ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 16 يوليو 2017 زيارة: 548

حديث الأعمى في التوسل وقضاء الحاجة

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الإفهام والإفحام أو قضايا الوسيلة والقبور ص8-13
تأليف: محمد زكي إبراهيم

من حيث أن اصل التوسل مشروع لا خلاف عليه ، كان الكلام في فروعه من الخلافيات التي لا تتعلق بإيمان ولا كفر، ولا توحيد ولا شرك وانما محلها الجواز والمنع ، فحكمها الحلال والحرام .

انه لا خلاف بين طوائف المسلمين اجماعا ، على ثلاثة انواع من التوسل :

النوع الاول: التوسل بالحي الصالح إلى الله تعالى ، كما في حديث الضرير مع النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي سوف يأتي بيانه .

النوع الثاني: توسل الحي بالعمل الصالح إلى الله تعالى ، كما في (حديث الثلاثة اصحاب الغار والصخرة ) الذي اورده الامام البخاري في صحيحه .

النوع الثالث: التوسل إلى الله بذاته تعالى ، وبأسمائه وصفاته ونحوها وبما أن هذه الانواع متفق على مشروعيتها ، فلا داعي لسرد الادلة عليها .

وانما الخلاف هو على التوسل بالميت الصالح .. وقد اجازه جمهور المسلمين من اهل السنة والجماعة، ولديهم عليه الادلة النقلية المتعاضدة نكتفي هنا منها ( بحديث الاعمى ) من حيث أنه المحور الاكبر في هذا الباب وعليه بدور النقاش .

روى الترمذي بسنده عن عثمان بن حنيف أن رجلا اعمى اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اني اصبت في بصري، فادع الله لي، قال: اذهب فتوضأ، وصل ركعتين ثم قل: اللهم اني اسألك واتوجه اليك بنبي محمد، نبي الرحمة، يا محمد اني استشفع بك على ربي، في رد بصري، وفي رواية ( في حاجتي لتقضي لي، اللهم شفعة في ) ( ثم قال صلى الله عليه وسلم ): وان كانت حاجة فافعل مثل ذلك . (وفي بعض روايات الحديث خلاف يسير في الالفاظ ليس بذي بال ) .

من هذا الحديث اخذ الفقهاء مندوبيه صلاة الحاجة، فمن كانت له إلى الله تعالى حاجة، صلى هذه الصلاة، وتوجه إلى الله بهذا الدعاء، مع ما يناسبه من الدعاء المأثور وغير المأثور، مما تمس اليه الحاجة وما يشعر به صاحبها.

ومنطوق الحديث حجة في صحة التوسل بالحي، ومفهومه حجة على صحة التوسل بالميت، من أن التوسل بالحي أو الميت ليس توسلا بالجسم ولا بالحياة ولا بالموت، ولكن بالمعنى الطيب الملازم للانسان في الموت والحياة، وما الجسم الا حقيبة لصيانة هذا المعنى، فاستوجب بهذا تكريمه حيا كان أو ميتا، على أن قوله ( يا محمد ) نداء للغائب الذي يستوي فيه الحي والميت، فهو موجه إلى المعنى الكريم على الله، والملازم للروح، والذي هو موضع التوسل بالحي أو الميت على حد سواء .

ومع هذا فقد أخرج الطبراني في معجمه الصغير، عن ابي امامة بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان بن حنيف: أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له، فكان عثمان لا يتلفت اليه، ولا ينظر في حاجته، فلقي ابن حنيف فشكا اليه ذلك ( أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد خلافة ابي بكر وعمر ) .

فقال له عثمان بن حنيف ( وهو الصحابي المحدث العالم بدين الله) . ايت الميضأة، فتوضأ، ثم ايت المسجد، فصل فيه ركعتين، ثم قل: ” اللهم اني اسألك وأتوجه اليك بنبينا محمد نبي الرحمة، يا محمد: اني اتوجه بك إلى ربي، فيقضي حاجتي قال: وتذكر حاجتك، ورح حتى أروح معك ) .

فانطلق الرجل يصنع ما قال له، ثم أتى باب عثمان بن عفان رضي الله عنه، فجاء البواب حتى أخذ بيـده، فأدخله علي عثمان بن عفان، فأجلسه معه على الطنفسة ( الوسادة ) فقال: ما حاجتك ؟! فذكر حاجته وقضاها له، ثم قال له: ما ذكرت حاجتك حتى كان الساعة !! وقال: ما كانت لك من حاجة فاذكرها !!

ثم أن الرجل خرج من عنده، فلقي عثمان بن حنيف . فقال له: جزاك الله خيرا، ما كان ينظر في حاجتي، ولا يلتفت إلى حتى كلمته (يريد أن ابن حنيف كلمه، أي توسط له عند عثمان بن عفان ) .

فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته، ولكني شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتاه ضرير . فشكا اليه ذهاب بصره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو تصبر !؟ فقال: يا رسول الله، انه ليس قائد، وقد شق علي:

فقال صلى الله عليه وسلم: أيت الميضاة فتوضأ، ثم صل ركعتين، ثم ادع بهذه الدعوات .

قال ابن حنيف: فوالله ما تفرقنا، وطال بنا الحديث، حتى دخل علينا الرجل كأن لم يكن به ضر قط .

وهذا نص صحابي قطعي صريح في صحة التوسل بالموتى، وقد صحح هذه القصة ( البيهقي، والمنذري، والهيثمي ) كما سيأتي .

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد