ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 2 ديسمبر 2017 زيارة: 13

جواز الاستعانة والتوسل والتشفع بجاه أصحاب أهل التقوى

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: مواهب الرحمن في تفسير القرآن ج1 ص75-78
تأليف: الشيخ عبد الكريم محمد المدرس

(إياك نعبد وإياك نستعين) أي يا من شأنه العالي ذلك الفضل المتوالي نخصك بالعبادة وغاية التذلل والخضوع بانقياد القلب لوجودك ووحدتك وربوبيتك وتسخير القالب في إطاعتك بالشهادة على استحقاقك وجوب الوجود والخلق لما سواك وإنك أنت المعبود وأداء واجبات عظمتك بالركوع والسجود وسائر أنواع الطاعات ونستعينك ونطلب منك العون في أداء ما التزمناه على وجه مرضي وفي اجتناب كل منهي على الوجه المرعي، وفي سائر شئوننا الحيوية السلبية والإيجابية، فإن كل عون ومدد يأتينا من الأسباب الظاهرة حسب السنن الكونية أو من الأمور المعنوية الغيبية التي لا يحيط بها إلا ذاتك العلية منك وإليك وإذا أردت شيئا هيأت أسبابه فنأتي بالأسباب ونعتمد على القادر الوهاب وأنت على كل شيء قدير وبإجابة المضطرين حقيق جدير.

والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل ولا شك في أنه لا يجوز إلا لمن له أقصى غاية السلطنة بالقدرة الشاملة على جميع الممكنات والعلم المحيط بالكليات والجزئيات وسائر أوصاف الكمال وذلك واجب الوجود.

فالعبادة مختصة به وليس لغيره حظ فيها، ورياء المرائين ينقصها ونفاق المنافقين نافيها فحق عقلاء العباد أن يخصوا العبادة به تعالى.

والاستغانة: طلب العون والمدد في دفع المكروه وجلب المرغوب وذلك حقيقة في تصرف من بيده مقاليد السماوات والأرض فكل طلب عون يتوجه إلى غيره، كما من المعلم للتعليم أو من المرشد للتزكية والتسليم أو من الطبيب للسقيم، أو من أولي النفوذ لدفع الملال أو تحصيل الجاه والمال أو غيرها مما لا يحصى … فهو عائد إلى الله تعالى، كما أن كل حمد من أي حامد لأي محمود على أي إنعام يعود إليه تعالى، لأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن فيجب أن تكون عيون قلوب الطالبين ناظرة إليه ونظرها إلى غيرها نظرة عادية كسب من الأسباب وعلى ذلك ورد قوله (صلى الله عليه وسلم) لابن عباس (رضي الله عنهما): “وإذا استعنت فاستعن بالله” وإلا فهو تعالى أمرنا بإعانة بعضنا لبعض فقال: (وتعاونوا على البر والتقوى) وبالاستعانة بالأخلاق والأعمال فقال: (واستعينوا بالصبر والصلاة) وقال (صلى الله عليه وسلم) في صلاة الاستسقاء “اللهم اسقنا غيثا مغيثا” وقد روى البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح أن الناس أصابهم قحط في خلافة عمر (رضي الله عنه) فجاء بلال ابن الحارث (رضي الله عنه) وكان من أصحابه (صلى الله عليه وسلم) إلى قبره وقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم هلكوا فأتاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المنام وأخبره بأنهم يسقون. وليس الاستدلال بالرؤيا فإنها – وإن كانت حقا – لا يثبت حكما وإنما الاستدلال بفعل الصحابي وهو بلال بن الحارث (رضي الله عنه) فإتيانه لقبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ونداؤه له وطلبه السقيا منه دليل على أن ذلك جائز وهو من باب الاستغاثة والتوسل والتشفع ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.

وروى ابن ماجه وابن السني بإسناد صحيح عن بلال قال: قال (صلى الله عليه وسلم): “من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك” وعن أبي سعيد الخدري أسألك بحق ممشاي هذا إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة وخرجت إتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت … استغفر له سبعون ألف ملك. ولم يزل السلف الصالح ومن بعدهم يستعملون هذا الدعاء عند خروجهم إلى الصلاة من غير نكير.

ومما ورد عنه عليه الصلاة والسلام من التوسل قوله: اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي” وهذا اللفظ قطعة من حديث طويل رواه الطبراني في الأوسط وابن حبان والحاكم وصححوه.

وروينا في كتاب ابن السني عن عبد الله ابن مسعود (رضي الله عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا فإن لله – عز وجل – في الأرض عبدا حاضرا سيحبسه.

وأخرج البخاري في تأريخه والبيهقي في الدلائل والدعوات، وصححه أبو نعيم في المعرفة عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: ادع الله تعالى لي أن يعافيني. قال إن شئت أخرت لك ذلك وهو خير لك. وإن شئت دعوت الله تعالى قال: فادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد (صلى الله عليه وسلم) نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلي ربي في حاجتي هذه ليقضيها، اللهم شفعه في، ففعل الرجل فقام وقد أبصر هذا.

ومن أسند أمثال هذا إلى حال الحياة بشبهة أن للشخص تأثيرا في حال الحياة دون الممات فقد أشرك من حيث لم يعلم، لأنه أسند التأثير إلى غيره تعالى من الأحياء مع أنه لا تأثير لأحد في أي شيء لا في الحياة ولا في الممات، إذ التأثير منحصر في الله تعالى. على أنه يرد شبهته ما ذكر قبل هذا توسله (صلى الله عليه وسلم) بالأنبياء من قبله.

ومن نظر إلى هذه الأدلة علم أنه كما في الماديات سنة ثابتة له تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب كذلك له في المعنويات سنة كذلك كالدعاء من نفس الداعي أو من غيره لدفع الشر أو جلب الخير والصدقات لدفع البلايا والتوسل بجاه أصحاب أهل التقوى. وإن قوله تعالى: (وابتغوا إليه الوسيلة) يشمل كل ذلك، فيجوز للمسلم أن يتشفع بالرسول (صلى الله عليه وسلم) أو بجاهه أو بجاه غيره من عباده الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد