ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 23 أغسطس 2019 زيارة: 245

جواز نداء غير الله والاستغاثة بغير الله تعالى

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: التوسل وأنواعه وأحكامه (ص55-59)
تأليف: الشيخ محمد عابد السندي الأنصاري
الشبهة:

أما إن ينكر نداء غير الله تعالى فيقول إنه لا يجوز.

فيجاب عليه:

بأن هذا مردود بما أخرجه ابن السني[1] في “عمل اليوم والليلة”[2] في باب ما يقون إذا خدرت رجله، عن أبي سعيد الخدري قال: كنت أمشي مع ابن عمر، فخدرت[3] رجله، فجلس فقال له رجل: أذكر أحب الناس إليك. فقال: يا محمداه. فقام ومشي.

وأخرج أيضا: عن عبد الرحمن بن سعد قال: كنت عند ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فخدرت رجله، فقلت يا أبا عبد الرحمن ما لرجلك؟ قال اجتمع عصبها من ههنا، فقلت: أدع أحب الناس إليك.

فقال: يا محمد. فانبسطت[4].

وأخرج أيضا عن الهيثم ابن جحش، قال: كنا عند عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يعني ابن العاص فخدرت رجله، فقال له رجل: أذكر أحب الناس إليك. فقال: يا محمد – صلى الله عليه وسلم – قال: فكأنما نشط من عقال[5]، ويستفاد من هذه الآثار جواز نداء للميت بعد موته قريبا كان منه أو بعيدا عنه، ويؤيد ذلك ما ثبت في ألفاظ التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فإن “أي” من حرف النداء على أن فيه مخاطبة الميت بعد موته، ويستفاد منه: أنه لا يقتصر في جوازه على اشتراط قربه من الميت بل القرب والبعد سواءان في هذا الحكم، وذلك لأن المصلي كان مامورا بهذا القول في تشهده أين كان.

الشبهة:

وأما: إن ينكر جواز الاستغاثة بغير الله تعالى؟

فيجاب عليه:

بأنه مردود بما أخرجه “الطبراني” في “الكبير”[6] بإسناد رجاله ثقات عن عقبة بن غزوان عن نبي الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “إذا أضل أحدكم شيئا، أو أراد عونة وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أعينوني[7] فإن لله عبادا لاترونهم”[8]. وقد جرّب ذلك، (انتهى لفظ الطبراني).

وقد أخرج ابن أبي شيبة[9] في “مصنفه”[10] عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما موقوفا أنه قال: “إذا انفلتت دابة أحدكم فليناد أعينوني عباد الله رحمكم الله”.

وقد جاء في الاستعاذة بالميت من المكروه، ما أخرجه ابن السني” في “عمل اليوم والليلة”[11]، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إذا کنت بواد تخاف فيه السباع فقل: أعوذ بدانيال وبالجب من شر الأسد.

على أنه قد ثبت بأدلة قوية وأسانيد صحيحة حياة الأنبياء الكرام[12] عليهم أفضل الصلاة والسلام خصوصا نبينا – صلى الله عليه وسلم – وأن الله تعالى وملائكته يبلغون الصلاة والسلام من كل مصل حيث كان إليه[13].

______________________

[1] . هو الحافظ، الحجة، المتقن أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحق بن إبراهيم المعروف بابن السني، صاحب عمل اليوم والليلة، توفي سنة (364 هـ)، ينظر: ترجمته: “تذكرة الحفاظ” (3/ 939)، “العبر” (2/ 117)، “شذرات الذهب” (4/ 339). “النجوم الزاهرة” (4/ 113)، “مراة الجنان” لليافعي (2/ 380)، “سير أعلام النبلاء” (12/ 354) ترجمة (3376).

[2] . أخرجه ابن السني في “عمل اليوم والليلة” (الحديث 167)، والبخاري: في “الأدب المفرد” الحديث 993).

[3] . قوله خدرت: أي استرخت فلا يضيق الحركة، من خدر العضو خدرا من باب تعب، كذا في “المصباح “.

[4] . المرجع السابق، وأخرج بمثله ابن جعد: في “مسنده” (الحديث 2539)، والنووي: في “الأذكار”: باب ما يقول إذا خدرت رجله، والشوكاني: في “تحفة الذاکرين” (الورقة 250)، وابن كثير: في “النهاية”.

[5] . المرجع السابق.

[6] . انظر: “المعجم الكبير للطبراني (17/ 117) (الحديث 290).

[7] . في رواية (أغيثوني) بدل (أعينوني).

[8] . في رواية (لا نراهم) بدل (لا ترونهم).

[9] . هو الإمام الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن القاضي أبي شيبة الكوفي، ولد سنة (159 هـ) وتوفي سنة (235 هـ)، ينظر ترجمته: “تذكرة الحفاظ” (2/ 432، 433)، “معجم المؤلفين” (6/ 107) وغيرها.

[10] . انظر: “المصنف” لابن أبي شيبة (6/ 92) (الحديث 29712)، و”عمل اليوم والليلة” لابن السني (الحديث 509).

[11] . انظر: “عمل اليوم والليلة” لابن السني: باب ما يقول إذا خاف السباع (الحديث 349).

[12] . قد استدل جماعة من المحققين من آيات البينات، والأحاديث المشهورة الصحيحة، على حياة الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام بعد وفاتهم، وقالوا: حياة الأنبياء متفق عليها لا اختلاف الأحد فيها، وهي حياة جسمانية دنياوية حقيقية، لا معنوية روحانية، كما للشهداء، أنهم غيبوا عنا بحيث لا ندرکهم ان كانوا موجودين أحياء، وذلك كالحال في الملائكة فإنهم أحياء موجودين ولا نراهم اهـ

لزيادة الفائدة والتوسع انظر: “حياة الأنبياء بعد وفاتهم” للبيهقي، “الحاوي للفتاوي” للسيوطي، “أشعة اللمعات” للدهلوي (1/ 554)، “المدخل” لإبن الحاج (1/ 252)، “نيل الأوطار” للشوكاني (3/ 282)، “شرح الزرقاني على المواهب” (6/ 196) “تفسير المظهري” (1/ 151)، “شفاء السقام في زيارة خير الأنام” للسبكي، “إنباء الأنباء في حياة الأنبياء” لأبي الحسن السندي، “مفاهيم يجب أن تصحح” للعلوي المالكي، رحمه الله.

[13] . أخرج “أحمد “: (الحديث 3666)، وابن المبارك: في “الزهد” الحديث 1028)، و “عبد الرزاق “: (الحديث 3116)، والطبراني في “الكبير” (الحديث 10529)، والحاكم: في “المستدرك” (2/ 421)، والبغوي: في “شرح السنة” (الحديث 687) عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “إن لله في الأرض ملائكة سياحين يبلغوني من أمتي السلام” (الحديث) إسناده صحيح ورجاله ثقات، وأخرج “أحمد “: (الحديث 10815)، و “أبو داود “: (الحديث 2041)، و”البيهقي “: (5/ 245)، والطبراني في “الأوسط” (الحديث 3116) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “ما من أحد يسلم علي إلا رد الله عز وجل علي روحي حتى أرد عليه السلام” (الحديث) إسناده صحيح ورجاله ثقات، المراد بقوله “رد الله علي روحي” أن رد روحه كانت سابقة عقب دفنه لا أنها تعاد ثم تنزع ثم تعاد، أو المراد بردّ الروح النطق لأنه – صلى الله عليه وسلم – حي دائما وروحه لا تفارقه، لما صحّ أن الأنبياء أحياء في قبورهم، كذا قال الإمام ابن الملقن، والإمام المناوي، وغيره. انظر: “التيسير شرح الجامع الصغير” (5/ 548).

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد