ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 18 يونيو 2018 زيارة: 68

جواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والتوسل به (صلى الله عليه وسلم)

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: قبسات من رياض الدين ج1، ص17-21.
تأليف: عبد الرؤوف بن محمد حسني الدين القاسمي الخليلي

 

الاحتفال بالمولد النبوي الشريف

إن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف يعد وسيلة للتعبير عن الفرح والسرور بمولد المصطفى سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) الذي انتفع به الكافر أولا فقد جاء في كتاب فتح الباري أنه يخفف عن أبي لهب كل يوم اثنين لأنه أعتق ثويبة (جاريته) عندما بشرته بولادة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) [فتح الباري شرح صحيح البخاري للعسقلاني: 9/145].

لقد كان سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) يعظم يوم مولده ويشكر الله تعالى على نعمته الكبرى عليه وتفضله عليه بالوجود وذلك بالصيام كما جاء في الحديث عن أبي قتادة” “أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سئل عن صيام يوم الاثنين فقال: فيه ولدت وفيه أنزل علي” [صحيح مسلم: 1162].

قال تعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) [يونس: 58]، [تفسير الماوردي 2/439؛ تفسير القرآن، عز الدين بن عبد السلام، 2/7] أليست هذه الآية تشير إلى وجوب إظهار الفرح بيوم مولده باعتبار أعظم منن الله علينا ورحمته بنا، الذي قال فيه رب العالمين: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [الأنبياء: 107]، وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): “أنا الرحمة المهداة” [تفسير القرطبي، 4/ 63]. يستدل من حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) في فضل يوم الجمعة بعد أن عدد مزاياه قال: “وفيه خلق آدم” [صحيح مسلم: 854] على تشريف مولد أي نبي من الأنبياء.

وكذلك حث سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) على صوم يوم عاشوراء شكرا لله تعالى على نجاة سيدنا موسى (عليه السلام) ومن معه فقال: “نحن أولى بموسى منكم، فأمر بصومه” [صحيح مسلم: 1130] والحديث يدل على جواز إحياء الذكريات وأيام النعم بالطاعة.

إن الاحتفال بمولده (صلى الله عليه وسلم) فيه إحياء لذكراه وسنته والمتبصر في أعمال الحج يجد أن أكثرها جاءت على سبيل إحياء ذكريات مشهودة ومواقف محمودة كالسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار والذبح لفعل سيدنا إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) أما إحياء اليوم الذي ولد فيه أشرف الأنبياء والمرسلين (صلى الله عليه وسلم) إحياء لأعظم هذه الذكريات وأشرفها على الإطلاق.

أما عن كيفية إحيائه فذلك مشروط بأن يقتصر في الاحتفال على ما يفيد الطاعة والشكر لله تعالى من الصيام والتلاوة والتذكير بسيرته ومآثره والصلاة والسلام عليه (صلى الله عليه وسلم) والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من الأشعار في المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب لفعل الخير والعمل للآخرة.

 

التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم)

ذهب جمهور الفقهاء [المالكية والشافعية ومتأخرو الحنفية وهو المذهب عند الحنابلة] إلى جواز التوسل بالنبي (صلى الله عليه وسلم) سواء في حياته أو بعد وفاته [شرح المواهب اللدنية للقسطلاني 8/304؛ المجموع للنووي 8/274؛ حاشية ابن عابدين 5/254؛ القوانين الفقهية لابن جزي، ص148؛ الشفا للقاضي عياض، 2/92؛ المغني لابن قدامة 3/588؛ وفتح القدير لابن الهمام، 2/337].

قال القسطلاني: “وقد روي أن الإمام مالكا لما سأله أبو جعفر المنصور العباسي – ثاني خلفاء بني العباس – يا أبا عبد الله، أأستقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأدعو أم استقبل القبلة وأدعو؟ فقال له الإمام مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم (عليه السلام) إلى الله عز وجل يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله” [شرح المواهب اللدنية للقسطلاني، 8/ 304].

وقال الألوسي في [تفسير الألوسي، 6/128]: “أنا لا أرى بأسا في التوسل إلى الله تعالى بجاه النبي (صلى الله عليه وسلم) عند الله تعالى حيا وميتا، ويراد من الجاه معنى يرجع إلى صفة من صفاته تعالى”.

وجاء عن عثمان بن حنيف: “أن رجلا ضرير البصر أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك. قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ويدعو بهذا الدعاء: ” اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة … يا محمد، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى … (إلى قوله) اللهم فشفعه في، قام وقد أبصر” [سنن الترمذي: 3578، حسن صحيح].

وحديث الرجل الذي كانت له حاجة عند سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه): “أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان (رضي الله عنه) في زمن خلافته، فكان لا يلتفت ولا ينظر إليه في حاجته  فشكا ذلك لعثمان بن حنيف، فقال له: إئت الميضاة فتوضأ، ثم ائت المسجد فصل، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك فيقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك، فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه) فجاء البواب فأخذ بيده، فأدخله على عثمان (رضي الله عنه) فأجلسه معه، وقال له: اذكر حاجتك، فذكر حاجته فقضاها له، ثم قال: ما لك من حاجة فاذكرها، ثم خرج من عنده فلقي ابن حنيف فقال له: جزاك الله خيرا ما كان ينظر لحاجتي حتى كلمته لي، فقال ابن حنيف والله ما كلمته ولكن “شهدت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأتاها ضرير فشكا إليه بصره … إلى آخر حديث الأعمى المتقدم” [المعجم الكبير للطبراني، 8311، إسناده صحيح].

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد