ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 13 أبريل 2019 زيارة: 110

جبهة النصرة تأكل.. أمَّها

(غير مصنفة)

في يوم الاثنين (27 أكتوبر 2017م) اعتقلت هيئة تحرير الشام عدة قياديين سابقين في جبهة النصرة، أبرزهم: سامي العريدي، وإياد الطوباسي، وتَحَوَّل رفاقهم في التيار الأردني المرتبطون بتنظيم القاعدة إلى مطارَدين ومختبئين، وذلك بتهمة العمل على إنشاء فرع لتنظيم القاعدة في سوريا.

ويعرض هذا المقال لخلفية العلاقة بين تنظيم القاعدة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، والأسباب التي أدت إلى هذه الاعتقالات، والوجهة الجديدة التي تسير إليها هيئة تحرير الشام بقيادة زعيمها أبي محمد الجولاني ضمن التغيرات الميدانية على الساحة السورية.

من جبهة النصرة إلى جبهة تحرير الشام

مرَّت جبهة النصرة في سوريا بتحولات متعددة منذ إعلان تشكيلها في 24 يناير 2012م. وحتى إعلان هيئة تحرير الشام في 28 يناير 2017م مروراً بجبهة فتح الشام في 28 يوليو 2016م، شملت هذه التحولات بنية التنظيم وخطابه وانتشاره، وحتى اسمه نفسه، مع بقاء زعيمه أبي محمد الجولاني ثابتاً عبر هذه التناقضات والتحولات والصراعات العديدة داخل التنظيم أو خارجه.

فعند الحديث عن جبهة النصرة؛ لا بد من النظر بعين الاعتبار إلى مرورها بثلاث مراحل: مرحلة ما قبل إعلان البيعة للقاعدة، ثم مرحلة الانفصال عن تنظيم الدولة وإعلان البيعة للظواهري وتنظيم القاعدة، ثم مرحلة فك الارتباط بالقاعدة. ومع أن الجبهة تملك مجلساً للشورى؛ إلا أن رأيه صوري غير ملزم للجولاني، الذي يتمتع بحق الحسم الأخير لأي قضية تعرض للتنظيم.

مرحلة الانفصال عن داعش والبيعة للقاعدة

بعد مرور بضعة أشهر على انطلاق الثورة السورية عام 2011، قام أبو محمد الجولاني “أسامة العبسي” الذي كان يقاتل في صفوف تنظيم الدولة في العراق بعرض مشروع الدخول إلى سوريا على إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي، الشهير بـ “أبي بكر البغدادي” زعيم تنظيم الدولة، ووافق الأخيرُ على المشروع وخصّص نصف موارد تنظيمه لصالح مشروع الجولاني في سوريا، كما ذكر ذلك الجولاني في مقابلته على قناة الجزيرة.

وفي 24 يناير 2012م ، أصدر الجولاني بيانا أعلن فيه عن تشكيل “جبهة النصرة لأهل الشام من مجاهدي الشام في ساحات الجهاد”.

تأسست جبهة النصرة من روافد ثلاثة:

1. تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وهو فرع القاعدة في بلاد الرافدين قبل الانفصال، وفق ما وثّقه الظواهري زعيم التنظيم العالمي للقاعدة في خطابات ومراسلات تنظيمية ذكرها في رسالة قديمة من إصدار مؤسسة سحاب بعنوان “شهادة لحقن دماء المجاهدين”، قبل أن تصبح مسألة نزاع بين تنظيم الدولة والقاعدة بعد تمدده إلى سوريا والانفصام الذي حصل بينهما.

2. خلايا القاعدة التنظيمية القديمة في سوريا، وهي خلايا غير معلنة.

3. المتعاطفون والمتأثرون بأيديولوجية وخطاب القاعدة، وهؤلاء لا ينتمون تنظيميا للقاعدة، والبعض منهم كان ممن خاض تجربة سجن صيدنايا.

وكان الشباب السوري المتأثر بالخطاب الديني والأداء القتالي للنصرة يشكل السواد الأعظم في المنتسبين إلى النصرة، مع تعامل عفوي بعيدٍ عن الأيديولوجيا.

لم تكن جبهة النصرة تجاهر بانتمائها إلى تنظيم القاعدة، واكتنف الغموض وعدم القطعية المعلومات التي رشحت عن القيادات التي عملت على تأسيسها، إلا أن أبرز القيادات التي يمكن أن نقول إنها أسهمت في تأسيس “جبهة النصرة” هم: أبو محمد الجولاني، وأبو مارية القحطاني، وصالح الحموي المشهور بـ “أس الصراع”، بالإضافة إلى العناصر العراقية.

بعد التمدد الواسع للنصرة والنجاح النسبي لها في سوريا، دخل أبو بكر البغدادي سوريا معتمداً على الكوادر العراقية، واستثمر تبعية النصرة التنظيمية له ليحد من تفرد الجولاني الذي بدا مستغنياً ومستقلاً عنه كلياً، لينتهي المطاف بالبغدادي إلى إلغاء اسمي دولة العراق الإسلامية وجبهة النصرة ودمج التنظيمين تحت مسمى “الدولة الإسلامية في العراق والشام” في 9 أبريل 2013.

رفض الجولاني هذا الإعلان، ليخرج ـ بعد يوم واحـــــد بتاريخ 10 أبريل 2013 ـ في تسجيل صوتي يعلن بيعته الحصرية للقيادة المركزية لتنظيم القاعدة بقيادة الظواهري قائلا: “هذه بيعة منا أبناء جبهة النصرة ومسؤولهم العام نجددها لشيخ الجهاد الشيخ أيمن الظواهري حفظه الله، نبايعه على السمع والطاعة”. بدأ القتال بين النصرة وتنظيم الدولة بعد الانفصال مباشرة، فانتزعت الأخيرة منها كثيرا من المناطق الاستراتيجية، ليتمركز ثقل النصرة في إدلب.

كان الجولاني في بداية الأمر متخوفاً من الخطوة التي قام بها حتى كاد يعدل عنها؛ إلا أن التأثير الواضح لعدة شخصيات كانت تحيط به، من أبرزها صالح الحموي الشهير بـ “أس الصراع في بلاد الشام”، حسم الأمر؛ فاجتهد الجولاني في الحفاظ على تماسك التنظيم في الوقت الذي تتنازع جنوده عوامل فكرية وتنظيمية تجاه تنظيم داعش.

وقد تعزز انفصال الجولاني عن داعش بسبب العامل الديموغرافي، إذ يغلب على تيار داعش العناصر العراقية، وهو العصب الأساسي الذي يقوم عليه التنظيم، بينما تقوم النصرة على العنصر السوري، وبدرجة أقل العناصر العربية، وعلى رأسها العنصر الأردني الذي استغله الجولاني وقام بتسليمه مفاصل كبيرة في التنظيم ليسحق من خلاله الاختراقات التنظيمية من قِبَلِ تنظيم داعش، ويجابه التغوُّل العراقي في النصرة، نظراً إلى قوة الأردنيين في هذا الجانب.

نجح الجولاني في منع داعش من اختراق تنظيمه، حين استعان بسامي العريدي الملقب بأبي محمود الشامي، وهو رجل دين أردني يُعتبر مرجعية شرعية ضمن جبهة النصرة، لحل مشكلة انشقاق الحنيطي في درعا والتحاقه بتنظيم داعش، فاستطاع العريدي سد الثغرة التي قد يتسرب منها الكثير من الجنود بسبب انشقاق الحنيطي.

كما أرسل الجولاني أبا مارية القحطاني ليعمل على منع الاختراق الفكري من قِبَلِ داعش، ويُذكر هنا تعيين إياد الطوباسي (أبي جليبيب الأردني) أميراً للساحل في شهر مارس 2016م لمواجهة ضعف وجود النصرة هناك، في مقابل معلومات عن تغوُّل القُوى المتأثرة بالعراقيين وداعش في الساحل. وكذلك تعيين أبي خديجة الأردني أميراً للمنطقة الوسطى لمواجهة تمدد داعش. كان أبو خديجة الأردني مسؤولاً أمنياً في منطقة الغوطة، استطاع القضاء على العناصر المتعاطفة مع داعش في صفوف النصرة، واستثمر في سبيل ذلك البعد المناطقي، واشتُهر عنه تصفيته لأي وجود عراقي متعاطف مع داعش؛ في حين يكتفي بالسجن في حال كان المتعاطف مع داعش من العناصر الأردنية.

يظهر من هذا أن الجولاني تخلص من العراقيين – أو معظمهم، ممن التحق بتنظيم داعش -باستخدام الأردنيين، ثم تمكن من التخلص من الأردنيين أنفسهم بعد أن استخدمهم في حفظ هوية الجبهة ومنع السيطرة العراقية عليها. وهذا ما سيتم عرضه في الفقرة التالية.

فك الارتباط مع القاعدة.. فتح الشام، ثم هيئة تحرير الشام

تم اعتبار جبهة النصرة امتداداً للقاعدة منذ البداية، ولكن دون أن يعلن التنظيم نفسه ذلك، إلى أن اضطر إلى إعلان بيعته لتنظيم القاعدة، ملجأً لكسب الشرعية الجهادية ومهرباً من الالتزام بتنظيم البغدادي. وكانت الجبهة في بدايتها قد استفادت من تنظيم القاعدة في نواحي التأصيل الشرعي، والدعم العسكري، واكتساب مشروعية الانفصال عن داعش؛ ما أتاح لها التخلُّص من العناصر العراقية داخل التنظيم.

ومن خلال سَعْي الجولاني للاندماج في الفصائل المحلية لفرض نفسه سلطةَ أمر واقع في إدلب، حاول – في 28 يوليو 2016م – تجاوز عقبة ارتباطه بتنظيم القاعدة، بتغيير مسمى التنظيم إلى “جبهة فتح الشام”، وإعلان ما يُوحي بفك الارتباط، مع إبقاء العلاقة التنظيمية سِرِّيَّة، كما سرَّب ذلك قياديو التنظيم أنفسهم، وكان ذلك في أثناء غيبة الظواهري التي امتدّت قرابة سنتين وعشرة أشهر بالتوافق مع نائب الظواهري في سوريا () ولكن دون موافقة قسم من صقور جبهة النصرة الأكثر ارتباطاً بتنظيم القاعدة والرافضين لبراغماتية الجولاني، ولذلك أعلنوا استقالتهم، وكان أبرزهم من رؤوس التيار الجهادي الأردني: سامي العريدي، وإياد الطوباسي، وبلال خريسات، وغيرهم.

حين عاد الظواهري إلى التواصل مع فرعه بعد غياب طويل، لم يكن راضياً عن فك الارتباط “الشكلي” وطلب من جبهة فتح الشام العدول عنه إلا في حال تَحَقَّقَ اندماجٌ شاملٌ للفصائل في “حكومة إسلامية”، وهو ما استغلّه الجولاني في إتمام فك ارتباطه بالقاعدة حين أعلن تشكيل “هيئة تحرير الشام” (28/1/2017م)، التي تَوَحَّدَ فيها مع عدة فصائل (أبرزها: حركة نور الدين الزنكي، وجيش أحرار الشام، الذين انفصلوا عنه لاحقاً)، لتكون هيئة تحرير الشام هي مفتاح فك الارتباط الفعلي مع قيادة القاعدة.

حاول الظواهري حلَّ الأمر مع الجولاني في السر، ولكنه لم ينجح، وزاد من تفاقم الأمر المرونة الملحوظة لخطاب (هتش)، ثم التدخل التركي في إدلب، الذي تعتبره الأدبيات الجهادية تعاوناً مع جيش “مرتد”؛ ما زاد من انقسامات (هتش) الداخلية، وأثبت للتيار القاعدي انحراف الجولاني.

بعد فشل التواصل السري، قرر الظواهري إفشاء تَفَكُّك تنظيمه إلى العلن، في كلمة يحمل عنوانها نبرة تهديد مبهم: “سنقاتلكم حتى لا تكون فتنة” (4 أكتوبر 2017م)، رفض فيها “فك ارتباط” الفرع السوري بالقاعدة، معتبراً ذلك عقداً شرعياً يحرم نكثه، وأن البيعة ملزمة وباقية. قرر المنشقون عن الجولاني تنظيم أنفسهم والتجهُّز لإعلان فرع جديد لتنظيم القاعدة في سوريا. كانت أولى مظاهر هذا المشروع، ظهور مسمى “جماعة أنصار الفرقان” على مواقع الإنترنت على إثر التدخل التركي؛ فيما بدا جسَّ نبضٍ قبل الإعلان الرسمي لعودة القاعدة، وهو ما دفع الجولاني إلى تحذيرهم باعتبار إعلانهم سيهدد تماسك تنظيمه الداخلي ويُقوِّض شرعيته الدينية. وفي أثناء ذلك ظهرت مبادرة من مُنَظِّري التيار السلفي الجهادي المقيمين في الأردن (أبرزهم: أبو محمد المقدسي، وأبو قتادة الفلسطيني) للمصالحة بين الجولاني وتيار القاعدة انتهت بالرفض المشترك.

غير أن إصرار تيار القاعدة على إعلان الفرع الجديد، ومحاولة الجولاني إعادة التكيُّف بما يناسب المرحلة في ضوء التدخل التركي، وتَصَوُّره أن في إمكانه فرض نفسه سلطةَ أمرٍ واقع في إدلب، وشريكاً في الحل مستقبلاً، كل ذلك دفع الجولاني إلى شنِّ حملة على تيار المنشقين ورموزه الأردنيين واعتقالهم؛ وهو ما أتاح له التخلُّص من معظم العناصر الأردنية الموالية للقاعدة.

وبعد أقل من يوم واحد من اعتقال أبرز قادة فرعه الجديد في سوريا، وعلى غير المألوف منه، نشر الظواهري كلمة بعنوان تهديدي آخر: “فلنقاتلهم بنياناً مرصوصاً”، بنبرة لا تخلو من الغضب والتوتر تجاه فك الارتباط واعتقال قيادات القاعدة؛ متهماً الجولاني بأنه اعتقل النساء وتعسَّف مع الأطفال، ومُوجِّهاً رسالته إلى أنصاره في سوريا بالتجهُّز لأوامر قيادة القاعدة التي لن تتركهم.

ظهرت سريعاً بيانات عديدة تهاجم الجولاني وتندد باعتقال العريدي والطوباسي، مُوَقَّعة من جهاديين أجانب موجودين في سوريا، مع إعلانات عن انشقاق أو تعليق عمل بعض المجموعات ضمن هيئة تحرير الشام احتجاجاً، ولكن دون موقف واضح من أهم قوة ضاربة لدى الجولاني، والمقربة من التيار المؤدلج والقاعدي، في الوقت نفسه، والمقصود هنا: قوات النخبة أو “جيش النصرة” الذي يقوده طبيب أردني شاب يدعى “أبو حسين الأردني”.

وبالنسبة للمصريين المقاتلين ضمن هيئة تحرير الشام فقد انقسموا قسمين، أحدهما قام بإطلاق مبادرة أخرى للتوسط بين الهيئة وتنظيم القاعدة، بعنوان (والصلح خير)، كما قامت وساطات أخرى نتج عنها – فيما بعد – إطلاق سراح العريدي، وفي المقابل شنَّ أبو الحارث المصري – أحد قياديي هيئة تحرير الشام – هجوماً على الظواهري، وشكَّك في أهليته للقيادة واصفاً إياه بالإمام “المسردب”.

والجدير بالذكر أن السعوديين الموجودين ضمن الجبهة لم يتخذوا موقفاً معارضاً لانفصال الجبهة عن تنظيم القاعدة.

وسوغت قيادة (هتش) اعتقالها القيادات المنشقة بأنهم حاولوا “شقَّ الصف” و”بثَّ الفتنة”، والمقصود، طبعاً، نيتهم إعلان جماعة جديدة تتبع تنظيم القاعدة ومحاولة الطعن في شرعية الجولاني وسحب جنوده وقياداته نحو الفرع الجديد.

مستقبل هيئة تحرير الشام

بعد معارك صعبة خاضها الجولاني وهيئة تحرير الشام في الفترة الماضية أمام نظام الأسد والميليشيات الإيرانية في ريف حماة، وأمام داعش في بادية الرهجان، وأمام حركة الزنكي في ريف حلب الغربي، فإنه الآن أمام جبهة كامنة أخرى قد يكون انفجارها أخطر عليه من الجبهات المتعددة التي استنزفته خلال الفترة الأخيرة، أو تلك التي تخططُ لِضَرْبِهِ من جديد. إذ يبدو أن الجولاني يسعى إلى تحقيق مشروعه الشخصي الذي يختلف عن مشروع تنظيم القاعدة، فهو يعمل على تكوين واقع على الأرض وبناء تحالفات جديدة تضمن له ولتنظيمه دوراً في المرحلة المقبلة. وعلى غرار تجربة حزب الله، يحلم الجولاني ببناء ميلشيا قوية على الأرض ولها تمثيل سياسي مقبول متحالفة مع تركيا (التي تقوم بدور إيران في هذه المعادلة)، بحيث تكون هيئة تحرير الشام مسيطرة على إدلب كسيطرة حزب الله على لبنان، وتكون ذات قوة وثقل لتنهض بدور كبير في سوريا ما بعد الحرب.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد