الإجتهاد لذلك إذا طلبت منه أن يعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل رضى بجهله واكتفى بحماقاته وتكفيره لجميع المسلمين.

وما قاله محمد بن عبد الوهاب هو ذاته الذي تقول به سائر طوائف الخوارج السلفية الوهابية. فيقول أحدهم: إن الحكام كفروا لأنهم بدلوا، والقضاة کفروا لأنهم حكموا، وعلماء الدين أشركوا لأنهم سكتوا وحرفوا، وأن الموظفين والعمال كفروا وأشركوا لأنهم رضوا وسكتوا، ولم ينكروا، فهم بهذا الوصف كالحكام والقضاة ورجال الدين في الحكم «کفار» [8].

ثم قام هذا السلفي بتوزيع الكفر على سائر المجتمع بقوله: هل تعلم أن من جند فرعون الزراع والصناع وعمال شق الطرق والترع وغيرها من الأعمال الحلال [9].

ومهما قالت هذه النوابت السلفية التكفيرية الخوارج فأنها لن تستطيع أن تبلغ في تكفيرها ما بلغه أستاذهم محمد بن عبد الوهاب والذي أكد في سائر مؤلفاته أن المجتمع الإسلامي بأسره لم يكفر فقط وإنما بلغ درجة من الكفر أعظم من صناديد قريش بقوله: إن الكفار الذين حاربهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانوا أعلم بلا اله إلا الله من هؤلاء المسلمين [10].

ويقول أيضا: لا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعنى لا اله إلا الله [11].

ثم وصف أهل زمانه بالمشركين وأعداء الله وعباد الأوثان حتى قال: واعلم بأن شرك الأولين أخف من شرك أهل وقتنا «من جميع المسلمين» [12].

ثم قال: وإن الذين قاتلهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أصح عقولا وأخف شركا من هؤلاء المسلمين [13].

وهذا هو رأس الفتنة وأستاذ السلفية الخوارج وأعظم ما ابتيلت به الأمة حين استخف هذا الوغد الضال، بتوحيد أهل الإسلام ورميهم بأمر عظيم هائل في جرأة الأفاك الأشر، صاحب الوجه الساقط الذليل الذي لم يسلم من تكفيره مسلم من المسلمين، سواه، واتباعه من المجرمين المفسدين، الذين سعوا في الأرض فسادا فقتلوا المسلمين، وأهلكوا الحرث والنسل، ولم نجد في التاريخ الإسلامي من يستغل شرائع الدين لتنفيذ جرائمه، ونشر إجرامه سوى هذا الرجل الشيطان الذي اتخذ إلهه هواه، وكان أمره فرطا فاستحل دماء المسلمين وقتل علماءهم وعوامهم لمجرد مخالفة أباطيله، وحرق كتب ومؤلفات التراث الحضاري الإسلامي، وسرق أموال المسلمين واستولى على ديارهم، وزنى بنساءهم وبناتهم، بدعوى إنهن سبابا وملك اليمين، وهذه الأفكار الإجرامية تروق لكثير من الشباب الذي تسيطر عليه أفكار الثراء السريع، وكثرة النساء والفتيات، الإشباع رغباته الجنسية، ووفقا للشريعة السلفية الوهابية التكفيرية، وهو ما تنفذه خوارج الدواعش السلفية بالعراق، وسوريا، والقاعدة بأفغانستان، وبکوحرام بنيجيريا، وأنصار بيت المقدس، وشباب المجاهدين بالصومال وغيرهم من طوائف السلفية الوهابية التكفيرية.

____________________________

[1] . أحمد إبراهيم أبو العينين – إعلان النكير على غلاه التكفير – طبعة مكتبة ابن عباس بسمنود – مصر الطبعة الأولى 2004 ص 10 نقلا عن كتاب الدين الواجب اعتقاد السلف لعبد الله الموحد المدني.

[2] . الموسوعة الفقهية الكويتية ج11 ص127.

[3] . الموسوعة الفقهية الكويتية ج34، ص207.

[4] . الإمام / أبي عبد الله بن أحمد الأنصاري القرطبي – الجامع لأحكام القرآن – دار الريان للتراث – ج1، ص27.

[5] . الإمام أبي حفص سراج الدين عمر بن إسحاق الغزنوني الهندي – شرح عقيدة الإمام الطحاوي – دار الإحسان بالقاهرة سنة 2015 ص23.

[6] . الإمام / أبي حفص سراج الدين عمر بن أسامه الغزنوني الهندي – شرح العقيد الطحاوية مرجع سابق ص 23 وما بعدها.

[7] . العلامة الشيخ / سليمان بن عبد الوهاب – الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية – مكتبة القاهرة سنة 2008 ص5.

[8] . أحمد إبراهيم أبو العينين – إعلان التكفير – مرجع سابق ص 14.

[9] . أحمد إبراهيم أبو العينين – إعلان التكفير – مرجع سابق ص 14.

[10] . محمد بن عبد الوهاب – کشف شبهات التوحيد – الوطن للنشر والإعلان ص11.

[11] . محمد بن عبد الوهاب: کشف شبهات التوحيد – مرجع سابق ص 7.

[12] . محمد بن عبد الوهاب: کشف شبهات التوحيد – مرجع سابق ص 16.

[13] . محمد بن عبد الوهاب: کشف شبهات التوحيد – مرجع سابق ص 17.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد