ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 11 يناير 2019 زيارة: 18

جواز تقبيل اليد والرجل من الرجل الصالح ونحوه

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية (ج2، ص42-46)
تأليف: الشيخ إبراهيم بن عثمان السمنودي

وقال في فتح المعين يندب تقبيل يد أو رجل نحو صالح أو عالم أو شریف لأن أبا عبيدة قبل يد عمر (رضي الله تعالى عنهما) انتهى ونحوه في فتاوى العلامة المحقق.

وروى الترمذي أن يهودين قبلا يد النبي (صلى الله عليه وسلم) ورجله ولم ينكر عليهما وأن سعد ابن مالك (رضي الله تعالى عنه) قبل يده (صلى الله عليه وسلم).

وروى ابن حبان والطبراني أن كعبا قبل يديه وركبته (عليه الصلاة والسلام) لما نزلت توبته وأخرج أبو داود من حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها) أن فاطمة (رضي الله تعالى عنها) كانت إذا دخل عليها النبي (صلى الله عليه وسلم) قامت إليه فأخذت يده قبلتها.

وفي هذا الخبر دلالة صريحة على جواز تقبيل يد الوالد والقيام له وأخرج الحاكم في المستدرك وصححه عن بريدة أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقبل رأسه ورجليه.

ونقل المحب الطبري أن يحيى بن الحارث نفى واثلة بن الأسقع (رضي الله تعالى عنهما) فقال له بايعت يدك يد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ؟ فقال نعم فقال يحيى له أعطني يدك أقبلها فأعطاه إياها وقبلها.

وثبت في حديث وفد عبد القيس المروي عند أبي داود البخاري في الأدب المفرد أهم قبلوا يده (صلى الله عليه وسلم) وكذا الأعرابي الذي أمره النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يدعو له الشجرة وغير ذلك من الطرق الصحيحة.

قال الشهاب في نسيم الرياض وفي هذه الأحاديث دلالة على جواز تقبيل اليد والرجل من الفاضل للمفضول إذا كان لزهده وصلاحه أو علمه وشرفه وليس مكروها بل مستحب إذا كان تعظيمه لأمر ديني كما قاله في الأذكار فإن كان الأمر دنیوی فمكروه انتهى. وقال السيد محمد أبو الهدى في رسالته السابق ذكرها والتقبيل على أقسام فما كان للشهوة فلا شك في تحريمه ما لم يكن لمن يحل للمقبل وطؤها وما كان للشفقة كتقبيل الوالد ولده فذلك جائز وما كان لإظهار المودة فهو ملحق لهذا القسم كتقبيل النبي (صلى الله عليه وسلم) جعفر بن أبي طالب بين عينيه كما في الشعب وما كان لتعظيم كعالم وعلوي وإمام عادل وصالح فجائز بلا ريب كما دلت عليه الأخبار الصحيحة واستناد زاعم منعه بأنه تعظيم لغير الله تعالى وتعظيم غيره تعالى حرام ممنوع بأن ذلك فيما لم يرد به الشرع.

إذ لو كان على إطلاقه لكان النبي (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه وسلف الأمة وخلفها أولى بالتتره عنه وما المانع من تكريم النوع الآدمي لوجه الله تعالى وهو سبحانه يقول: (ولقد کرمنا بني آدم) انتهى.

باختصار وثبت أيضا أن عليا قبل يد العباس ورجله (رضي الله تعالى عنهما) وأن ابن عباس لما أخذ بركاب زید بن ثابت وقال هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا قبل زيد يدا ابن عباس.

وقال هكذا أمرنا نفعل بأهل بيت نبينا رواه الحاكم والبيهقی وصححه عن الشعبي كما في نسيم الرياض وغيره قال: وقول الصحابي أمرنا كما بين في مصطلح الحديث له حكم المرفوع على كلام فيه ليس هذا محله انتهى.

وفي المشرع الروي في مناقب بني علوي ما صورته يسن عند الشافعي (رضي الله تعالى عنه) تقبيل يد نحو الزاهد والشريف والعالم والكبير في السن والطفل الذي لا يشتهي.

ولو لغير شفقة ورحمة ووجه صاحب قدم سفر انتهى. لما صح أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قبل جعفر بين عينيه وكان قادما من السفر ولما رواه الترمذي عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بيتي فأتاه فقرع الباب فقام إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عريانا يجر ثوبه والله ما رأيته عريانا قبله ولا بعده فاعتنقه وقبله.

قال الشارح: معنى عريانا يجر ثوبه أنه كان ساترا ما بين سرته وركبته ولكن سقط ردائه عن عاتقه فكان ما فوق سرته عريانا.

ولا يقال: كيف تحلف أم المؤمنين على ما تقدم مع طول الصحبة وكثرة الاجتماع في لحاف واحد لأنه يقال لعلها أرادت عريانا استقبل رجلا واعتنقه فاختصرت الكلام لدلالة الحال أو عريانا مثل ذلك العرى وأختار القاضي الأول.

وقال الطيبي هذا هو الوجه الما يشم من سياق كلامها رائحة الفرج والاستبشار بقدومه وتعجيله للقائه بحيث لم يتمكن من تمام التردی بالرداء حتى جره وكثيرا ما يقع مثل هذا والله أعلم وروى أبو داود عن البراء بن عازب قال دخلت مع أبي بكر أول ما تقدم المدينة أي من غزوة فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابها حمي فأتاها أبو بكر فقال كيف أنت يا بنيه وقبل خدها.

وروى البغوي في شرح السنة عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أتي بصبي فقبله وذكر سيدي عبد الغني النابلسي الحنفي في شرح الطريقة المحمدية أن شمس الأئمة السرخسی و بعض المتأخرين رخصوا تقبيل يد العالم والمتورع على سبيل التبرك وعن سفيان ابن عيينة تقبيل يد العالم سنة، انتهى.

وفي حواشي الطحاوی علی مراقی الفلاح نقلا عن الهداية ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل أو يده أو شيئا منه أو يعانقه في أزار وقال أبو يوسف لا بأس بذلك كله، انتهى.

ثم نقل أن في غاية البيان عن الواقعات أن تقبيل يد العالم أو السلطان العادل جائز للتبرك قال وورد في أحاديث ذكرها البدر العين ما يفيد أن النبي هل كان يقبل يده ورجله.

وكان (عليه الصلاة والسلام) يقبل الحسن وفاطمة وقبل عثمان بن مظعون بعد موته وكذلك قبل الصديق (رضي الله تعالى عنه) رسول الله بعد موته وقبل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ابن عمه جعفرا بين عينيه فعلم من مجموع ذلك إباحة تقبيل اليد والرجل والكشح والرأس والجبهة والشفتين وبين العينين.

ولكن كل ذلك إذا كان على وجه المبرة والإكرام وأما إذا كان على وجه الشهوة فلا يجوز إلا للزوجين والسيد وأمته ثم نقل عن رفع العوائق عن البحر الزاخر لا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان العادل.

وفي غيرهما إن أراد شيئا من عرض الدنيا فمكروه وإن أراد تعظیم المسلم وإكرامه فلا بأس به، انتهى.

ما أردت نقله من الحواشي المذكورة وفي كتاب بغية المسترشدین للعلامة المدقق السيد عبد الرحمن باعلوي مفتي الديار الحضرمية السالف ذكره نقلا عن الحافظ العراقي ما نصه وتقبيل الأماكن الشريفة على قصد التبرك وأيدي الصالحين وأرجلهم حسن محمود باعتبار القصد والنية، انتهى.

فعلم بذلك أن ما اندرج عليه السلف الصالح من المشايخ العلماء الجامعين بين علمي الظاهر والباطن والأولياء والصلحاء قاطبة من تقبيلهم أيدي الإشراف بني علوي خصوصا من بين سائر الناس ولو لجاهل وطفل ومتزى بغير زي سلفه هو الحق الواضح.

والطريق المستقيم لما أن في كل واحد من ذرية سيدتنا فاطمة الزهراء (رضي الله تعالى عنهما) جزاء من بضعة النبي (صلى الله عليه وسلم) وإن كثرت الوسائط كما نص عليه العلماء ولما قيل أن شم عرفهم يذهب بالجذام، انتهى.

قلت: وأما ما في رسالة أبي زيد القيرواني من أن الإمام مالك (رضي الله تعالى عنه) كره تقبيل اليد وأنكر ما روي فيه ما مر وأمثاله فمردود بصحة الروايات المتقدمة وغيرها بذلك.

كما بينه العلامة الشيخ علي العدوي الصعيدي من السادة المالكية وغيرهم وقد نقل العلامة المذكور في حواشيه على شرح الرسالة المذكورة عن سيدي أحمد زروق أنه قال عمل الناس على ندب تقبيل يد من يجوز التواضع له قال ويطلب إبراره انتهى.

وقد بان ما ذكرته وحققه وحررته افتراء طائفة الوهابية فيما قالوه وخطؤهم فيما اعتقدوه فهو عليهم مردود وعن باب الحق مطرود ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد