ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 21 يناير 2019 زيارة: 98

حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد لا يدل على منع السفر لزيارة القبر الشريف

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: الإعلام باستحباب شد الرحل لزيارة قبر خير الأنام (عليه الصلاة والسلام) (ص29-34)
تأليف: الدكتور المحدث محمود سعيد ممدوح
الشبهة:

قال ابن تيمية (رحمه الله تعالى) بمنع إنشاء السفر لزيارة النبي (صلى الله عليه وسلم) وصرح بأن هذا سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة.

وقد أكثر العلماء من رد مقولته فقال الحافظ ابن حجر في الفتح (3/ 66): وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية ومثله للحافظ أبي زرعة العراقي في الأجوبة المكية وفي طرح التثريب (6/ 43):

وعمدة ابن تيمية (رحمه الله تعالى) في هذا المنع حديث لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا).

واستدلاله بالحديث المذكور على مراده فيه نظر فالحديث لا دلالة على مطلوبه بل هو في أمر آخر.

والجواب عليه من وجوه:
الوجه الأول:

هذا الاستثناء المذكور في الحديث استثناء مفرغ ولا بد من تقدير المستثنى منه وهو إما أن يحمل على عمومه فيقدر له أعم العام فيكون التقدير: لا تشد الرحال إلى مكان إلا إلى المساجد الثلاثة.

وهذا باطل بداهة.

والمستثنى لا بد أن يكون من جنس المستثنى منه إلى هذا ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه كما في شرح الكوكب المنير لابن النجار الحنبلي (3/ 286) واختاره الغزالي في المنخول (ص159).

وقال الخرقي في مختصره: ومن أقره بشيء واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلا انتهى كذا في المدخل لابن بدران (ص117).

ومن قال بجواز الاستثناء من غير الجنس حمله على المجاز وهو ما استظهره الإمام أبو اسحاق الشيرازي في اللمع (ص230 مع شرح الشيخ يحيى امان رحمه الله تعالى).

وصفوة القول أن المستثنى لابد أن يكون من جنس المستثنى منه ومن خالف جعله من باب المجاز فرجع خلافهم إلى وفاق والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

إذا علم ذلك فتقدير المستثنى منه في الحديث يكون الآتي لا تشد الرحال إلى مسجد إلا إلى ثلاثة مساجد.

ورواية شهر بن حوشب في تعيين المستثنى منه مشهورة ونصها [لا ينبغي للمطي أن يشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا].

وقد أخرجها أحمد في المسند (3/ 64، 93) وأبو يعلى في مسنده (2/ 489) وقال الحافظ في الفتح (3/ 65) وشهر حسن الحديث وإن كان فيه بعض الضعف، انتهى.

وذكره الحافظ الذهبي في جزء من تكلم فيه وهو موثق (ص100) فهو ممن يحسن حديثه عند الذهبي.

فهذان حافظان جبلان قد اتفقا على تحسين حديث شهر بن حوشب فلا تنظر بعد لتشغيب من يشاغب.

وقد تتابع على تقدير المستثنى منه بالمسجد شراح الحديث كالكرماني (7/ 12) والبدر العيني (6/ 276) والحافظ في فتح الباري (3/ 66).

الوجه الثاني:

قال التقي السبكي ما ملخصه (شفاء السقام ص121):

السفر فيه أمران باعث عليه كطلب العلم وزيارة الوالدين وما أشبه ذلك وهو مشروع بالاتفاق.

الثاني: المكان الذي هو نهاية السفر كالسفر إلى مكة أو المدينة أو بيت المقدس ويشمله الحديث.

والمسافر لزيارة النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يدخل في الحديث لأنه لم يسافر لتعظيم البقعة، وإنما سافر لزيارة من فيها فإنه لم يدخل في الحديث قطعا وإنما يدخل في النوع الأول فتدبر.

الوجه الثالث:

أن النهي في الحديث ليس على التحريم وأن هذه المساجد اختصت بمزيد فضل لأنها مساجد الأنبياء.

فهل من نذر شد الرحل لغيرها يلزمه الوفاء أم لا؟

قال الخطابي في معالم السنن هذا: “أي حديث لا تشد الرحال …” في النذر ينذر الإنسان أن يصلي في بعض المساجد، فإن شاء وفى به وإن شاء صلى في غيره إلا أن يكون النذر في واحد من هذه المساجد فإن الوفاء يلزمه بما نذره فيها انتهى من معالم السنن (2/ 443).

وهو ما استظهره ابن بطال والنووي في شرح مسلم (9/ 106) وقال به إمام الحنابلة أبو محمد ابن قدامة في المغني (2/ 103-104).

ويؤيد أن النهي الوارد في الحديث ليس للتحريم الآتي:

1- ما جاء بإسناد صحيح رجاله رجال مسلم أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: خير ما ركبت إليه الرواحل … الحديث. أخرجه أحمد (3/ 336) والبزار (كشف الأستار 2/ 4) والطحاوي في مشكل الآثار (1/ 241).

2- روى عمر بن شبه في أخبار المدينة (1/ 42) بإسناد رجاله ثقات عن سعد بن أبي وقاص قال: لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه أكباد الإبل.

وقال الحافظ في الفتح: إسناده صحيح (3/ 69).

وروى ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 373) وعبد الرزاق في المصنف (5/ 133) وعمر بن شبه في أخبار المدينة (1/ 49) عن عمر بن الخطاب أنه قال: لو كان مسجد قباء في أفق من الآفاق لضربنا إليه أكباد المطي. وإسناده حسن.

3- روى أحمد في المسند (6/ 397) من حديث مرثد بن عبد الله اليزني عن أبي بصرة الغفاري قال: لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور ليصلي فيه قال: فقلت له: لو أدركت قبل أن ترتحل ما ارتحلت قال: فقال: ولم ؟ قال: فقلت: إني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي.

فأبو هريرة لقى أبا بصرة (رضي الله عنهما) وكان أبو هريرة يسير إلى مسجد الطور ولما أعلمه أبو بصرة بنص الحديث لم يرجع أبو هريرة ولو كان أبو هريرة قد فهم من الحديث التحريم لرجع ولكنه لم يفعل بل ولم يخرج أصلا لأنه من رواة حديث لا تشد الرحال.

فخروجه ثم عدم رجوعه دل ذلك على أن النهي الذي في الحديث لا يفيد التحريم عند أبي هريرة (رضي الله عنه).

فأي حجة وأي برهان وأي دليل يطلب بعد فهم الصحابة.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد