ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 3 فبراير 2018 زيارة: 37

حديث إذا سألت فأسأل الله

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين ج1، ص225-228
تأليف: إبراهيم السمنودي العطار

وأما إيصاء النبي (صلى الله عليه وسلم) ابن عباس (رضي الله تعالى عنهما) بقوله: “لا إذا سألت فأسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله” وكذا إيصاؤه (صلى الله عليه وسلم) طائفة من أصحابه: لا أن لا يسألوا الناس شيئا حتى كان أحدهم يسقط السوط من يده فلا يقول لأحد ناولني إياه.

فإنما هو إرشاد منه (صلى الله عليه وسلم) إلى درجة التوكل والتفويض إليه الصرفة وإنه لا ينافيه تعاطي الأسباب أو المعنى إذا سألت مخلوقا فاعتقد أن المسئول حقيقة هو الله تعالى.

وإذا استعنت بأحد فاعتقد أن المستعان به في الحقيقة كذلك جمعا بين الأدلة حتى توفي حقها الواجب لها وحينئذ فاحتجاج ابن تيمية ومن تابعه بذلك على المنع جمود محض إذ يجوز للشخص عند الحاجة وعدم الصبر سؤال الناس والاستعانة بهم كما علم مما مر.

وقد ورد أيضا في الحديث الحسن عند أبي يعلى والطبراني والبيهقي (اطلبوا الخير عند حسن الوجه).

وثبت عند ابن عساكر وغيره اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير. وقد سأل لا ناس ثلاثة من الأنبياء موسى والخضر وسليمان في موضع الضرورة كما بسطه الإمام الغزالي في الإحياء.

وقد تقدم لك حديث طلب النبي (صلى الله عليه وسلم) رجلا صالحا من أمته يحرسه حتى ينام المروي عند البخاري ومسلم في صحيحهما وعند أصحاب السنن وغيرهم أيضا فاستفد ذلك.

وقال العلامة الشيخ داود في الجواب عن استدلال المانعين للتوسل والاستغاثة من غيره تعالى بقوله جل شأنه (إياك نعبد وإياك نستعين)[1].

وبقوله (صلى الله عليه وسلم) لابن عباس إذا استعنت فاستعن بالله وإذا سألت فاسأل الله إن هذا الدليل عام في الأحياء وغيرهم ولا يختص بأهل القبور كما يزعمه أولئك الحمقى ومعناه رفع الهمة عن المخلوق فهو أولى لمن أراد وإلا فالسحابة كانوا يستعينون بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وببعضهم بعضا بل أمر الله تعالى بالتعاون فقال: (وتعانوا على البر والتقوى)[2].

وقال: (واستعينوا بالصبر والصلوة) [3].

وقال تعالى عن ذي القرنين: (فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما)[4].

وفي الحديث: لا والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه وقال تعالى: (في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم)[5].

وقال أيضا (وأما السائل فلا تنهر)[6].

وفي الحديث: “أعطوا السائل ولو جاء على فرس” فمن قال: أن السؤال من غير الله تعالى والاستغاثة بغيره لا يجوز فقد هدم الشريعة وإن قال الحي تجوز الاستغاثة به والسؤال منه والميت لا يجوز معه ذلك.

قلنا هذا تحكم فإن الدليل عام ولم يقصد النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى ابن عباس عن سؤال واستغاثة الأموات فقط وإن قالوا الحي له قدرة كاسبة قلنا وكذلك الميت له قدرة كاسبة أقلها الدعاء.

وقد ورد مستفيضا أن الأموات يدعون للأحياء تفضل الله تعالى عليهم بذلك والظاهر أن معنى قوله (صلى الله عليه وسلم): “لا إذا سألت فاسأل الله” الخ أي أولا فيكون سؤالك لغيره واستغاثتك ثانيا ويحتمل أن المعنى ولو سألت غيره أو استعنت بغيره فاعلم: أن الحقيقة له فلا تغفل حال طلبك التسبب من غيره عنه تعالى وأنا أتعجب لمن يورد هذا الحديث والآية على منع السؤال والاستعانة من أهل القبور.

بمعنى التوسل بهم مع أن الاستغاثة بأنبياء الله تعالى وأوليائه إنما هي استغاثة بالله تعالى في الحقيقة ولهذا قال الصحابة كنا نتقي برسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حال البأس وشدة الأمور.

كما هو الوارد عنهم وكون الاستغاثة تكون في الحياة ولا تكون في الممات ترجيح بلا مرجح لأن قدرة الله تعالى في الحالين لا شريك له كيف وقد أمرنا الله تعالى بالاستغاثة بالأعراض فقال تعالى (واستعينوا بالصبر والصلوة) [7].

فلما كانت مأمورا بها كانت كأنها استعانة بالله على أن ما استدل به المانع من الحديث المذكور لا يصح فإنه خصص عاما مع أن آخر الحديث يدل على حصول النفع والضر من المخلوقين بما كتبه الله تعالى وقدره.

وذلك قوله (صلى الله عليه وسلم): “واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لا ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعت على أن يشروك بشيء لا يضرونك بشيء قد كتبه الله عليك”.

فأثبت سبحانه وتعالى لهم نفعا وضرا لكن بما كتبه الله تعالى المعبد وعليه.

وفي صحيحي البخاري ومسلم أنه (صلى الله عليه وسلم) قال لسعد بن أبي وقاص (رضي الله تعالى عنه) ولعلك أن تخلف فينتفع بك ناس ويضربك آخرون وحينئذ فينسبه الأفعال إلى غير الله تعالى مع اعتقاد أن ذلك الغير هو الفاعل استقلالا من دون الله كفر باتفاق.

وأما مع اعتقاد أن ذلك الغير هو الفاعل استقلالا من دون الله تعالى كفر باتفاق وأما مع اعتقاد أنه تعالى هو الفاعل الحقيقي فلا يضر جزما لوروده في الشريعة وكلام العرب كما مر بسطه فافهم انتهى مع يسير حذف زيادة.

______________________________

[1]. سورة الفاتحة آية رقم 5.

[2]. سورة المائدة آية رقم 2.

[3]. سورة البقرة آية رقم 45.

[4]. سورة الكهف آية رقم 95.

[5]. سورة المعارج آية رقم 24، 25.

[6]. سورة الضحى آية رقم 10.

[7]. سورة البقرة آية رقم 45.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد