ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 16 ديسمبر 2017 زيارة: 101

جواز التوسل والاستعانة والاستشفاع بالأنبياء والأولياء والصالحين حال حياتهم وبعد مماتهم

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: النقول الشرعية في الرد على الوهابية ص30-38
تأليف: الشيخ حسن الشطي

جواز التوسل والاستعانة والاستشفاع بالأنبياء والأولياء والصالحين حال حياتهم وبعد مماتهم والدليل عليها من الكتاب والسنة وعبارات الفقهاء، أما الكتاب فقوله تعالى: (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) [القصص: 15].

وقوله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفر الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) [النساء: 64].

فإن قال وهابي هذا مخصوص بحال الحية، فنقول: قد انعقد الإجماع وقامت صرائح الأدلة على حياته في قبره عليه السلام كما قدمنا ذلك مبسوطا، فحكم هذه الآية الشريفة منسحب إلى الآن وإلى ما شاء الله، ولذا ترى العلماء جميعا والفقهاء ذكروا استحباب قراءة هذه الآية على من تتبع عباراتهم الطافحة ذلك فلا حاجة للإطالة بسردها فعلى من يدعي تخصيصها بالحياة الدليل، وأنى له ذلك؟ وهناك آيات أخر تشير إلى الالتجاء به عليه السلام منها قوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) [الأحزاب: 6] وقوله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [الأنبياء: 107] وقد فهم أبو البشر آدم عليه السلام من قرن اسمه تعالى باسم نبيه (عليه السلام) أنه الوسيلة إليه تعالى فتوسل به (عليهما السلام) إلى ربه بأن يغفر له فغفر له كما ثبت ذلك.

وأما الآيات التي تمسك الوهابية من قوله تعالى: (ادعوني استجب لكم) [غافر: 6]، وقوله تعالى: (ففروا إلى الله) [الذاريات: 50] وقوله: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) [الأنعام: 170]، ونحوها من حديث “وإذا استعنت فاستعن بالله”[1] إلى آخره، فلا تدل على مدعاهم من امتناع التوسل بالأنبياء والصالحين واستجابه لا يقصدون بذلك تأثير شيء منهم بإيجاد نفع أو دفع ضر ولا يعتقدون ذلك البتة، بل جميع المسلمين يعتقدون أن الله تعالى هو الفعال لما يريد وهو المنفرد بالإيجاد والإعدام والنفع والضر، وهو من بديهي العقائد عندهم فلا يعد من توسل بالأنبياء والصالحين ممن اتخذ من دون الله أندادا كما زعموا، فكيف يتجرؤن على الاستشهاد على مذهبهم بمثل قوله تعالى: (ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا) [آل عمران: 80]، ونحوه فهو من التحريف ووضع الشيء في غير موضعه.

فإن قلت: شبهة من منع التوسل رؤيتهم بعض العوام يطلبون من الصالحين أحياء وأمواتا أشياء لا تطلب إلا من الله تعالى، وهي محل النزاع عند الشيخ ابن تيمية لا مطلقا كما هو صريح كلامه في عدة مواضع من كتبه ورسائله لأنه استشهد في بعض ما يجوز من ذلك بحديث الضرير الآتي وعبارته فيه حديث الضرير، وهذه جملة معترضة لداعي الحال ويجدونهم يقولون للولي افعل لي كذا وكذا فهذه الألفاظ الصادرة منهم توم التأثير لغير الله تعالى.

أجيب بأن هذه الألفاظ الموهمة محمولة على المجاز العقلي والقرينة عليه صدوره من موحد ولذا إذا سئل العامي عن صحة معتقده بذلك يجيب بأن الله هو الفعال وحده لا شريك له وإنما الطلب من هؤلاء الأكابر المحترمين عند الله تعالى المقربين لديه علي سبيل التوسط بحصول المقصود من الله تعالى لعلو شأنهم عنده فإن لهم ما يشاؤون عند ربهم كما أخبر تعالى بذلك عنهم، ولكن لا بأس بأن تأمر العامة بسلوك طري الأدب مع الله تعالى بعبارة موافقة للقصد بل هذه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يصح لنا أن نمنعهم من التوسل والاستغاثة مطلقا، كيف وقد قال تعالى: (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) [القصص: 15].

وأما السنة: فعن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال ادع الله لي أن يعافيني، قال: “إن شئت أخرت ذلك، وهو خير لك، وإن شئت دعوت الله تعالى، قال: فادعه، فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد (صلى الله عليه وسلم) نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه ليقضيها اللهم شفعه في” ففعل الرجل فقام وقد أبصر[2] وليس لمانع التوسل أن يخصه بحال الحياة لأن الصحابة (رضي الله عنهم) استعملوه بعد انتقاله (عليه السلام).

فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة، وكان عثمان لا يلتفت إليه لا ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنيف وشكى إليه ذلك، فقال: إيت الميضأة فتوضأ، ثم إيت المسجد فص ركعتين ثم قل: فذكر له لفظ الدعاء المتقدم في الضرير ثم رح حين أروح، فانطلق الرجل وصنع ذلك ثم أتى باب عثمان فجاء البواب فأخذه بيده وأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة، فقال انظر ما كانت لك من حاجة، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال: جزاك الله خيرا، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته، فقال: ماكلمته ولكن رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) وجاءه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره وذكر له نحو الحديث المتقدم.

فهذا توسل ونداء بعد وفاته (صلى الله عليه وسلم)، وحديث استشفاع آدم وتوسله بالنبي (صلى الله عليه وسلم) قبل وجوده (عليه السلام) وفي آخر الحديث كما في رواية فيها، فقال آدم: “يا رب بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد، فنودي يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد بأهل السموات والأرض لشفعناك”[3]، وروي أن الناس أصابهم قحط في خلافة عمر (رضي الله عنه) فجاء بلال بن الحارث (رضي الله عنه) وكان من أصحاب النبي (عليه السلام) إلى قبره (عليه السلام) وقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنم هلكوا، فأتاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المنام وأخبره بأنهم يسقون[4] وليس الاستدلال بالرؤيا، فإنها وإن كانت حقا لا تثبت حكما لإمكان اشتباه الكلام على الرائي وإنما الاستدلال بفعل الصحابي وهو بلال بن حارث (رضي الله عنه)، فإتيانه لقبر النبي (عليه السلام) ونداؤه له وطلبه منه السقيا دليل على أن ذلك جائز وهو من باب الاستغاثة والتشفع ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، فعلم أن ذلك من أعظم القربات وعن بلال قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): “من خرج من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك”[5] وعن أبي سعيد الخدري: “أسألك بحق ممشاي هذا أني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك”[6].

ولم يزل السلف الصالح ومن بعدهم يستعملون هذا الدعاء عند خروجهم للصلاة من غير نكير ومما ورد عنه عليه السلام من التوسل قوله: “اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي”[7] وعن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله احبسوا، فإن الله عز وجل في الأرض حاضرا سيحبسها”[8] وأمثال هذا كثير لا يحصر، وفيما ذكر كفاية لطالب النجاة دون المعاند والمجادل.

_______________________

[1]. رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع رقم [2516] وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه أحمد في مسنده رقم [2664].

[2]. رواه الترمذي رقم [3578] وابن ماجه في كتاب إقامة الصلاة (باب: ما جاء في صلاة الحاجة) رقم [1385] وأحمد في مسنده رقم [16789].

[3]. روى الحاكم في مستدركه في كتاب توريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين رقم [4228] عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لما اقترف آدم الخطيئة قال: رب! أسألك بحق محمد إلا غفرت لي، فقال الله تعالى: وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه بعد، قال: يا رب! لأنك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا “لا إله إلا الله محمد رسول الله” فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله عز وجل: صدقت يا آدم! إنه لأحب الخلق إلي وإذا سألتني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك”.

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، قال في التلخيص: بل موضوع. ورواه الطبراني في الصغير وابن عساكر وأبو نعيم في الحلية.

[4]. عن مالك الدار قال: “أصاب الناس قحط في زمان عمر ابن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله استسق الله تعالى لأمتك فإنهم قد هلكوا فأتاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في المنام فقال: ائت عمر فأقرأه السلام وأخبره أنهم يسقون وقل له: عليك الكيس الكيس، فأتاه الرجل فأخبره فبكى، ثم قال: يا رب لا آلو ما عجزت عنه”. رواه البيقهي في الدلائل.

[5]. أخرجه ابن مردوية وابن السني والدارقطني في الأفراد.

[6]. رواه ابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات، باب المشي إلى الصلاة، رقم [778] وأحمد في مسنده رقم [10772].

[7]. رواه الطبراني في الكبير والأوسط وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه.

[8]. أخرجه أبو يعلى الموصلي [9/5269] والطبراني في الكبير وابن السني والبزار وأبو عوانة عن عبد الله بن مسعود.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد