ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 27 فبراير 2018 زيارة: 83

حكم إقامة موالد الصالحين

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: المشروع والممنوع ص36-40
تأليف: الشيخ محمد زكي إبراهيم

هذه اللقاءات الكبرى التي تقودها الناس في ذكريات آل البيت وأولياء الله الصالحين (رضي الله عنهم) لا ترفضها سماحة الإسلام ولا الأصول الشرعية العامة ما دامت خالية مما نهى الله ورسوله عنه، وإذن فهي مشروعة بالنظر إلى الأسباب الآتية:

أولا: ثبت بالإجماع أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يلازم صوم يوم الاثنين أسبوعيا فلما سئل عن السبب قال: “هذا يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه” ولهذا كان يحتفل بالصيام لإحياء هذا اليوم أسبوعيا فجاز لنا أن نحتفل بذكريات الموالد والمناسبات الشريفة بما يحقق مصلحة الفرد والجماعة والدين والوطن ولا يخالف عمومات الشرع الشريف.

ثانيا: كرم الله يوم الولادة ربانيا، فقال: (وسلام عليه يوم ولد) وكرمه على لسان البشرية فقال: (وسلام على يوم ولدت) وسجل الله تعالى قصة ميلاد عيسى وكفالة موسى مما يدل على أن في ذكريات الميلاد ما يتعلق به من العظات والعبر، مما يجب الاهتمام به والعكوف على بحثه والإفادة منه.

ثالثا: وقد وجه الله إلى إحياء ذكريات الصالحين عموما بما أمر به نبيه المصطفى (صلى الله عليه وسلم) حيث يقول تعالى (واذكر في الكتاب مريم .. وموسى .. وإبراهيم وإسماعيل .. وإدريس) كما جاء في سورة مريم، وأشار في ذكر كل واحد منهم إلى بعض خصائصه للاعتبار والقدوة (ولا يكون التذكير إلا للغير فردا أو جماعة).

رابعا: اهتم القرآن بالقصص ولا يكون القصص إلا إلى الغير فردا أو جماعة على الأغلب فقال تعالى عن نفسه (نحن نقص عليك أحسن القصص) فذكر من الأنبياء: يوسف ويونس وغيرهم وذكر من الصالحين: مؤمن آل فرعون وأصحاب القرية والخضر ولقمان وذا القرنين وغيرهم وذكر من الصالحات: أم عيسى وأم موسى وزوجة إبراهيم وزوجة فرعون وامرأة عمران وغيرهن وذكر من الأشقياء: عاد وثمود وأصحاب الأخدود وأصحاب الرس وأصحاب الأيكة وإخوانهم … ثم بين تعالى بعض فوائد القصص فقال: (كذلك نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) وأمر باتخاذ القصص من وسائل الدعوة فقال (فاقصص القصص لعلهم يتفكرون) وكل هؤلاء موتى، وفي هذا الأمر شمول عام تدخل فيه الموالد وليس أفضل ولا أمثل لتحقيق كافة مقاصد ذلك من تجمعات موالد الأولياء والصالحين بلا جدال.

خلاصة الحكم الشرعي:

ومن مجموع مفاهيم ذلك كله، وفي فسحة القواعد والأصول والفروع والسماحة الإسلامية وعدم وجود النهي عما فيه الخير والمصلحة ومع قاعدة: “حيث كانت المنفعة فثم شرع الله” وفي قبول الأمة لذلك بالرضا (بغض النظر عمن أحدثه) ومع استصحاب أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يغشى الأسواق والتجمعات ليعرض رسالته المقدسة ثم ما يكون في الموالد من القرآن والذكر والصدقة والقدوة والتعارف والتعاون ورواج التجارات وحلق الوعظ ودروس العلم والقصص والتاريخ … كل ذلك يجعل الموالد أسواق ثقافة وتجارة وتواصل ومحبة بما يكون من تبصير بحق الله وحق الناس مما هو مطلوب شرعا وعقلا وبخاصة أن الناس تأتي إلى الموالد بوازع ذاتي روحي يستحيل تصور تجمع مثله في غير هذه المناسبات مهما كان شأن الداعي رسميا أو شعبيا ولهذا يتعين الاهتمام بالتماسها وتنظيمها لتوجيه الجماهير وإصلاح الأمور.

أما ما يكون في الموالد من البدع والمناكر التعبدية الكثيرة المنسوبة زورا وكذبا إلى التصوف الإسلامي بالإضافة إلى التفاخر والتكاثر والدعاوي الباطلة فهذه مسئولية الرياسة العليا للتصوف.

وأما ما يكون فيها من الملاهي والمراقص والمسارح وألعاب القمار والاختلاط المحرم ونحوه فكل ذلك من مسئولية الحكومة التي تصرح به، ولو منعته لامتنع ولأصبحت الموالد من أفضل المواسم النافعة للإسلام والمسلمين في الدينا والدين.

وأخيرا لابد من أن يؤخذ في الاعتبار أن إقامة الموالد مشروعة بل مستحبة في ذاتها والحكم الفقهي المؤصل يقرر أنه: (ليس كل ما لم يكن موجودا في عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) فهو حرام) كما يزعم جلاميد البشر وسندة الانغلاق التمسلفي المدمر. والله أعلم.

 

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد