ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 12 سبتمبر 2018 زيارة: 281

حد التعظيم لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي زعم أنه لا يجوز تجاوزه

(غير مصنفة)

في ص (33) من كتاب “الحوار ” قال ابن منيع: ” أنه سيمهد لرده على المالكي ما يعتقده في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وما يجب عدم تجاوزه لئلا نكون في مسار أهل الكتاب ممن غلوا في أنبيائهم ورسلهم حتى جعلوا آلهة يعبدون مع الله، فلما تكلم في ص (38 – 39) عما يجب له وما له من خصائص ومقامات أوجز فذكر فقط وجوب طاعته ومحبته والصلاة عليه والدعاء له بالوسيلة والفضيلة والمقام المحمود، أما حين ذكر بشريته وما يصيب سائر البشر وأنه لا يغني عن نفسه ولا عن أحد شيئا بسط القول وساق في ذلك ما يروقه من آيات وأحاديث وردد حتى مانعاه الله تعالى على مشركي قريش: (مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق)، فقال في ص (35) ” إن ما نعتقده في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو أنه لا يعلم الغيب، ولا يملك لنفسه نفعا ولا خيرا إلا ما شاء الله وأنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وأنه لم يكن بدعا من الرسل، وأنه لا يدري ما يفعل به ولا ما يفعل بنا، وأنه بشر مثلنا أرسله الله إلينا ..

وأنه عبد الله ورسوله يناله من الطباع البشرية ما ينال بني جنسه، وفي ص (36 – 37) قال: أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يعرف قدر نفسه تجاه ربه إذ قال “اجعلتني لله ندا” لمن قال: ” ما شاء الله وشئت “، وأنه نزل عليه (ليس لك من الامر شيء) لما قال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، وانه لما نزل عليه (وأنذر عشيرتك الأقربين) قال: يا معشر قريش إني لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية لا أغني عنك من الله شيئا … يا فاطمة لا أغني عنك من الله شيئا … يا فاطمة لا أغني عنك من الله شيئا، وأنزل عليه في أبي طالب: _ (ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى) وقوله: (إنك لا تهدي من أحببت) … ولما قال له أحدهم: ” يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا ” قال للناس: “قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد عبد الله ورسوله، وما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل”، ثم أورد ما في الصحيحين: “لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد الله ورسوله فقولوا: عبد الله ورسوله”، ثم في ص (38): قال: إن رسول الله كان حريصا على حماية جناب التوحيد وعلى أن ننزله منزلته التي أنزله الله بها فلا غلو ولا تنطع ولا إطراء ولا إفراط “،

[مناقشة ابن منيع]:

ونقول وبالله التوفيق: ” إنا نؤمن بما جاء في كتاب ربنا وبسنة نبينا (صلى الله عليه وسلم)، نؤمن بذلك كله وقد أجملنا لك في الفصل رقم (8) بعض ما خصه تعالى به (صلى الله عليه وسلم) من مقامات الاصطفاء، وما لاطفه به ربه وأوجب من تعظيمه وتوقيره من كل ما هو ثابت في الكتاب والسنة، ونلفت نظرك ايها المسلم إلى تركيز ابن منيع على ما ورد من بشريته وما يصيبه مثل سائر البشر من أعراض وأنه لا يغني عن أحد شيئا، وأنه ليس له من الأمر شيء، وأنه لا يدري ما يفعل به وبنا، وأنه لا يعلم الغيب، وأنه لا يملك لرحمه شيئا وإيهامه ان تجاوز تلك الأوصاف التي ذكرها هو سير في مسار أهل الكتاب ممن غلوا في انبيائهم ورسلهم جعلوهم آلهة تعبد مع الله كما عبر وختمه بعبارته بأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان حريصا على أن ننزله منزلته التي أنزله الله بها فلا غلو ولا تنطع وإطراء ولا إفراط، وجعل من الأدلة على مدعاه في عدم التجاوز عن ذلك: “لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد الله ورسوله”، رغم أنه من الواضح ان النهي وارد في الإطراء الذي اطرته النصارى بحق عيسى وهو نسبتهم للألوهية إليه، فأرشد النبي (صلى الله عليه وسلم) امته إلى أنه ليس إلها وإنما عبد الله ورسوله، نعمت العبودية لله فأي علاقة للحديث في منع مدحه (صلى الله عليه وسلم) إذا لم يصل المدح إلى وصفه بصفات الربوبية، وكذلك جعل ابن منيع من الأدلة على مدعاه في عدم تجاوز ما ذكره قوله (صلى الله عليه وسلم): ” لمن قال له يا خيرنا وابن خيرنا ويا سيدنا وابن سيدنا،: “قولوا: بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان انا محمد عبد الله ورسوله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي انزلني الله عز وجل”، وغاب على المستدل انه في قوله (صلى الله عليه وسلم): “قولوا بقولكم” إقرار منه (صلى الله عليه وسلم) لما مدحوه به، ثم في الوقت نفسه حذرهم ان لا ينسوا عبوديته لله فلا يصلون في مدحه إلى رفعه عن منزلته باعتقاد أن له شيئا من صفات الربوبية، ومهلا يا رجل حين سردت بدون روية: (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم)، (قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب)، (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله)، (قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا)، فلماذا لم تسرد مع ذلك ما ورد من وعد الله لرسوله الكرامة ووعده بإرضائه في أمته ولا يخزيه فيها، وقول رسول (صلى الله عليه وسلم): “إن لي رحماً سأبلها ببلالها”، وإخراج بعض من دخل النار بشفاعته فانتفع بكل ذلك أمته وذوو رحمه فإن ملكه ربه تعالى نفع أمته وأقاربه كما سمعت بالشفاعة الخاصة والعامة فهل تملك أنت الحجر على ربك ألا يعطيه، ثم أليس هذا العطاء مما يشمله قوله تعالى: (إلا ما شاء الله)، وما قولك في إخباره بالمغيبات الواردة في أحاديث كثيرة، وهل يشتبه ذلك بعلم الله للغيب وإعلام الله لرسوله ببعض ذلك، فإياك يا رجل من التمسك بعموميات الكتاب، والإعراض عن صرائح السنة فذلك ليس من ديدن أهل السنة،،انه ليس بعد الحق إلا الضلال، ومعذور هو لما شبه عليه حين استكثر على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعض ما وصف به (صلى الله عليه وسلم) من الخصائص، واستعظم ما حباه به ربه لأنه نظر إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعين البشرية المحضة، لم يحقق حقيقة معانى الألفاظ التي جاءت في أشعار المادحين وزعم أنها وصف له ببعض صفات الألوهية والربوبية، ورفع له عن مقامه بالنسبة إلى ربه لما جهل أن اللفظ يطلق على الله خلقاً وايجاداً، وقد يطلق على سواه تسبباً بالدعاء والشفاعة كما سبق إيضاحه.

ولما خيل إليه أن كل تعظيم له (صلى الله عليه وسلم) وتوقير هو غلو وتنطع وإطراء وإفراط بوهم أن ذلك حماية لجناب التوحيد، وما عقل أن الأمر بتعظيمه (صلى الله عليه وسلم) وتوقيره كان أدرى بما يؤدي إليه ذلك التعظيم فلا ضير في تعظيمه بما لم ننه عنه، وعدا وصفه بصفات الربوبية والألوهية، ومن فرق بين مدلولات الألفاظ حين تنسب إلى الخالق، ومدلولاتها حين تنسب إلى المخلوق وأحسن الظن بالمسلمين عرف كيف يحسن الأدب معه (صلى الله عليه وسلم) ولم يسارع إلى تكفير المسلمين، أما ادعاء أن الغيرة على التوحيد التي زعموا أنها دفعتهم إلى موقفهم من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي حكيناه فسبب الدعوى هو غلطهم في فهم العبادة والشرك كما وضحناه من قبل في أكثر من موضع، وانسياقاً وراء الفهم الخاطئ ورغبة ملحة في تثبيت هذه المبادئ في قلوب الجهلة وتنفيراً لهم من تعظيمه (صلى الله عليه وسلم) بما يخيل إليهم أنه الشرك صور لهم ابن منيع في حواره ص (26 – 77 – 123) أن مما قيل في مدحه (صلى الله عليه وسلم) هو وصف له (صلى الله عليه وسلم) على حد تعبيره (بالتفرد بكمال الجلال والتقديس والتفرد بالعبادة وجعله صمداً شريكاً له تعالى في الملكوت والخلق والملك والتدبير والسلطة الكاملة والهيمنة الشاملة والقدرة والعلم المحيط والنفع والضر والمنع والعطاء، واعتباره (صلى الله عليه وسلم) ملجاً وملاذاً مما هو محض حق لا يصلح لأحد غيره تعالى وأن ذلك شرك لم يقل به أبو جهل وأبو لهب وأبي بن خلف وغيرهم من أئمة الكفر والشرك والطغيان 000 إلخ أوهامه وتخيلاته)، وقد وقع بهذا الكلام ما بين الاختلاف على المسلمين وبين سوء الفهم فليس في المسلمين بحمد الله من يزعم أن لرسول الله صلى عليه وسلم مقام الربوبية والألوهية، والتفرد بكمال الجلال والتقديس، والتفرد بالعبادة وجعله صمداً شريكاً له تعالى في الملكوت والخلق والملك والتدبير والسلطة الكاملة والهيمنة الشاملة والقدرة الذاتية والعلم الذاتي المحيط، وكل ذلك اختلاقات على المسلمين وتنفير عن توقيره (صلى الله عليه وسلم).

وأما المنع والعطاء والنفع والضر وعلى العموم التصرف وقضاء الحوائج فذلك كله لله استقلالاً بقدرة كن وأما ما ظهر على يده (صلى الله عليه وسلم) كشفاء العاهات وتبديل الأخلاق بلمسة، وتبديل الأعيان كانقلاب العود سيفاً، وتبديل الصفات وتكليم الجمادات والبهائم وشهادتها برسالته وطاعتها له وتكثير الطعام والشراب القليل ونبع الماء من بين أصابعه وتكثيره وانشقاق القمر فإنه وإن بدا أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هو فاعل ذلك فالمسلمون بحمد الله يعتقدون أن فاعل ذلك فالمسلمون بحمد الله يعتقدون أن فاعل ذلك كله هو الله، وأما الرسول (صلى الله عليه وسلم) متسبب فيها ليس إلا وقعت ببركته كما قال تعالى: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)، ومثل ذلك من طلب منه (صلى الله عليه وسلم) قضاء الحوائج، وطلب منه الشفاعة فالمقصد في قلوب المسلمين حتى العوام هو أن يتسبب في قضاء الله لحاجته بشفاعته ودعائه وما نسبتها إليه (صلى الله عليه وسلم) إلا من قبيل الإسناد المجازي كما وضحناه في أكثر من موضع، ومثل ذلك ما يصدر من بعض الناس من كلمات الملجأ والملاذ والرجاء والمفزع وأشباه ذلك فقد بينا في مبحث (أسباب غلط الوهابيين في الحكم بالتكفير) أن اعتقاد المسلم أن الملجأ والملاذ والمفزع وتحقيق الطلب والمدد كلها إلى الله خلقاً وإيجاداً وأصالة وما نسبتها إلى مخلوق ممن أكرمه الله بحصول الحاجات على يده إلا أنه المتسبب في قضائها بدعائه لربه وشفاعته عنده وهكذا أكثر الألفاظ التي جاءت في قصائد المادحين كالبردة فهي من هذا الباب وليس مقصود القائل لها مشاركة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لربه في صفاته بل أطلقوها عليه (صلى الله عليه وسلم) بما يناسب البشرية من كونها محدودة ومكتسبة فلا يرفعه وصفه بها إلى مقام الألوهية ولا تكون نسبتها إلى الخلوق شركاً بالله كما توهم الوهابيين، فأين الخالق من السبب، وأين صاحب العلم الذاتي المحيط من علم من علمه الله ما شاء.

وقد علقنا على ذلك فيما مضى (ما زعموا أنه تعلق منكر برسول الله (صلى الله عليه وسلم)) ولذا كان الإطراء الممنوع عند علماء السواد الأعظم من المسلمين هو خلع صفات الربوبية والإلهية عليه (صلى الله عليه وسلم) باعتقاد أن له شيئاً من ذلك، بل هو عبدالله المصطفي برسالته، المحبوب من ربه وليس إلهاً كما اعتقده النصارى في عيسى ابن مريم عليهما السلام، ومرة أخرى أوضح أن (من ميز بين معاني الألفاظ ومدلولاتها حين تطلق على الله خلقاً وإيجاداً وبين معانيها ومدلولاتها حين تطلق على الخلق مجازاً عقلياً باعتبار أنهم سبب في حدوثها بدعائهم وشفاعتهم) أراح وارتاح، ولكن القوم لغلطهم في معنى العبادة حملوا كل تعظيم وتوقير يصدر من المسلمين لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالأقوال والأفعال أنه شرك أو ذريعة إلى الشرك حتى قال أحد كبارهم: ” من ارتكب شيئا من الأمور الشركية فهو مشرك وإن سمي ذلك توسلا وتشفعا ” ص (103) من ” الهدية السنية والتحفة الوهابية النجدية “، يريد بالأمور الشركية إتيان الأعمال التي تصلح للتعبد بها كالدعاء والذبح والنذر والاستغاثة والتعظيم، ولو عقل المفتي أن العبادة هي إتيان أو القول بنية العبادة لمن يعتقد له ربوبيتة، أو خصائصها من تأثير بقدرة كن بالمنع والضر والإعطاء والنفع، أو نفوذ شفاعة عليه تعالى بمقتضى شراكته لله في ربوبيته لما أدخل في مسمى العبادة ما يفعله السواد الأعظم من المسلمين من توسل واستغاثة واستشفاع وتعظيم للنبي (صلى الله عليه وسلم) وأشباه ذلك، ولفرق بين من يعتقد فيمن يدعونهم أنهم أرباب ومن يعتقد أنهم أسباب، ومن رسخ في قلبه أن كل تصرف يصدر من المسلمين بقصد إجلاله (صلى الله عليه وسلم) وتعظيمه هو من الشرك أو ذريعة له، ونفر اتباعه الجهلة من تعظيمه وتوقيره (صلى الله عليه وسلم) بما صور لهم أنه من الشرك أو ذريعة له .. فأنى يصح زعمه بصفحة (40) من كتاب الحوار “أنه مشرب بحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأنه يتمنى أن يكون من قد حظي بصحبته وبالاشتراك مع أصحابه والتزاحم معهم في تتبع آثاره “، وفي الفصل التالي إشارات إلى تصرفاتهم بحق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وعباد الله الصالحين، ونسأله تعالى أن يلهمنا تعظيم من عظمه الله.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد