ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 13 يوليو 2019 زيارة: 14

حديث “من لم يزر قبري فقد جفاني” حجة على زيارة القبر النبوي الشرعية

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: حسن التوسل في آداب زيارة أفضل الرسل (صلى الله عليه وسلم) (ص74-78)
تأليف: الشيخ أحمد فريد المزيدي

وقوله: “من لم يزر قبري فقد جفاني” رواه ابن عدي في الكامل (7/ 14)، وابن حبان في المجروحين (3/ 73)، وابن الجوزي في الموضوعات (2/ 217)، والدارقطني في غرائب مالك – كما في شفاء السقام لسيدنا السبكي (ص 28)، وذكره القيسراني في “تذكرة الموضوعات” (ص 76) وقال: وفي اللآلئ قال الزركشي: هو ضعيف، وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات. وقال العجلوني في “كشف الخفاء” (2/ 245): لكن قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس أسنده عن عمر وهو عند ابن عدي وابن حبان في الضعفاء وفي غرائب مالك للدارقطني وفي الرواة عن مالك للخطيب، ومع هذا فلا ينبغي الحكم عليه بالوضع فتدبر.!

وعقب الشيخ السمنودي بقوله المفيد الرادع للعنيد: واعلم أن هذا الحديث المذكور حديث منکر جدا لا أصل له، بل هو من المكذوبات والموضوعات، وهو كذب موضوع على مالك مختلق عليه لم يحدث به قط، ولم يروه إلا من جمع الغرائب والمناكير والموضوعات.

أقول: كونه منكرا بغرض تسليمه، لا يستلزم كونه موضوعا، بل غايته أن يكون ضعيفا إن لم يكن حسنا كما سيأتي، وكونه لم يروه إلا من جمع الغرائب… إلخ لا يدل أيضا على كونه من الموضوعات، فكم من حديث رواه من جمعها، ولم يحكموا بوضعه أو سقوط الاحتجاج به، ودعواه أنه كذب على مالك لا دليل له عليها، ومجرد جرح الرواة لا ينفع لإثبات هذه الدعاوى التي أوردها كما قرر في محله ويأتي بعضه.

وقوله: «ولقد أصاب الشيخ أبو الفرج بن الجوزي في ذكره في الموضوعات»… إلخ.

أقول: هذه أيضا مجرد دعوى ليس تحتها جدوى، فالخصم يقول: لقد أخطأ ابن الجوزي في ذكره في الموضوعات، ولا عجب منه، فقد أدرج كثيرا من الصحاح والحسان في الموضوعات، وبلغ إفراطه إلى أن أدرج حديثا من صحيح مسلم وأحاديث من مسند أحمد في الواهيات المكذوبات، كما نبه عليه السيوطي وغيره. قال السيد مرتضى في «شرح الإحياء» تحت هذا الحديث: قلت: ورواه الديلمي أيضا، وعبد الواحد التميمي الحافظ في «جواهر الكلام في الحكم والأحكام من كلام سيد الأنام». وقد رد الحافظ السيوطي على ابن الجوزي في إيراده له في «الموضوعات»، وقال: لم يصب، يعني: ابن الجوزي في ذلك، انتهى. وقال العلامة المحقق ابن حجر في «الجوهر»: إن ابن عدي روي هذا الحديث بسند يحتج به، فذكر ابن الجوزي له في «الموضوعات» إساءة منه، وغاية أمره أنه غريب انتهى، ومثله في «خلاصة الوفا». وقال العلامة القاري في «شرح لباب المناسك»: رواه ابن عدي بسند حسن انتهى، وناهيك بذلك. وقوله: والحمل في هذا الحديث على محمد بن النعمان الا على جده كما ذكره الدارقطني في الحواشي على كتاب «المجروحين» لأبي حاتم بن حبان البستي … إلخ.

أقول: كون الطعن فيه على محمد المذكور كما ذكره الدارقطني في حواشيه لا يدل على كونه موضوعا، وكذا كلامه في كتاب «أحاديث مالك الغرائب» التي ليست في «الموطأ» بعدما أخرجه من الطريق المذكور تفرد به هذا الشيخ، وهو منکر انتهى. لا يستلزم كونه موضوعا، بل كون الراوي وضاعا، وهو لا يستلزم أيضا كون جميع ما رواه مكذوبا، والحكم على الحديث بالوضع بمجرد جرح رواته من عادات ابن الجوزي، وقد عده العلماء من مجازفاته، وإنه لا يقلد فيه.

قال في كتاب: «الرفع والتكميل في الجرح والتعديل»: اعلم أن هناك جمعا من المحدثين لهم تعنت في جرح الأحاديث بجرح الرواة، فيبادرون إلى الحكم بوضع الحديث أو ضعفه بوجود قدح، ولو يسير في راويه أو لمخالفته آخر منهم ابن الجوزي، وعمر بن بدر الموصلي، والرضا الصغاني اللغوي، والجوزقاني، والشيخ ابن تيمية الحراني، والمجد اللغوي وغيرهم، فكم من حديث قوي حكموا عليه بالضعف بقوة الجرح، فالواجب على العالم ألا يبادر إلى قبول أقوالهم بدون تنقيح أحكامهم، ومن قلدهم من دون الانتقاد ضل، وأوقع العوام في الإفساد.

ثم قال: وقد بسطت الكلام في كشف أحوالهم في رسالتي «الأجوبة الفاضلة»، فليطالع؛ فإنها التحقيق الحق في مباحث أصول الحدیث کافلة، انتهى باختصار.

وفي حواشي «تحفة الطلبة» على رسالة «مسح الرقبة» ما نصه: من المحدثين من له إفراط ومبالغة في الحكم بوضع الأحاديث وبإبطالها وبضعفها، منهم ابن الجوزي، وابن تيمية الحنبلي، والجوزقاني، والصغاني وغيرهم، ثم ذكر نصوص الحافظ السخاوي، وشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني، وغيرهما شاهدة على ذلك. ثم قال: وحكم أقوال مثل هذه الطائفة المشددة المتساهلة في باب حكم وضع الأحاديث وبطلانها وضعفها ألا يبادر إلى قبولها، ولا يقطع بصدقها ما لم يوافقهم غيرهم من نقاد الحديث، وكبار المنتقدين، فاحفظ هذا فإنه ينفعك في مواطن كثيرة.  

وقد فصلت الكلام في هذا المرام في رسائلي الثلاثة في بحث زيارة القبر النبوي «الكلام المبرم في نقض القول المحكم»، و«الكلام المبرور في رد القول المنصور»، و «السعي المشكور في رد المذهب المأثور» ألفتها ردا على رسائل من حج، ولم يزر القبر النبوي، وأفتى بحرمته وعدم إباحته انتهى.

وهذه الرسائل الثلاث باللغة الهندية، وليست باللغة العربية، فالله سبحانه وتعالى يمن علينا بمن يترجمها لنا حتى يعم نفعها العرب والعجم، ومراده بمن حج ولم يزر القبر النبوي، وأفتی بحرمته وعدم إباحته محمد صدیق خان أولاد حسن القنوجي ثم البهوبالي الذي كان شهیرا بـ «النواب» وهلك قريبا، فإنه كان ضالا مضلا، عامله الله تعالی بعدله، وأجارنا من مثل عقيدته وفعله آمین.

قوله في صفحة (78): فإن النعمان بن شبل إنما يعرف برواية هذا الحديث عن محمد بن الفضل بن عطية المشهور بالكذب ووضع الحديث.

أقول: تقدم أن هذا مردود بأن محمد بن الفضل الراوي لهذا الحديث غير ابن عطية المشهور بالكذب؛ لأن هذا كوفي أو مروزي، وذاك مدني، فلا تغفل. وقوله: ولم يوثقة إمام يعتمد عليه.

أقول: كيف هذا مع ما تقدم من توثيق ابن عدي له، وهو إمام يعتمد عليه؟! وقوله: ونسخة مالك عن نافع عن عمر محفوظة معروفة مضبوطة رواها عنه أصحابه رواة «الموطأ» وغير رواة «الموطأ»، وليس هذا الحديث منها، بل لم يروه مالك قط ولا طرق سمعه.

أقول: هذا تهور غير مفید بعد کون الدارقطني قد أخرج الحديث المذكور في كتب أحاديث مالك الغرائب من الطريق المذكور كما مر، وذكر السيد مرتضى في «شرح الإحياء» عن الحافظ العراقي أن الخطيب رواه أيضا في الرواة عن مالك من حديث ابن عمر أيضا وناهيك بذلك.

وقوله: ولو كان من حديثه لبادر إلى روايته عنه بعض أصحابه… إلخ.

أقول: هذا مردود بأنه لا يضر في رواية الأحاديث عدم وصول بعضها إلى كثير من رواتها، فليس هذا بلازم لهم كما أنه ليس بجرح عندهم كما لا يخفى.

قوله في صفحة (79): وما ذكره المعترض عن عمران بن موسى أنه وثق النعمان بن شبل ليس بصحيح عنه… إلخ.

أقول: يكفي فيه قول ابن عدي بعدما ذكر أحاديث النعمان المذكور، وهذه الأحاديث عن نافع عن ابن عمر يحدث بها النعمان بن شبل عن مالك، ولا أعلم من رواه عن مالك غير النعمان بن شبل، ولم أر في حديثه حديثا غريبا قد جاوز الحد؛ فاذكره، وسكوته على ما حکی عن عمران بن موسى الزجاجي في صدر ترجمته أنه ثقة كما في «لسان الميزان» للحافظ العسقلاني؛ فانظره إن شئت.

وقوله: وقد عرف أنه أراد تهمة الكذب.

أقول: هذا تهور غریب، فمن أين عرف ذلك، وأين الدليل عليه؟ هل شق عن قلبه حتى عرف أنه أراد ما ذكر، أو اطلع الغيب؟ نعم يمكن أنه كشف ذوقي من جنس أذواقه في هذا الكتاب التي يدعي كذبا أنها من المعروف، فالحق أنها تهمة غير مفسرة فيقدم عليها توثيق من وثقه كما قاله التقي السبكي وغيره، وعبارة «كشف الأصول» للبزدوي: أما الطعن من أئمة الحديث، فلا يقبل مجم أي: مبهما بأن يقول: هذا الحديث غير ثابت أو منكر أو فلان متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو مجروح أو ليس بعدل، من غير أن يذكر سبب الطعن، وهو مذهب عامة المحدثين والفقهاء، انتهى.

قوله في صفحة (80): ولو ثبت أن النعمان بن شبل وثقه من يعتمد على توثيقه ويرجع إلى تعديله، لم يكن في ذلك ما يقتضي قبول ما روي عنه في الزيارة ولا قوته، فإن الحمل فيه على غيره، والطعن فيه على ابن ابنه محمد بن محمد بن النعمان.. إلخ.

أقول: الطعن عليه لا يستلزم كونه موضوعا، نعم إن ثبت ضعف محمد بن النعمان أو النعمان بحيث يكونان ممن لا يحتج به، ولا يكتب حديثه بطريق صحيح عن إمام جارح معتمد نجيح؛ ثبت كون هذا الحديث بهذا السند ساقطا عن الاعتبار، لكنه مع ذلك لا يثبت كونه مكذوبا، ولا خروجه مطلقا من حيز الاعتبار وإلا فلا.

وقوله: ومن العجب قول هذا المعترض في آخر كلامه على الحديث، فلا جرم قبلنا کلام الدارقطني، ورددنا كلام ابن الجوزي… إلخ.

أقول: هذا عجب من هذا الرجل، فإن السبكي نقل كلام الدارقطني أنه منکر تفرد به هذا الشيخ، وقال: الظاهر أن الإنكار منه بحسب تفرده وعدم احتماله بالنسبة إلى الإسناد المذكور، ولا يلزم من ذلك أن يكون المتن في نفسه منكرا ولا موضوعا، وبنى عليه قبول کلام الدارقطني، ورد كلام ابن الجوزي، وهو أمر لا غبار عليه؛ فإن كون الحديث منكرا، أو کون راویه متفردا بروايته، أو مطعونا لا يستلزم کونه موضوعا، فلا جرم برد كلام ابن الجوزي، ولا يصح له على ما حكم به إلا الاستدلال بکلام الدارقطني.

وقوله: ولو فرض أنه خبر صحيح، وحديث مقبول، لم يكن فيه حجة إلا على الزيارة الشرعية، وقد ذكرنا غير مرة أن شيخ الإسلام لا ينكر الزيارة الشرعية.

أقول: هو حجة على زيارة القبر النبوي الشرعية، وشيخ الإسلام لا يجوزها بل يجعلها غير مقدورة كما مر، ويأتي خلافا لما زعمه ناصره، وما أطال به هنا عن شيخه المذكور تقدم رده وتكذيبه فيه غير مرة، فلا نطول بإعادته؛ فإني قد سئمت تكرار الرد عليه. [النصرة ص97].

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد