ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 1 فبراير 2019 زيارة: 514

تلازم توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: بدع السلفية الوهابية في هدم الشريعة الإسلامية (ص75-80)
تأليف: الدكتور محمد يوسف بلال

لفظ الجلالة «الله» هو الرب. قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الفاتحة: 2، الصافات: 87، الزمر: 75].

وقال تعالى: (وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [النمل: 8].

وقال تعالى: (يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [القصص: 3].

وقال تعالى: (فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) [الحشر: 16].

وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) [آل عمران: 51].

وقال تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ) [الأنعام: 102].

وقال تعالى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) [يونس: 3].

وقال تعالى: (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) [مريم: 36].

وقال تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ) [الزمر: 6].

وقال تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) [غافر: 62].

وقال تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [غافر: 64].

وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ) [الزخرف: 64].

وقال تعالى: (واتقوا الله ربكم) [الطلاق: 1].

وقال تعالى: (قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ) [البقرة: 139].

والآيات في ذلك كثيرة ذكرها العلامة محمد فؤاد عبد الباقي في كتاب المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم.

قال الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي (رحمه الله): هو اسم للموجود الحق الجامع لصفات الإلهية المنعوت بنعوت الربوبية المنفرد بالوجود الحقيقي … وهو أخص الأسماء إذ لا يطلقه أحد على غيره لا حقيقة ولا مجاز … ولأجل هذا الخصوص يوصف سائر الأسماء بأنه اسم الله ويعرف بالإضافة إليه فيقال الصبور والشكور من أسماء الله ولا يقال الله من أسماء الشكور والصبور.

والرب هو الله قال تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) [العلق: 1] والرب اسم من أسماء الله تعالى ولا يقال في غيره إلا بالإضافة[1] وقد قال الإمام القرطبي: قال بعض العلماء : إن هذا الاسم هو اسم الله الأعظم لكثرة دعوة الداعين به، وتأمل ذلك في القرآن كما في آخر “البقرة” و”آل عمران” وسورة “إبراهيم” وغيرهما، ولما يشعر به هذا الوصف من الصلة بين الرب والمربوب مع ما يتضمنه من العطف والرحمة والافتقار في كل حال[2].

نخلص من ذلك أن الله هو الرب والرب هو الله وبالتالي فإن توحيد الله هو توحيد الرب وتوحيد الرب هو توحيد الله وبالتالي فإن توحيد الربوبية هو ذاته توحيد الألوهية والعكس ولو كان توحيد الربوبية لا يغني عن توحيد الألوهية لما تواتر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سؤال الملكين في القبر من ربك[3] وليس من الهلك وهو نفس المعنى الثابت في أخذ الميثاق على بني آدم في قوله تعالى (ألست بربكم) [الأعراف: 172] وليس ألست بإلهكم بالإضافة إلى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يصح عنه أنه قال توحيد الربوبية ولا توحيد الألوهية ولم يطلب ممن دخل الإسلام الإقرار بتوحيد الألوهية وتوحيد الربوبية بل أن أول أمر في القرآن الكريم هو قوله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 21] ولم يقل سبحانه وتعالى: يا أيها الناس اعبدوا إلهكم – أو اعبدوا الله -لأنه لا يوجد ما يسمى بتوحيد الربوبية وإلا لكان الله سبحانه يخدعنا يأمرنا بتوحيد الربوبية فقط، والذي لا يكفي لدى الوهابية للنجاة من النار لأن المشركين يتساوون مع الموحدين في هذا التوحيد بل المشركين أكثر إخلاصا كما سبق تعالى الله عما يقول الظالمون.

وإذا كان ذلك وكان الثابت أن الوهابيين قد قالوا على لفظ الجواهر والأعراض أنها لم ترد في القرآن ولا السنة ولا في عهد الصحابة والتابعين (رضي الله عنهم) وقد أنكروا الكلام فيهما لذلك مستندين إلى قول النبي (صلى الله عليه وسلم): “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد”[4].

بل وحينما يسأل أحدهم[5] عن اسم القديم هل هو من أسماء الله فأجاب هذا الاسم لا يجوز أن نسمي الله به لأنه لم يرد لا في الكتاب ولا في سنة وإذا لم يرد في الكتاب ولا في السنة فليس لنا أن نسمي الله به لأننا إذا سمينا الله بما لم يسم به نفسه فقد تقولنا ما ليس لنا به علم وقلنا على الله ما لا نعلم … وإذا سمينا الله بما لم يسم به نفسه فلذلك جنان وعدوان.

ثم قال هذا الوهابي كلاما لا يليق ولا يحل ذكره تعالى عن ذلك علوا كبيرا ونحن نقول لهم في أي سورة من سور القرآن وفي أي حديث من أحاديث المصطفى (صلى الله عليه وسلم) وفي أي أثر عن صحابة رسول الله أو التابعين أو تابع التابعين أو العلماء المجتهدين وجدتم توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية والحديث السابق يرد عليكم فقد أحدثتم في دين الله تعالى وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

أما اسم الله القديم فقد ذكره الإمام البيهقي في كتابه[6] أسماء الله وصفاته وذكره أول الأسماء وله فيه كلام رائع وذكر حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان الله تعالى ولم يكن شيء غيره[7].

ولقد أكد القرآن العظيم والسنة المستفيضة على تلازم توحيد الربوبية والألوهية واكتفى الله عز وجل من عبده بأحدهما عن صاحبه وجود هذا التلازم والملائكة المقربون وفهم الناس هذا التلازم حتى الفراعنة الكافرون، فما هذا الذي يفترية أولئك المبتدعة الخراصون، فيرمون المسلمين بأنهم قائلون بتوحيد الربوبية دون توحيد العبادة، وأنه لا يكفيهم ذلك في إخراجهم من الكفر وإدخالهم في الإسلام حتى تحقن دماؤهم، بل يستبيحون ذبح المسلم المسالم لهم وهو يقول: لا إله إلا الله، ويقولون فيه: إنه ما اعترف بتوحيد الألوهية، وإنما يعني: توحيد الربوبية وهو غير كاف «فلا يقبلون ما دل عليه صریح کلامه ويرفضون الاكتفاء بما اكتفى به الله من عبده يوم الميثاق الأول، وارتضته ملائكته حين يسأل العبد في قبره من الاعتراف بتوحيد الربوبية حيث كان مستلزما لتوحيد الألوهية وكان التصريح بما يفيد أحدهما تصريحا بما يدل على الآخر، فالناطق بلا إله إلا الله معترف بالتوحيد في ألوهيته وربوبيته جميعا والقائل ربي الله معترف بكلا التوحيدين جميعا، والآن ألفت نظرك أيها المحقق إلى قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا …) الآية وهي في موضعين من كتاب الله ولو يقل إلهنا، وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم سأله عن وصية جامعة كافية «قل ربي الله ثم استقم»، ولم يقل إلهي بكفاية توحيد الربوبية في النجاة والفوز لاستلزامه بتوحيد الألوهية بشهادة الله ورسوله، وإلى قوله تعالى: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) وقول رسوله (عليه الصلاة والسلام): “أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله” وإلى قوله (صلى الله عليه وسلم)” لأسامة بن زيد حين قتل من قال: لا إله إلا الله. إذا أهوى إليه بالسيف ظنه قالها تعوذا والقرائن قوية على هذا الظن كما يعلم من تفصيل القصرة «يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟ أشققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟».

ولم يعتذر أسامة بأنه إنما عنى توحيد الربوبية وهو غير كاف في الدخول في الإسلام وحقن الدم به، ولم يعن توحيد العبادة ! ففي ذلك كله وغيره مما لم نذكر أبين البيان لأن القول بأحد التوحيدين قول الآخر[8].

لذلك يظهر جليا لأهل البصر والنظر من أبناء خير أمة أن تقسيم التوحيد محدثة في دين الله وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

______________________________

[1] . مختار الصحاح – دار النهضة مصر بالقاهرة ص228.

[2] . الإمام القرطبي – الجامع لأحكام القرآن – دار الريان للتراث، ج1، ص119.

[3] . أبو داود عن  البراء بن عازب وهو حديث صحيح.

[4] . متفق عليه.

[5] . محمد بن العثيمين – موسوعة فتاوى وأحكام الدار الآخرة والعقيدة – مكتبة الإمام بالمنصورة ص466.

[6] . رواه أبو داود وابن ماجه – وهو حديث صحيح – السلسلة الصحيحية 2835 ومسلم 867.

[7] . رواه البخاري في الصحيح عن عمر بن حفص.

[8] . العلامة / سلامة القضاعي العزامي الشافعي – البراهين الساطعة في رد بعض البدع الشائعة – مطبعة السعادة ص381.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد