ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 7 أكتوبر 2017 زيارة: 244

تنظيم الدولة: المرجعية والمصادر

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: العنف المستباح «الشريعة» في مواجهة الأمة والدولة، ص237-240
المؤلف: معتز الخطيب

إن البحث في هويات جماعات العنف وخلفياتها العلمية والاجتماعية والسياقات التي نشأت فيها وشبكة علاقات أفرادها هي مسائل مهمة لإدراك كيفية نشوء ظاهرة العنف ونظرياته، وقد أشرت إلى جانب  من ذلك في الكلام على سيد قطب تحديداً، ولا أود اتباع المسلك نفسه هنا حتى لا يطول بنا المقام ويخرج عن الإطار الفكري النظري الذي أردنا التركيز عليه وبحث علاقته بالتقليد، لكن يكفى هنا أن نثير جملة ملاحظات في هذا الخصوص:

الأولى: أنه من الجدير بالملاحظة أن عامة المناظرين وأتباعهم قادمون خارج التقليد العلمي المعروف ، وهي سمة عامة جديرة بالبحث.

والثانية: أن بعضهم تلقى تكوينا عسكريًا، كما في حالة حلمي هاشم (عبد الرحمن شاكر نعم الله) – مثلا – الذي درس في كلية الشرطة ووصل إلى رتبة مقدّم قبل أن يُطرد من الخدمة، وكان على علاقة ببعض أفراد تنظيم الجهاد واعتُقل بسبب ذلك، كما احتك بأفراد من الجماعات الإسلامية في السجن خلال حقبة السادات وأدرك خطورة قضية التوحيد وعكف – فيما بعد – على القراءة في كتب الشريعة والتعمق فيها حتى أضحى أحد منظري تنظيم الدولة”، وكتب كتبًا عدة من أهمها «التوقف بين الشك واليقين)، كما نعرف أن فترة أبي عمر البغدادي شهدات انخراط عدد من ضباط الجيش العراقي المنحل من البعثيين في صفوف تنظيم الدولة في العراق، كحجي بكر و أبي مسلم التركماني وأبي مهند السويداوي وغيرهم.

الثالثة: أننا أوضحنا – فيما سبق – وجود إرث متصل لجماعات العنف، فجميعهم يتفقون على بنية تفكير واحدة في المجمل، وإن اختلفوا في بعض التفاصيل وفي التشكيلات والمسميات التنظيمية وفي الصراع على المشروع أو مناطق النفوذ أو السلطة.

الرابعة: أن أفكار قطب ومرجعيته الفكرية والحركية حاضرة في مجمل تلك التنظيرات كما أشرنا في مواضع عدة، ولذلك رأينا الاقتباس المتكرر عنه لدى عامتهم، ووصية جبهة النصرة بكتاباته، بالإضافة إلى المكون السلفي والوهابي.

الخامسة: أن التيار الجهادي العنيف راكم – عبر هذه العقود – أدبيات نظرية وتجربة عملية أمكن لبعض منظريه أن يدرسها ويؤرخ لها ويقوّمها ويسعى لتطويرها، ومن هنا نشأ ما أسميناه «الفكر الجهادي» حتى صار ياخذ اللاحق عن السابق، و كوّنوا لأنفسهم مفكرين ورموز او فقهاء خاصين بهم، يعتمد بعضيهم على بعض ويثني بعضهم على بعض، ومن هنا سنجد في كتاب «ناجي، ثناء على أبي قتادة وأبي مصعب، ونقلا عن سيد قطب وغيره، وسنجد أبا مصعب يقتبس من قطب وريسميه «شهيد الإسلام» أو «الشهيد المعلم» كما يقتبس من «الامام الشهيد عبد الله عزام» – كما يلقبه – ويحتفي بتراثه، ويعترف أيضا بالفضل الفكري الكبير لجماعة الجهاد المصرية عليه شخصيًا ويحتفى عبد الله عزام – بدوره – بسيد قطب ويسميه العملاق الفكر الإسلامى وهكذا. فنحن أمام سند متصل من الشخصيات والأفكار والتنظيمات جمعت بينها التجارب المشتركة ووحدة المنبع مع تطويرات في الأفكار والتنظيرات وتطورات في الواقع والمعارك.

ويمكن تأريخ «الفكر الجهادي» بثلاث مراحل نوضحها من نصوص أبي مصعب السوري بأوضح مما صاغه بارتباك : ففي المرحلة الأولى وضع سيد قطب «الأسس الفكرية للتيار الجهادي) إلى منتصف الستينيات، وكانت إضافات الإخوان المسلمين (مجرد تكرار وتفسير وإعادة صياغة)، و«لم تكن – في معظمها – ذات نفس جهادي). وفي المرحلة الثانية وقعت الإضافات الفقهية التفصيلية أواخر السبعينيات عبر الأستعانة بفقه الإمام ابن تيمية وكأساس للفقه الجهادي على يد تنظيم الجهاد والجماعة الإسلامية في مصر). وتمثلت المرحلة الثالثة فيما «طرحته مكتبة الأفغان العرب أواخر الثمانينات»، وكانت «تكرارًا للفكر القطبي الحركي، والفقه السلفي من تراث المدرسة الوهابية». يقول أبو مصعب: وكان لا تنظيم الجهاد – في مرحلة الجهاد الأفغاني أثناء نشاطه في بيشاور – إنتاج أدبي ثري ومهم، كان من أهمه كتاب (العمدة في إعداد الغدّة) للشيخ عبد القادر بن عبد العزيز، وكتابه القيم الاخر (الجامع في طلب العلم الشريف)، والذي أخرج التنظيم نسخة معدّلة منه باسم (الهادي إلى سبيل الرشاد)، وكذلك سلسلة من النشرات الهامة التي أصدرها تباعا في بيشاور خلال الفترة (١٩٨٨ -1٩٩٢)، بالإضافة لعدد من التسجيلات الصوتية والمرئية للدكتور أيمن الظواهري حفظه الله. ولا تأتي أهمية الدور الفكري و المنهاجي لتنظيم الجهاد المصري من أهمية مكتبته فقط، وإنما من كونها صارت أساسا فكريًا ومنهجيّا لأغلبية التنظيمات والتجمعات ومعظم الأفراد في التيار الجهادي منذ مطلع التسعينيات وإلى اليوم، وصار عليها مدار كافة ما كتب – فيما بعد – من الإنتاج الفكري والإعلامي لمختلف شرائح التيار الجهادي والأفغان العرب، وكذلك لما عُرف باسم (السلفية الجهادية) أو غيرها من المدارس الجهادية فى العصر الحديث.

وإذا كنا قد حصرنا بنية التفكير الجهادي العنيف في أربع قضايا رئيسة وعالجناها بدافع التركيز على الجانب الفقهي للعنف لإثبات أنه خارج عن التقليد الفقهي، فإن أبا مصعب صاغ «البنية الفكرية للتيار الجهادي المعاصر» على شكل معادلة توضح تكوينها و نسبها الفكري وهي: «أساسيات من فكر الإخوان المسلمين + المنهج الحركي للشهيد سيد قطب + الفقه السياسي الشرعي للإمام ابن تيمية والمدرسة السلفية + التراث الفقهي العقدي للدعوة الوهابية المنهج السياسي الشرعي الحركي للتيار الجهادي»، وهو ما يعكس حركية التمازج بين الفقه والعقيدة السلفية مع الفكر الحركي الإخواني القطبي الذي بدأ يختمر في مصر خلال السبعينيات ومطلع الثمانينيات، والذي سيصل – فيما بعد – الى كتابات المهاجر و ناجي و حلمي هاشم الشخصيات المركزية في تفكير تنظيم الدولة، والتي تتفاوت في استخدام الموروث ، ففي حين يحشد «المهاجر» النصوص الدينية والفقهية المختلفة من كل المذاهب ليثبت صحة خلاصاته، يلجأ حلمي هاشم إلى مزج العقيدة بالفقه ويعيد قراءة جملة من الآيات والنماذج التاريخية، أما ناجي فيتردد بين العودة المباشرة للنصوص الدينية والإحالة إلى كتب التاريخ وسننه ومنطق الحروب، ممزوجة بإحالات لبعض الفتاوى، ويحضر ابن تيمية وبعض أئمة الدعوة النجدية لدك الجميع، كما يحضر سيد قطب الدين هاشم و ناجي وغيرهما من بقية الجماعات، ويبدي هاشم المهاجر حرضا كبيرًا على إثبات الاتصال بالتقليد الفقهي نفسه.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد