ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 8 يناير 2019 زيارة: 37

جواز نداء النبي (صلى الله عليه وسلم) بعد وفاته

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: إعلام المسلمين ببطلان فتوى القرضاوي بتحريم التوسل بالأنبياء والصالحين (50-56)
تأليف: الشيخ نبيل الشريف الأزهري

روى البخاري في كتابه الأدب المفرد جواز نداء النبي بعد موته بـ «يا محمد» وذلك خلاف معتقد الوهابية فإنه عندهم شرك وأورده أيضا ابن السني في كتابه عمل اليوم والليلة[1] ونص البخاري في كتابه المذكور:

باب ما يقول الرجل إذا خدرت رجله: حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد قال: خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد انتهى.

وأورده ابن تيمية في كتابه المشهور الكلم الطيب[2] ونص عبارته: فصل في الرجل إذا خدرت رجله عن الهيثم بن حنش قال: كنا عند عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) فخدرت رجله فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد فكأنما نشط من عقال” انتهى.

رواه ابن الجعد[3] ورواه من المتأخرين الحافظ ابن الجزري في كتابيه اللذين ألفهما في الأذكار: الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين ومختصره عدة الحصن الحصين ثم الشوكاني الذي كان في قرن محمد بن عبد الوهاب القرن الثاني عشر وافق ابن الجزري واتبعه في استحسان لذلك في شرحه لعدة الحصن الحصين المسمى “تحفة الذاكرين”[4] وهو أي الشوكاني غير مطعون به عندهم ومحمد بن عبد الوهاب توفي في أوائل القرن الثالث عشر، وهذا الكتاب الكلم الطيب من تآليف ابن تيمية المشهورة توجد منه نسخ ومطبوعة.

وهذا الذي حصل من عبد الله بن عمر استغاثة برسول الله بلفظ يا محمد وذلك عند الوهابية كفر أي الاستغاثة به (صلى الله عليه وسلم) بعد موته فماذا تفعل الوهابية أيرجعون عن رأيهم من تكفير من ينادي يا محمد أم يتبرءون من ابن تيمية في هذه القضية وهو الملقب عندهم شيخ الإسلام ؟ فيا لها من فضيحة عليهم وهو إمامهم الذي أخذ منه ابن عبد الوهاب بعض أفكاره التي خالف بها المسلمين وهو في هذه المسئلة على موجب عقيدتهم يكونون كفروا ابن تيمية لأنه استحسن ما هو شرك عندهم لأن مستحسن الشرك مشرك، فابن تيمية استحسن هذا أي قول يا محمد لمن خدرت رجله اقتداء بالبخاري وغيره من المحدثين من المتقدمين والمتأخرين.

ولو قال أحدهم: ابن تيمية رواه من طريق راو مختلف فيه يقال لهم: مجرد إيراده لهذا في هذا الكتاب دليل على أنه استحسنه إن فرض أنه يراه صحيحا وإن فرض أنه يراه غير ذلك، لأن الذي يورد الباطل في كتابه ولا يحذر منه فهو داع إلى ذلك الشيء، ومحاولة الألباني لتضعيف هذا الأثر لا عبرة بها، لأن الألباني محروم من الحفظ الذي هو شرط التصحيح والتضعيف عند أهل الحديث وقد اعترف في بعض المجالس بأنه ليس محدث حفظ بل قال: أنا محدث كتاب، وذلك بعد أن سأله محام سوري: يا أستاذ أنت محدث فقال: نعم، فقال له: أتسرد لي عشرة أحاديث بأسانيدها؟ فأجابه الألباني: لا أنا محدث كتاب، فأجابه المحامي: إذن أنا أستطيع أن أفعل ذلك، فخجله، فليعلم هو مقلدوه أن تصحيحهم وتضعيفهم لغو في قانون أهل الحديث ولا اعتبار له فليتوبوا إلى الله فإن كان الرياء ساقهم إلى ذلك فالرياء من الكبائر.

والعجب أيضا من ابن تيمية الذي ذكر حديث ابن عمر الذي هو توسل واستغاثة بالرسول بعد موته (صلى الله عليه وسلم) أنه قال في كتابه التوسل والوسيلة[5]: لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر. فسبحان مصرف القلوب يصرفها كيف يشاء.

وأما ما يروي عن أبي يوسف أنه قال: “لا يدعى الله بغيره”.

فالجواب: أنه لا حجة في ذلك لأنه مصادم للنص الثابت كحديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار، فنزلت صخرة من الجبل فسدت فم الغار فدعا كل من الثلاثة بصالح عمله فانفجرت الصخرة عنهم فخرجوا من الغار وقد تقدم رواه البخاري في صحيحه وغيره[6].

تنبيه: قال بعض نفاة التوسل: قد كفانا أبو حنيفة (رضي الله عنه) المؤنة في إبطال التوسل حيث قال: أكره أن يقال أسألك بحق فلان.

فالجواب: أن أهل المذهب الحنفي قالوا في تعليل ذلك إن مراد الإمام أن هذا اللفظ يوهم أن على الله حقا لغيره لازما له كما ذكر ذلك ابن عابدين في رد المحتار[7]، فيقال: إنه كره هذا اللفظ فقط، ولم يقل إني أكره التوسل بالأنبياء والأولياء إلى الله حتى يحتج بأبي حنيفة في منع التوسل على الإطلاق إن كان بهذا اللفظ وإن كان بغيره كأسألك بجاه فلان أو بحرمة فلان، فلو كان مراد أبي حنيفة تحريم التوسل على الإطلاق بجميع صورة لكان أهل مذهبه يفهمون ذلك وتجنبوا التوسل على الإطلاق بل هو يتوسلون كغيرهم لا يختلف في ذلك علماؤهم وعوامهم.

قال ابن عابدين الحنفي في حاشيته[8]: “ذكر العلامة المناوي في حديث: “اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة” عن العز بن عبد السلام أنه ينبغي كونه مقصورا على النبي (صلى الله عليه وسلم) وأن لا يقسم على الله بغيره، وأن يكون من خصائصه، قال: قال السبكي: يحسن التوسل بالنبي إلى ربه ولم ينكره أحد من السلف ولا الخلف إلا ابن تيمية فابتدع ما لم يقله عالم قبله” انتهى.

ويقال على فرض ثبوت ذلك عن أبي حنيفة ليس فيه حجة على منع قول المتوسل: أسألك يا الله بحق رسول الله أو نحو ذلك لثبوت هذا اللفظ في حديث ابن ماجه وأحمد وغيرهما[9]: “من قال إذا خرج إلى المسجد: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا …” الحديث، فإن الحديث حسنه الحافظ ابن حجر في أماليه[10] كما تقدم وكذا الحافظ الدمياطي[11] والحافظ أبو الحسن المقدسي شيخ الحافظ المنذري[12] والحافظ العراقي[13].

ولا التفات بعد تحسين هؤلاء الحفاظ له إلى قول الألباني بتضعيفه لأن الألباني ليس من أهل مرتبة الحفظ بل بعيد منها بعد الأرض من السماء وقد اعترف هو في بعض ما كتب بعدم بلوغه مرتبة الحفظ. والشرط في تصحيح الحديث أو تضعيفه وكذا الحكم بالوضع أن لا يؤخذ إلا من كلام حافظ كما نص عليه السيوطي في تدريب الراوي وهل تجرؤ الألباني على التصحيح والتضعيف والحكم بالوضع عن عدم اطلاع على كلام أهل الحديث في المصطلح ؟ أم يكون اطلع لكن الهوى جره وحب الظهور ودعوى ما ليس له ظنا منه أن الناس يروج عليهم كلامه إذا صحح أو حسن أو ضعف ؟.

ولنذكر هنا نص الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار لما في ذلك من إزالة لبس توهمه بعض الناس من عدم الفرق بين الحديثين الحديث الفعلي والحديث القولي، لأن الحديث الفعلي هو الضعيف وأما الحديث القولي فإنه ثابت، قال: “قوله – يعني النووي – وروينا في كتاب ابن السني عن بلال وبالسند الماضي إلى أبي بكر بن السني مرارا ثنا عبد الله بن محمد البغوي حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا علي بن ثابت الجزري عن الوازع بن نافع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) عن بلال (رضي الله عنه) مؤذن النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) قال: “كان النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) إذا خرج إلى الصلاة قال: “بسم الله ءامنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا، فإني لم أخرجه أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة” هذا حديث واه جدا أخرجه الدارقطني في الأفراد من هذا الوجه، وقال: تفرد الوازع به، وقد نقل المصنف أنه متفق على ضعفه وأنه منكر الحديث قلت: والقول فيه أشد من ذلك، قال يحيى بن معين والنسائي: ليس بثقة وقال أبو حاتم وجماعة: متروك وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة، وقال ابن عدي : أحاديثه كلها غير محفوظة.

قلت: وقد اضطرب في هذا الحديث وأخرجه أبو نعيم في اليوم واللية من وجه آخر عنه فقال: عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه عن بلال ولم يتابع عليه أيضا.

قوله: – يعني النووي – وروينا في كتاب ابن السني معناه من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) وعطية أيضا ضعيف.

قلت: ضعفه إنما جاء من قبل التشيع ومن قبل التدليس وهو في نفسه صدوق. وقد أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأخرج له أبو داود عدة أحاديث ساكتا عليها وحسن له الترمذي عدة أحاديث بعضها من أفراده فلا تظن أنه مثل الوازع.

قرأت على فاطمة بنت محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان الدمشقية بها عن أبي الفضل بن أبي طاهر قال: أنا إسماعيل بن ظفر أنا محمد بن أبي زيد أنا محمود بن إسماعيل أنا أبو الحسين بن فاذشاه أنا الطبراني في كتاب الدعاء حدثنا بشر بن موسى، حدثنا عبد الله بن صالح هو العجلي حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): “إذا خرج الرجل من بيته إلى الصلاة فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وكل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له، وأقبل[14] الله عليه بوجهه حتى يقضي صلاته” هذا حديث حسن أخرجه أحمد عن زيد بن هارون عن فضيل ابن مرزوق وأخرجه ابن ماجه عن محمد بن يزيد عن إبراهيم التستري عن الفضل بن موفق وأخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد من رواية محمد بن فضيل بن غزوان ومن رواية أبي خالد الأحمر وأخرجه أبو نعيم الأصبهاني من رواية أبي نعيم الكوفي كلهم عن فضيل ابن مرزوق. وقد رويناه في كتاب الصلاة لأبي نعيم وقال في روايته عن فضيل عن عطية قال حدثني أبو سعيد فذكره لكن لم يرفعه وقد أمن بذلك تدليس عطية.

وعجبت للشيخ كيف اقتصر على سوق رواية بلال دون أبي سعيد وعلى عزو رواية أبي سعيد لابن السني دون ابن ماجه وغيره والله الموفق[15] انتهى.

ففي هذا الحديث دليل على جواز  التوسل بالأحياء والأموات لأن لفظ السائلين جمع يشمل الأحياء والأموات من كان حيا ومن كان غائبا، فظهر بطلان تلبيس ابن تيمية وفي الحديث دليل على جواز التوسل بالعمل الصالح وهو ممشى الرجل إلى المسجد لوجه الله فالشرع لم يفرق بين التوسل بالذوات الفاضلة وبين التوسل بالعمل الصالح بل لقائل أن يقول: كيف لا يجوز التوسل بذات رسول الله الذي هو أشرف خلق الله ويجوز التوسل بصلاة العبد وصيامه وصدقته وكلا الأمرين خلق اله الذوات الفاضلة خلق الله والأعمال الصالحة التي يعملها العباد خلق الله فأي معنى للتفريق؟.

قال الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي في شرح الإحياء عقب إيراده لهذا الحديث وإيراد تحسين الحافظ العراقي له ما نصه[16]: “والمراد بالحق في الموضعين: الجاه والحرمة” انتهى.

______________________________________

[1] . الأدب المفرد (ص324) وابن السني في عمل اليوم والليلة (72-73).

[2] . الكلم الطيب (ص73).

[3] . مسند ابن الجعد (ص369).

[4] . تحفة الذاكرين (ص267).

[5] . أنظر الكتاب (ص154).

[6] . تقدم تخريجه.

[7] . رد المحتار على الدر المختار (5/ 274).

[8] . رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (1/ 254).

[9] . أخرجه ابن ماجه في سننه: كتاب المساجد والجماعات: باب المشي إلى الصلاة عن أبي سعيد الخدري وأحمد في مسنده (3/ 21) عنه والطبراني في الدعاء (2/ 990) والبيهقي في الدعوات (1/ 47).

[10] . نتائج الأفكار (1/ 272).

[11] . المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح (ص471-472).

[12] . الترغيب والترهيب (2/ 273).

[13] . المغني عن حمل الأسفار (1/ 289).

[14] . الإقبال بالوجه من الله تعالى ليس على ظاهره بل يؤول بمعنى الرضا عنه.

[15] . أي أن حديث بلال مضمونه أن الرسول كان إذا خرج يقول ذلك فهو حكاية عن فعله (عليه السلام) أي عن خروجه إلى المسجد، وأما حديث أبي سعيد فهو إخبار بفضل من يقول هذا الذكر إذا خرج إلى المسجد وليس فيه نسبة الخروج إلى الرسول، فالأول الذي هو إسناده تالف، وأما الثاني فإسناده حسن كما فهم ذلك من قول الحافظ.

[16] . إتحاف السادة المتقين (5/ 89).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد