ارسل الى صديق x
وقت الإرسال: 5 فبراير 2019 زيارة: 240

حكم البناء على القبور من المذاهب الأربعة وبيان الأدلة في ذلك

(غير مصنفة)
مقتبس من كتاب: سعادة الدارين في الرد على الفرقتين الوهابية ومقلدة الظاهرية (2/ 88-93)
تأليف: الشيخ إبراهيم بن عثمان السمنودي

وأما مسألة البناء على القبور فأتلو عليك نصوص الأئمة فيها وأدلتهم عليها، ففي شرح العلامة الخطيب الشربيني على الغاية من حواشيه: أن البناء على القبور مکروه فقط کالكتابة عليها ولو لقرآن في غير الأرض المسبلة والموقوفة للدفن فيها لا فرق بين بناء قبة أو بيت أو مسجد أو غير ذلك.

وإنه يحرم البناء عليها في المسبلة والموقوفة لعلة التضييق على الناس بما لا مصلحة ولا غرضا شرعيا فيه بخلاف الأحياء.

والدليل على ذلك ما في صحيح مسلم من النهي عن البناء على القبر ولما ثبت أن عمر (رضي الله تعالى عنه) رأى قبة فنحاها وقال دعوه يظله عمله إلا أن احتج للبناء على القبر لخوف نبش سارق أو سبع أو تخرقة سيل فإنه لا يكره ولا يحرم حينئذ.

ولو وجد بناء في ذلك ولم يعلم أصله ترك لاحتمال أنه وضع بحق، نعم قبور الصالحين يجوز بناؤها ولو بقبة لإحياء الزيارة والتبرك.

ومن ثم جازت الوصية بعمارة قبور الصالحين ولو في أرض مسبلة للدفن كما قاله الحلبي وأفتى به.

وقال أمر به الشيخ الزيادي مع ولايته قال الرحماني ولم يرتضه شيخنا الستوبري وقال الحق خلافه وقد أفتى العز بن عبد السلام يهدم ما في قرافة مصر لأنها مسبلة من جهة عمر (رضي الله تعالى عنه).

واستثنى قبة الإمام الشافعي (رحمه الله تعالى) لكونها في دار ابن عبد الحكم فوضعها بحق ويظهر حمل ما أفتى به ابن عبد السلام على ما إذ عرف حال البناء في الوضع لأنه إن جهل ترك كما علمت، انتهى.

وذكر العارف بالله تعالى سيدي عبد الوهاب الشعراني في المنن أن الحافظ السيوطي أفتى بعدم هدم مشاهد الصالحين بقرافة مصر قياسا على أمره (صلى الله عليه وسلم) بسد كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر الصديق (رضي الله تعالى) كما في صحيح البخاري وغيره وإنما سمي المحل المعروف بالقرافة لما قيل أنه نزل به بطن منن مغافر يقال لهم القرافة فسمى باسمهم.

وقال الشيخ علي العدوي أن القرافة تركب من فعل ومفعول والأصل الق رفاة فمزجا وجعلا علما على المحل المذكور لأن الشخص يجد رأفة في قلبه إذا مر به وما أحسن قول بعضهم.

إذا ما ضاف صدري لم أجد لي … مقر عبادة إلا القرافة

لكن لم يرحم المولى اجتهادي … وقلة ناصري لم ألق رافه

وفي صحيح الإمام البخاري مع يسير من شرحه ما نصه: باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ولما مات الحسن بن الحسن ابن علي (رضي الله تعالى عنهم) ضربت امرأته فاطمة بنت سيدنا الحسين ابن علي (رضي الله تعالى عنهما) القبة، أي الخيمة على قبره سنة ثم رفعت ولا شك أن المقيم فيها لا يخلو من الصلاة فيها فيستلزم اتخاذ المسجد عند القبر وقد يكون القبر في جهة القبلة فتزداد الكراهة، انتهى.

وقال الشيخ علي القارئ في شرح المشكاة الظاهر أنا فعلت ذلك لاجتماع الأحباب للذكر والقرآن وحضور الأصحاب للدعاء والمغفرة والرحمة وأما حمل فعلها على العبث المكروه كما فعله ابن حجر فغير لائق بصنيع أهل البيت النبوي، انتهى.

وقال الرملي في شرح المنهاج ومحل كراهة الكتابة على القبر ما لم يحتج إليها وإلا بأن احتيج إلى كتابة اسمه ونسبه ليعرف فيزار فلا يكره بشرط الاقتصار على قدر الحاجة لا سيما قبور الأولياء والعلماء والصالحين فإنها لا تعرف إلا بذلك عند تطاول السنين، انتهى.

وفي شرح المنهج وحواشيه: أن تستطيح القبر أولى من تسنيمه كما فعل (صلى الله عليه وسلم) بقبر أبوه إبراهيم وفعله (صلى الله عليه وسلم) حج لا فعل غيره ولذا فعل بقبره (صلى الله عليه وسلم) وقبر صاحبيه كما رواه أبو داود بإسناد صحيح.

وأما ما في البخاري عن سفيان التمار قال رأيت قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) مسنما فإنما سنموه بعد سقوط الجدار عليه في زمن الوليد.

وقيل في زمن عمر بن عبد العزيز ولا يؤثر في ذلك كون التسطيح شعار للروافض إذ السنة لا تترك بموافقة أهل البدع فيها كما هو ثابت بالسنة الصحيحة.

ولا يخالف ذلك قول علي (رضي الله تعالى عنه) أمرني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته لأنه لم يرد تسويته بالأرض وإنما أراد تسطيحه جمعا بين الأخبار نقله في المجموع عن الأصحاب.

على أن ذلك إنما كان في قبور وعظماء المشركين محو الآثار ما كانت تفعله الجاهلية كما حققه أهل الروية فلا حجة فيه للوهابية وإلا لكان التسنيم والتسطيح ممنوعين.

وقد علمت أنهما مشروعان، وقال الشيخ علي القارئ في شرح المشكاة لا يجوز تسوية القبر بالأرض حقيقة إذ السنة أن يعلم القبر وإن يرفع شبرا كقبره (عليه الصلاة والسلام) كما رواه ابن حبان.

وقال ابن الهمام حديث علي (رضي الله تعالى عنه) محمول على ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من تعلية القبور بالبناء العالي وليس مرادنا ذلك بتسنيم القبر بل بقدر ما يبدو من الأرض ويتميز عنها ليعرف ولا يوطأ.

قال التوربشتي: وقد أباح السلف البناء على قبر المشايخ والعلماء المشهورية ليزورهم الناس ويستريحوا بالجلوس فيه، انتهى. وروى أبو داود بسند صحيح أو حسن عن القاسم بن محمد ابن أبي الصديق (رضي الله تعالى عنهم) قال دخلت على عائشة (رضي الله تعالى عنها) فقلت: يا أماه اکشفي لي عن قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة بطحاء العرصة، انتهى.

ومعنى ما في البخاري عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) من قولها لولا ذلك تعني خشية اتخاذ قبره (صلى الله عليه وسلم) مسجدا لأبرزوا قبره أي لكشفوه ولم يبنوا عليه حائلا لمنع الصلاة إليه أي فلم يتركوه مكشوفا بل بنوا عليه حائلا مثلث الشكل.

كما مر حتى لا يمكن أن يصلي إلى جهته أحد مع استقباله القبلة خشية الاتخاذ المذكور كما جاء التصريح به في بقية روايات الحديث هذا ونقل العلامة الشيخ محمد عليش في فتاويه عن المعيار ما نصه سأل عز الدين هل يجوز ترك السنة إذا ثبتت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لكون المبتدع يفعلها أم لا؟ فأجاب لا يجوز ترك السنن بمشاركة المبتدع فيها.

إذ لا يترك الحق لأجل الباطل وما زال العلماء والصالحون يقيمون السنن مع العلم بمشاركة المبتدعين ولو ساغ ذلك لترك الأذان والإقامة والسنن الراتبة وصلاة الأعياد وعيادة المرضى والتسليم وتشميت العاطس والصدقات والصلوات وجميع الخيرات المندوبات، انتهى.

ومذهب السادة الحنفية كما في مراقي الفلاح وغيره أن تسنيم القبر مندوب وهو أن يرفع عن الأرض غير مسطح كما في المقرب وعندهم قول بوجوبه.

وندب جعله مرتفعا عن الأرض قدر شبر أو أكثر بقليل قالوا: وحرم البناء عليه للزينة وكره للأحكام بعد الدفن كبناء الكلل وهي القباب والصوامع لأن البناء للقباء والقبر للفناء وأما قبل الدفن فلا يكره بناؤه.

وفي الدر المختار: ولا يرفع عليه بناء.

وقيل: لا بأس به وهو المختار ولا بأس بالكتابة على القبر فيحترم للعلم بصاحبه ولا يمتهن و کره أبو يوسف الكتابة عليه، انتهى.

ومذهب السادة المالكية كما في القيروانية وما علق عليها أنه يكره البناء على القبور إذا كانت بأرض موات أو مملوكة حيث لا يأوي إليه أهل الفساد وجرد عن قصد المباهات و لم يقصد به التمييز وإلا حرم فيما عدا الأخير.

وجاز في الأخير كما يحرم في الأرض المحبسة مطلقا كالقرافة وكذا يكره تحصيص القبور ما لم يقصد به التمييز وإلا جاز كما يجوز وضع حجر أو خشبة أو عود على القبر ليعرف به إذا لم ينقش عليه اسم ولا تاريخ موت وإلا كره وإن بوهي به حرم هذا ما لم يكن قرانا وإلا فالحرمة كما ينبغي، انتهى.

قلت الذي ينبغي الكراهة لا الحرمة كما هو مذهب الأئمة الثلاثة بدليل تعليلهم بخوف الإهانة بالجلوس عليه أو أنه يداس بالأقدام ومثل القرآن اسم الله تعالى ورسوله.

وكذا تكره كتابة ذلك على جدار المساجد وغيرها للعلة المذكورة، قيل: ويجوز كتابة اسم صاحب القبر أو غيره في لوح عند رأسه أو غيره لاسيما الصالح ليعرف عند تقادم الزمان.

لأن النهي عن الكتابة منسوخ کما قاله الحاكم أو محمول على الزائد على ما يعرف به حال الميت كما صرح به العلامة المحقق في شرح المشكاة وأقره ملا علي قارئ وغيره ومذهب السادة الحنابلة.

كما في مختصر المقنع وغيره أنه يسن رفع القبر عن الأرض نحو شبر كما فعل بقبره (صلى الله عليه وسلم) رواه الساجي من حديث جابر (رضي الله تعالى عنه) ويكره فوق شبر.

وسن كونه مسنما لما رواه البخاري عن سفيان التمار لكن من دفن بدار حرب لتعذر نقله فالأولى تسوية قبره بالأرض وإخفاؤه ويكره تحصيص القبر وتزويقه وتحليته والبناء عليه لاصقة أولا كما في مسلم عن جابر وتكره الكتابة والجلوس والوطئ عليه.

لما رواه الترمذي وصححه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) رأى عمر بن حزم متكئا على قبر فقال: لا تؤذه، انتهى.

وفيه دلالة على أن الميت يدرك ما يفعل به فيحس ويتأذى كما يتأذى الحي.

وقد مر كثير من الأدلة على ذلك فلا تفعل.

التعليقات



أحدث تعليقات الفيسبوك:
  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

  • مشاهير داعش.. من هم ولماذا التحقوا به؟؟

    هذا المقطع یعرض مشاهیر داعش الأجانب و

عن الموقع

بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم و رحمة الله و بركاته ... أما بعد : عن أبى سعيد قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يدعى نوح يوم القيامة فيقال له هل بلغت ؟ فيقول نعم ، فيدعى قومه فيقال لهم هل بلغكم فيقولون ما أتنا من نذير .وما أتانا من أحد ، فيقال يا نوح من يشهد لك فيقول محمد أمته ، قال فذلك قوله( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) قال الوسط العدل فتدعون فتشهدون له بالبلاغ ثم أشهد عليكم ، ..... اقرأ المزيد